منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

الله يحدث عباده عن نفسه

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حق الله تعالى على عباده seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 2 2014-08-08 11:54 AM
ويحذركم الله نفسه .. seifellah ركن كن داعيا 0 2014-05-16 08:35 PM
من قال: ((لا إله إلا الله دخل الجنة)) هل هذا حديث؟ وهل يكتفي الإنسان بقول: ((لا إله إلا الله)) دون ا فتحون منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2014-04-06 10:09 PM
مفجر شريط " الجمركيين" يحدث نفسه أمام المرآة في وضع نفسي متدهور -فيديو Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-02-24 04:48 PM
ما أعظمك وما أرحمك بأُمَّتِك، يا رسول الله .......حديث والله تقشعر منه الجلود ما شاء الله راجية الجنة منتدى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 10 2011-10-01 12:03 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2014-12-18
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 11

حكمة الله تعالى في التشريع


أولًا: تقديم


عرَّفنا ربُّنا تبارك وتعالى في هذه الآية التي ختم بها هذه السورة العظيمة سورة البقرة أنه سبحانه لا يكلِّف في تشريعه نفسًا إلا ما في وسعها، فلا يكلف أحدًا فوق ذلك، وعلَّم الله تعالى صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعوه في بقية الآية بما ذكر فيها، وأعلمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم في الأحاديث أن الله قال عندما دعوه: نعم، أي: قد استجبت لكم، وهذه الآية تعرَّفنا بالمنهج الذي أظهر الله حكمته في التشريع الذي شرعه لهذه الأمة.


وقد أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن آية هذا الموضع والآية التي قبلها فيهما فضلٌ عظيم وثوابٌ جزيل، فمن ذلك:


1- ما أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن نورهما أحد نورين أوتيهما رسولنا صلى الله عليه وسلم لم يؤتهما نبيٌّ قبله، فعن ابن عباس قال: «بينما جبريل قاعدٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا بابٌ من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملكٌ، فقال: هذا ملكٌ نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلَّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك، فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرفٍ منهما إلا أعطيته» [مسلم: 806].


2- أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن من قرأ بالآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه، فعن أبي مسعود قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه» [البخاري: 5009، مسلم: 807، 808].


3- هاتان الآيتان أنزلهما الله من كتابٍ كتبه قبل خلقه السموات والأرض بألفي عامٍ، فعن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرةن ولا يقرآن في دارٍ ثلاث ليالٍ فيقربها شيطان» [الترمذي: 2882، وقال فيه: هذا حديث حسن غريب، صحيح الترمذي للألباني: 2311].



ثانيًا: آية هذا الموضع من سورة البقرة

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ربُّنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ربُّنا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ربُّنا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 286].





ثالثًا: تفسير مفردات هذه الآية


لا يكلِّف: التكاليف ما أمرنا الله تعالى به، ونهانا عنه.
وسعها: طاقتها.
لها ما كسبت، أي: من خير.
وعليها ما اكتسبت، أي: من الشرِّ.
نسينا، أي: ما تركناه أو فعلناه من عملٍ من غير قصدٍ.
إصرًا: الآصار الأثقال التي كلف الله بعض الأمم من قبلنا بها.
ولا تحمِّلنا، أي: لا تكلِّفنا بما لا نطيقه.
مولانا: إلهنا وناصرنا ومؤيدنا.




رابعًا: شرح هذه الآية التي عرَّفنا فيها ربُّنا بنفسه


عرَّفنا ربُّنا في هذه الآية أنه {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} أي: لا يكلف نفسًا فوق طاقتها، وهذا من رحمته سبحانه بعباده، ولطفه بهم، وقرَّر- سبحانه- في هذه الآية أنَّ لكلِّ نفس ما كسبته من خير، وعليها ما اكتسبته من شرٍّ، وهذا في الأعمال الظاهرة التي يطيق العباد التحكم بها كالصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}.


وأعلمنا ربنا بما يقوله عباده في دعائهم ربَّهم، فقد أعلمنا أنهم يقولون في دعائهم: {ربُّنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ربُّنا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ربُّنا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا}.


أي: يقولون: يا رَبَّنا لا تؤاخذنا إن نسينا شيئًا مما فرضته علينا، كالذي ينسى صلاةً، أو ركعةً من الصلاة، أو طوافًا بالبيت أو شوطًا في السعي، أو نحو ذلك، ولا تؤاخذنا إن أخطأنا، كالذي لا يهتدي إلى وجه الصواب فيما كلف به من أعمال، دعا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهذا الدعاء فقال الله: «نعم» أي: لا أؤاخذكم بذلك، ومن دعائهم قولهم: {وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} أي: «لا تحمل علينا إصرًا يثقلُ علينا كما حملته على الذين من قبلنا، نحو أمر نبي إسرائيل بقتل أنفسهم، أي: لا تمتحنا بما يثقل» [معاني القرآن، للزجاج: 1/ 371] والإصر: الأثقال التي تثبط عن الخيرات.


وقد أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أنَّ ربَّنا استجابَ دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم ودعاء أصحابه، فلم يحمل علينا الآصار والأغلال التي حملها على الذين من قبلنا، ودعوا ربهم أن لا يحملهم ما لا طاقة لهم به، ودعوه أن يعفو عنهم ويغفر لهم، وقالوا في ختام هذا الدعاء الطيب المبارك: {أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} أي: ناصرنا، ومتولي أمورنا، فانصرنا على الكفرة المشركين الذين رفضوا دينك، وأعرضوا عن كتباك، وحاربوا رسولك.


وقد جاءت أحاديث كثيرة تدلُّ على ما تضمنته هاتان الآيتان الكريمتان، من صفة التكاليف التي كلف الله بها عباده:
‌أ- فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به» [مسلم: 127].




‌ب-وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عزَّ وجلَّ: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئةً، فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلَّي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف» [البخاري: 7501، مسلم: 128].


‌ج- عن أبي هريرة قال: جاء ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: «وقد وجدتموه؟» قالوا: نعم، قال: «ذلك صريح الإيمان» [مسلم: 132].


‌د- وعن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، قال: «تلك محض الإيمان» [مسلم: 133].


‌ه- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» [البخاري: 3276، مسلم: 134].
وهذه الأحاديث تدلُّ على عدم مؤاخذة الله إيانا بما حدثتنا به أنفسنا ما لم نتكلم أو نعمل، وأنه لا يؤاخذ المؤمنين بما وسوست به الشياطين، وسمَّى دفع هذه الوسوسة: صريح الإيمان ومحض الإيمان.




خامساً: كيف عرَّفنا ربُّنا بنفسه في هذه الآية الكريمة


عرَّفنا ربُّنا- عزَّ وجلَّ- في هذه الآية أنه سبحانه:
1- رحيمٌ بعباده، شفيقٌ بهم، لا يكلفهم فوق ما يطيقون، ولا يحاسبهم إلا على ما عملوه، من خيرٍ أو شرٍّ.


2- شرع الله هذا الدين الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم ليس فيه شيء من الآصار والأغلال التي حملها اليهود من قبلنا، فقاعدة الحلال والحرام في ديننا: إحلال الطيبات وتحريم الخبائث.
3- لا يكلف عباده بما نسوه أو أخطئوا بفعله.


4- عفو من عباده المؤمنين، يغفر لهم ذنوبهم، ويرحمهم.


* * * *
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2014-12-18
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 12

الله تبارك وتعالى لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء




عرَّفنا ربُّنا- تبارك وتعالى- عن نفسه في آيتين قصيرتين في فاتحة سورة آل عمران، فقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ * هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعزَّيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 5- 6].


وقد تناولت هاتان الآيتان ثلاث قضايا مما عرف الله تعالى به نفسه:


الأولى:أنه لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، والأرض والسماء مخلوقان عظيمان فيهما ما لا يحصيه إلا رب العزَّة سبحانه من المخلوقات، ففي السماء الملائكة وما لا ندريه من مخلوقات الله تعالى، وفيها ما أبدعه الله تعالى من المجرات، وفي كل مجرةٍ ما لا يعلمه ولا يدريه إلا الله تعالى من الشموس والأقمار والنجوم، وكل ذلك لا يغيب عن الله لحظةً، ولا يخفى عليه منه خافية.


وفي الأرض ما لا يعلمه إلا الله تعالى من البحار والأنهار والعيون، وفيها الجبال والتلول والروابي، وفيها المرتفعات والوديان، وفيها الصحاري والأراضي الخصبة، وفيها الإنسان والحيوان والطيور، وفيها الأشجار والمعادن، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى، ولا يغيب من ذلك عن رب العزَّة سبحانه شيءٌ.


الثانية: أن الله تعالى هو الذي يصوِّرنا في أرحام أمهاتنا كيف يشاء، فالله خلق كل واحد منا في رحم أمه، ثم صوره- سبحانه- كما يشاء، ولكل واحد من بني الإنسان صورة تختلف عن صورة الآخرين، مع كثرة تعداد البشر، ولذا فإن من أسماء الله التي يمدح بها نفسه اسم المصور.


الثالثة: الله تعالى هو المعبود الذي لا يستحق العبادة غيره سبحانه وتعال، وغيره مخلوق مربوب معبد، وقد ذم الله العباد الذين اتخذوا من دون الله أندادًا، وقد سمَّى ربُّ العزَّة نفسه في هذه الآية باسمين عظيمين هما: العزيز الحكيم، والعزيز الغالب الذي لا يعجزه أحد من خلقه، والحكيم، أي: في شرعه وفعله.


* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2014-12-21
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 13

شهد الله أنه لا إله إلا هو




قال جلَّ جلَّاله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعزَّيزُ الْحَكِيم} [آل عمران: 18].


عرَّفنا ربُّنا- تبارك وتعالى- أنَّه شهد لنفسه بالوحدانية، وأنه هو المعبود الذي لا يستحقُّ العبادة أحدٌ غيره، والشهادة تقوم على العلم، وهو سبحانه هو الأعلم بنفسه، فلا أحد أعلم منه بذاته ولا بأفعاله وصفاته، وقرن الله بشهادته لنفسهه بالوحدانية شهادة ملائكته وشهادة أولي العلم {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعزَّيزُ الْحَكِيم} [آل عمران: 18].


والملائكة أعلم الخلق بالله تعالى، فهم أعظم اطلاعًا على آيات الله من البشر، وإيمانهم بالله أعظم من إيمان كثير من الناس، والراسخون في العلم الذين يعلمون آيات الله عندهم من المعرفة والعلم ما استحقوا به أن يقرن الله شهادتهم بشهادته، وتلك منقبةٌ عظيمةٌ وميزةٌ فاضلةٌ.


وقد شهد الله لنفسه بالتوحيد في حال قيامه بالقسط، أي: بالعدل، والقسط وضع الشيء موضعه، وأعظم العدل التوحيد، كما أن أعظم الظلم الشرك، {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18].


وقد أكد التوحيد الذي شهد لنفسه به بقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُو} [آل عمران: 18]، وختم الآية باسمين عظيمين هما {الْعزَّيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18]، والعزَّيز القوي الغالب، و{الْحَكِيم} في أقواله وأفعاله سبحانه.


وشهادة الله تعالى لنفسه بالوحدانية دل عليها القرآن الكريم، في آيات كثيرة، وقد صرف الله تعالى القول في هذا الموضع تفصيلًا لا مزيد عليه، وأقام على بيان هذه الحقيقة من الآيات في الأرض والسموات الكثير الكثير، وقد تقدم العلم اليوم، فكشف من العلم الذي تجلَّى في آيات القرآن ما حارت به العقول، وأعجز الألباب، بل أقام الله تعالى في مخلوقاته عجائب لم يزل البشر يرونها ويشاهدونها، وفيها دلائل تدلُّ على شهادة الله لنفسه بالوحدانية، سبحانه وتعالى.

رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 2014-12-21
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 14

الله تعالى مالك الملك يؤتي الملك من يشاء




أولًا: تقديم


عرَّفنا ربُّنا نفسه في هاتين الآيتين في صورة دعاءٍ أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو به، وهو دعاء لطيف موفق معجب، لا يمل المرء من الدعاء به، وترديد عباراته، والتأمل في معانيه.




وهو يُعرِّفنا بربِّنا سبحانه، فيرينا إيَّاه ويده تعمل في المجتمع الإنساني على مرِّ الدهور والأزمان، يذلُّ أقوامًا، ويقهرهم، ويعلي شأن آخرين ويعزَّهم، وكما يصرف الله أمور عباده على هذا النحو، يصرف أمر هذا الكون الواسع العريض، فيولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحيَّ من الميت ويخرج الميت من الحيِّ ويرزق من يشاء بغير حساب، إنه الله سبحانه.




ثانيًا: آيات هذا الموضع من القرآن من سورة آل عمران


{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعزَّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 26- 27].




ثالثًا: تفسير آيات هذا الموضع من القرآن


اللهم: يا الله.
تنزع، أي: تقبضه وتخلعه.
تُعِزُّ من تشاء: ترفعه وتعلي شأنه.






رابعًا: شرح آيات هذا الموضوع من كتاب الله تعالى



عرَّفنا ربُّنا- تبارك وتعالى- بنفسه في هاتين الآيتين في هذا الموضع، فهو الذي يصرف الملك في عباده، وكما يصرف الملك في عباده فهو الذي يصرف الأمر في كونه تبارك وتعالى.




قال تعالى معرفًا عباده أنه يصرف الملك فيهم: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعزَّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: أن الملك بيده سبحانه في الدنيا، يصرفه في عباده كيف يشاء، فيؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعزَّ من يشاء، ويذل من يشاء، ومن تصفح كتب التاريخ في القديم والحديث رأى مصداق ما حدَّثنا الله به في هذه الآية، فالدول كالأفراد، تنشأ وليدةً، ثم ترتقي شيئًا فشئيًا، ثم تصبح في غاية القوة والعنفوان، ثم تتلاشى وتزول، وقد جاء الله بالإسلام، فأزال المسلمون عروش الأكاسرة والقياصرة، وامتدت الدولة الإسلامية، وانهارت عروشٌ كثيرة، وحكم الخلفاء الراشدون، ثم جاء الأمويون والعباسيون، وأخيرًا جاء العثمانيون، وزال العثمانيون، وجرت بعد ذلك خطوب وأهوال، وقدر الله ماضٍ في عباده.




وكما يصرف الله الملك في عباده، فهو وحده مصرف الأمر في كونه، {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27].






ومن تصريف الله كونه بإرادته أنه يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، فهما من جهة متعاقبان، ومن جهة أخرى متقارضان يأخذ الليل من النهار، ثم يأخذ النهار من الليل، وقد يتعادلان.




وهو سبحانه يخرج الحيَّ من الميت، ويخرج الميت من الحي، فهو سبحانه ينزل الماء من السماء، فيحيي الأرض بعد موتها {فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [فاطر: 9] ونحن نشاهد الماء ينزل على الحب والنوى في باطن الأرض، فتتشقَّق الأرض، وينبت الحبُّ، ويورق، ويخضرُّ ويثمر {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [الأنعام: 95] وهذا النبات الحيُّ يخرج من الحبِّ الميت، وصور الإحياء والإماتة في الأرض كثيرةٌ، فمن النطفة والبويضة يخلق الإنسان، ومن البيضة الميتة تتكون الطيور، ومن الطيور الحية تكون البيضة.




ومن ألوان التصريف في الخلق أنه سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب، فيمدُّ بعض عباده بالمال الكثير، الذي لا يعدُّ، ولا يحصى، وقد يضيِّق على آخرين، كل ذلك وفق مشيئته وحكمته وتقديره.




خامساً: كيف عرَّفنا ربُّنا تبارك وتعالى بنفسه



عرَّفنا ربُّنا- عزَّ وجلَّ- في هاتين الآيتين بنفسه فذكر:




1- أنَّه يؤتي الملك من يشاء إيتاءه إيَّاه، ويقبضه وينزعه ممن يشاء نزعه منه، وقد رأينا في أيامنا التي عشناها مثل هذا، رأينا الدول القويَّة تسنَّمت قمة الملك في أيامنا، ورأيناها وقد زالت وضعفت، ورأينا من الأفراد من آتاه الله الملك، ورأينا من الأفراد والأسر من زال عرشه وزال ملكه.




2- وكما يصرِّف الله- تعالى- الملك في عباده، فإنه يصرف الأمر في كونه، فإنه هو سبحانه الذي يدخل الليل في النهار، ويدخل النهار في الليل، فهما يتعاقبان ويتقارضان.




3- الله تعالى يخرج الحيَّ من الميت، ويخرج الميت من الحيِّ، فمن الحبَّة الصماء تخرج النبتة الخضراء، ومن البيضة الجامدة يخرج العصفور المغرِّد، ويخرج من النبتة الخضراء الحبوب الميتة، ويخرج من الدجاجة الحية البيضة الميتة.




4- الله تبارك وتعالى يرزق من يشاء رزقه بغير حساب، فينزل على أقوام المطر، فينبت لهم النبات، ويخرج لهم الأشجار، ويرزق أقوامًا المال حتى تفيض به خزائنهم.




* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 2014-12-21
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 15

نصرُ الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزوة بدر




أولًا: تقديم


عرَّفنا الله ربُّنا في هذه الآيات الكريمات عن فعله في نصرة عباده في غزوة بدر الكبرى، وقد كانوا قليلي العدد، وقليلي الخيول والسلاح، فأنزل عليهم الملائكة من عنده، ونصرهم وأعلى كلمتهم، وكبت الكافرين وأذَّلهم وشردهم.




ثانيًا: أيات هذا الموضع من سورة آل عمران


{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعزَّيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ * لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ * وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم} [آل عمران: 123- 129].




ثالثًا: تفسير مفردات هذا الموضع من الآيات


بدرٌ: هي اليوم مدينة على ساحل البحر الأحمر بين مكة والمدينة، وكانت قديمًا بئرًا يستقى منها الماء.
اتقوا الله، أي: خافوه، واعملوا بطاعته بفعل أمره واجتناب نهيه.
منزلين، أي: منزلين من عند الله تعالى.
مسوِّمين، أي: معلمين، أي: أعلموا أنفسهم وخيولهم بعلامات واضحات.
ليقطع طرفًا: جزءًا أو جانبًا منهم، والقطع القتل أو الأسر.
يكبتهم، أي: يهزمهم، ويغلبهم، ويصرعهم.






رابعًا: شرح الآيات التي عرَّفنا فيها ربُّنا بنفسه


هذه الآيات الكريمات عرَّفنا ربُّنا- تبارك وتعالى- فيها بنصره لرسوله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه في غزوة بدر، وكيف أمدهم بالملائكة، وقد جعل الله تعالى إمدادهم بالملائكة بشرى للمؤمنين، ولتطمئن قلوبهم به، وإلا فإنه سبحانه قادر على نصر المؤمنين بكلمة واحدة منه، فهو على كل شيءٍ قدير.





وقد أعلمنا ربُّنا أنَّ رسوله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في أول المعركة أن الله سيمدهم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين من عند الله تعالى وعقَّب الله- تعالى- على ذلك بأنهم إن صبروا في ميدان القتال، واتقوا الله ربهم فإنه سيمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، ولا شك أن الله قد أمدهم بما وعدهم به، فإن الله لا يخلف الميعاد.




وعرَّفنا ربُّنا في آيات هذا الموضع أنَّ له سبحانه ما في السموات وما في الأرض، وأنه يغفر ذنوب من يشاء من عباده، ويعذِّب من يشاء منهم، فالله يملكهم، وهو يتصرف فيهم كما يشاء، بما شاء سبحانه.




خامساً: كيف عرَّفنا ربُّنا بنفسه في هذا الموضع من الآيات




عرَّفنا ربُّنا- عزَّ وجلَّ- في هذه الآيات بنفسه، وعرَّفنا أنَّه سبحانه:
1. نصر رسوله صلى الله عليه وسلم وصحابته- رضوان الله عليهم- في غزوة بدر، وكان عددهم قليلًا، وركابهم وسلاحهم قليلًا أيضًا.
2. أمد الله تعالى المؤمنين في غزوة بدر بالملائكة، فجبر كسرهم، وكثر جمعهم، وأدالهم على عدوهم، وجعلهم من المنصورين.
3. الله- تبارك وتعالى- له ملك السموات والأرض، وهو غفار الذنوب، يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء.




* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 2014-12-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 16

لله ملك السموات والأرض




أولًا: تقديم


هاتان الآيتان من آخر سورة آل عمران اللتان عرَّفنا فيهما ربُّنا بنفسه، كانتا محلَّ عناية الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه كان إذا قام يتهجدُ من الليل أخذ يمسح وجهه من النوم، وهو يقرأ العشر الآيات الأخيرة من خاتمة آل عمران وهاتان الآيتان فيهما [البخاري: 4570. ومسلم: 763].




ثانيًا: الموضع القرآني الذي عرَّفنا فيه ربُّنا بنفسه
في سورة آل عمران


{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ربُّنا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 189- 191].




ثالثًا: تفسير المفردات في هذا الموضع من الآيات


اختلاف الليل والنهار: تعاقب الليل والنهار.
الآيات: العلامات الدالاّت على الله.
أولي الألباب: أصحاب العقول.




رابعًا: شرح آيات هذا الموضع


عرَّفنا ربُّنا تبارك وتعالى في هذه الآيات بنفسه، وعرَّفنا- سبحانه- بأنَّ له وحده ملك السموات ولأرض لا يشركه في ذلك أحد {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وأعلمنا ربُّنا أنه سبحانه على كل شيء قدير {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}.


وأخبرنا ربُّنا العزيزُ العليمُ سبحانه وتعالى أنَّه أبدع السموات والأرض على غير مثال سابق، وأحكم خلقهما، وخلق ما فيهما على نحو بديع لا مثيل له، انظر إلى ما حدَّثنا الله به عن السموات في قوتها وارتفاعها واتساعها، وجعلها سبعًا طباقًا، وزينها بالنجوم النيرات، وانظر إلى ما حدَّثنا به عن الأرض، وسهولها وجبالها، وبحارها وأنهارها، وحيواناتها وأشجارها ونباتها، وانظر كيف يتعاور عليها الليل والنهار، وكيف يأخذ كلُّ واحد منهما من الآخر، فهما يتعاقبان، ويتقارضان، وقال في هذا الموضع: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190].


وما من شيءٍ تقعُ عليه العينُ في هذا الوجود إلا وفيه آيةٌ تشهد لخالقه بالإبداع.


وفي كلِّ شيءٍ لَهُ آيةٌ




تدلُّ على أنَّه واحدُ


وقد أخبرنا أنَّ الذي يدركُ هذه الآياتِ الدالةِ على بديعِ صنع الله هم أولو الألباب، أي: أصحابُ العقول الزاكية الوافية، أمَّا الكفرة الفجرة فإنهم يمرون على هذه الآيات، ولا يعتبرون بها، ولا يتعظون {وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105].


وأخبرنا ربُّنا- سبحانه- أنَّ أولي الألباب هم {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ويقولون: {ربُّنا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار} [آل عمران: 191].


فأصحاب العقول الزاكية الوافية يدركون آيات الله التي بثَّها في الكون، ويشغلون ألسنتهم بذكر الله من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في كل أحوالهم، فالإنسان في دنياه إمَّا أن يكون قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا، وهم يذكرون الله في هذه الأحوال الثلاث، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103].


ومع إدراك أولي الألباب لآيات الكون، وذكرهم لله بألسنتهم، يتفكرون في خلق السموات والأرض فينظرونَ {إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} [الغاشية: 17- 20]. وانظر إلى ما أمرنا الله سبحانه بالنظر إلى السموات والأرض لنتعرف على آياته في قوله: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق: 6- 10].


وهذا التفكيرُ في خلق السموات والأرض الذي هدى الله إليه أُولي الألباب، أوصلهم إلى نتيجةٍ عظيمة، فهذا الخلقُ للسموات والأرض المبدَع المحكم لابدَّ أن يكون لغايةٍ محمودةٍ، ولا يمكن أن يكون الله قد خلقهما عبثًا، ولهوًا ولعبًا، وقد أبان الله في أكثر من آيةٍ أنَّه خلقهما لتكون الأرض معبداً لله وحدَه، فإياه نعبدُ، وله نُصلِّي ونسجدُ، ولذلك فإن أولي الألباب يقولون: سبحانَك، أي: ننزهك، ونقدِّسك عن كلِّ سوء يا ربَّنا، فقنا عذابَ النار، أي: جنبنا عذاب النار، وإنَّما يكون ذلك بعبادةِ الله وطاعته.


خامساً: كيف عرَّفنا ربُّنا بنفسه في هذه الآيات



عرَّفنا ربُّنا تبارك وتعالى بنفسه في هذه الآيات، وأعلمنا أنَّه سبحانه:


1- له ملك السمواتِ والأرض، فليس لأحدٍ من ملكهما شيءٌ، وما يدَّعيه المشركون أنَّه آلهةٌ من دون الله تعالى هو في الحقيقة مخلوقٌ مملوك لله من الأصنام والأوثان والشمس والقمر وغيرها.


2- الله- تعالى- على كلِّ شيءٍ قدير، لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، قولُه القولُ، وأمره الأمر.
3- وأعلمنا ربُّنا- تبارك وتعالى- أنَّ في خلق السموات والأرض آياتٌ لا تعدُّ ولا تحصى وكلها تدل على ربِّ العزَّة.


4- وأعلمنا ربُّنا- تبارك وتعالى- أنَّ أصحاب العقول، وهم أولو الألباب هم الذين يهتدون من خلال تفكرهم في السموات والأرض إلى أنَّ هذا الكون حقٌّ، وأن الله لم يخلق هذا الكون باطلًا، بل خلقه ربٌّ العباد لنعبده فيه، ولذلك يتوجهون إلى ربِّهم قائلين: {سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.


* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 17 )  
قديم 2014-12-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 17

اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة





نادى ربُّ العزَّة- تبارك وتعالى- الناس جميعًا في الآية الأولى من سورة النساء آمرًا إياهم أن يتقوا ربَّهم- تبارك وتعالى- وذلك بمخافته، وفعل ما أمرهم به، وترك ما نهاهم عنه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} [النساء: 1].




ثم عرَّف الله- سبحانه- عباده بنفسِهِ، فقال: {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1] قال الله تبارك وتعالى: الربُّ الذي أمرتكم بعبادته، هو الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ هي آدمُ عليه السَّلام، وخلق من آدم زوجه حواء، وبثَّ من آدم وحواء كلَّ البشر الذين خلقهم.




وقد بيَّن لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم كيف خلقت حواء من آدم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنَّ المرأة خُلِقت من ضِلَع، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنِّساء» [البخاري: 3331. ومسلم: 1468].




وقوله تعالى: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} أعلمنا الله تعالى في هذه الآية أن جميع من خلقهم من الرجال والنساء المبثوثين في هذه الأرض هم من آدم وحواء.


* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 2014-12-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 18

الله تعالى لا يغفر أن يشرك به




عرَّفنا ربُّنا- تبارك وتعالى- أنَّه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48، 116] وهذا النصُّ ورد في آيتين من سورة واحدةٍ هي سورة النساء.


والشركُ أن يعتقدَ الإنسانُ وجود آلهةٍ أخرى تستحقُّ العبادة مع الله، كالذين يعبدون الشمس والقمر والنجوم، أو يعبدون معه الأصنام والأوثان، أو يعبدون القبور من دون الله، أو الذين عبدوا عيسى أو العزَّيز، كلُّ هؤلاء ضالُّون مشركون، فالعبادة لله وحده، لا يستحقُّها أحدٌ من دون الله، وقد جاءت أحاديث كثيرةٌ تدلُّ على أنَّ مصير من مات على التوحيد الجنَّة، وإن لم يتب من الكبائر التي ارتكبها فمن ذلك:


1. ما رواه أبو ذرٍّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد قال: لا إله إلاَّ الله، ثمَّ مات على ذلك إلاَّ دخل الجنة» قال أبو ذرٍّ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق» قلت: وإن زنى وأن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق». قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذرٍّ»[البخاري: 5827، ومسلم: 94].




2. وعن أبي ذرٍّ أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل، فقال: «من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنَّة» [البخاري: 2388، مسلم: 94].




3. وفي رواية عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم: «ذلك جبريل عليه السَّلام عرض لي في جانب الحرَّة، قال: بشر أمَّتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنَّة. قلت: يا جبريل، وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر» [البخاري: 6443، ومسلم: 94].




4. وعن جابر بن عبد الله، قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنَّة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النَّار» [مسلم: 93]. وهذه الآيةٌ صريحةٌ في أنَّ الذي لا يقبل الغفران هو الشرك، أما ما دونه من الزنا والسرقة والربا، إن لم يستحلَّها فهي إلى الله تعالى إن شاء عفا عن الذنب، وإن شاء عذب به، ثمَّ أخرجه من النَّار.




وختم الله- تعالى- الآية رقم (48) بقوله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} أي: من أشرك بالله تعالى فقد افترى على الله إثمًا عظيمًا، والافتراء أعظم الكذب، ولا أعظم كذبًا على الله من دعوى من ادَّعى أنَّ الله- سبحانه- شريك.




وقد أخبر الله- تبارك وتعالى- في خاتمةِ هذه الآية- الآية رقم (116)- أنَّ {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] وإنِّما كان ضلال المشرك بعيدًا، لأنَّ الشِّرك أعظم أنواع الضلال، وأبعده عن الاستقامة والصلاح.




* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 19 )  
قديم 2014-12-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 19

جعل الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس




أولًا: تقديم


كان الله تعالى قد شرع فيما مضى على لسان نبيه إبراهيم وابنه النبيِّ إسماعيل تشريعات بقيت قائمة في الجزيرة العربية إلى بعثة نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وقد أقامت هذه التشريعات كثيرًا من مصالح العباد، وحفظت لهم نسبةً عاليةً من الأمن في الوقت الذي لم يكن للعرب فيه مَلِكٌ يقيم لهم الأمن كما هو الحال عند الأمم الأخرى، وهذا يدل على أنَّ الله- تعالى- عليمٌ بكل شيءٍ، ويشرِّع من التشريع ما يقيم به مصالح العباد، وكلُّ ما شرعه الله لرسولنا صلى الله عليه وسلم داخل في هذا الباب.




ثانيًا: آيات هذا الموضع من سورة المائدة


{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [ المائدة: 97- 99].

ثالثًا: تفسير مفردات هذا الموضع من الآيات


الكعبة: هي البنية التي بناها نبيُّ الله إبراهيم وابنه إسماعيل، والتي يحجُّ الناس إليها في مكَّة، سمِّيت بذلك لأنها مربَّعة، وكلُّ بناءٍ مربعٍ عند العرب فهو كعبةٌ.


البيت الحرام: البيت الحرام الكعبة، سمِّيت بيتًا لأنَّ لها سقفًا وجدرًا.
وجعل الله الكعبة حرمًا، لأنه لا يجوز الاقتتال والعدوان عندها، ويحرم أن يصاد في الحرم، كما يحرم قطع شجره.


قيامًا للناس، أي: جعل الكعبة بما تحفظه من أمنٍ وما تقيمه من أمورهم الدينية مقيمةً لمصالحهم الدنيوية.


الشهر الحرام: المراد به جنس الشهر الحرام، والأشهر التي حرَّم الله تعالى القتال فيها أربعةٌ: رجب الذي بين جمادى وشعبان، وذو الحجة ذو القعدة، وشهر الله المحرم.


والهدي: ما يُهدى إلى الحرم من إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ.
والقلائد: الأكاليل التي كانت العرب تحيط به أنفسها أو أنعامها إذا ما أرادت حجَّة أو عمرة.




رابعًا: شرح هذا الموضع من الآيات


أنزل الله ربُّنا من التشريع على رسله وأنبيائه في مختلف الأزمنة والعصور ما يقيم مصالح العباد في هذه الحياة، وهذه التشريعات التي أنزلها سبحانه قائمة على العلم الذي يتصف به ربُّنا، فعلمه سبحانه محيطٌ بكلِّ شيءٍ في السموات وفي الأرض. وقد شرَّع الله تعالى للناس في الجزيرة العربية على لسان رسوله وخليله إبراهيم وابنه إسماعيل تشريعاتٍ تقيم مصالحهم الدينية والدنيوية.




وقد ذكر الله تعالى في قوله: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ ...} الآية أنه شرع لهم أربعة أمور تقيم مصالحهم في الجزيرة العربية، فقال: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} [المائدة: 97].




وسميت الكعبة بهذا الاسم، لأنها مربعةٌ، فكل بيتٍ مربَّع فهو كعبةٌ، وسمَّاها بيتًا، لأنَّ لها سقفًا وجدرًا، والمراد بالكعبة هنا الحرم، وجعل الله الكعبة حرمًا، لأنه حرَّم أن يعتدي الإنسان أو يَقتصَّ من غيره في الحرم، وحرَّم أن تُصاد الطيور والحيوانات في الحرم، وحرَّم أن يُخْتَلى خلاه، أو يُعْضد شوكه.




{وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ} المرادُ به جنس الشهر الحرام، والأشهر الحرم أربعةٌ، وهي: رجبٌ، الذي بين جمادى وشعبان، وذو القعدة، وذو الحجة، وشهر الله المحرم، واحد فرد وثلاثة سردٌ، وهذه الأشهر الأربعة لا يجوز أن يبدأ المسلمون فيها الحرب والقتال.




{وَالْهَدْيَ} ما يُهدي للحرم من بهيمة الأنعام، وهي الإبل، والبقر، والغنم، {وَالْقَلَائِدَ} جمع قلادةٍ، والمراد بها ما كان يتقلَّده العُمَّار والحجَّاج من قلائد مصنوعةٍ من ورق الشَّجر أو غيره.




وقد جعل الله تعالى الأربعة المذكورة في الآية، وهي البيت الحرام، والشهر الحرام، والهدي، والقلائد، قياماً للناس، أي جعلها مصالح تقيمُ لهم أمورهم الدينية والدنيوية في الجزيرة العربية منذ عهد إبراهيم عليه السَّلام حتى مجيء رسولنا صلى الله عليه وسلم، فأبقى الأمر على ما كان مشروعًا من عهد إبراهيم. ووجه كونها قيامًا للناس أنَّ العرب في الجزيرة العربية لم يكن لديها ملكٌ أو حاكمٌ يحجز قويَّهم عن ضعيفهم، ومسيئهم عن محسنهم، وظالمهم عن مظلومهم، فصيَّر الله الكعبة، والشهر الحرام، والهدي والقلائد بمثابة الحاكم أو الملك الذي يطيعه الناس، ويلتزمون بأمره، فالعرب في جاهليتها كانت تعظِّم الحرم، ومن ذلك أنَّ الرجل كان يلقى قاتل أبيه في الحرم، فلا يهيِّجه، ولا يؤذيه، قال الطبريُّ بعد أن نقل كلام أهل العلم في تفسير الآية الكريمة: «وهذه الأقوال وإن اختلفت من قائليها وألفاظها، فإنَّ معانيها آيلة إلى ما قلنا في ذلك من أنَّ القوام للشيء هو الذي به صلاحه، كما الملك الأعظم قوام رعيته ومن في سلطانه، لأنه مدبِّر أمرهم وحاجز ظالمهم عن مظلومهم، والدافع عنهم مكروه من بغاهم وعاداهم.




وكذلك كانت الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد قوام أمر العرب الذي كان به صلاحهم في الجاهلية، وهي في الإسلام لأهله معالم حجهم ومناسكهم ومتوجَّهِهِم لصلاتهم وقبلتهم التي باستقبالها يتم فرضهم».




ونقل عن قتادة أنه قال: «{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية: فكان الرجلُ لو جرَّ كلَّ جريرةٍ ثم لجأ إلى الحرام لم يتناول ولم يقرب، وكان الرجلُ، لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقربه، وكان الرجلُ إذا أراد البيت تقلد قلادةٍ من شعر، فأحمته ومنعته من الناس، وكان إذا نفر تقلَّد قلادةً من الإذخر أو من لحاء السَّمر، فمنعته من الناس حتى يأتي أهله، حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية».




وعن ابن زيد قال: «{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} قال: كان الناس كلهم فيهم ملوكٌ تدفع بعضهم عن بعضٍ، قال: ولم يكن في العرب ملوكٌ تدفع بعضهم عن بعضٍ، فجعل الله تعالى ذكره لهم البيت الحرام قيامًا يدفع بعضهم عن بعضٍ به، والشهر الحرام كذلك، يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد، قال: ويلقى الرجلُ قاتل أبيه أو ابن عمه فلا يعرض له» [الطبري: 4/ 3056].




وأخبرنا ربُّنا- تبارك وتعالى- أنَّه تعالى إنما شرَّع هذه الشريعة في جعله هذه الأربعة قواماً للناس ليعلم الناس أنَّ الله تعالى يعلم ما في السموات وما في الأرض، وأنَّه بكلِّ شيءٍ عليم.




إنَّ الذين ينظرون في أسرار التشريع ويعلمون بدائعه وحكمه، يعلمون موقنين أنَّ الذي شَرَعَ هذه التشريعات عليم بكلِّ شيءٍ، ولو لم يكن عليمًا لم يستطع أن يُشرِّع مثل هذا التشريع.




وقال ابن جرير الطبريُّ في قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 98] «اعلموا أيها الناس أنَّ ربكم يعلم ما في السموات وما في الأرض، ولا يخفى عليه شيءٌ من سرائر أعمالكم وعلانيتها، وهو يحصيها عليكم ليجازيكم بها، شديدٌ عقابه من عصاه، وتمرَّد عليه، على معصيته إيَّاه. {وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 98] وهو غفور لذنوب من أطاعه وأناب إليه، فساترٌ عليه، وتاركٌ فضيحته بها، رحيمٌ به أن يعاقبه على ما سلف من ذنوبه بعد إنابته وتوبته منها» [الطبري: 4/ 3057].






وهذه الآية تدلُّ على أنَّه يجب على كلِّ عبدٍ مؤمنٍ أن يعلم يقينًا أنَّ الله شديد العقاب وأنه غفورٌ رحيمٌ سبحانه.




خامساً: كيف عرَّفنا ربُّنا- عزَّ وجلَّ- بنفسه في هذه الآيات


عرَّفنا ربُّنا العزيزُ الكريم أنَّه سبحانه وتعالى:
1- جعل الكعبة والأشهر الحرم والهدي والقلائد لتقيم مصالح الناس في الجزيرة العربية، شرعها على لسان نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل، وبقي العرب ملتزمين بها عبر تاريخهم إلى أن بُعث رسولنا صلى الله عليه وسلم، فقامت هذه التشريعات مقام المَلِك الضائع المفقود في الجزيرة العربية.




2- هذا التشريع ومثله جميع التشريعات التي شرعها ربُّ العزَّة سبحانه قائمةٌ على علم الله الواسع الكبير، فالجاهل لا يستطيع أن يُشرِّع التشريعات المحكمة الصحيحة.




3- أمرنا ربُّنا- تبارك وتعالى- أن نعلم أنَّه شديد العقاب لمن أشرك وكفر به، وأنَّه غفورٌ رحيم لمن أطاعه وآمن به وتاب إليه.




4- عرَّفنا ربُّنا- سبحانه- أنه يعلم بما نظهره ونبديه، كما يعلم ما نبطنه ونخفيه، كلُّ ذلك في علمه سواء.
* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 20 )  
قديم 2014-12-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الله يحدث عباده عن نفسه

الموضع القرآني 20

الحمد لله الذي خلق السموات والأرض




أولًا: تقديم


حَمِدَ ربُّنا- تبارك وتعالى- نفسه على خلقه السموات والأرض، وجعله الظلمات والنور، وذمَّ الكفَّار الذين عدلوا آلهتهم بالله ربِّ العالمين، ومعنى يعدلون، أي: يُسوُّون.




وعرَّفنا ربُّنا بالأصل الأوَّل الذي خلقنا سبحانه وتعالى منه، فقد خلقنا بخلق أبينا آدم عليه السَّلام من طين، وأخبرنا ربُّنا- تبارك وتعالى- أنه جعل لنا أجلاً تنتهي حياتنا بانقضائه، وجعل لنا أجلاً آخر ينتهي فيه بقاؤنا في الأرض التي سيغيبنا فيها، ونقوم بعد الأجل الثاني المسمّى عند الله لله ربِّ العالمين، وأخبرنا ربُّنا- عزَّ وجلَّ- في آيات هذا النصِّ أنَّه المعبودُ الحقُّ لأهل السموات وأهل الأرض، وأعلمنا أنَّه يعلم بأسرارنا التي نخفيها، وأعمالنا التي نبديها، ويعلم كلَّ ما نقوم به.


ثانيًا: آيات هذا الموضع من سورة الأنعام


{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجلَّا وَأَجلَّ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام: 1- 3].


ثالثًا: تفسير مفردات هذه الآيات في هذا الموضع


جعل الظلمات والنور: ظلمات الليل ونور النهار.
يعدلون: أي يسوُّون آلهتهم الباطلة المفتراة بالله ربِّ العالمين.
من طين: خلقنا من طينٍ بخلق أبينا آدم عليه السَّلام.
قضى أجلاً وأجلٌ مسمَّى عنده: الأجل ُالأولُ يتحقق بموت الواحد منَّا في هذه الحياة الدنيا، والأجل الثاني يتحقق عندما يبعثنا الله تعالى يوم القيامة.
تمترون: تشكّون.
تكسبون، أي: ما تعملون من خير أو شرٍّ.




رابعًا: شرح آيات هذا الموضع من سورة الأنعام


عرَّفنا ربُّنا- تبارك وتعالى- في هذه الآيات البينات بنفسه عبر ثلاث نقاط:




1- الحمد لله خالق السموات والأرض وجاعل الظلمات والنور:


حمد العليُّ الأعلى- تبارك وتعالى- نفسه على خلقه السموات والأرض، وجعله الظلمات والنور، والسموات والأرض مخلوقان عظيمان، والأرض موطننا الذي نعيش فيه، وقد جعل الله تعالى فيها الآيات البينات والحجج الظاهرات، ففيها الجبال والسهول والأنهار والبحار، وجعل الله فيها الحيوان والطيور والنبات، والسماء مخلوقٌ أعظم من الأرض، ونحن نشاهد شمسها وقمرها ونجومها، وحدَّثنا ربُّنا أنها سبعٌ، وهي مسكن الملائكة، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام:1].


وذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بالظلمات ظلمات الليل، والمراد بالنور نور النهار.


وقد ذمَّ الله تبارك وتعالى في خاتمة الآية الأولى الكفار بكونهم يعدلون أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم بالله ربِّ العالمين، {الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}. وهؤلاء الكفرة ضالُّون جاهلون إذ يسوُّون آلهتهم المخلوقة المربوبة الآفلة الضعيفة بالله ربِّ العالمين الذي خلق السموات والأرضين، وجعل الظلمات والنور، ومعنى {يَعْدِلُونَ} أي: يسوُّون آلهتهم بالله تعالى.


وقد نبهنا الإمام مجاهدٌ رحمه الله تعالى إلى أنَّ الآية الأولى من سورة الأنعام تردٌّ على ثلاثة أديانٍ، فقد أخرج أبو الشيخ من طرق عن مجاهد، قال: «في هذه الآية ردٌّ على ثلاثة أديان: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} فيها ردٌّ على الدهرية، {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور} ردٌّ على المجوس الذين زعموا أنَّ النور والظلمة هما المدبِّران {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} فيه ردٌّ على مشركي العرب ومن دعا من دون الله إلهًا» [الإكليل، للسيوطي: ص 117].


2- خلقنا ربُّنا تبارك وتعالى من طين:


بعد أن أخبرنا تبارك وتعالى بأنَّه وحده الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور، أتبع ذلك بإخبارنا بالأصل الذي منه خلقنا، فالله خلقنا بخلق أبينا آدم عليه السَّلام من طينٍ {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} [الأنعام: 2].


وقد أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عنه أبو موسى الأشعريُّ قال: «إنَّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسَّهل، والحزن، والخبيث، والطيب» [صحيح سنن الترمذي: 2355. وأخرجه الألباني في المشكاة: 100، وسلسلة الصحيحة: 1630].


وإذا علمنا أنَّ الله خلقنا من طينٍ، فإنَّه يجب علينا أن نعبد الله ونوحده ونثني عليه، ونمجِّده سبحانه على ما أنعم به علينا في خلقه السموات والأرض، وخلقنا من طينٍ، وقوله تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجلَّا وَأَجلَّ مُسَمًّى عِنْدَهُ} [الأنعام: 2] فالأجلُ الأول يتحقق بموت الواحد منا في الحياة الدنيا، أو يكون بموت الجميع عندما تقوم السَّاعة، والأجلُ الثاني يتحقق بالبعث والنشور، وقيام النَّاس لله ربِّ العالمين.


وقوله: {وَأَجلَّ مُسَمًّى عِنْدَهُ} أي: مخفيٌّ عنده، لا يطلع عليه نبيًا مرسلًا، ولا ملكاً مُقرَّباً، فإنَّ الله تعالى قال في السَّاعة: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجلَّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف: 187] وقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} [النازعات: 42- 44].
وقوله سبحانه: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} [الأنعام: 2] أي: تشُكُّون: وفي هذا توبيخٌ للكفرة الذين يشكٌّون فيما أخبرنا به العليم الحكيم من وقوع الساعة، وأنَّ ذلك حتم لازم لا شكَّ فيه.


3- الله- تعالى- هو المعبود الواحد في السموات والأرض:


عرَّفنا ربُّنا- سبحانه وتعالى- أنه هو المعبود وحده في السموات وفي الأرض {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3] أي: هو معبود أهل السماء ومعبود أهل الأرض، وهذه الآية كقولة تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] وهو كقولنا: كان عمر بن عبد العزيز حاكم بلاد الشام، وحاكم الجزيرة العربية، وحاكم مصر، وحاكم العراق.


ومع أنَّ الله سبحانه هو معبود أهل السماء ومعبود أهل الأرض، فهو يعلم سرَّنا وجهرنا، لا يخفى عليه خافيةٌ من أمرنا، ويعلم سعينا وكسبنا {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام: 3]، وإذا أيقنَّا أن الله يعلم سرَّنا وجهرنا، ويعلم كسبنا راقبناه، وأطعناه، بفعل ما أمرنا به، وترك ما نهانا عنه.


خامساً: كيف عرَّفنا ربُّنا- عزَّ وجلَّ- بنفسه

عرَّفنا ربُّنا- عزَّ وجلَّ- بنفسه في هذه الآية وفق ما يأتي:


1- الله وحده خالق السموات والأرض، لم يشركه في ذلك أحدٌ سبحانه، وهو الذي جعل لنا الظلمات والنور.
2- هو الذي خلقنا من طينٍ، وذلك بخلقه أبينا آدم من طين.


3- جعل الله تعالى لنا فوق ظهر هذه الأرض أجلاً، ثم نموت، وجعل لنا أجلاً في باطن الأرض بعد موتنا، ثمَّ نبعث.
4- الله تعالى هو المعبود الواحد في السموات وفي الأرض، ليس للعباد معبودٌ سواه سبحانه، وكل ما يعبد غيره فهو باطلٌ لا يستحقُّ أن يعبد.


5- الله- تعالى- يعلم سرَّنا وجهرنا، ويعلم كلَّ ما نكسبه من خيرٍ وشرٍّ.


* * *
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الله يحدث عباده عن نفسه



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 03:48 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب