منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

القطوف الدانية في أربعة معان سامية

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الراية الوطنية في أغان عالمية وعربية وبمقاطع فيديو ومنتجات أوروبية Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-06-12 12:21 AM
كنيات المنتخبات المشاركة في المونديال.. معان وخلفيات ايمن جابر أحمد منتدى الكورة العالمية 0 2014-05-29 06:56 PM
اشبعنا معاكم امرار ... براكة من التصريحات الخاوية Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-02-13 06:39 PM
وقفات شامخة غيث منتدى العام 3 2013-05-20 11:30 AM
حلوى الدانيت DALINA ركن الحلويات 0 2012-12-19 06:03 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-08-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي القطوف الدانية في أربعة معان سامية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... أما بعد:


فقد اطلعت على كتاب "القطوف الدانية في أربعة معان سامية" فوجدته كاسمه وعنوانه مطابق لما بداخله، فيه فوائد عديدة، ومعان جليلة وتنبيهات مفيدة.


وقد جرى الحديث في هذا الكتاب عن أربع قضايا هي في غاية من الأهمية وهي: الذكر، العلم، الصحبة والأخوة، الهمة العالية.


فأما الذكر، فهو من أجل الطاعات، وأفضل القربات، وأعظم العبادات.


وقد أمر الله تعالى بذكره. فقال: ]وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا[ [المزمل: 8]، وقال تعالى: ]فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ[ [البقرة: 152]، وقال تعالى: ]وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً[
[الأعراف: 205].



بل أمر بالإكثار من ذلك. فقال: ]وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ[ [آل عمران: 41]، وقال تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[ [الأحزاب: 42، 43].


وحتى يكون المسلم مكثرا من ذكر الله تعالى عليه أن يديم ذلك. قال تعالى: ]فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ[ [النساء: 103]. وبهذا وصف الله تعالى أولي الألباب بقوله تعالى: ]إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ[ [آل عمران: 190، 191].


وبين الله تعالى أن الذكر أكبر الأعمال قال تعالى: ]وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ [العنكبوت: 45]. قال قتادة رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: لا شيء أكبر من ذكر الله قال: أكبر الأشياء كلها.


أخرجه ابن جرير 20/158 ويؤيد قول قتادة ما رواه أبو الدرداء ([1]) رضي الله عنه قال: قال النبي r: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا: بلى. قال: ذكر الله تعالى».

وقد أخبر الرسولr أن أهل الذكر هم السابقون يوم القيامة. أخرج مسلم 2676 وغيره من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله r يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال: سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات.

وعندما طلب رجل من الرسول r أن يدله على شيء يتمسك به، أوصاه بالمداومة على الذكر.


أخرج الترمذي 3375 وابن ماجة 3793 وأحمد 4/190 وغيرهم من طريق عمرو بن قيس عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله».


وفي رواية عند ابن المبارك في الزهد 935 ومسند علي بن الجعد 3556 للبغوي والطبراني في مسند الشاميين 2546 وغيرهم «أي العمل خير؟ قال: أن تفارق الدنيا، ولسانك رطب من ذكر الله». وهذا الحديث صحيح، وقد صرح عمرو بن قيس بالسماع من عبد الله بن بسر، ورواه عن عمرو جمع، وصححه ابن حبان 814 والحاكم 1/495 وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وحسنه البغوي في شرح السنة، والنصوص في هذا الباب كثيرة.


وأما العلم فهو أساس الأعمال كلها، وهو الأول قبلها قال تعالى: ]فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[ [محمد: 19]، وأخبر تعالى ]يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ[ [المجادلة: 11].


ولفضل العلم أمر الله تعالى بنبيه r أنه يزداد منه قال تعالى: ]وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[ [طه: 114].


وعندما علم موسى عليه السلام أن هناك من هو أعلم، شد الرحال إليه حتى يتعلم منه كما قص الله تعالى قصته في سورة الكهف، وكما جاء في السنة النبوية.


وأخبر الرسول r أن الله تعالى إذا أراد بالعبد خيرا فقهه في الدين, أخرج الشيخان من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية قال: قال رسول الله r: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» إلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على فضل العلم، وعلو منزلته وشرفه.


وأما الصحبة والأخوة، فالله تعالى جعل المؤمنين أخوة فقال: ]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[ [الحجرات: 10]، وامتن عليهم بذلك فقال عز وجل: ]وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا[
[آل عمران: 103]. وجعل تعالى التآخي فيه من أفضل الأعمال عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال النبي
r: «إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء، ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى . قالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونهم فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، ولا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية: ]أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[ [هود: 62]»([2]).



ومحبة العبد لله تعالى تؤدي إلى محبة الله تعالى لهذا العبد.


أخرج مسلم 2567 وغيره من حديث ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي r: أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا. غير أني أحببته في الله -عز وجل. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه".


والمحبة لله تعالى أحد الأسباب التي توجد بها حلاوة الإيمان كما في الصحيحين من حديث أبي قلابة عن أنس عن النبي r: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله r أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار».


والمحبة لله تعالى تجعل العبد في يوم القيامة في ظل الله.


أخرج مسلم 2566 من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: «إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي».


ولو أن المسلمين عملوا بمقتضى هذه النصوص التي جاءت في الأخوة، لتحققت لهم العزة والقوة والتمكين في الأرض والسعادة في الأولى والآخرة.


وأما علو الهمة، فلقد أمر الله عز وجل بها ورسوله r قال تعالى ]التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ[ [التوبة: 112].


وقال تعالى: ]إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا[ [الأحزاب: 35].


هذه الصفات الجميلة، والخصال الكريمة التي ذكرها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه فيها تذكرة للمسلم، ودعوة للمؤمن إلى أن تعلو همته ويسمو قصده إلى أن يتصف بها ويتخلق وفقها.


قال البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد باب: درجات المجاهدين في سبيل الله.


ثم ساق حديث أبي هريرة وفيه «إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة أراه فوق عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة».


في هذا الحديث حث من الرسول r على أن تكون همة المسلم عالية، لأنه أمره أن يسأل الله تعالى الفردوس الأعلى من الجنة لا الجنة فحسب.


قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى في صيد الخاطر ص152: من أعمل فكره الصافي، دله على طلب أشرف المقامات، ونهاه عن الرضى بالنقص في كل حال، وقد قال أبو الطيب المتنبي:


ولم أر في عيوب الناس عيبا






كنقص القادرين على التمام







فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض، ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصر في تحصيلها في حضيض غير أنه إذا لم يمكن ذلك فينبغي أن يطلب الممكن، والسيرة الجميلة عند الحكماء خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل .... ا. هـ.



الذكــر

]وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ[ [الأعراف: 205].


قال الشيخ السعدي رحمه الله ([3]): الذكر لله تعالى يكون بالقلب ويكون باللسان، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله، فأمر الله عبده ورسوله محمدا أصلا وغيره تبعا بذكر ربه، في نفسه أي مخلصا خاليا. "تضرعا": أي متضرعا بلسانه، مكررا لأنواع الذكر و "خيفة" في قلبك بأن تكون خائفا من الله، وجل القلب منه خوفا أن يكون عملك غير مقبول، وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل، وإصلاحه والنصح به "ودون الجهر من القول" أي كن متوسطا لا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا.


قال ابن كثير رحمه الله في هذه الآية ([4]): وهكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداء وجهرا بليغا، ولهذا لما سألوا رسول الله r فقالوا: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل: ]وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[ [البقرة: 186].


وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار فقال لهم النبي r: «يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته "بالغدو"» قال الشيخ السعدي: أول النهار "والآصال" آخره وهذان الوقتان لذكر الله فيهما مزية وفضيلة على غيرهما. "ولا تكن من الغافلين" الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم فإنهم حرموا خير الدنيا والآخرة، وأعرضوا عن السعادة والفوز في ذكره وعبوديته، وأقبلوا على الشقاوة والخيبة في الاشتغال به، وهذا من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها، وهي الإكثار من ذكر الله آناء الليل والنهار خصوصا طرفي النهار، مخلصا خاشعا متضرعا متذللا، ساكنا وتواطأ عليه قلبه ولسانه، بأدب ووقار، وإقبال على الدعاء والذكر، وإحضار له بقلبه وعدم غفلة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن تقرب مني شبرا، تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا، تقربت منه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» متفق عليه ([5]).


يقول الإمام النووي في شرحه ([6]): (وأنا معه حين يذكرني) أي: معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية، وأما قوله: (وهو معكم أينما كنتم) فمعناه بالعلم والإحاطة.


(إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) قال المازري: النفس تطلق في اللغة على معان: منها الدم، ومنها نفس الحيوان وهما مستحيلان في حق الله تعالى ومنها الذات، والله تعالى له ذات حقيقية وهو المراد بقوله تعالى (في نفسي) ومنها الغيب، وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: ]تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ[ [المائدة: 116]. أي ما في غيبي فيجوز أن يكون أيضا مراد الحديث أي إذا ذكرني خاليا، أثابه الله وجازاه عما عمل بما لا يطلع عليه أحد" (في ملأ خير منهم) يعني بهم الملائكة.


الذكر ....

قال r«سبق المفردون» قالوا: وما المفردون يا رسول الله، قال: «الذاكرين الله كثيرا والذاكرات»([7]).


وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل، وسوس فإذا ذكر الله، خنس([8]).


قال أبو الدرداء: لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل.


وعن ابن القيم أنه قال: حضر شيخ الإسلام مرة يصلي الفجر فجلس يذكر الله إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إليَّ وقال: هذه غدوتي ولو لم أتغدَّ هذا الغداء لسقطت قوتي....


قال رجل للحسن يا أبا سعيد: أشكو إليك قسوة قلبي قال: أذبه بالذكر...


فوائد الذكر...

ذكر صاحب الوابل الصيب الإمام أبو عبد الله بن القيم فوائد كثيرة وعظيمة للذكر نذكر منها:


- يزيل الهم والغم.
- الذكر عون على طاعة الله.
- ينور الوجه والقلب.
- إن الله يباهي بالذاكرين ملائكته.


- مدمن الذكر يدخل الجنة وهو يضحك قال أبو الدرداء: الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله عز وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك.


- مداومة الذكر تعطي القوة في البدن وتغني عن الخادم ذكر شيخ الإسلام أن الملائكة لما أمروا بحمل العرش قالوا: يا ربنا كيف نحمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله... فلما قالوا: حملوه.


- إن الجبال والقفار تباهي وتستبشر بمن ذكر الله.


قال ابن مسعود: إن الجبل لينادي الجبل باسمه أمر بك أحد يذكر الله فقائله نعم، وقائله لا.


فدوام الذكر في الطريق، والسفر، والبقاع تكثير الشهداء للعبد يوم القيامة فالأرض تشهد يوم القيامة للذاكر...


- إن للذكر لذة من بين سائر الأعمال قال مالك بن دينار: ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله، فليس شيء من الأعمال أخف مؤونة ولا أعظم لذة ولا أكثر فرحة وابتهاجا للقلب منه.


كن ذاكرا لله في كل حالة






فليس لذكر الله وقت مقيد


فذكر إله العرش سرا ومعلنا






يزيل الشقا والهم عنك ويطرد


ويجلب للخيرات دنيا وآجلا






وإن يأتك الوسواس يوما يشرد


فقد أخبر المختار يوما لصحبه






بأن كثير الذكر في السبق مفرد


ووصى معاذا يستعين إلهه






على ذكره والشكر بالحسن يبعد







قال قيس بن الحجاج: قال لي شيطاني: دخلت فيك وأنا مثل الجزور، وأنا الآن مثل العصفور قلت: ولم ذاك؟ قال: تذيبني بذكر الله تعالى.


عن أنس رضي الله عنه أن النبي r قال: «إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسيه التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس»([9]).


قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر فإنه لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر في تركه إلا مغلوبا على عقله وأمرهم بذكره في الأحوال كلها".


فتوى الذكر:

س: لنا مسجد نصلي فيه، وعندما ينتهي الجماعة من الصلاة يقولون بصوت جماعي: "أستغفر الله العظيم وأتوب إليه" هل هذا وارد عن النبي r ؟.


ج: أما الاستغفار فهو ثابت عن النبي r أنه إذا سلم استغفر ثلاثا قبل أن ينصرف إلى أصحابه، وأما الهيئة التي ذكرها السائل بأن يؤدى الاستغفار بأصوات جماعية فهذا بدعة. لم يكن من هدي النبي r بل كان يستغفر لنفسه غير مرتبط بالآخرين، ومن غير صوت جماعي، والصحابة كانوا يستغفرون فرادى بغير صوت جماعي، وكذا من بعدهم من القرون المفضلة. فالاستغفار في حد ذاته سنة بعد السلام، لكن الإتيان به بصوت جماعي هذا هو البدعة فيجب تركه والابتعاد عنه ([10]).


قصة الذكر:

حديث علي، أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى النبي r سبي، فانطلقت فلم تجده. فوجدت عائشة، فأخبرتها فلما جاء النبي r أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي r إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم، فقال: «على مكانكما» فقعد بيننا، حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال: «ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما، تكبرا أربعًا وثلاثين، وتسبحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين فهو خير لكما من خادم »([11]).



العلــم

]وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[ [طه: 114].


قال الشيخ السعدي رحمه الله ([12]): أي لا تبادر بتلقف القرآن حين يتلوه عليك جبريل، واصبر حتى يفرغ منه، فإذا فرغ منه، فاقرأه، فإن الله قد ضمن لك جمعه في صدرك، وقراءتك إياه، كما قال تعالى: ]لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ[
[القيامة: 16 - 19].



ولما كانت عجلته r على تلقف الوحي ومبادرته إليه، تدل على محبته التامة للعلم وحرصه عليه، أمره الله تعالى أن يسأله زيادة العلم فإن العلم خير، وكثرة الخير مطلوبة، وهي من الله، والطريق إليها الاجتهاد، والشوق للعلم، وسؤال الله، والاستعانة به، والافتقار إليه في كل وقت.


ويؤخذ من هذه الآية الكريمة، الأدب في تلقي العلم، وأن المستمع للعلم ينبغي له أن يتأنى، ويصبر حتى يفرغ المملي والمعلم من كلامه المتصل بعضه ببعض، فإذا فرغ منه، سأل إن كان عنده سؤال ولا يبادر بالسؤال وقطع كلام ملقي العلم، فإنه سبب للحرمان، وكذلك المسؤول، ينبغي له أن يستملي سؤال السائل، ويعرف المقصود منه قبل الجواب، فإن ذلك سبب لإصابة الصواب.


وقال ابن كثير رحمه الله ([13]) في تفسير قوله تعالى: ]وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[ [طه: 114].


ثبت في الصحيحين عن ابن عباس, أن رسول الله r كان يعالج من الوحي شدة، فكان مما يحرك به لسانه، فأنزل الله هذه الآية: ]وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[ أي: زدني منك علما.


قال ابن عيينة رحمه الله ولم يزل r في زيادة حتى توفاه الله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث: «إن الله تابع الوحي على رسوله حتى كان الوحي أكثر ما كان يوم توفي رسول الله r يقول: اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما والحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار».


عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» متفق عليه ([14]).


قال ابن سعدي رحمه الله في شرح الحديث ([15]):


هذا الحديث من أعظم فضائل العلم، وفيه: إن العلم النافع علامة سعادة العبد، وأن الله أراد به خيرا. والفقه في الدين يشمل الفقه في أصول الإيمان، وشرائع الإسلام والأحكام، وحقائق الإحسان، فإن الدين يشمل الثلاثة كلها، كما في حديث جبريل لما سأل النبي r عن الإيمان والإسلام والإحسان، وأجابه r بحدودها.


فيدخل في ذلك التفقه في العقائد، ومعرفة مذهب السلف فيها، والتحقق به ظاهرا وباطنا، ومعرفة مذاهب المخالفين، وبيان مخالفتها للكتاب والسنة، ودخل في ذلك: علم الفقه، أصوله وفروعه.


ودخل في ذلك: التفقه بحقائق الإيمان، ومعرفة السير والسلوك إلى الله، الموافقة لما دل عليه الكتاب والسنة.


وكذلك يدخل في هذا: تعلم جميع الوسائل المعينة على الفقه في الدين كعلوم العربية بأنواعها.


فمن أراد الله به خيرا، فقهه في هذه الأمور ووفقه لها.


ودل مفهوم الحديث على أن من أعرض عن هذه العلوم بالكلية، فإن الله لم يرد به خيرا، لحرمانه الأسباب التي تنال بها الخيرات، وتكتسب بها السعادة.



العلم والعلماء:

قال عليه الصلاة والسلام: «من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع ....» أخرجه الترمذي ([16]) في سننه قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم فلم يرفعه، وقال: إن الله وملائكته، وأهل السماوات والأرض حتى النمل في جحرها والحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير([17]).


قال الحسن: لولا العلماء لصار الناس كالبهائم.


وما أمر الله سبحانه وتعالى نبيه طلب الزيادة في شيء إلا العلم قال تعالى: ]وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[ [طه: 114]، فدل على أهميته ومكانته.


وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا أردتم العلم فانشروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين.


أي بني اسمع وصايا جمعت






حكما خصت بها خير الملل


اطلب العلم ولا تكسل فما






أبعد الخير على أهل الكسل


واهجر النوم وحصله فمن






يعرف المطلوب يحقر ما بذل


واحتفل للفقه في الدين ولا






تشتغل عنه بمال وخول


لا تقل قد ذهب أربابه






كل من سار على الدرب وصل


لا تقل أصلي وفصلي أبدا






إنما أصل الفتى ما قد حصل







فليس العلم أن تعرف المجهول... لكن العلم أن تستفيد من معرفته...
قال تعالى: ]يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ[ [المجادلة: 11].


قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ([18]): في هذه الآية فضيلة العلم، وأن العلم زينته وثمرته التأدب بآدابه والعمل بمقتضاه.


طالب العلم والرقائق:

ذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى ضابطا في ذلك فقال: (فالصواب العكوف على العلم مع تلذيع النفس بأسباب المرققات تلذيعا لا يقدح في كمال التشاغل بالعلم).


قال ابن القيم: إن سليمان بن داود عليه السلام لما توعد الهدهد بأن يعذبه إنما نجا منه بالعلم بل أقدم عليه في خطابه بقوله: ]أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ[ [النمل: 22]، وهذا خطاب إنما جرأه عليه العلم، وإلا فالهدهد مع ضعفه لا يتمكن من خطابه لسليمان على قوته بمثل هذا الخطاب لولا سلطان العلم ([19]).


وما أحسن العلم الذي يورث التقى






به يرتقي في المجد أعلى سمائه


ومن لم يزده العلم تقوى لربه






فلم يؤته إلا لأجل شقائه


وما العلم عند العالمين بحده






سوى خشية الباري وحسن لقائه ([20])







وقد أوصى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله طلبته فقال: عليك يا عبد الله أيها الطالب للعلم بإخلاص العبادة والنية لله وحده، وعليك بالجد والنشاط في سلوك طرق العلم والصبر عليها، ثم العمل بمقتضى العلم فإن المقصود هو العمل، وليس المقصود هو أن تكون عالما أو تعطي شهادة راقية في العلم، فإن المقصود من وراء ذلك كله هو أن تعلم بعلمك وأن توجه الناس إلى الخير، وأن تكون من خلفاء الرسل عليهم السلام في الدعوة إلى الحق.


حديث صفوان بن عسال قال: قلت: يا رسول الله r إني جئت أطلب العلم قال: «مرحبا بطالب العلم، إن طالب العلم لتحف به الملائكة وتظله بأجنحتها فيركب بعضهم بعضا حتى تبلغ السماء الدنيا من حبهم لما يطلب ...»([21]).


قال الإمام أحمد بن حنبل: "الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين، والعلم يحتاج إليه في كل وقت".


قال بعض العلماء: من ازداد بالله علما فازداد للدنيا حبا ازداد من الله بعدا وقال: إذا كان العالم مفتونا بالدنيا راغبا فيها حريصا عليها, فإن في مجالسته لفتنة تزيد الجاهل جهلا، وبفتن العالم يزيد الفاجر فجورا ويفسد قلب المؤمن.


رأى الإمام أحمد بعض عارفيه في إحدى رحلاته في طلب الحديث فقال له معترضا مستكثرا ما حفظ، وما كتب وما روى: مرة إلى الكوفة، ومرة إلى البصرة!! إلى متى؟ فقال الإمام أحمد: "مع المحبرة إلى المقبرة" قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة" ([22]).


من تفرد بالعلم، لم توحشه الخلوة. ومن تسلى بالكتب، لم تفته السلوة.


فتوى

سئل الشيخ ابن عثيمين -غفر الله له-: بم يكون الإخلاص في طلب العلم؟ ([23]).


فأجاب: الإخلاص في طب العلم يكون في أمور:


أولا: أن تنوي بذلك امتثال أمر الله، لأن الله تعالى أمر بذلك فقال: ]فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[ [محمد: 19] (فبدأ بالعلم قبل القول والعمل). وحث سبحانه وتعالى على العلم، والحث على الشيء يستلزم محبته والرضى به والأمر به.


ثانيا: أن تنوي بذلك حفظ شريعة الله، لأن حفظ شريعة الله يكون بالتعلم، والحفظ في الصدور ويكون كذلك بالكتابة (يعني حفظ الشريعة من الضياع، وذلك عن طريق حفظها في الصدر والسطر).


ثالثا: أن تنوي بذلك حماية الشريعة، والدفاع عنها، لأنه لولا العلماء ما حفظت الشريعة، ولا دافع عنها أحد.


رابعا: أن تنوي بذلك اتباع شريعة النبي r لأنه لا يمكن أن تتبع شريعة حتى تعلم هذه الشريعة.


خامسا: أن تنوي بذلك رفع الجهل من نفسك وعن غيرك.


قصة العلم والعلماء:

يحكى أن بعض الشرفاء في بلاد "خراسان" كان أقرب الناس([24]) إلى رسول الله r، غير أنه كان فاسقا ظاهر الفسق، وكان هناك مولى أسود تقدم في العلم والعمل فأكب الناس على تعظيمه، وخرج يوما من بيته فاتبعه خلق كثير فلقيه الشريف سكرانًا، فكان الناس يطردونه عن طريقه، فغلبهم، وتعلق بأطراف الشيخ، وقال: "يا أسود الحوافر والمسافر، يا كافر ابن كافر، أنا ابن رسول الله r أُذل، وأنت تُجل، وأهان، وأنت تعان؟!! فهم الناس بضربه، فقال الشيخ: أيها الشريف، بيضت باطني، وسودت باطنك، فرؤي بياض قلبي فوق سواد وجهي فحسنت، وسواد قلبك فوق بياض وجهك، فقبحت، وأخذت سيرة أبيك، وأخذت سيرة أبي، فرآني الخلق في سيرة أبيك ورأوك في سيرة أبي، فظنوني ابن أبيك، وظنوك ابن أبي، فعملوا معك ما يعمل مع أبي، وعملوا معي ما يعمل مع أبيك" ([25]).


([1])حديث أبي الدرداء أخرجه الترمذي 3377. وابن ماجة 3790. وأحمد 5/195 والطبراني في الدعاء 1872. والحاكم 1/496. والبيهقي في الدعوات 20 وفي الشعب 516. وابن عبد البر في التمهيد 6/58. وأبو نعيم في الحلية 2/11. والبغوي في شرح السنة 1244. والأصبهاني في الترغيب 1324.
وغيرهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند حدثني زياد بن زياد عن أبي بحرية عن أبي الدرداء فذكره.
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن اختلف في هذا الحديث على زياد فرواه مالك في الموطأ 1/211. وموسى بن عقبة عند أحمد 5/195 و 6/447. وعبد العزيز بن أبي سلمة عند أحمد 5/139 عن زياد عن أبي الدرداء بإسقاط أبي بحرية.
وخالفوا في ذلك رواية عبد الله بن سعيد بن أبي هند وهو الصواب لأمرين:
1- أنهم أكثر.
2- وفيهم من هو أحفظ من عبد الله بن سعيد فيكون هذا الإسناد منقطعا، لأن زيادا لم يدرك أبا الدرداء فضلا أن يكون سمع منه.
ووقع في رواية عبد العزيز بن أبي سلمة: عن معاذ بن جبل.
والصواب عن الدرداء كما في رواية الجماعة.
وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا آخر على زياد. فقد رواه مالك عنه موقوفا، وأما الباقون فقد رفعوه وهو الأرجح في هذا الإسناد لأمرين:
1- أنهم أكثر.
2- إن الإمام مالك رحمه الله تعالى من عادته أحيانا إرسال الأخبار الموصولة، وإسقاط بعض الرواة من الإسناد فلعله هنا تعمد وقف هذا الخبر. والله تعالى أعلم.
ولهذا الخبر طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة 13/308 وابن جرير في التفسير 20/157. وأبو نعيم في الحلية 1/219. وابن حجر في نتائج الأفكار 1/96.
من طريق جعفر الفريابي ولعله في كتابه الأذكار كلهم من طريق أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي قال: سمعت أبا الدرداء فذكره موقوفا.
وهذا إسناد لا بأس به، ورجاله كلهم ثقات سوى صالح وهو ليس بالمشهور، ومقل من الرواية ذكره ابن حبان في الثقات، ومثله ابن خلفون في ثقاته، ونقل عن أبي جعفر السبتي قوله عنه: شامي شيخ.اهـ.
وصحح له ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم كما في إكمال تهذيب الكمال. وروى عنه بعض الكبار، كالليث بن سعد وحيوة بن شريح وابن لهيعة بالإضافة إلى عبد الحميد بن جعفر. فمثله صالح لا بأس به ولذا قال ابن حجر عن هذا الإسناد: رجاله ثقات كما نتائج الأفكار 1/97.
طريق آخر: قال الحسين بن الحسن المروزي في زيادته على زهد ابن المبارك 1129 أخبرنا سفيان عن الليث قال: قال أبو الدرداء فذكره موقوفا. وهذا إسناد لا يصح لليث وهو ابن أبي سليم لا يحتج به وهو منقطع.
والذي يظهر لي أن هذا الخبر ثابت عن أبي الدرداء لمجموعة طرقه الثلاثة، ولكنه موقوف. وإن كان الراجح في رواية زياد بن أبي زياد الرفع كما تقدم، لكن الإسناد الثاني وهو أقوى أسانيد هذا الخبر موقوف مع الإسناد الثالث. ولكن مثله لا يقال من قبل الرأي، لأنه يحتاج إلى توقيف من الشارع فيكون له حكم الرفع، وسياق المتن يؤيد ذلك في قوله: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم...".
وقد صحح هذا الحديث الحاكم وقال ابن عبد البر في التمهيد 6/57 وهذا يروى مسندا من طرق جيدة عن أبي الدرداء عن النبي r .اهـ.
وحسنه البغوي في شرح السنة والمنذري في الترغيب والترهيب.

([2])حديث التآخي: أخرجه أبو داود 3527 وابن جرير في تفسيره 17714 وابن أبي حاتم 10453 والبيهقي في الشعب 8585 والأصبهاني في الترغيب والترهيب 1059 وإسحاق بن راهويه في مسنده كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي 2/130.
كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عمر به.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1/5 وأبو داود الطيالسي في مسنده، وابن مردويه، والواحدي في تفسيره الوسيط كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي 2/130.
كلهم من طريق قيس بن الربيع عن عمارة به.
وهذا الإسناد رجاله ثقات وليس فيه ضعف ولكن تابعه جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة جليل إلا أنه منقطع قال البيهقي: وأبو زرعة عن عمر مرسل، وقال ابن كثير في تفسيره: وهذا إسناد جيد إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر. أ هـ.
ورواه ابن مردويه كما في تخريج أحاديث الكشاف 2/130 من طريق عبد الصمد بن موسى القطان: ثنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن عمر به.
فزاد بين أبي زرعة وعمر أبا هريرة وهو خطأ والصواب كما تقدم بدون أبي هريرة، لأنها رواية الأكثر والأحفظ.
وقد اختلف في هذا الحديث على عمارة بن القعقاع فرواه محمد بن فضيل عن أبيه، وعمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة به فجعله من مسند أبي هريرة.
وأخرجه النسائي في الكبرى 11172، وأبو يعلى 6110، وابن حبان 573، وابن جرير في التفسير 17713، وابن أبي الدنيا (5) في الإخوان، والبيهقي في الشعب 8584 كلهم من طريق ابن فضيل به.
والصواب الرواية الأولى لأمرين: أن جريرا أوثق من ابن فضيل كيف وقد تابعه قيس بن الربيع.
2- إن ابن فضيل فيما يظهر سلك الجادة في حديث أبي زرعة فهو معروف بالرواية عن أبي هريرة بخلاف عمر، ومن المعلوم عند الحفاظ أن من خالف الجادة يقدم على من سلكها، لأن هذا يدل على حفظه لهذا الخبر.
(1) وقع عند ابن جرير وغيره: ابن فضيل عن أبيه عن عمارة، وأظنه خطأ والصواب كما وقع عند النسائي وغيره، لأن ابن فضيل معروف بالرواية عن عمارة مباشرة كما في الصحيحين وقد وقع في رواية أبي يعلى بدون أبيه. وقد رجح أبو بكر البيهقي طريق جرير فقال في الشعب 15/546: كذا قال: عن أبي هريرة وهو وهم والمحفوظ عن أبي زرعة عن عمر .... أ هـ.
وقد جاء هذا الحديث عن ابن عمر أخرجه الحاكم 4/170 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أ هـ. ولم يتعقبه الذهبي بشيء، ورجال إسناده ثقات، ولكنه غريب، وفي إسناده بعض الإشكال ليس هذا محل بيانه، والله تعالى أعلم.
وقد جاء أيضا من حديث أبي مالك الأشعري أخرجه معمر في جامعه الملحق بمصنف عبد الرزاق 11/201 وعنه عبد الرزاق، وعنه أحمد 5/341، وأخرجه الطبراني في الكبير 3433، والبيهقي في الشعب 8588 وغيرهم وفي إسناده شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه، والأقرب أنه لا يحتج به ولكن يكتب حديثه للاعتقاد، وقد اختلف عليه في هذا الحديث وليس هذا موضع بيان ذلك.
طريق آخر أخرجه أبو شيبة 13/144 في المصنف عن العلاء بن زياد عن النبي r وإسناده جيد، ولكنه مرسل والعلاء تابعي. وللحديث شواهد أخرى وهو ثابت بمجموع طرقه المتقدمة والله تعالى أعلم.

([3])تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام الرحمن: ص492، 493.

([4])تفسير القرآن العظيم 2/374.

([5])أخرجه البخاري باب: قول الله تعالى: ]وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[
[آل عمران: 28] وقوله جل ذكره: ]تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ[ [المائدة: 116] 2/2694، ومسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: الحث على ذكر الله 4/2061.

([6])صحيح مسلم بشرح النووي 17/2.

([7])رواه مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: الحث على ذكر الله 2/2062.

([8])تفسير الطبري في سورة الناس: 3/355.

([9])أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان، وأبو يعلى وابن شاهين والبيهقي في الشعب.

([10])نور على الدرب فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان 1/23، من البدع والمحدثات وما لا أصل له. جمع وإعداد حمود المطر ص487.

([11])كتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: 3/232 باب التسبيح أول النهار وعند النوم.

([12])تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن: ص839.

([13])تفسير القرآن العظيم: 3/225.

([14])البخاري باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين 1/39، وباب: قوله تعالى: ]فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ[ يعني للرسول قسم ذلك قال رسول الله r: إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي. وباب قول النبي r: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق وهم أهل العلم، وفي مسلم باب النهي عن المسألة 2/718، وفي باب قوله r: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم.

([15])بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ص24، 25.

([16])لا يصح.

([17])قال أبو عيسى: هذا حديث غريب صحيح.

([18])تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن ص1437.

([19])مختارات من كتاب المجموع المنتخب من المواعظ والأدب ج1 زامل الزامل.

([20])المرجع السابق.

([21])رواه الطبراني وأحمد بإسناد جيد، واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وروى ابن ماجة نحوه باختصار.

([22])كتاب الترغيب والترهيب كتاب العلم: الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين 1/52.

([23])كتاب العلم للشيخ ابن عثيمين.

([24])يعني من حيث النسب.

([25])علو الهمة للشيخ محمد إسماعيل المقدم ص100، 101.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2014-08-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: القطوف الدانية في أربعة معان سامية

الصحبة


]الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ[
[الزخرف: 67].



قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية ([1]): أي كل صداقة وصحبة لغير الله، فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله عز وجل فإنه دائم بدوامه، وهذا كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه: ]إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ[ [العنكبوت: 25].


قال علي رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران فتوفي أحد المؤمنين وبشر الجنة فذكر خليله فقال: اللهم إن فلانا (خليله) كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، وينبؤني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثلما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني: فقال له: اذهب فلو تعلم ما له عندي، لضحكت كثيرا وبكيت قليلا. قال: ثم يموت الآخر فتجتمع أرواحها فيقال: ليثن أحدكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل.


وإذا مات أحد الكفار وبشر بالنار وذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك، ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر، وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثلما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي قال: فيموت الكافر الآخر فيجمع بين أرواحها. فيقال ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل. [رواه ابن أبي حاتم].


وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين. وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «لو أن رجلين تحابا في الله أحدهما بالمشرق، والآخر بالمغرب، لجمع الله تعالى بينهما يوم القيامة يقول: هذا الذي أحببته في».


وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ......»([2]).


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله([3]):


"المسلم أخو المسلم" يعني في الدين كما قال الله تعالى: ]فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا[ [آل عمران: 103]. وهذه الأخوة هي أوثق الأخوات، أوثق من أخوة النسب، فإن أخوة النسب قد يختلف مقتضاها، فيكون أخوك من النسب عدوا لك كارها لك، وذلك يكون في الدنيا وفي الآخرة. قال الله تعالى: ]الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ[ [الزخرف: 67]. أما أخوة الدين فإنها أخوة ثابتة راسخة في الدنيا وفي الآخرة، تنفع الإنسان في حياته وبعد مماته، لكن هذه الأخوة لا يترتب عليها ما يترتب على أخوة النسب من التوارث، ووجوب النفقة وما أشبه ذلك.


ثم قال: "لا يظلمه ولا يسلمه" فهو جامع بين أمرين.
الأمر الأول: أنه لا يظلمه.
والأمر الثاني: أنه لا يسلمه لمن يظلمه، بل يدافع عنه.
الأخوة:
قال تعالى: ]وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ[ [الصافات: 24].
قال ابن المبارك: سمعت عثمان بن زائدة يقول: إن أول ما يسأل عنه الرجل جلساؤه.


قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وذكر منها: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله» [متفق عليه].


قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ثلاث يثبتن لك الود في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وأن توسع له في المجلس، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه".


قال أبو الدرداء: من لك بأخيك كله.. أعط أخاك ولِن له، ولا تطع حاسدا فتكون مثله، غدا يأتيه الموت، ويكفيك قتله فكيف تبكيه بعد الموت، وفي الحياة تركت وصله...


يقول علي رضي الله عنه: لا تقطع أخاك عن ارتياب، ولا تهجره دون استعتاب...


..... لقاء الإخوان جلاء الأحزان ......
...... خليل المرء دليل عقله .....
...... ومن طلب أخا بلا عيب، بقي بلا أخ .....
سيأتي زمان ([4]) لا يكون شيء أعز من ثلاث:
أخ تستأنس به، أو درهم حلال، أو سنة يعمل بها......


ذكر أخاك إذا تناسى واجبا






أو عنَّ في آرائه تقصير


فالرأي يصدأ كالحسام لعارض






يطرأ عليه وصقله التذكير


إن أخاك الحق من كان معك






ومن يضر نفسه لينفعك


ومن إذا ريب المنون صدعك






شتت فيه شمله ليجمعك


إذا أنت صاحبت فكن فتى






كأنك مملوك لكل رفيق


وكن مثل طعم الماء عذبا باردا






على الكبد الحرى لكل صديق







قيل لخالد بن صفوان: أي إخوانك أحب إليك؟ قال: الذي يسد خلتي، ويغفر زلتي، ويقبل عثرتي. ([5])
قال بعض الحكماء: إذا رأيت من أخيك عيبا فإن كتمته عنه، فقد خنته، وإن قلته لغيره، فقد اغتبته، وإن واجهته به، أوحشته. قيل: كيف نصنع؟! قال: تكني عنه، وتعرض به وتجعله في جملة الحديث ([6]).


قال رسول الله r: «إن من عباد الله لأناسا ما هم أنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة وبمكانهم من الله» قالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم؟.


قال: «هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» أخرجه أبو داود. وقال الحاكم في المستدرك: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".


وللصحبة والأخوة آداب منها:

· إعطاء كل أخ حقه قال بعض أهل العلم: للمعاشرة أوجه، فللمشايخ والأكابر بالحرمة والخدمة والقيام بأشغالهم، وللأقران والأوصاف بالنصيحة وببذل الموجود، وللتلاميذ والصغار بالإرشاد والتأديب.


· الصفح عن العثرات، وهي من شيم الصاحب المؤمن. قال الفضيل بن عياض: الفتوة: الصفح عن عثرات الإخوان.


· حفظ أسرار الإخوان قال الحكماء: قلوب الأحرار قبور الأسرار.


· الحرص على قلة المخالفة في أسباب الدنيا قال يحيى بن معاذ: الدنيا بأجمعها لا تساوي غم ساعة فكيف بغم طول عمرك فيها.


· ستر عيوب الأخ وتحسينها، وعدم إشاعتها وطلبها. قال بعض السلف: المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثرات إخوانه.


· الصبر على جفوة الإخوان، ولا تقابل الجفوة بالجفوة.
· قبول الأعذار، ولو كان ضعيفا فإن من كريم الخصال أن تقبل العذر ولو كان فيه ما فيه.


· إجابة دعوته، لأن عدم الإجابة فيها إشعار بالكبر، أو أنك مشغول عنه بما هو أهم منه.


· أن تلازم الأخوة ولا تقطعها ولا تمل منه، وتحفظ المودة القديمة.


· زيارتهم وهو أدب عظيم وأمر مهم من فوائدها: إزالة ما في النفوس من التغير والشحناء، وأن تكشف حاجة فتؤديها له.


مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه: فقيل له: إنهم يستحيون مما لك عليه من الدين. فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ثم أمر مناد ينادي: من كان عليه لقيس حق فهو منه في حل، فانكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده ([7]).


قصة الصحبة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا. غير أني أحببته في الله عز وجل قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه»([8]).



فتوى الذكر:

س: عندما كنت في سن المراهقة كنت مرهقا لنفسي بالمعاصي، ولكني لم أكن أترك واجبات الإسلام، كالصلاة وأنا الآن تائب إلى الله من جميع المعاصي بشكل عام، ولكني فاقد لحلاوة الإيمان، وأعيش في حيرة وقلق فحينما أتشهد أحس أن الشهادة لا تصل إلى قلبي، وأنا خائف من أن الله يختم على قلبي وأرجو إرشادي أثابكم الله.


ج: نوصيك بحمد الله كثيرا على ما من به عليك من التوبة وأكثر من الأعمال الصالحات، وأحسن ظنك بربك، وأكثر من ذكر الله، وقراءة القرآن بالتدبر، واصحب الأخيار، وابتعد عن الأشرار، وأبشر بالخير وحسن العاقبة، وستجد إن شاء الله بعد العمل بما ذكرته لك حلاوة الإيمان، ولذة الشهادتين، وثمرة التوبة النصوح قال الله تعالى: ]أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[ [الرعد: 28]، وقال تعالى: ]وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[ [النور: 31].


وقال النبي r: «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها» وقال عليه الصلاة والسلام: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» فمن أكثر من ذكر الله، وصدق في التوبة، حصل له الفلاح والطمأنينة، وراحة الضمير، ومحيت عنه سيئاته. ثبتك الله على الهدى ومنحك الاستقامة إنه خير مسؤول ([9]).

الهمة العالية

قال تعالى: ]وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ[ [الواقعة: 10، 11].


أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات. أولئك الذين: هذا وصفهم المقربون عند الله في جنات النعيم في أعلى عليين في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها([10]).


عن أبي فراس ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله r وهو من أهل الصفة رضي الله عنه قال: "كنت أبيت مع رسول الله r، فآتيه بوضوئه، وحاجته فقال: «سلني» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: «أو غير ذلك؟» قلت: هو ذاك، قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود»([11]).


قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله([12]):


فكان ربيعة بن مالك رضي الله عنه يخدم النبي r وكان يأتيه بوضوئه وحاجته... فقال له ذات يوم: «سلْ»، من أجل أن يكافئه النبي عليه الصلاة والسلام على خدمته إياه، لأن النبي r أكرم الخلق، وكان يقول: «من صنع إليكم معروفا فكافئوه» فأراد أن يكافئه فقال له: «سلْ»، يعني اسأل ما بدا لك، وقد يتوقع الإنسان أن هذا الرجل سيسأل مالا، ولكن همته كانت عالية، قال: أسألك مرافقتك في الجنة كما كنت، يعني كأنه يقول: كما كنت مرافقا لك في الدنيا أسألك مرافقتك في الجنة، قال: «أوغير ذلك؟» يعني أو تسأل غير ذلك مما يمكن أن أقوم به، قال: هو ذاك، يعني لا أسأل إلا ذاك، قال النبي r: «فأعني على نفسك بكثرة السجود».



الهمة العالية:


يقول الشوكاني: حاثًا على علو الهمة:


"ينبغي لمن كان صادق الرغبة ... قوي الفهم ... ثاقب النظر عزيز النفس .... عالي الهمة، سامي العزيمة ألا يرضى لنفسه بالدون ولا يقنع بما دون الغاية، ولا يقصد عن الجد والاجتهاد المبلغين له إلى أعلى ما يراد، وأرفع ما يستفاد، فإن النفوس الأبية والهمم العلية. لا ترضى بما دون الغاية في المطالب الدنيوية من جاه أو رئاسة أو صناعة أو حرفة حتى قال قائلهم:


إذا غامرت في شرف مروم






فلا تقنع بما دون النجوم


فطعم الموت في أمر حقير






كطعم الموت في أمر عظيم







قيل للعتابي: فلان بعيد الهمة، قال: إذا ليس له غاية دون الجنة.


قال ابن القيم: إذا طلع نجم الهمة في ليل البطالة، ودون قمر العزيمة، أشرقت أرض القلب بنور ربها.


وقال ابن الجوزي: من علامة كمال العقل: علو الهمة.... والراضي بالدون دنيء....


إذا أظمأتك أكف الرجال






كفتك القناعة شعبا وريا


فكن رجلا رجله في الثرى






وهامة همته في الثريا


شمر وكافح في الحياة فهذه






دنياك دار تناحر وكفاح


وانهل مع النهال عن عذب الحيا






فإذا رقا فامتح مع المتاح


وإذا ألح عليك خطب لا تهن






واضرب على الإلحاح بالإلحاح







قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تصغرن همتكم، فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صفر الهمم.


مظاهر دنو الهمة:

(1) دنو الهمة في طلب العلم:


قال الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله: لم يقض حق العلم، بل لم يدر ما شرف العلم ذلك الذي يطلب لينال به رزقا، أو ينافس فيه قرينا، حتى إذا أدرك وظيفة، أو أنس من نفسه الفوز على القرين أمسك عنانه ثانية، وتنحى عن الطلب جانبا.


وإنما ترفع الأوطان رأسها، وتبرز في مظاهر عزتها بهمم أولئك الذين يقبلون على العلم بجد وثبات. ولا ينقطعون عنه إلا أن ينقطعوا عن الحياة ([13]).


ومن مظاهر دنو الهمة في طلب العلم ما يقع بين بعض طلابه من تحاسد وتغاير، وتنافس غير شريف.


(2) التكاسل في أداء العبادات:


ومن ذلك التباطؤ في تأدية الصلاة، والغفلة عن قراءة القرآن والغفلة عن أعمال القلوب من توكل، وحب وإخبات، ومن التواني عن الإنفاق في سبيل الله.


(3) الانهماك في الترف:


ومن صور ذلك:


* التوسع في المآكل والمشارب:


قال ابن القيم: وأما فضول الطعام، فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويثقلها عن الطاعات وحسبك بهذين شرا.


* كثرة النوم:


قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من كثر نومه، لم يجد في عمره بركة.


(4) التحسر على ما مضى وترك العمل:

إضاعة الحاضر حزنا على الماضي نزول في الهمة واستسلام للأوهام وانسياق وراء وساوس الشيطان.


قال الشاعر:
ألم تريا أن الملامة نفعها






قليل إذا ما الأمر ولى وأدبرا


تهيج البكاء والندامة ثم لا






تغير شيئا غير ما كان قدرا







(5) كثرة المزاح والإسفاف فيه:


المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب.
أفد طبعك المكدود بالجد راحة






يجم وعلله بشيء من المزح


ولكن إذا عطيته المزح فليكن






بمقدار ما تعطي الطعام من الملح







(6) مجاراة السفهاء:


قال الشاعر:
لا ترجعن إلى السفيه خطابه






إلا جواب تحية حياكها


فمتى تحركه تحرك جيفة






تزداد نتنا أن أردت حراكها











أسباب اكتساب الهمة العالية:

1- سلامة العقيدة:

سلامة العقيدة أهم المهمات وأوجب الواجبات. فالعقيدة السليمة سبب للنصر والظهور والتمكين.


لذلك أهل العقيدة السليمة أهل السنة والجماعة هم خيار الناس وأفاضلهم. فما من خصلة حمد إلا ويمتازون بها. وما من خصلة ذم عند بعض أفرادها إلا وعند غيرهم أعظم وأطم منها.


2- الدعاء:


الدعاء سبب لنيل الهمة، لأن الله أمر بالدعاء، ووعد بالإجابة.
قال تعالى: ]وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[
[غافر: 60].



فإذا سأل العبد ربه أن يعلي همته، وأن يهديه لكل خير ويجنبه كل شر، كان ذلك سببا لعلو الهمة.


3- المواقف التي تمر بالإنسان:


إذا مر بالفرد أحداث ومواقف، وتقلبات في حياته، من محن وبلايا وغير ذلك، فإنها تؤثر فيه وتترك أثرها في نفسه، وقد تكون سببا لنهوضه ورفعته، ذلك لأن للهمم خمودا وللعزائم فترة، ولا يتيقظ من فتراتها إلا من استفزته صروف الحوادث.


4- قبول النقد البناء، والنصيحة الهادفة:


النقد والنصيحة إذا صدرا من ناقد بصير أو ناصح أمين أراد بنقده البناء ورام بنصحه الخير، كان جديرا بمن توجه إليه ذلك أن يأخذ به. وذلك يدل على كرم النفس، وسعة الأفق، وعلو الشأن، وهو في الوقت نفسه سبب لعلو الهمة وارتفاع المنزلة وتناهي الفضل، والترقي في مراتب الكمال.


5- عزة النفس:


عزة النفس تعني الارتفاع عن مواضع المهانة، ويقابلها الضعة, فعزيز النفس لا يسير إلا وفق ما يمليه وعليه إيمانه، ولا يبذل عرضه فيما يدنسه فهو مرفوع الرأس، موفور الكرامة، فعزة النفس من كبر الهمة.


وكبر الهمة تعقد الألسنة عن الانطلاق في مجاري التملق والمداهنة.


قال الشاعر فيما يحكى عنه:


أمت مطامعي فأرحت نفسي






فإن النفس ما طمعت تهون


وأحييت القنوع وكان ميتا






ففي إحيائه عرض مصون


إذا طمع بحل بقلب عبد






علته مهانة وعلاه هون







6- قصر الأمل وتذكر الأخوة:


قال ابن الجوزي: من تفكر في عواقب الدنيا، أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق، تأهب للسفر.


7- مصاحبة الأخيار وأهل الهمم العلية:


قال ابن حزم: من طلب الفضائل، لم يساير إلا أهلها ولم يرافق في تلك الطريق إلا أكرم صديق من أهل المواساة، والبر والصدق وكرم العشيرة والصبر، والأمانة، والحلم، وصفاء الضمائر، وصحة المودة، ومن طلب الجاه والمال واللذات، لم يساير إلا أمثال الكلاب الكلبة والثعالب الخلبة ولم يرافق في تلك الطريقة إلا كل عدو المعتقد خبيث الطبيعة.


8- الصبر والمصابرة والجَدُّ والمثابرة:


قال تعالى: ]إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ[ [الزمر: 10].


وقل من جد في أمر تطلبه






واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر







قال بعض السلف: من لم يصبر على ذل التعليم، بقي عمره في عماية الجهل، ومن صبر عليه، آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة.


9- التفــاؤل:


إن ذلك مما يبعث الهمة، ويدعو إلى طرح الكسل، وإلى الإقبال على الجد والعمل فإذا عمل المرء ما في وسعه واستنفذ جهده وطاقته، فليثق بأن ربه لن يخذله، ولن يضيع عمله، وليحذر من اليأس والقنوط فإنهما من أشد المثبطات.


10- استشارة الهمة وتحريك الإرادة:


فكثير من الناس تكمن فيه الهمة كمون النار في الزند، وهذه الهمة تحتاج إلى من يوريها ويقدح زندها.



قصة الهمة العالية:

جاء في سير أعلام النبلاء: أن أبا عبد الرحمن بقي بن مخلد الأندلسي الحافظ ولد سنة 201هـ، وتوفي سنة 276هـ -رحمه الله تعالى-: ورحل إلى بغداد على قدميه وسنة نحو عشرين سنة، وكان جل بغيته ملاقاة الإمام أحمد بن حنبل والأخذ منه.


حكي عنه أنه قال: لما قربت من بغداد اتصل بي خبر المحنة التي دارت على أحمد بن حنبل، وأنه ممنوع من الاجتماع إليه والسماع منه، فاغتممت بذلك غما شديدا، وذهبت استدل على منزل أحمد بن حنبل، فدللت عليه، فقرعت بابه، فخرج إلي وفتح الباب فقلت: يا أبا عبد الله، رجل غريب الدار، وطالب حديث ومقيِّد سُنَّة أي جامع سُنَّة فقال لي: وأين موضعك؟ قلت: المغرب الأقصى.


فقال: إن موضعك لبعيد، وما كان شيء أحب إلي من أن أحسن عون مثلك على مطلبه، غير أني في حيني هذا ممتحن بما لعله قد بلغك. فقلت له: هذا أول دخولي، وأنا مجهول العين عندكم، فإن أذنت لي أن آتي في كل يوم في زي السؤال فأقول عند باب الدار ما يقولونه، فتخرج إلى هذا الموضع فلم لم تحدثني في كل يوم إلا بحديث واحد، لكان فيه كفاية فقال: نعم، على شرط ألا تظهر في الحلق، ولا عند أصحاب الحديث فقلت: لك شرطك. فكنت آخذ عودا بيدي، وألف رأسي بخرقة، وأجعل كاغدي أي أوراقي ودواتي شفي كمي، ثم آتي باب الدار فأصيح: الأجر رحمكم الله. فيخرج إلي ويعلق باب الدار، ويحدثني بالحديثين والثلاثة والأكثر، حتى اجتمع لي نحو من ثلاثمائة حديث ([14]).



***

([1])تفسير القرآن العظيم: 4/170.

([2])أخرجه البخاري كتاب الأدب باب: ما ينهى عن التحاسد والتدابر، أخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب: تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره.

([3])ا.هـ. باختصار من شرحه لرياض الصالحين: ص695.

([4])هذا من علم الغيب وبالتالي يحتاج إلى نص من الكتاب أو السنة، وهذا غير موجود فالأولى أن يقال: ثلاث عزيزات: أخ صادق ودرهم حلال....

([5])مختارات من كتاب المجموع المنتخب من المواعظ والأدب: ج2.

([6])المرجع السابق.

([7])مختارات من المجموع المنتخب من المواعظ والأدب: ج2.

([8])أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة واللفظ له باب: فضل الحب في الله 4/1988، وابن حبان في ذكر إثبات محبة الله جل وعلا للمتحابين فيه.

([9])مجموع فتاوى ومقالات متنوعة: للشيخ ابن باز رحمه الله 5/57.

([10])تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن: ص1412.

([11])رواه مسلم.

([12])مختصرا من شرحه لرياض الصالحين ص122.

([13])رسائل الإصلاح: 1/48.

([14])صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل عبد الفتاح أبو غدة ص55.


رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

القطوف الدانية في أربعة معان سامية



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 03:56 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب