منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

رد البلاء بالاستغفار

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البلاء في حسن المؤمن seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 0 2014-05-28 12:40 PM
الاستعانة بالصّلاة في مواجهة البلاء والضرّاء Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2014-05-09 11:06 PM
ما حكم الذي يتعلق خيط لرفع البلاء أو دفعه؟ فتحون منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2014-04-01 06:37 PM
ثواب الصبر على البلاء. جميل جداً Pam Samir ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 2 2013-07-24 01:18 PM
حملة استغفار شامله لعل الله يرفع عنا البلاء!! malikx10 منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2009-06-04 12:43 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2014-12-10
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

سيد الاستغفار

عن شداد بن أوس –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها بالنهار موقنا بها فمات قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها. فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة»([1]).




قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار جعل الله من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب»([2]).


قال الطبي: لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها، استعير له اسم السيد، وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور.


قوله: «وأنا على عهدك ووعدك» قال الخطابي: يريد أنا على ما عاهدتك عليه، وواعدتك من الإيمان وإخلاص الطاعة لك ما استطعت انتهى.. يريد بذلك قوله تعالى: }وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ{([3]).




قال الحافظ: وفي قوله: «ما استطعت» إعلام لأمته أن أحدا لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله ولا الوفاء بكمال طاعة الله، والشكر على النعم، فرفق الله بعباده ولم يكفلهم من ذلك إلا وسعهم.


قال ابن أبي جمرة: جمع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني، وحسن الألفاظ ما يحق أن يسمى به سيد الاستغفار.


ففيه: الإقرار لله وحده بالألوهية، والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء بما وعد به، والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه، وإضافة النعماء إلى موجدها، وإضافة الذنب إلى نفسه ورغبته في المغفرة، واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا الله([4]).




* * *

فضائل الاستغفار


1- أنه طاعة لله عز وجل.
2- أنه سبب لمغفرة الذنوب.
3- أنه سبب لنزول الأمطار.
4- الإمداد بالأموال والبنين.
5- سبب لدخول الجنات.
6- سبب لزيادة القوة بكل معانيها.
7- سبب للمتاع الحسن.
8- أنه سبب لدفع البلاء.
9- سبب لإيتاء كل ذي فضل فضله.
10- الاستغفار سبب لنزول الرحمة.
11- وهو تأس بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يستغفر الله في المجلس الواحد سبعين مرة، وفي رواية: مائة مرة.
يقول ابن كثير –رحمه الله- عن فضيلة الاستغفار وقت الأسحار: وثبت في الصحيحين عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فاستجب له؟ هل من مستغفر فأغفر له».

([1]) صحيح البخاري.

([2]) رواه أبي داود.

([3]) سورة الأعراف: 172.

([4]) تطريز رياض الصالحين، فيصل بن عبد العزيز آل مبارك.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2014-12-10
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

ثمار الاستغفار

أولا: غفران جميع الذنوب، ويشتمل ذلك ذنوب العبد التي لم يحصها أو نسيها. وقد أحصاها الله مهما صغرت أو مضت عليه السنون، وقد حكى الله عن أناس غفلوا عن أعمالهم ففاجأتهم يوم القيامة قال الله عنهم: }وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ{([1]).


ثانيا: الدخول على الله من باب الخضوع والخشية والإخبات، وهذا يورث التواضع باطنا وظاهرا.


ثالثا: الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، وظاهر ما في الاقتداء به من البركة وحصول الخيرات.


رابعا: الاعتراف بالتقصير في الطاعات والخوف من الذنوب هو مطية الإقبال على التزود من النوافل وعمل الصالحات والاستكثار من الحسنات.


خامسا: المحافظة على سلامة القلب وصفاته من آثار الذنوب، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب: صقل قلبه»([2]). وقد قال صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»([3]).


فوائد الاستغفار

وللاستغفار –أخي القارئ- فوائد كثيرة منها ما يلي([4]).


1- أنه جاء في القرآن الكريم ما يؤكد أن الاستغفار قرين الصبر والصدق والقنوت وحسن الإنفاق أنه لذلك سبب من أسباب مدح المؤمنين المخلصين. قال تعالى: }الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ{([5]).


2- أنه حصن حصين ومكين ضد النقم والبلايا والنكبات والكوارث والمحن قال تعالى: }وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{([6]).


3- إن الاستغفار مفتاح الرزق ومجلبة للخصب وسبب لتدفق بركة الأرض والسماء، وإعانة على القوة وزيادتها، قال تعالى:}فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا{([7]).


4- إن الاستغفار سبب لتفريج الكروب ولذهاب الهموم والأحزان ومخرج من كل ضيق، وفي الحديث: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب» وهذه الفائدة مستفادة من القرآن الكريم؛ لأن الاستغفار دليل على التقوى، وفي التقوى جاء قوله تعالى: }وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ{([8]).


5- ومن الفوائد المهمة للاستغفار أنه يورث طهارة القلب وزكاة النفس، ونقاء الضمير.


فما أحرانا اليوم، وذنوبنا تُناطح الجبال، وتكاثر زبد البحر أن ندرك هذه الحقيقة، وأن نبادر إلى الاستغفار في كل حال. وأعلى درجات الغفران هي العفو، لذا نجد في القرآن إن العفو سبق المغفرة والرحمة في قوله تعالى:}وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{([9]).


من جوامع الاستغفار

- «استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، وأسأله التوبة والمغفرة».


- « اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمك أرجى عندي من عملي، إنك تغفر الذنوب لمن تشاء، وأنت الغفور الرحيم يا غفار اغفر لي، يا تواب تب عليَّ يا رحمن ارحمني، يا عفو أعفو عني، يا رؤوف أرأف بي».


- «اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي».


- «اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته، وتعمدته، أو جهلته».


- «اللهم إني استغفرك لكل ذنب يعقبه الحسرة، ويورث الندامة، ويحبس الرزق ويرد الدعاء».


- «اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه».


- «وأستغفرك من النعم التي أنعمت بها علي، واستعنت بها علي معاصيك، وأستغفرك من الذنوب التي لا يطلع عليها أحد سواك، ولا ينجيني منها أحد غيرك، ولا يسعها إلا حلمك، وكرمك، ولا ينجيني منها إلا عفوك».


- «اللهم إني أستغفرك، وأتوب إليك، من كل ذنب أذنبته، ولكل معصية ارتكبتها، فاغفر لي يا أرحم الراحمين».


- «اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يدعو إلى غضبك، أو يدني إلى سخطك، أو يميل بي إلى نهيتني عنه، أو يبعدني عما دعوتني إليه».


- «اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يمحق الحسنات، ويضاعف السيئات، ويحل النقمات، ويغضبك يا رب الأرض والسموات».


- «اللهم إني أستغفرك من كل ذنب يدعو إلى الكفر، ويورث الفقر، ويجلب العسر، ويصد عن الخير، ويهتك الستر».


- «يا من إذا عظمت على عبده الذنوب وكثرت العيوب، فقطرة من سحائب كرمك لا تبقي له ذنبا، ونظرة من رضاك لا تترك له عيبا، أسألك يا مولاي أن تتوب عليَّ وتغفر لي».. آمين([10]).


وقت الاستغفار

الاستغفار نوعان:


1- استغفارُ ذكرٍ: ويكون على صيغة ورد يومي كالاستغفار سبعين مرة في اليوم.


2- واستغفار توبة: وله شروطه، وهو الاستغفار بسبب ذنب اقترفه الإنسان، فيلجأ إلى خالقه ليغسل له هذا الذنب ويتوب عليه، ومعلوم لدينا أن باب طلب المغفرة من الغفور الكريم سبحانه مفتوح لعبده في كل وقت، بيد أن أفضل وقت للاستغفار والتوبة من الذنب هو أقرب وقت بعد وقوع الذنب، وعلى الإنسان ألا يَغره طول الأمل، يقول الله تعالى: }إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا{([11]).


ومن أفضل الأوقات للاستغفار الثلث الأخير من الليل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا عز وجل حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فاستجب له، من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر».


ومن كمال الاستغفار اتباع السيئة الحسنة، عن أبي الدرداء –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيث ما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها»([12]).


الاستغفار هنا من ذنوب التي تكون بين العبد وربه، أما الذنوب المتعلقة بالعباد فلابد من استبراء العباد منها.


قيل للأوزاعي وهو أحد رواة الحديث: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: "استغفر الله"([13]).


«رب إني ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي، وإن لم تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت»([14]).


مفاتيح المغفرة

للمغفرة مفاتيح نذكر منها ما يلي:
* أولا: آمين خلف الإمام:


عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمنَّ الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة: غفر له ما تقدم من ذنبه»([15]).


* ثانيا: اللهم لك الحمد بعد الرفع من الركوع:


عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: الله ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة: غفر له ما تقدم من ذنبه»([16]).


* ثالثا: الدعاء الوارد بعد الفراغ من الطعام:


عن أنس –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه»([17]).


* رابعا: التسبيح دبر الصلوات:
عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وكبر ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعونه، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير: غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»([18]).


* خامسا: سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة:


عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه: وإن كانت مثل زبد البحر»([19]).


* سادسا: عند الوضوء:


عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كانت بطشها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة كانت مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب»([20]).


* سابعا: عند سماع المؤذن:


عن سد بن أبي وقاص –رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه»([21]).


عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم، وقد بدلت سيئاتكم حسنات»([22]).

([1]) سورة الزمر: 47.

([2]) رواه أحمد والترمذي.

([3]) رواه أحمد والترمذي.

([4]) المنتقى من الفوائد الإيمانية –مصطفى حقي، ص74، ط1 -1424هـ - 2003م، دار طويق -الرياض.

([5]) سورة آل عمران: 16-17.

([6]) سورة الأنفال: 33.

([7]) سورة نوح: 10-13.

([8]) سورة الطلاق: 2-3.

([9]) سورة البقرة: 286.

([10]) موسوعة روائع الدعاء والأذكار، أحمد بادويلان، ص100.

([11]) سورة النساء: 17-18.

([12]) رواه الترمذي.

([13]) سورة النساء: 17-18.

([14]) ذكر الله، وائل يوسف محمد الدسيماني، ص89، ط1 – 1428هـ - 2007م، دار القاسم -الرياض.

([15]) رواه البخاري ومسلم.

([16]) رواه البخاري ومسلم.

([17]) رواه الترمذي وابن ماجه.

([18]) رواه مسلم.

([19]) رواه البخاري ومسلم.

([20]) رواه مسلم.

([21]) رواه مسلم.

([22]) رواه أحمد.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2014-12-11
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

الاستغفار والذكر دبر كل صلاة


يُسن ذكر الله والاستغفار عقب الصلاة المكتوبة كما ورد في الأخبار فيقول استغفر الله ثلاث مرات ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام([1]).


كما ورد عن ثوبان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام».


ومما ورد من الذكر: ما روى عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون: قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة([2]).


وكان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد([3]).


ويسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر ثلاثا وثلاثين، كما في الصحيحين من رواية أبي صالح السمان عن أبي هريرة –رضي الله عنه- مرفوعا تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتمام المائة –لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ويعقده بيد وبيد الاستغفار أي يضبط عدده بأصابعه.


وعن معاذ بن جبل –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»([4]).


وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت»، رواه النسائي وصححه ابن حبان وزاد فيه الطبراني «وقل هو الله أحد» وعنه قال ما دونت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر مكتوبة ولا تطوع إلا سمعته يقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم انعشني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي صالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت.


أخي المصلي .. أخي المستغفر: الانتهاء من الصلاة والجلوس في المصلى والتسبيح وقراءة آية الكرسي واستغفار الملائكة للمصلي، يا له من فضل عظيم، ونعم متتالية، فضل من الله ونعمة يتمتع بها المصلي.


ينطلق المسلم من صلاته منشرح الصدر شاكرا لعظيم نعمه، مستبشرا بفضله، طامعا في رحمته وجنته.


فإذا كنت ذا لُبٍّ –وأنا على يقين بذلك- غيِّر نفسك وسلوكك واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، والله سيعصمك ويُغير أحوالك، فكما تتغير الصحراء القاحلة إلى روضة غناء وكل ذلك بقدرته سبحانه- فهو قادر على أن يغير أحوالك إذا صدقت معه، وسيقبل توبتك، فمن صفاته سبحانه أنه تواب رحيم، وأنه غفور رحيم.


لقد نادى الله النصارى ودعاهم إلى التوبة وقد أدعّو الولد له –تعالى عما يشركون- فقال جل في علاه: }أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ{([5]).


أعلم أخي المستغفر والتائب إلى الله([6])





إن الناس في فعل الطاعات والسيئات على أصناف ثلاثة:


1- فمنهم من يستجيب إلى فعل الطاعات، ويكف عن ارتكاب المعاصي وهذا أكمل أحوال أهل الدين، وأفضل صفات المتقين.


2- ومنهم من يمتنع من فعل الطاعات، ويقدم على ارتكاب المعاصي، وهذا أخبث أحوال المكلفين، وشر صفات المتعبدين.


3- ومنهم من لا يستجيب إلى فعل الطاعات، ولا يكف عن ارتكاب المعاصي، فهذا يستحق عذاب الله –جلا وعلا.


أخي المستغفر: فاختر لنفسك الصنف الأول؛ لأن هذا أكمل أحوال أهل الدين وصفات المتقين. وصدق الله العظيم: }ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ{([7]).


ولا تقنط من رحمة الله ولا تيأس –ولا ييأس من روح الله إلا الكافرون، وإن كانت لديك جبال الذنوب وكنت بالذنوب غارقا فادع الله أن ينجيك منها بسيل غفرانه .. قال تعالى: }لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا{([8]).


فالتوبة والاستغفار انفع ما تكون حال نزول البلاء فإنها من أسباب نزول الرحمة، ولذلك ذكر الله جل وعلا عن نبيه يونس –عليه السلام- توبته لما اشتد به البلاء وهو في بطن الحوت قال تعالى: }فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{([9]). فالاستغفار –أخي المستغفر: يقلب المحنة إلى منحة، والرزية إلى عطية، والغمة إلى رحمة، وبه يفتح الله الأرزاق، ويدفع الكروب، ويمسح دموع الأحزان.


للاستغفار مواطن وأحوال([10])

1- يكون عند الذنب:


وهذا من آكد المواضع؛ لأنه اعتراف منك بذنبك وعلامة لي على عدم إصرارك، فأنت تسأل الله أن يمحو أثره ويغسل درنه، قال تعالى: }وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا{([11])، وقال أيضا: }وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{([12]).


ولقد فعل ذلك أطهر البشر وأفضلهم وهم رسل الله وأنبيائه كآدم وزوجه، وموسى ويونس –عليهم السلام- وهذا الاستغفار بعد الذنب يجعل القلب صقيلا فلا تعلق فيه أدران المعاصي.لذا لابد للعبد أن يسرع في التوبة من الذنب والاستغفار منه قبل أن يكتبه عليه الملك؛ لأن العبد يمهل بعد الذنب ست ساعات فإن ندم واستغفر وإلا كتب عليه صاحب الشمال تلك الخطيئة فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة»([13]).


2- ويكون بعد الفراغ من المجلس:


الذي يشعر العبد أنه قد كثر لغطه فيه كما جاء في الحديث: «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، واستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك»([14]).


3- وكذلك بعد الطاعات:
كما ذكرنا كالصلوات والحج والوضوء كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فقال بعد فراغه من وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق، ثم جعل في طابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة»([15]).


4- وأثناء الطاعات:


فأدعية الصلاة كثيرا ما يرد فيها الاستغفار ففي دعاء الاستفتاح وبين السجدتين وفي الركوع وفي السجود بعد الإتيان بالذكر المشروع، وحين سأل أبو بكر –رضي الله عنه- النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء يدعو به في الصلاة أمره أن يقول: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فأغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم».


5- وكذلك في بداية النهار وآخره (الغداة والعشي):


يشرع للعبد أن يأتي بسيد الاستغفار([16]) فلا يقولها احد حين يمسي فيأتي عليه قَدَرٌ قبل أن يصبح إلا وجبت له الجنة، ولا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قَدَرٌ قبل أن يمسي إلى وجبت له الجنة»([17]).


أخي القارئ: الاستغفار يبعث النشاط والصحة في القلب، فالقلب إذا كان سليما نشيطا على الطاعة بعيدا عن الآثام والذنوب؛ كان حيا رقيقا أبيضا نقيا تؤثر فيه أدنى موعظة، وينشط لأشق طاعة وإن كان ليس في الطاعات بحمد الله مشقة.


والله سبحانه وتعالى يرفع عن الأمة المستغفرة حيث قال تعالى: }وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{([18]).


إذاً فعليكم –أيها الناس- بلزوم الاستغفار والإكثار منه في الليل والنهار في السر والجهار، وابشروا بالخير الوافر والمنزل الكريم الزاهر فلقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا»([19]).



([1]) رواه الجماعة إلا البخاري.

([2]) رواه أحمد ومسلم.

([3]) متفق عليه.

([4]) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

([5]) سورة المائدة: 74.

([6]) جبال الذنوب وسيل الغفران/ الشيخ أبو طلحة محمد يونس بن عبد الستار، ص52، ط1 1420هـ، الناشر نفسه، مكة المكرمة.

([7]) سورة فاطر: 32.

([8]) سورة الزمر: 53.

([9]) سورة الأنبياء: 87.

([10]) موقع منتدى الكلمة الطيبة.

([11]) سورة النساء: 110.

([12]) سورة آل عمران: 135-136.

([13]) صحيح الجامع.

([14]) صحيح الجامع.

([15]) صحيح الجامع.

([16]) ذكرنا في موضع آخر من هذا الكتاب صفحة بعنوان سيد الاستغفار.

([17]) صحيح الجامع.

([18]) سورة الأنفال: 33 .

([19]) فضائل الأعمال/ 1175.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 2014-12-11
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

الاستغفار حاجة دائمة للعبد([1])



قال الإمام أحمد بن تيمية –رحمه الله- الاستغفار يخرج العبد من الفعل المكروه إلى الفعل المحبوب، ومن العمل الناقص إلى العمل التام، ويرفع العبد من المقام الأدنى إلى الأعلى منه والأكمل، فإن العابد لله، والعارف بالله، في كل يوم بل في كل ساعة، بل في كل لحظة يزداد علما بالله، وبصيرة في دينه وعبوديته، بحيث يجد ذلك في طعامه، وشرابه، ونومه، ويقظته، وقوله، وفعله، ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية، وإعطائها حقها، فهو يحتاج إلى الاستغفار أناء الليل وأطراف النهار، بل هو مضطر إليه دائما في الأقوال والأحوال، في الغوائب والمشاهد، لما فيه من المصالح، وجلب الخيرات، ودفع المضرات، وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية واليقينية الإيمانية.


وقد ثبتت دائرة الاستغفار بين أهل التوحيد، واقترانها بشهادة أن لا إله إلى الله، من أولهم إلى آخرهم، ومن آخرهم إلى أولهم، ومن الأعلى إلى الأدنى، وشمول دائرة التوحيد والاستغفار للخلق كلهم، وهم فيها درجات عند الله، ولكل عالم مقام معلوم. فشهادة أن لا إله إلا الله بصدق ويقين تُذهب الشرك كله، دقه وجله، خطأه وعمده، أوله وآخره، سره وعلانيته، وتأتي على جميع صفاته وخفاياه ودقائقه.


والاستغفار يمحو ما بقي من عثراته، ويمحو الذنب الذي هو من شعب الشرك، فإن الذنوب كلها من شعب الشرك. فالتوحيد يذهب أصل الشرك والاستغفار يمحو فروعه، فأبلغ الثناء قول: لا إله إلا الله، وأبلغ الدعاء قول: استغفر الله. فأمره بالتوحيد والاستغفار لنفسه، ولإخوانه من المؤمنين.



الاستغفار بركات الدين والدنيا


روى أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال إبليس: يا رب وعزتك لا أزال أغوى عبادك ما دامت أرواحهم في أجسامهم، فقال الله: (وعزتي وجلالي ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني.


فطوبى لمن عرف أنه له غفورا رحيما يقبل عباده إذا أقبلوا إليه نادمين، وطرقوا بابه باكين مستغفرين لأنفسهم وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم.




أخي القارئ: الاستغفار مع الإقلاع عن الذنوب سبب للخصب والنماء، وكثرة النسل وزيادة العزة والمنعة، وفي دعوة نوح –عليه السلام- قومه ونصحه لهم نسمع الله عز وجل يقول: }فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا{([2]).


ففي الإيمان رحمة بالعباد وفي الاستغفار بركات الدين والدنيا، وفي الحديث: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حث لا يحتسب».


فما أعظم بركات الاستغفار، به تستنزل الرحمات، وتبارك الأرزاق، وتكثر الخيرات، ويعطى الله الأموال والبنين ويغفر الذنوب ويمنح القوة والسداد والرشاد، وفي الحديث: «ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله عز وجل إلا غفر له».


فمن ثمرات الاستغفار وبركاته أنه يكون سببا في أن يمتع الله المستغفرين بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلهم بالعذاب كما فعل بالأمم التي عاندت وأصرت على الكفر، ولذا حذر الله سبحانه من الإصرار على الشرك بعد الحث على الاستغفار.


ففي شرح آيات دعوة نوح –عليه السلام-: وأمرهم باستغفار الواحد القهار، فإنه غفار الذنوب، ستار العيوب، يقبل من تاب، ويرحم من أناب، والاستغفار هنا يتضمن التوحيد والتوبة.


ومع الاستغفار يُنزل الله الأمطار؛ لأن الغيث من آثار رحمته سبحانه التي تتنزل على المستغفرين؛ لأن الذنوب تمنع القطر. ومع الاستغفار والتوبة يرزقكم الله الذرية الصالحة، والأموال الكثيرة والرزق الواسع، وينبت لكم الحدائق الغناء، والبساتين الفيحاء، لتنعموا بفوائد الأشجار والثمار والأزهار، ويهيئ لكم العذب الغزير من الأنهار([3]).


فالاستغفار من أهم وأعظم أسباب الرزق، ففي حكاية عن نبيه هود –عليه السلام- يقول تعالى: }وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ{([4]).


ويا قوم: أسألوا الله أن يغفر ذنوبكم، ثم اهجروا الذنوب، واندموا على ما سلف من المعاصي، فإذا فعلتم ذلك، وصحت منكم الإنابة أنزل الله عليكم الغيث المدرار، فيكثر الخيرات، ويعم الرخاء، وتنعمون برغد في العيش، ويزدكم قوة إلى قوتكم بصحة الأجسام، وكثرة الذرية والأموال، وتتابع الأرزاق، ولا تعرضوا عن الاستجابة ولا تصروا على الذنوب، وتستكبروا عن قبول الحق، وفي الآية بركة الاستغفار والتوبة، وأنهما أصل كل خير في النفس والجسم والمال والولد([5]).


وقد تمسك أمير المؤمنين عمر –رضي الله عنه- بما جاء في هذه الآيات عن طلبه المطر من الرب – عز وجل- فقد روى مطرف عن الشعبي أن عمر –رضي الله عنه- خرج يستسقى بالناس فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فقيل له: "ما سمعناك استسقيت". فقال: طلبت الغيث بمجاديع([6]) السماء التي يتنزل بها القطر ثم قرأ: }فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا{([7]).


وقال صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون الرب من العبد، في جوف الليل الآخر، فإن استعطت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن»([8]).


صحابي الحديث هو عمرو بن عبسة –رضي الله عنه- قوله: «أقرب ما يكون الرب من العبد» والحكمة في قرب الرب من العبد في هذا الوقت، أن هذا الوقت وقت نداء الرب، ألا ترى إلى الحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر»، فيكون الرب في هذا الوقت قريبا من عبده، ولا ينال هذا الحظ الوافر إلا من له استعداد، وترقب لتحصيل هذه الفائدة العظيمة، التي تنبي عليها المنافع الدينية والدنيوية([9]).




الاستغفار يفتح الأقفال([10])



يقول ابن تيمية –رحمه الله: إن المسألة لتغلق عليّ، فاستغفر الله ألف مرة أو أكثر أو أقل، فيفتحها الله علي. وإن من أسباب راحة البال، استغفار ذي الجلال.


رب ضارة نافعة، وكل قضاء خير حتى المعصية بشرطها فقد ورد في المسند: لا يقضي الله للعبد قضاءا إلا كان خيرا له.


قيل لابن تيمية: حتى المعصية؟ قال: نعم، إذا كان معها التوبة والندم والاستغفار والانكسار: }وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا{([11]).


قال تعالى: }وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ{([12]). وقال تعالى:}كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا{([13]).


عجبت لعظماء عرفهم التاريخ، كانوا يستقبلون المصائب كأنها قطرات الغيث، أو هفيف النسيم، وعلى رأس الجميع سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وهو في الغار، يقول لصاحبه: }لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا{، وفي طريق الهجرة، وهو مطارد مشرد يبشر سراقة بأنه يُسوَّر سواري كسرى.


بشرى من الغيب ألقت في فم الغار




وحيا وأفضت إلى الدنيا بأسرار





وفي بدر يثب في الدرع صلى الله عليه وسلم وهو يتلو قوله تعالى: }سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ{([14]).


أنت الشجاع إذا لقيت كتيبة




أدبت في هول الردى أبطالها





وفي غزوة أحد –بعد القتل والجراح- يقول للصحابة: «صفوا خلفي، لأثني على ربي»، إنها همم نبوية تنطح الثريا، وعزم نبوي يهزم الجبال.


قيس بن عاصم المنقري من حلماء العرب، كان محتبيا يكلم قومه بقصة، فأتاه رجل فقال: قُتل ابنك الآن، قتله ابن فلانة. فما حلَّ حبوته، ولا أنهى قصته، حتى انتهى من كلامه، ثم قال: غسلوا ابني وكفنوه، ثم آذنوني بالصلاة عليه: }وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ{([15]).


وعكرمة بن أبي جهل يعطي الماء في سكرات الموت فيقول: أعطوه فلانا لحارث بن هشام فيتناولونه واحدا بعد واحد، حتى يموت الجميع.


إذا قُتلوا ضجت لمجد دماؤهم




وكان قديما من مناياهم القتل





قال الشاعر:


وإنما رجل الدنيا وواحدها




من لا يعول في الدنيا على رجل








([1]) الاستغفار/ شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، ص42، دار القاسم، الرياض، ط1، 1420هـ .

([2]) سورة نوح: 10-12.

([3]) التفسير الميسر، للدكتور الشيخ، عائض القرني، ص838-839، مكتبة العبيكان- الرياض.

([4]) سورة هود: 52.

([5]) مصدر سابق، ص328.

([6]) مجاديع: مفردها مجدع وهو نجم من نجوم السماء.

([7]) التداوي بالاستغفار، حسن همام، ص36، دار الحضارة للنشر والتوزيع.

([8]) أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم.

([9]) شرح حصن المسلم، الشيخ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، ص 340-341.

([10]) لا تحزن، الشيخ الدكتور: عائض القرني، ص233، 234، ط1، 1423هـ - 2002م.

([11]) سورة النساء: 64.

([12]) سورة آل عمران: 140.

([13]) سورة النازعات: 46.

([14]) سورة القمر: 45.

([15]) سورة البقرة: 177.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 2014-12-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

استغفر بصدق ولا تعجز([1])

الناس في أمر الاستغفار أصناف ثلاثة:


* الصنف الأول:
صنف صادق مع الله في طلب الغفران فهو يعقد العزم على الإقلاع عن الذنب بقلبه ثم يلهج ذلك بلسانه سائلا مولاه العفو والمغفرة، وكلما عاد إلى الذنب لغلبة طبعه أو غفلة أو نسيان أو ضعف في نفسه وهذا حال أكثر المستغفرين الصادقين.


* الصنف الثاني:
صنف كاذب في استغفاره يلهج به باللسان بينما يضمر الإصرار على المعصية في الجنان. قال الفضيل بن عياض –رحمه الله-: "استغفار بلا إقلاع، توبة الكذابين"، ويقاربه ما جاء عن رابعة العدوية: "استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير".


وسئل صهل عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال: "أول الاستغفار الاستجابة ثم الإنابة، ثم التوبة، فالاستجابة أعمال الجوارح، والإنابة أعمال القلوب، والتوبة إقباله على مولاه، بأن يترك الخلق ثم يستغفر الله من تقصيره الذي هو فيه". وقال ابن رجب: "فالاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار كما مدح الله تعالى أهله ووعدهم بالمغفرة في قوله تعالى: }وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ{([2]).


* الصنف الثالث:
فهو الصنف المعرض عن الاستغفار، إما بسبب غفلة، أو بسبب يأس من حالة وخوفه من معاودة المعصية.


وهذا الصنف اليائس من رحمة الله يجهل مدى سعة مغفرة الله جل وعلا ولو فقه ذلك لما تخلف قط عن الطمع في عفوه وستره ورحمته.


قال تعالى: }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{([3]).


وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أخطأتم حتى بلغت خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم».


ولقد يدخل الشيطان خلال ذلك فيمنعه من الاستغفار لما يعلم من أن الله تعالى يغفر للمذنبين كلما استغفروا، وفي الحديث عن أبي سعيد –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني»([4]).


أخي المستغفر .. أختي المستغفرة: الله عز وجل يرضى عن المستغفر الصادق؛ لأنه يعترف بذنبه ويستقبل ربه فكأنه يقول: يا رب أخطأت وأسأت وأذنبت وقصرت في حقك، وتعديت حقوقك، وظلمت نفسي وغلبني شيطاني، وقهرني هواي وغرتني نفسي الأمارة بالسوء، واعتمت علي سعة حلمك وكريم عفوك، وعظيم جودك وكبير رحمتك.


فالآن جئت تائبا نادما مستغفرة، فأصفح عني، وأعف عني، وسامحني، وأقل عثرتي، وأقل زلتي، وأمح خطيئتي، فليس لي رب غيرك، ولا إله سواك.




* * *


([1]) الاستغفار، فضله وأثره/ /ص13، القسم العلمي بدار خزيمة، الرياض، ط1، 1424هـ -2003م.

([2]) سورة آل عمران: 135.

([3]) سورة الزمر: 53.

([4]) رواه الحاكم.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 2014-12-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

النجاة من عذاب الله([1])
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس شيء أنجى للمؤمن من عذاب الله من ذكر الله، وأكثر ما يجد المؤمن في صحيفته يوم القيامة الاستغفار في الليل والنهار». فكل من كان في الدنيا من قراءة كتابه خائفا مشفقا، كان الله تبارك وتعالى به عند قراءته إياه رحيما مرفقا. ومن كان في الدنيا من الغافلين، كان عند قراءته من النادمين.


لو رأيتم يا أهل الذنوب ما قد أثبت عليكم في الديوان، من الخطايا والعصيان، والزور والبهتان، والزيادة والنقصان، والغفلة والنسيان، لعظمت منكم المصائب، وكثرت منكم النوائب، ولسارعتم إلى الثواب والرغائب، ولثبتم إلى رب المشارق والمغارب. وأنشدوا:


ما بال عينك لا تبكي لما سلفا




ذكر الذنوب وخوف النار والتلفا


يا أيها المذنب المحصى جرائمه




لا تنس ذنبك واذكر منه ما سلفا


من الذنوب التي لم تبل جرتها




وكيف تبلى وقد أودعتها صحفا


أما تخاف أما تخشى فضائحها




إذا الغطاء انجلى عنهن وانكشفا





واعلموا معاشر المذنبين لو أن الله تبارك وتعالى أطلع بعضنا على صحائف بعض، وكشف له ما فيها من الذنوب لكان الناس يشتغلون عن معايشهم بتعيير بعضهم لبعض، ولعنة بعضهم لبعض، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
* * *

يا معشر النساء

عن ابن عمر –رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر النساء، تصدق وأكثرن من الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار».


قالت امرأة منهن: مالنا أكثر أهل النار؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن».


قالت: ما نقصان العقل والدين؟ قال: «شهادة امرأتين بشهادة رجل، وتمكث الأيام لا تصلي»([2]). وقوله: لا، أي: تنسين معروف الزوج وجميله. وفي الحديث الآخر: «لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا يسيرا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط».


قوله: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب مكن». اللب: العقل الخالص وذلك لعظم كيدهن، وقوة حيلهن. قال تعالى: }إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ{([3]).


وفي الحديث: استحباب وعظ النساء، وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن وحثهن على الصدقة والاستغفار.
وفيه: أن الصدقة والاستغفار من دوافع العذاب.
وفيه بذل النصيحة والإخلاص فيها لمن احتيج في حقه إلى ذلك، وفيه جواز طلب الصدقة للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج، واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين والله أعلم([4]).


أما قوله صلى الله عليه وسلم: «وأكثرن من الاستغفار» دليل على أن الاستغفار سبب في نجاة المرأة عما يكون قد بدر منها من سوء العشرة الزوجية أو ما ارتكبته من خلل أو خطأ في حق زوجها وفيه دلالة أيضا على أن الاستغفار سبب في النجاة من النار يوم القيامة.


فيا أختي المسلمة: عليك بالاستغفار امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى تكوني من الفائزين في الدنيا والآخرة إن شاء الله([5]).

([1]) بستان الواعظين ورياض السامعين، تحقيق مجدي الشهاوي، ص120، ط1، 1994م.

([2]) رواه مسلم.

([3]) سورة يوسف: 28.

([4]) سورة تطريز رياض الصالحين، فيصل آل مبارك، ص1074، ط1 -1423هـ -2002م.

([5]) التداوي بالاستغفار،حسن بن أحمد همام.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 17 )  
قديم 2014-12-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

المواعظ في الاستغفار([1])

أخي القارئ: الاستغفار إذا كثر من الأمة، وصدر عن قلوب موقنة مخلصة، دفع الله عنها ضروبا من النقم والشرور العامة. فعن مالك بن دينار أنه قال: كان الأبرار يتواصون بثلاث: سجن اللسان، وكثرة الاستغفار، والعزلة عن القوم.


* وقال عالم: أربعة أشياء من العبد وأربعة من الرب: الشكر من العبد والزيادة من الرب، والطاعة من العبد، والقبول من الرب، والدعاء من العبد، والإجابة من الرب، والاستغفار من العبد، والغفران من الرب.


* وسئل عبد العزيز بن أبي رواد: ما أفضل العبادة؟ قال: طول الحزن في الليل والنهار، وكثرة الاستغفار.


* وقيل لعالم: ما علامة سعادة العبد؟ قال خروجه من ضيق الإصرار على الذنب وولوجه في سعة الاستغفار.


* وقال إبراهيم بن أدهم: كثير الخير قليل، الشر كثير، وأعلم أن الجهل مغنم، والذم مغرم، والاستغفار ملجأ.


* وقيل لمالك بن دينار: فيك سياسة وهيبة ولست بملك ولا أمير فمن أين هذا لك؟


* قال: بأكل الحلال، والأمن بالرزق، والرضا بالقضاء، والإخلاص في العمل، والصبر على الشدة، والشكر عند النعمة، والتقى عند الشبهة، والاستغفار عند الخطيئة.


* وحكي أنه رؤي بعض الصالحين في النوم، فسئل عن حاله فقال: نجوت بعد كل جهد. قيل: بأي الأعمال وجدت النجاة؟ قال: بالبكاء من خشية الله، وطول الاستغفار.


* وحكي أنه قال بعض المريدين لواعظ: اذكرني في صالح دعائك. قال: أذكر ذنبك وتب واستغفر، فإن الله تعالى يقول: }اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا{([2]).


* وحكي عن إبراهيم بن أدهم: أنه قال: مثلت نفسي في الجنة كأني أكلت من طعامها، وعانقت حواريها، ومثلت نفسي في النار كأني أكلت من ضريعها([3]) وعالجت أغلالها، فقلت لنفسي: ما تشتهين الآن؟ قالت: أرجع إلى الدنيا فأتوب واستغفر. قلت فمن مثلك إذا أعطيت سؤلك؟ فقومي الآن فتوبي واستغفري:


لا تنس ذنبك إن الله ساتره




واستغفر الله من ذنب تباشره


كم من هوى لك مقرون بمعصية




وأصبحت تركبه الله غافره





* ومن موعظة الحسن البصري لعمر بن عبد العزيز –رضي الله عنهما: أما بعد فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة، لها في كل حين قتيل تذل من أعزها وتفقر من جمعها، هي كالسم يأكله من لا يعرف، وفيه حتفه فكن فيها كالمداوي جراحه يحتمي قليلا مخافة ما يكره طويلا، ويصبر على شدة الدواء مخافة طول الداء، فاحذر هذه الدنيا الخداعة الغدَّارة الختَّالة التي قد تزينت بخدعها وقتلت بغرورها، وتحلت بآمالها وسوفت بخطابها فأصبحت كالعروس المجلية، العيون إليها ناظرة، والقلوب عليها والهة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بالأول مزدجر، فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى ونسي المعاد، فشغل فيها له حتى زلت به قدمه، فعظمت ندامته، وكثرت حسرته، واجتمعت عليه سكرات الموت وتألمه، وحسرات الفوت بغصته، وراغب فيها لم يدرك منها ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب فخرج بغير زاد وقدم على غير مهاد.


فاحذرها يا أمير المؤمنين وكن أسرَّ ما تكون فيها، احذرها فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته إلى مكروه ، وضار وقد وصل الرخاء منها بالبلاء وجعل البقاء إلى فناء فسرورها مشوب بالأحزان، أمانيها كاذبة وآمالها باطلة وصفوها كدر وعيشها نكد ابن آدم فيها على خطر.
* * *


([1]) تهذيب خالصة الحقائق ونصاب الرقائق، محمود بن أحمد الفارياني. هذبه وخرج أحاديثه، محمد خير رمضان يوسف، مجلد أول، ص324 -325، دار ابن حزم، بيروت.

([2]) سورة نوح: 10.

([3]) وردت الكلمة في قوله تعالى: }لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ{ [سورة الغاشية:6].
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 2014-12-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

قصص في الاستغفار
صرت أسعد امرأة
امرأة تقول: مات زوجي وأنا في الثلاثين من عمري، وعندي منه خمسة أطفال بنين وبنات، فأظلمت الدنيا عيني، وبكيت حتى خفت على بصري، وندبت حظي ويئست وطوقني الحزن والهمُّ فأبنائي صغار، وليس لنا دخل يكفينا وكنت أصرف باقتصاد من بقايا مال قليل تركه لنا أبونا، وبينما أنا في غرفتي فتحت المذياع على إذاعة القرآن الكريم وإذا بشيخ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا»، فأكثرت بعدها الاستغفار وأمرت أبنائي بذلك وما مر بنا والله ستة أشهر حتى جاء تخطيط مشروع على أملاك لنا قديمة فعوضت فيها بملايين، وصار ابني الأول على طلاب منطقته، وحفظت القرآن كاملا. والحمد لله وصرنا محل عناية الناس ورعايتهم، وامتلأ بيتنا خيرا وصرنا في عيشة هنية، وأصلح الله لي كل أبنائي وبناتي، وذهب عني الهم والحزن والغم وصرت أسعد امرأة "استغفر الله الغفور الرحيم"، "استغفر الله وأتوب إليه"، "استغفر الله .. استغفر الله".





إني منهمك في الذنوب

قيل: جاء شيخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه وليا، ولم أوقع المعاصي جرأة، وما توهمت طرفة عين أن أُعجز الله هربا، وإني لنادم تائب، فما ترى حالي عند الله سبحانه؟
فأنزل الله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا{([1]).
* * *


هل وجدت لاستغفارك ثمرة؟

حدثت هذه القصة في زمن الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله تعالى- كان الإمام: أحمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد، ولكن منع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد، حاول مع الإمام، ولكن دون جدوى، فقال له الإمام سأنام موضع قدمي، وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه، فقام حارس المسجد يجره لإبعاده من مكان المسجد، وكان الإمام شيخا وقورا تبدو عليه ملامح الكبر، فرآه خباز فلما رآه يجر بهذه الهيئة عرض عليه المبيت، وذهب الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز، فأكرمه ونعمه، وذهب الخباز لتحضير عجينته لعمل الخبز، المهم الإمام أحمد بن حنبل سمع الخباز يستغفر ويستغفر، ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال فتعجب الإمام، فلما أصبح سأل الأمام أحمد الخباز عن استغفاره في الليل، فأجابه الخباز: أنه طوال ما يحضر عجينته ويعجن فهو يستغفر، فسأله الإمام أحمد: وهل وجدت لاستغفارك ثمرة؟ والإمام أحمد سأل الخباز هذا السؤال، وهو يعمل ثمرات الاستغفار، يعلم فضل الاستغفار، يعلم فوائد الاستغفار.
فقال الخباز: نعم، والله ما دعوت دعوة إلا أجيبت، إلا دعوة واحدة.
فقال الإمام أحمد: وما هي؟
فقال الخباز: رؤية الإمام أحمد بن حنبل!!
فقال الإمام أحمد: أنا أحمد بن حنبل، والله إني جررت إليك جرا([2]).

أهل العفو وأهل المغفرة وأهل الرحمة([3])

يعامل الله عز وجل الأمة المحمدية على درجات ثلاث: أهل العفو وأهل المغفرة وأهل الرحمة، أهل العفو هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وإمامهم الصديق أبو بكر –رضي الله عنه- وأما أهل المغفرة فهم الذين كانت لهم هفوات وماتوا من غير توبة، يستلمون الكتاب بأيمانهم ويفتحونه فإذا النور، فتبيض وجوههم، فيطالعون الكتاب فيجدون بعض الهفوات، فيظنون الهلاك، فيخاطبهم الحق في سرهم: سترتها عليكم في الدنيا واليوم أغفرها لكم ولا أبالي. أما أهل الرحمة فهم الذين لهم ذنوب كثيرة فيرحمهم الله بسبب أفعال صالحة عملوا بها في الدنيا.


ففي يوم القيامة من ثقلت حسناته عن سيئاته بحسنة واحدة دخل الجنة، ومن ثقلت سيئاته عن حسناته بسيئة واحدة دخل النار، ومن تساوت حسناته وسيئاته فأمره إلى الله، فيؤتى برجل ليس له إلا حسنة واحدة، فيجد رجلا آخر يبحث عن حسنة واحدة ليتم حسناته ليدخل الجنة فيعطيها له ويقول له: خذها فإني هالك هالك. فيقول الله له: خذ بيد أخيك فادخلا الجنة.


وأعلى درجات الغفران هي العفو، لذا نجد في القرآن أن العفو سبق المغفرة والرحمة في قوله تعالى: }وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{([4]).

([1]) سورة النساء: 116.

([2]) منتديات فسيح.

([3]) دليل السائلين، أنس إسماعيل أبو داود،ص44، ط1، 1416هـ - 1996م، جدة.

([4]) سورة نوح: 10.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 19 )  
قديم 2014-12-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

ومن أصدق من الله قيلا

يقول الداعية خالد السلطان: في ليلة من ليالي التشريق "أيام الحج" وبالقرب من البيت العتيق ألقيت كلمة عن الاستغفار ومعناه وفضله وأثره وكان كلامي فيه الدليل والمنطق والعقل، فلما انتهيت من كلمتي القصيرة "وهي عادتي" طلب أحد الحاضرين الحديث معي على انفراد فقبلت الحديث معه فبدأ يسرد قصته مع الاستغفار.


أبو يوسف: أنا تزوجت ولله الحمد ولكن زوجتي تأخرت بالإنجاب فقمت ببذل الأسباب، ما سمعت عن طبيب إلى زرته ثم سافرت بعد ذلك للخارج التمس العلاج والكل يؤكد بقوله: "ما منك إلا العافية أنت وزوجتك"، فرجعت إلى بلدي وكلي رجاء بالله –والله على كل شيء قدير- قلت: أسأل الله أن يرزقك الذرية الصالحة يا أبو يوسف وعليك بالدعاء خاصة أنك في أيام عظيمة وفي مكان عظيم وأنت مجاور البيت العتيق أبو يوسف: آمين لكن بعد لم أكمل قصتي.
قلت: كمل يا أبو يوسف وكلي أذن صاغية.


أبو يوسف: في يوم من الأيام وأنا أستمع لإذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية سمعت من يقرآ الآية التي ذكرتها يا شيخ في كلمتك من سورة نوح }فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا{([1])، فشرح الشيخ الآية وبين أن الاستغفار طريق لجلب الأطفال فعلقت الكلمات في بالي فلما رجعت للمنزل قلت لزوجتي ما سمعت وعزمنا على أخذ العلاج "الاستغفار" ليلا ونهارا سرا وعلانية "تدري يا شيخ ما حصل"؟
زوجتي حملت بنفس الشهر الذي استغفرنا فيه وجاء "يوسف" والحمد لله.


قلت: ما شاء الله صدق الله وهو خير الصادقين "والله لا يخلف الميعاد" وقال تعالى: }وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا{.
أبو يوسف: يا شيخ إلى الآن لم تنته قصتي بعد.
قلت: خلاص جاك الولد "شنو بعد".


أبو يوسف: لما انتهت زوجتي من النفاس قلت لها: استغفري يا أم يوسف للثاني فاستغفرنا مثل الأول فحملت بنفس الشهر، وجاء الثاني بحمد الله ولما انتهت من نفاسها الثاني، قلت استغفري يا أم يوسف قالت نريد ثالث فاستغفرنا فجاء الثالث ولله الحمد، فما انتهت زوجتي من نفاسها قالت يا أبو يوسف وقِّف عن الاستغفار "بنية الأولاد" شوي حتى يكبر الأولاد وبعدها نرجع نستغفر للرابع بإذن الله.
قلت: الله يبارك لك بما رزقك ويجعل ذريتك قرة عين خالصة إنك رأيت آية من آيات الله فيك وفي زوجتك وفي ذريتك.
أبو يوسف: آمين الله يستجيب دعاءك لكن يا شيخ ما خلصت بعد قصتي. قلت: ما انتهت الأحداث بعد؟ أكمل يا أبا يوسف.
أبو يوسف: بعدما كبر الأولاد قليلا قلت لأم يوسف عندنا ثلاثة أولاد ونرجو من الله أن يرزقنا "بنت حلوة" استغفري يا أم يوسف وأنت ترجين بنتا فسكت أبو يوسف. قلت: الله يرزقك البنت كما رزقك الأولاد يا أخي الكريم أبو يوسف: أبشرك يا شيخ أنا اليوم جئت الحج وزوجتي في النفاس مع بنتها الجديدة "انتهت قصة أبو يوسف".
أخي القارئ .. أختي القارئة: القصة السابقة فيها عدة أمور لابد نتعرف عليها حتى تكتمل المعاني:
1- بأن معك الاستغفار وفضله وأثره.
2- الاستغفار يؤثر على حسب نية المستغفر أي لأي شيء تستغفر لطلب مال، ولد، نجاح، توبة، فعلى نية المستغفر يكون الأثر بإذن الله.
3- يحتاج الاستغفار لنية صادقة ومخلصة لله، وأن تدرك معناه وأن تفهم المراد منه فالنية لها أثرها في حياتك كلها.
4- الله لا يخلف الميعاد وإذا تخلف الأثر، فأعلم أن هناك أمرا تسبب به.
5- الاستغفار كالدعاء إما يأتيك ما طلبت، وإما يأتيك غير طلبك، وإما يصرف عنك سواء بسبب استغفارك، أو أن يدخر الله لك ما استغفرت ليوم القيامة فيجازيك جزاء الضعف عنده جل وعلا.
"أكثروا الاستغفار واقضوا حوائجكم بالاستغفار".
فما بالنا نقلل من شأن هذه الكلمة "استغفر الله" ما بالنا لا نستغفر الرحمن ولو لدقائق معدودة عند الصباح والمساء والنوم، فوقتها قصير وأثرها جد عميق، فيا شاكي الفقر استغفر الله يرزقك ويكسبك، ويرزقك القناعة فتحس أنك غني، وأنت أفقر الناس، ويا أختي العاقر لا تيأسي من أن تستغفري الله فهو الرازق، وهو الولي في الدنيا والآخرة، وهو خير الرازقين، ويا أختي الطالبة استغفري الله إذا تأزمت المواقف وعجز العقل عن الحل.


ثلاثة لا يستجاب لهم([2])



قال الضحاك: ثلاثة لا يستجاب لهم، فذكر منهم: رجل مقيم على امرأة زنا بها كلما قضى شهوته، قال: رب اغفر لي ما أصبت من فلانة، فيقول الرب تحول عنها، وأغفر لك، فأما ما دمت مقيما عليها فإني لا أغفر لك، ورجل عنده مال قوم يرى أهله، فيقول: رب أغفر لي ما آكل من مال فلان، فيقول تعالى: رد إليهم مالهم، وأغفر لك، وأما ما لم ترد إليهم مالهم فلا أغفر لك.


وقول القائل: استغفر الله، معناه: أطلب مغفرته، فهو كقوله: الله اغفر لي، فالاستغفار التام الموجب للمغفرة: هو ما قارن عدم الإصرار، كما مدح الله أهله، ووعدهم المغفرة.


قال الإمام الحسن البصري –رحمه الله: "من لم يكن ثمرة استغفاره تصحيح توبته، فهو كاذب في استغفاره". وكان بعضهم يقول: استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار كثير، وفي ذلك يقول أحدهم:
استغفر الله من استغفر الله




من لفظه بدرت خالفت معناها


وكيف أرجو إجابات الدعاء وقد




سددت بالذنب عند الله مجراها





حاسب بعضهم نفسه

حاسب بعضهم نفسه من وقت بلوغه، فإن زلاته لا تجاوز ستا وثلاثين زلة، فاستغفر الله لكل زلة مائة ألف مرة، وصلي لكل زلة ألف ركعة، ختم في كل ركعة منها ختمة، قال: ومع ذلك فإني غير آمن من سطوة ربي أن يأخذني بها، وأنا على خطر من قبول التوبة([3]).


المسائل يا أختي المهمة المبتلاة استغفري الله، فإن الله هو المبتلي بالأمراض ليختبر قلوب عباده، وهو الشافي منها، والقادر على فك وتفريج الكربة.


أيها الإخوة: هذه الكلمة مكونة من عشرة أحرف، ولكن أجرها عظيم عند الله، ولو تأملناها لوجدنا الدواء الذي نغفل عنه جميعا. فمن منا لا يريد السعادة والراحة لنفسه القلقة، ومن منا لا يريد دواء لكل داء، ومن منا لا يريد أنهارا تمتد لتستمر الحياة، فقولوا جميعا: "استغفر الله".


من لزم الاستغفار وقصة الزلزال([4])

في زلزال باكستان المعروف والذي بلغ ضحاياه الألوف شاءت عناية الله عز وجل أن تنقذ هذا الرجل من موت محقق.


كان في بيته عندما وقع الزلزال تناول طعامه ثم ذهب إلى مكان نومه لينال قسطا من الراحة وبينما هو مستلق على فراشه حدث الزلزال المدمر أخذت الغرفة ترج بقوة، بل البيت كله بدأ السقف يتشقق من فوقه وهو ينظر إليه، من شدة هول المفاجأة لمن يستطع أن يتحرك من مكانه، بدأت أركان الحجرة تتساقط أمام عينيه فما كان منه إلا أن أخذ الاستغفار يقول: استغفر الله .. استغفر الله بصورة مستمرة، وبدأ السقف في السقوط كل هذا الأحداث مرت في وقت قصير جدا لا يتعدى بضع دقائق وأراد الله عز وجل لهذا الرجل النجاة.
يقول عن نفسه: "وبالفعل سقط السقف المتكون من طبقة خرسانية سميكة لكن ولله الحمد تناثرت أجزاؤه في كل أنحاء الغرفة إلا الموضع الذي أنا فيه" وخرجت مسرعا وحمدت الله عز وجل.
قلت: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب».

([1]) سورة نوح: 10-12.

([2]) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي، ص730.

([3]) جامع العلوم والحكم، ص736.

([4]) التداوي بالاستغفار، حسن بن أحمد همام، ص60، دار الحضارة - الرياض.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 20 )  
قديم 2014-12-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

يثقل مع اسم الله شيء([1])

روى ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا، كل سجل مد البصر، ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل تنكر من هذا شيئا؟ فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا، ثم يقول: ألك عذر؟ ألك حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنات، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة». زاد الترمذي: "فلا يثقل مع اسم الله شيء" وقال: حديث حسن غريب..


والشاهد على رواية الترمذي من قول النبي صلى الله عليه وسلم «أنه قال: قال موسى: يا رب علمني شيئا أذكرك به، وأدعوك به، قال: قل (لا إله إلا الله). قال: تخصني به، قال: يا موسى لو أن السموات السبع والأراضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهم لا إله إلا الله»([2]).

والله يحرسك من كل سوء وعلى كل حين([3])

هذه القصة من أعجب القصص تدل على رحمة الله الواسعة على عباده مهما كانوا ظالمين على أنفسهم، ذكرها ابن قدامة. وقال: بكران بن أحمد قال: سمعت يوسف بن الحسين يقول: كنت مع ذي النون المصري على شاطئ غدير فنظرت إلى عقرب أعظم ما يكون على شط الغدير واقفة، فإذ بضفدع قد خرجت من الغدير، فركبتها العقرب، فجعلت الضفدع تسبح حتى عبرت، قال ذو النون: إن لهذه العقرب لشأنا فأمض بنا، فجعلنا نقف أثرها.


فإذا رجل نائم سكران، وإذا حية قد جاءت فصعدت من ناحية سرته إلى صدره، وهي تطلب أذنه، فاستحكمت العقرب من الحية، فضربتها، فانقلبت، وانفسخت، ورجعت العقرب إلى الغدير، فجاءت الضفدع فركبتها، فعبرت، فحرك ذو النون الرجل النائم، ففتح عينيه فقال: يا فتى: انظر مم نجاك الله بهذه العقرب، جاءت فقتلت هذه الحية التي أرادتك ثم أنشأ ذو النون يقول:


يا غافلا والجليل يحرسه




من كل سوء يدب في الظلم


كيف تنام العيون عن ملك




تأتيه منه فوائد النعم





فنهض الشاب وقال: إلهي هذا حلمك بمن عصاك، فكيف رفقك بمن يطيعك، ثم ولى، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى البادية، والله لا عدت إلى المدن أبدا وصدق الله العظيم: }لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ{([4]).
* * *

محبة الملائكة المقربين بالمؤمنين التائبين المستغفرين

قال الله تعالى: }الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{([5]).


وقال الله تعالى: }وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{([6]).


قال السعدي –رحمه الله: }الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{ من الأسباب الخارجة عن قدرهم، من استغفار الملائكة المقربين لهم (أي للمؤمنين) ودعائهم لهم، بما فيه صلاح دينهم وأخرتهم }وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا{ وتضمن موافقتهم (أي الملائكة) لربهم تمام الموافقة بمحبة ما يحبه من الأعمال، التي هي العبادات التي قاموا بها.


واجتهدوا اجتهاد المحبين، ومن العمال، الذين هم المؤمنون، الذي يحبهم الله تعالى من بين خلقه. فسائل الخلق المكلفين، ببغضهم الله إلا المؤمنين منهم، فمن محبة الملائكة لهم، دعوا الله، واجتهدوا في صلاح أحوالهم؛ لأن الدعاء للشخص من أدل الدلائل على محبته؛ لأنه لا يدعو إلى لمن يحبه([7]).
* * *

([1]) شفاء الروح للمريض والمجروح، أبو طلحة محمد يونس عبد الستار، ص98، ط3، 1428هـ، مكة المكرمة.

([2]) رواه النسائي وابن حبان والحاكم.

([3]) شفاء الروح للمريض والمجروح، أبو طلحة محمد يونس، ص96، ط3.

([4]) سورة الرعد: 11.

([5]) سورة غافر: 7-9.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

رد البلاء بالاستغفار



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:05 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب