منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

رد البلاء بالاستغفار

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البلاء في حسن المؤمن seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 0 2014-05-28 12:40 PM
الاستعانة بالصّلاة في مواجهة البلاء والضرّاء Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2014-05-09 11:06 PM
ما حكم الذي يتعلق خيط لرفع البلاء أو دفعه؟ فتحون منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2014-04-01 06:37 PM
ثواب الصبر على البلاء. جميل جداً Pam Samir ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 2 2013-07-24 01:18 PM
حملة استغفار شامله لعل الله يرفع عنا البلاء!! malikx10 منتدى الدين الاسلامي الحنيف 1 2009-06-04 12:43 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 21 )  
قديم 2014-12-14
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

حكاية عجيبة([1])

قال الشيخ أبو طلحة: حكى له شيخ كبير مرة حكاية لزميله الشاعر فقال:


كان لي زميل وصديق، وما رأيته قط في حياته يعمل عملا صالحا أو يصلي الصلاة، وكان يعترف أمامي بهذا الكسل والغفلة والبعد عن الأعمال الصالحة، فلما حضره الموت أنشد بيتين فقال في البيت الأول وهو يعرق جبينه من شدة الموت ويخاطب أهله: عرق الموت قد طلع على الجبين وناصيتي فأحضروا لي المرآة يا أهل بيتي كي أنظر إلى صورتي في اللحظات الأخيرة من الحياة.


ثم بعد ذلك لما رأى ما رأى أمام عينيه وتذكر حوادث الحياة تأوه وأنشد باللغة الأوردية فقال ما معناه والله أعلم:


ويا أسفي على حياتي، والله ما رأيت وما سجلت في صحيفة أعمالي شيئا من الأعمال الصالحة في حياتي هذه، للأسف الآن انتهيت من النوم والغفلة وقد فتحت عين قلبي إذ تفارق الروح الجسد، فأتاه آت وذاق الموت بعد إقراره هذا كأنه يقول: الآن حينما تنفصل الروح من الجسد عرفت أن هذه الحياة كانت لغرض خاص ولأعمال خاصة، وقد كنت في غفلة من هذا وما أعددت للآخرة شيئا، وهذا كما قال تعالى: }لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{([2]).


قيل: إنها تعرض على الإنسان في الدار الآخرة ساعات أيامه ولياليه في هيئة الخزائن كل يوم وليلة أربع وعشرون خزانة بعدد ساعاتها، فيرى الساعة التي عمل فيها بطاعة الله خزانة مملوءة نورا فيفرح بذلك فرحا شديدا والتي عمل فيها بمعصية الله مملوءة ظلمة. والتي لم يعمل فيها بطاعة الله ولا معصية يجدها فارغة لا شيء فيها.


فيعظم ندمه وحسرته إذا نظر إلى الفارغة، ويتمنى لو ملأها بذكر الله جل وعلا. قال تعالى: }يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ{([3]).


محاسبة النفس([4])

بعد أن تضع رأسك على الوسادة لتنام، وتنتهي من أذكار النوم، تذكر بسرعة ما عملته من خير وشر في يومك كله، ابتداء بالشهادتين، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصدقة، وبعد ذلك بأركان الإيمان منها: الإيمان بالقدر خيره وشره، فإن كنت على خير في كل ما سبق، ولم تجد تقصيرا منك فيما ذكر، فأحمد الله على ذلك، وإن وجدت تقصيرا في صلاة أو غير ذلك فتعوذ من الشيطان، واستغفر الله، وتب إليه، وأبك لعل الله أن يقبل توبتك، واعزم على أن لا تعود لهذا الذنب والتقصير، وإذا كانت هناك أسباب معينة لهذا الذنب فعاهد ربك ألا تعيدها غدا، ونم وأنت تائب.


وبعد أن تنهي حق الله عليكن أنظر إلى حقوق العباد عليك، وهم الوالدان، والزوجة، والأبناء، والإخوة، والجيران، والأقارب، والأصدقاء، والزملاء، وغيرهم، وهل ارتكبت في حقهم ما يغضب الله أم لا؟ فإن كانت قد أخطأت في حق أحد منهم، فتب إلى المولى وعاهده على ألا ترجع إلى ما يغضبه سبحانه، وتحلل من أخيك.


أخي: قد تقول ما فائدة هذه المحاسبة السريعة للنفس؟ فأقول: الفائدة من هذه المحاسبة أنك إذا توفاك الله في ليلتك هذه مت على توبة واستغفار، وإن لم تمت فأنت من غده بين أحد أمرين:


1- إما أنك ستتذكر أنك قد عاهدت الله وحاسبت نفسك بالتوبة فتقلع عن الذنب قبل أن تقع فيه.


2- وإما أنك ربما تقع فيه، ثم تتوب منه مرة أخرى، فيكون حالك أنك تذنب بالنهار وتتوب إلى الله بالليل، فذنب بالنهار وتوبة بالليل، فإن الله سبحانه وتعالى يتوب على المسيئين، وتكون النتيجة –بإذن الله- الإقلاع عن الذنب حياء من المنان الكريم الرحمن الرحيم بعد أن تتوب منه أكثر من مرة، فإن توبتك وندمك عبادة من العبادات فتؤجر، وفي الحديث الصحيح: «والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم»([5]).


أخي القارئ: إن هذه الطريقة مجربة، وقد أقلع كثير من الإخوة عن ذنوب كثيرة بسبب سلوك هذه الطريقة، فجربها، فهي لا تأخذ أكثر من دقيقتين، ولكن فيها خير كثير فحاسب نفسك قبل أن تحاسب. قال الحسن البصري –رحمه الله-: "المؤمن قوام على نفسه، يحاسبها قبل أن يحاسبها الله عز وجل".


وقال مالك بن دينار –رحمه الله: "رحم الله عبدا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا وكذا"؟


الدين هم بالليل وذل بالنهار

من علماء القراءات –رجل اسمه (عاصم بن أبي إسحاق) تعرض لفاقه وفقر إلا أنه لم يسأل أحدا من البشر لعلمه أن الدين هم بالليل، أرق وذل بالنهار، صاحبه طريد الغرماء أو مع السجناء، ولعلمه أن الله تعالى سيعطيه إن عاجلا أم آجلا، فقالوا له: استقرض المال، فأبي وعرفوا في وجهه الكراهية، ثم قام فصلى ركعتين ومرغ وجهه في التراب وقال: "يا مسبب الأسباب أكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك".


فنظر فإذا صوت شيء يسقط بجواره، فإذا هي حدأة ألقت صرة فيها ثمانين دينارا وجوهرة حمراء فباع الجوهرة وأغناه الله تعالى بها ولم يفقره إلى أحد من عباده.


فالمضطر لابد أن يكون كالصبي يشتهي على أبويه فإن لم يجيباه بكى عليهما حتى يجيباه، فكن مثله بين يدي مولاك.


([1]) سورة جبال الذنوب وسيل الغفران، أبو طلحة محمد يونس بن عبدالستار، ص58، ط4-1420هـ.

([2]) سورة ق: 22.

([3]) سورة آل عمران: 30.

([4]) مشاهدات طبيب، د. خالد بن عبد العزيز الجبير، ص24-25.

([5]) رواه مسلم.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 22 )  
قديم 2014-12-14
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار



أقوال السلف في الاستغفار

- روي عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني عود لسانك "اللهم اغفر لي". فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلا.


- قال علي –رضي الله عنه- ما ألهم الله –سبحانه- عبدا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه.


- وقالت عائشة –رضي الله عنها: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا"([1]).


- وقال الربيع بن خثيم: "تضرعوا إلى ربكم وادعوه في الرخاء فإن الله قال: من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة ومن سألني أعطيته ومن تواضع لي رفعته، ومن تفرغ لي رحمته، ومن استغفرني غفرت له"([2]).


- وقال أحد العلماء: "الاستغفار استصلاح الأمر الفاسد قولا وفعلا. يقال اغفروا هذا الأمر، أي أصلحوه بما ينبغي أن يصلح".
- وقال بعضهم: "الاستغفار طلب المغفرة من الغفار، وهو ما يغطي به الشيء".


- وقال عالم: "أربعة أشياء من العبد وأربعة من الرب: الشكر من العبد، والزيادة من الرب، والطاعة من العبد، والقبول من الرب، والدعاء من العبد، والإجابة من الرب، والاستغفار من العبد، والغفران من الرب"([3]).


- وعن يونس بن عبيد عن بكر بن عبد الله قال: "إنكم تستكثرون من الذنوب فاستكثروا من الاستغفار، وإن الرجل إذا أذنب ذنبا ثم رأى إلى جنبه استغفارا سره مكانه"([4]).


- وعن أبي المنهال قال: "ما جاور عبد في قبره جار خير من استغفار كثير"([5]).


- وقال عبد الله بن شقيق: "الرجل ثلاثة: رجل علم حسنة فهو يرجو ثوابها، ورجل عمل سيئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة، والثالث: الرجل الكذاب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة، ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي أن يكون الخوف غالبا على رجائه"([6]).


- وعن الحسن قال: "إن الرجل يذنب الذنب فلا ينساه وما يزال متخوفا منه حتى يدخل الجنة".


- وعن بعض الأعراب أنه تعلق بأستار الكعبة وهو يقول: "اللهم إن استغفاري مع إصراري لؤم، وإن تركي الاستغفار مع علمي سعة عفوك لعجزٌ، فكم تتحبب إليَّ بالنعم مع غناك عني، وأتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك، يا من إذا وعد وفيَّ، وإذا توعد تجاوز وعفا، أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين"([7]).


- وعن ابن مسعود –رضي الله عنه- قال: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا".


- وقال ابن حجر: "المؤمن يغلب عليه الخوف، لقوة ما عنده من الإيمان، فلا يأمن من العقوبة بسببها، وهذا شأن المسلم، أنه دائم الخوف والمراقبة، يستصغر عمله الصالح، ويخشى من صغير عمله السيئ، وقال المحب الطبري: إنما كانت هذه صفة المؤمن، لشدة خوفه من الله ومن عقوبته؛ لأنه على يقين من الذنب وليس على يقين من المغفرة"([8]).


- وقال علي –رضي الله عنه: "العجب ممن يهلك ومعه النجاة، قيل: وما هي؟ قال: الاستغفار".


- قال بعض العلماء: "العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحها إلى الحمد والاستغفار".


- وروي عن عمر –رضي الله عنه- أنه سمع رجلا يقول: "استغفر الله وأتوب إليه"، فقال له: يا حميق، قل: توبة من لا يملك لنفسه ضر ولا نفعا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا.


- وقال بكل المزني: "لو كان رجل يطوف على الأبواب كما يطوف المسكين يقول: استغفروا لي لكان نوله أن يفعل".


- وقال علي –رضي الله عنه: "خياركم كل مفتن تواب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: حتى متى؟ قال: يكون الشيطان هو المحسور"([9]).


- وقيل للحسن البصري: ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه، ثم يعود، ثم يستغفر، ثم يعود، فقال: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه، فلا تملوا من الاستغفار، وروي عنه أنه قال: ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين، يعني: أن المؤمن كلما أذنب تاب([10]).


- وقال عمر بن عبد العزيز –رضي الله عنه- في خطبته: "من أحسن منكم، فليحمد الله، ومن أساء فليستغفر الله، فإنه لابد لأقوام من أن يعملوا أعمالا وظفها الله في رقابهم، وكتبها عليهم. وفي رواية أخرى عنه أنه قال: أيها الناس من ألم بذنب، فليستغفر الله وليتب، فإن عاد، فليستغفر وليتب، فإن عاد، فليستغفر الله وليتب، فإن عاد، فليستغفر الله وليتب، فإن عاد، فليستغفر وليتب، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال، وإن الهلاك كل الهلاك في الإصرار عليها([11]).


- وعن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- قال: من ذكر خطيئة عملها، فوجل قلبه منها، فاستغفر الله عز وجل لم يحبسه شيء حتى يمحوها عنه الرحمن.


- وقال ذو النون المصري –رحمه الله: الاستغفار جامع لمعان:
أولها: الندم على ما مضى.
الثاني: العزم على الترك.
الثالث: أداء ما ضيعت من فرض الله.
الرابع: رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها.
الخامس: إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام.
السادس: إذاقة ألم الطاعة كلما وجدة حلاوة المعصية.
- وقال القرطبي: "قال علماؤنا: الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار، ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان، فأما من قال بلسانه: استغفر الله، وقلبه مصر على معصيته، فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار، وصغيرة لاحقة بالكبائر".


- وقال بكر بن عبد الله المزين: "أنتم تكثرون من الذنوب، فاستكثروا من الاستغفار، فإن الرجل إذا وجد صحيفته بين كل سطرين استغفار سره مكان ذلك".


- وفي وصية علي بن الحسن المسلمي: "وأكثر ذكر الموت، وأكثر الاستغفار مما قد سلف من ذنوبك، وسل الله السلامة لما بقي من عمرك".


- قال ابن عيينة: "غضب الله داء لا دواء له". وعقب عليه الإمام الذهبي بقوله: دواؤه كثرة الاستغفار بالأسحار والتوبة النصوح".


- وقال ابن بطال: "الأنبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما أعطاهم الله تعالى من المعرفة، فهم دائبون في شكره، معترفون له بالتقصير، فكأن الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى".


- وقال بعضهم: "إنما معول المذنبين البكاء والاستغفار، فمن أهمته ذنوبه، أكثر لها من الاستغفار"([12]).


- وسئل الأوزاعي عن الاستغفار: أيقول: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه فقال: "إن هذا لحسن، ولكن يقول الرب: أغفر لي حتى يتم الاستغفار".


- قال أبو موسى –رحمه الله: قد كان فيكم أمانان:
1- }وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ{([13]).
2- }وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{([14]).


أحسبه قال: أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى لسبيله وأما الاستغفار فهو كائن بينكم إلى يوم القيامة([15]).


- قال سفيان بن عيينة: "من صلى الصلوات الخمس فقط شكر الله، ومن استغفر لوالديه أدبار الصلوات فقد شكر الله".


- قال حاتم الأصم: "من خلا قلبه من ذكر أربعة أخطار فهو مغتر لا يأمن الشقاء:


الأول: خطر يوم الميثاق حين قال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي، فلا يعلم في أي الفريقين كان.


الثاني: حين خلق في ظلمات ثلاث، فنادى الملك بالشقاوة والسعادة، ولا يدري أمن الأشقياء هو أم من السعداء؟


الثالث: ذكر هول المطالع، فلا يدري أن يبشر برضا الله أم بسخطه؟


الرابع: يوم يصدر الناس أشتاتا، فلا يدري أي الطريقين يسلك به([16]


- وقال الحسن البصري: "إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي، وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل".


- قال يحيى بن معاذ: "من أعظم الاغترار عندي: التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله عز وجل مع الإفراط، ومن أحب الجنة انقطع عن الشهوات. ومن خاف النار انصرف عن السيئات".


- وقال ابن تيمية: "إنه ليقف خاطري في المسألة أو الشيء أو الحالة التي تشكل عليّ فاستغفر الله تعالى ألف مرة، أو أكثر، أو أقل حتى ينشرح الصدر، وينحل إشكال ما أشكل، وقد أكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي"([17]).

([1]) موسوعة روائع الدعاء والأذكار، أحمد بن سالم بادويلان، ص108، ط1، دار طويق للنشر والتوزيع، الرياض.

([2]) التداوي بالاستغفار، حسن بن أحمد همام، ص15، دار الحضارة -الرياض.

([3]) تهذيب خالصة الحقائق، محمود بن أحمد الفاريابي، هذبه وخرج أحاديثه، محمد خير رمضان يوسف، ص324، ج1، ط1 -1421هـ-2000م، دار ابن حزم -بيروت.

([4]) الزهد، لأحمد: 381.

([5]) من أخبار السلف، زكريا بن غلام قادر الباكستاني، ص91، ط1، 1426هـ-2005م. مكتبة الرشد، الرياض.

([6]) مصدر سابق.

([7]) موسوعة نضر النعيم في مكارم أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، مجموعة من المختصين، ص302، ج2، ط5، 1428هـ -2007م، دار الوسيلة -جدة.

([8]) رواه البخاري، ج206308، انظر: الفتح: 11/105.

([9]) الأقوال الذهبية من شرح الأربعين النووية، حمود بن عبد الله المطر، ص95، ط1، 1424هـ -2003م، دار طويق -الرياض.

([10]) مصدر سابق، ص96.

([11]) مصدر سابق، ص96.

([12]) الأقوال الذهبية من شرح الأربعين النووية، حمود بن عبد الله المطر، ص94، ط1، دار طويق للنشر والتوزيع –الرياض: 1424هـ - 2003م.

([13]) سورة الأنفال: 33.

([14]) سورة الأنفال: 33.

([15]) مصدر سابق، ص24.

([16]) إحياء القلوب، أبي عبد الرحمن محمد بن محمود مصطفى الأسكندري، ص175، ط1، 1425هـ- 2004م، دار ابن حزم -بيروت.

([17]) جبال الذنوب وسيل الغفران، ص24.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 23 )  
قديم 2014-12-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

دعاء لمغفرة الذنوب

* روي الحافظ النسفي بإسناده عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: مر رسول الله برجل ساجد وهو يقول: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من مظالم كثيرة لعبادك قِبلَي، فأيما عبد من عبادك، أو أمة من إمائك كانت له قِبلَي مظلمة ظلمتها إياه من مال أو بدن أو عرض علمتها أو لم أعلمها، ولم استطع أن تحللها فأسألك أن ترضى عني بما شئت، وكيف شئت، ثم تهبها لي من لدنك إنك واسع المغفرة ولديك الخير كله، يا رب ما تصنع بعذابي ورحمتك وسعت كل شيء فلتسعني رحمتك فإني لا شيء، وأسألك يا رب أن تكرمني برحمتك، ولا تؤاخذني بذنوبي، وما عليك أن تعطيني الذي سألتك يا رب .. يا الله .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارفع رأسك فقد غفر الله لك، إن هذا دعاء أخي شعيب –عليه السلام»([1]).


* وعن عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشر صلوات، وحُطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات»([2]).


* ولقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول في تشهده: اللهم إني أسألك يا الله –وفي رواية: بالله الواحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. فقال صلى الله عليه وسلم: «قد غُفر له ، قد غُفر له»([3]).


* وعن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما على الأرض أحد يقول لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر»([4]).


* وسمع الإمام علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- رجلا يقول وهو متعلق بأستار الكعبة: يا من لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يضجره إلحاح الملحين، أذقني برد عفوك، وحلاوة مغفرتك، فقال علي –رضي الله عنه- له: والذي نفسي بيده لو قلتها وعليك ملء السموات والأرض من الذنوب لغفر لك.


وذلك للمسلم الذي يعبد الله حق عبادته، ولا يصر على معصيته، ويتوب إلى الله، ويرجو رحمته ويخشى عذابه.

قالوا في الاستغفار

"شعرا"
* قال الشاعر:
إلهي: أنت الذي تهب الكثير




وتجبر القلب الكسير وتغفر الزلات


وتقول: هل من تائب مستغفر




أو سائل أقضي له الحاجات





* وقال آخر:
ما زلت أعرف بالإساءة دائما




ويكون منك العفو والغفران


لم تنقضي إن أسأت وزدتني




حتى كان إساءتي إحسان


منك التفضل والتكرم والرضا




أنت الإله المنعم المنان





* وقال آخر:
فيا حيُّ يا قيوم يا خير راحم




ومن هو للزلات والذنب يغفر


عصيتك من لؤمي ونفسي ظلمتها




وذنبي من عمري يزيد ويكثر


ولكنني إن جئت ذنبا وزلة




أرجيك يا رحمن للهون تجبر


وتغفر لي ذنبي وتصلح عشيتي




وترحم آبائي فإنك تقدر


وأرجوك يا رحمن إذا ما سترتني




بدنياي في يوم القيامة تستر





* وقال آخر:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة




فلقد علمت بأن عفوك أعظم


إن كان لا يرجوك إلا محسن




فبمن يلوذ ويستجر المجرم


مالي إليك وسيلة إلا الرضا




وجميل عفوك ثم أني مسلم





* وقال آخر:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي




جعلت الرجا مني لعفوك سلما


تعاظمي ذنبي فلما قرنته




بعفوك ربي كان عفوك أعظم





* وقال آخر:
يا ذا المعارج أنت الله أسأله




وأنت يا رب مدعو ومسؤول


أدعوك أدعوك يا قيوم في ظلم




وكل دال بحلو النوم مشغول


تعطي لمن شئت من يسألك من سعة




والخير منك لمن ناداك مبذول


تغفر ذنوبي وتختم لي بخاتمة




ترضيك عني وظني فيك مأمول





* وقال آخر:
فيا أيها الناس ليوم رحليه




أراك عن الموت المفرق لاهيا


ألا تعتبر بالراحلين إلى البلى




وتركهم الدنيا جميعا كما هيا


ولم يخرجوا إلا بقطن وخرقة




وما عمروا من منزل ظل خاليا


وأنت غدا أو بعده في دوارهم




وحيدا فريدا في المقابر ثاويا





* وقال آخر:
يا أيها المغرور قم وانتبه




قد فاتك المطلوب والركب سار


إن كنت أذنبت فقم واعتذر




إلى كريم يقبل الاعتذار


وانهض إلى مولى عظيم الرجا




يغفر بالليل ذنوب النهار





* وقال آخر:
استغفر الله من استغفر الله




من لفظه بدرت خالفت معناها


وكيف أرجو إجابات الدعاء وقد




سددت بالذنب عند الله مجراها





* وقال آخر:
استغفر الله مما يعلم الله




إن الشقي لمن لا يرحم الله


ما أحلم الله عمن لا يراقبه




كل مسيء ولكن يحلم الله


فاستغفر الله ما كان من زلل




طوبى لمن كف عما يكره الله


طوبى لمن حسنت فيه سريرته




طوبى لمن ينتهي عما نهى الله





* وقال آخر:
يا ويح قلبي ماله لا يلين




قد أتعب القراء والواعظين


يا نفس كم تبيتين من مرة




وكم تقولين ولا تفعلين


وكم تنادين ولا تسمعي




وكم تقالين فلا ترجعين


حتى متى يا نفس حتى متى




يراك مولاك مع الغافلين


فاستغفري الله لما قد مضى




ثم استحي من خالق العالمين





* * *



([1]) كنز الدعاء، أبو الفداء محمد عزت عارف، ص26، ط1، دار الفضيلة –القاهرة- مصر.

([2]) أخرجه أبو داود وأحمد.

([3]) أخرجه أبو داود والنسائي.

([4]) أخرجه الترمذي.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 24 )  
قديم 2014-12-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

يا نفس([1])



* يا نفس: كم من يوم قضيته على الشاطئ من أجل المعصية، وكم من موج قد ضرب جسدا عاريا أمامك وكنت تفرحين برؤيته، وكم .. وكم؟


* فالتراب سيشهد عليك، والموج سيشهد عليك يوم القيامة، بل أن أعضاءك ستشهد عليك، كذلك بكل ما فعليته من شر قال تعالى: }يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{([2]).


* يا نفس: وكأن الشيطان قد عقد ألف ألف عقدة، فلم تعودي تفكري إلا في شهوتك، وكأنك لم تخلقي إلا لذلك، وتحقق فيك قول الشاعر:


أتفرح بالذنوب وبالمعاصي




وتنسى يوم يؤخذ بالنواصي


وتأتي الذنب عمد لا تبالي




ورب العالمين عليك حاصي





* يا نفس: تدبري أمرك وتأملي لقد ضللت طريق الهدى والهوى عليك وليس لي، أريد حياة النفس، والنفس تريد مقتلي.


* يا نفس: إنك إذا أصبحت، طلبت بالمعاش الشهوات، وإذا أمسيت انقلبت إلى فراش الغفلات، أين أنت؟ من أقوام نصبوا الآخرة نصب أعينهم فنصبوا.


* يا نفس:


كم درهم ربا قد أكلت؟
وكم كأس من الخمر قد شربت؟
وكم فتاة معها قد سهرت؟
وكم صلاة لله قد ضيعت؟
وكم صيام للرب قد هجرت؟
وكم أسرعت فيما يؤذي دينك دأبت؟
كم خرقت ثوب إيمانك وما رأيت؟
كم فاتك من خير، وما أكتأبت؟
ويا كاسب الخطايا، بئس ما كسب؟
جمعت جملة من حسناتك، ثم اغتبت؟
يا عقرب الأذى كم لدغت، كم سببت؟
تعلم أن مولاك يراك، وما تأدبت؟
تؤثر ما يغني على ما يبقى، وما أصبت؟
تصبح تائبا، فإذا أمسيت كذبت؟
تأنس بالدنيا وغرورها، وقد جربت؟
كأنك بك بالقبر تبكي ما كسبت؟
قوله: "وكم فتاة معها قد سهرت"؟ قال الأخ: فما فكرت آنذاك أنها مثل بناتك وابنة أخيك المسلم أو غيره، فانتبه أيها الغافل على مكافأة الأعمال وقصاصها، فمن ظلم ظُلم، وقد ضحك ضُحك.
* وكم تدين تدان، وصدق الله العظيم: }وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ{([3]).


وما من يد إلا ويد الله فوقها




ولا ظالم إلا سبيلي بظالم





* يا نفس: بادري بالأوقات قبل انصرافها واجتهدي في حراسة ليالي الحياة وأيامها فكأنك بالقبور وقد تشققت، وبالأمور وقد تحققت، وبوجوه المتقين وقد أشرقت وبرؤوس العصاة وقد أطرقت.
يا نفس أما الورعون فقد جدوا وأما الخائفون فقد استعدوا وأما الصالحون فقد راحوا. وأما الواعظون فقد صاحوا، العلم لا يحصل إلا بالنصب، والمال لا يجمع إلا بالتعب، وأسم الجواد لا يناله بخيل ولا يلقب بالشجاع إلا بعد تعب طويل.


لولا المشقة ساد الناس كلهم




الجود يفقر والإقدام قتال





- فيا خيبة من ضاع منه الليالي والأيام.
- ويا حسرة من انسلخ عنه بقبائح الآثام.
- ويا خسارة من كانت تجارته فيه الذنوب.
- ويا ندامة من لم يتب إلى علام الغيوب.
- كيف يكون الإبعاد إذا قرب المخلصون.
- يا لها حسرة لا تنقضي أبد الآباد.
- وندامة لا ينقطع كمدها يوم التناد.


فتيقظوا رحمكم الله وإياي، فالعبد بمرأى منكم ومسمع، وطالما ناداكم لسان الزواجر فاسمع ..


فعجلوا بالتوبة والاستغفار –عباد الله- فكم من لسان زاجر نادانا وما نسمع؟ فلابد أن ننافس المتنافسين بكثرة الاستغفار، ولابد أن نشمر مع المشمرين بصدق التوبة حتى يجازينا الله بالجنان إذا تسابقنا إليه بالمغفرة: }سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ{([4]).


أخرج الدينوري وابن عساكر عن كميل بن زياد قال: خرجت مع علي ابن أبي طالب –رضي الله عنه- فالتفت إلى المقبرة فقال: يا أهل القبور، يا أهل البلى! يا أهل الوحشة ما الخبر عندكم؟ فإن الخبر عندنا: قد قسمت الأموال، وأيتمت الأولاد، واستبدل بالأزواج، فهذا الخبر عندنا فما الخبر عندكم؟ ثم التفت إلي فقال: يا كميل: أو أذن الله لهم في الجواب لقالوا: إن خير الزاد التقوى، ثم بكى، وقال: يا كميل: القبر صندوق العمل وعند الموت يأتيك الخير.


والذي نفسي بيده لو كان أحدهم تائبا في كل حين لما ندم في قبره إن شاء الله والندم تحت الأرض غير الندم فوق الأرض، اللهم إنا نعوذ بك من الندم تحت الأرض.



قم وانهض وأسأل الله

روى في السنن عن علي بن أبي طالب –عن أبي بكر الصديق –رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ويحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له». وقرأ هذه الآية: }وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ{([5]) ([6]).


إذاً قم وانهض وامسح عن قلبك ران البعد، وواظب على الطاعة ثم رجاء الله فهل ينبت البذر دون تفقد الأرض؟
عزيمة وإرادة تصميم وشجاعة، تجاهد بها جيوش إبليس، فقد قطع على نفسه العهد، كما جاء في قوله تعالى: }قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{([7]).


وفي المقابل ذكر الله عز وجل: }إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا{([8])، قم واسأل الله أن يشرح صدرك فقد سأله موسى –عليه السلام- وهو نبي قال: }رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي{([9]). عندما أراد أن يواجه فرعون الظالم الطاغية.


قلها وواجه عدوك إبليس بها، وحطم سلاسله الغلاظ بنور التوحيد، قل في تسليم ويقين: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.


استعن بالله ولا تعجز، استأنف المسير، حطم ظلام الماضي تعهد نفسك، راجع سجلات حياتك، واطمس ظلمة المعاصي بنور الصلاة والإيمان.


صحح توبتك واستغفر ربك على ما مضى، ولا يكن استغفارك بلسانك فقط حتى ينطبق عليك قول القائل:
استغفر الله من استغفر الله




من لفظه بدرت خالفت معناها


وكيف أرجو إجابات الدعاء وقد




سددت بالذنب عند الله مجراها





أسع في فكاك رقبتك، فالمولى عز وجل يقول: }وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ{([10]).


قم الآن توضأ وتتطهر فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب المستغفرين، قم طهر سرك وقلبك، ماذا تنتظر؟ لا يكن قلبك بليدا لا يستيقظ إلا إذا حل به البلاء، ألا تحب الله؟ ألست مشتاقا لمناجاته؟ ألست بحاجة لمن تأنس بقربه؟ ألا تريد أن يسكن قلبك ويطمئن من قلقه؟


إذاً لا تدع قلبك أرضا صلبة سبخة لا تقبل بذرا ولا تمسك ماء ولا تنبت زرعا وثق في أن الله سيبدل سيئاتك حسنات إذا تبت توبة نصوحا يقول الله سبحانه: }إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا{([11]).


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته، ثم عمل حسنة فانفكت حلقة ثم عمل حسنة أخرى حتى يخرج إلى الأرض»([12]).


إذاً قم جرب، انطرح بين يديه، وقل: اللهم إني عائد إليك فاقبلني، فهو كريم غفور رحيم.


الجأ إليه .. وقل: يا رب يا من تحب التوابين والمستغفرين إني تائب فاغفر لي.


قل: يا من بذكره تطمئن القلوب اجعلني من الذاكرين.
قل: يا من خشعت له قلوب المحبين اجعلني من أحبابك الخاشعين.


اصرف جهدك كله لله، تضرع إليه بالدعاء، واسأله أن يثبتك، لأن العمر سريع الزوال، فقد أكون أنا وأنت الليلة أو غدا من أهل القبور.


حطم إبليس وجنوده وعقباته، وحطم قياده، فلكل ذات إنسانية سلاحها، وسلاح المسلم صلاته وإيمانه واستغفاره ينمو بنموها ويضمر بضمورها.


سلام عليكم يا من كنتم لا تصلون، سلام عليكم يا من كنتم تذنبون وتعصون فالله سيغفر لكم إذا رجعتم وأخلصتم لله وعزمتم نادمين على ألا تفرطوا في إيمانكم وفي صلاتكم.


وستباشر السكينة قلوبكم إن شاء الله ويسكن خوفكم وتهدأ نفوسكم، وستخرجون بإذن الله من دائرة قوله تعالى: }فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ{([13]).


ولقد أثنى الله سبحانه وتعالى على خواص خلقه بقوله: }وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا{([14]). ويقول سبحانه مخوفا أولياءه من النار: }لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ{([15]).


إذاً أيها السائر في طريق الحياة، جهاد النفس، طويل، وطريق محفوف بالمكاره، مذاقه مر وملمسه خشن، فعليك بالسير في ركاب التائبين والمستغفرين حتى تحط رحالك في جنات عدت، فالآن نادي بنداء الإيمان الصادق وردده بيقين: }رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ{([16]) ([17]).
* * *



([1]) جبال الذنوب وسيل الغفران، أبو طلحة محمد يونس عبد الستار ص68.

([2]) سورة النور: 24.

([3]) سورة الأنعام: 129.

([4]) سورة الحديد: 21.

([5]) سورة آل عمران: 135.

([6]) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.

([7]) سورة ص: 82-83.

([8]) سورة النساء: 76.

([9]) سورة طه: 25.

([10]) سورة آل عمران: 30.

([11]) سورة الفرقان: 70.

([12]) أحمد والطبراني.

([13]) سورة الماعون: 4-5.

([14]) سورة الفرقان: 65.

([15]) سورة الزمر: 16.

([16]) سورة آل عمران: 193.

([17]) احترز وكن من أهلها، خيرية محسن الحارث، ص41-45، ط1، 1429هـ -الناشر نفسها.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 25 )  
قديم 2014-12-15
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: رد البلاء بالاستغفار

الخاتمـة


يا عبد الله اجعل الاستغفار شعارك بعد الطاعة .. وبعد الذنب، وبعد نهاية اليوم وفي بدايته، ففائدته بعد الطاعة: أنه لا يحملك على الغرور بكثرة الحسنات والطاعات وتذكر أنك العبد المذنب المقصر مهما عملت ويحثك على المزيد. وعدم الركون والاغترار بالعمل ومحاولة مضاعفة الجهد والتصحيح دائما، وأما بعد الذنب: فإنه يمحوه حتى لا يبقى له أثرا، وحتى لا يؤثر بقاؤه على القلب فيكون حجابا بين القلب وبين الانتفاع بالقرآن الكريم والسنة النبوية ومواعظ خير الأمة، فيركن إلى المعاصي ويحبها، ويبتعد عن الطاعات ويبغضها، فيمرض القلب ويكسل وأما الاستغفار فيبعث النشاط والصحة في القلب، فالقلب إذا كان سليما نشيطا على الطاعة بعيدا عن الآثام والذنوب كان حيا رقيقا أبيضا نقيا، تؤثر فيه أدنى موعظة وينشط لأشق طاعة، وإن كان ليس في الطاعات بحمد الله مشقة.


وفي الختام ربنا تقبل من إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.


تم بحمد الله وتوفيقه إنجاز هذا الكتاب من سلسلة رد البلاء (4) (رد البلاء بالاستغفار) ويليه رقم (5) رد البلاء بالصبر إن شاء الله قريبا.


سبحانك اللهم وبحمدك وأشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

رد البلاء بالاستغفار



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 03:34 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب