منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

دراسة وتحقيق قاعدة «الأصل في العبادات المنع»

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أخطاء ومخالفات في بعض العبادات seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 0 2014-08-02 06:33 PM
أنيس الساري في تخريج وتحقيق الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح البار seifellah ركن الكتب الدينية 0 2014-03-14 12:00 PM
أعظم العبادات ! Pam Samir منتدى الدين الاسلامي الحنيف 9 2012-08-05 04:24 AM
العبادات الخفيــــــــــــه....والقبول في الارض smail-dz منتدى الدين الاسلامي الحنيف 4 2012-07-20 02:08 AM
العبادات عند الاسماعيلية Emir Abdelkader منتدى العام 10 2012-05-27 06:39 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2015-02-07
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: دراسة وتحقيق قاعدة «الأصل في العبادات المنع»

الفصل الرابع

القواعد المندرجة تحت القاعدة

القاعدة الأولى: لا تثبت العبادة إلا بتوقيف.
القاعدة الثانية: الأصل في العبادات المقيَّدة: الإتيان بها مقيدة.
القاعدة الثالثة: الأصل في العبادات المطلقة: التوسعة.
القاعدة الرابعة: ما شرع من العبادات على وجه العموم لا يدل على مشروعيته على وجه الخصوص.

توطئة

ثبوت العبادة في الشرع يتوقف على إقامة الدليل عليها من جهتين متلازمتين:


الجهة الأولى: إقامة الدليل من النص الصحيح على ثبوت هذه العبادة من جهة أصلها وابتداء مشروعيتها:


فلا يصح ثبوت شيء من العبادات بحديث مكذوب أو برأي بعض العلماء أو العُبَّاد أو ببعض الحكايات أو المنامات أو الكشوفات أو الوجد أو الذوق([1]).


ثم إن أصل العبادة متى ثبت بطريق صحيح فهذا وحده لا يكفي بل لا بد من شيء آخر، وهو:


الجهة الثانية: إقامة الدليل على ثبوت هذه العبادة من جهة صفتها وكيفيتها:


فلا يجوز تقييد ما أطلقه الشارع من العبادات دون دليل شرعي، كما أنه لا يجوز إطلاق ما قيده الشارع من العبادات.
فلا بد إذن من اتباع الشارع في إطلاقه وتقييده، وتحقيق مقصوده في الإطلاق والتقييد.


فهذان ضابطان لا بد منهما لثبوت العبادة شرعًا:


أولا: ثبوت العبادة من جهة أصلها، والحديث عن ذلك سيكون في القاعدة الأولى.


ثانيًا: ثبوت العبادة من جهة صفتها وكيفيتها، والحديث عن ذلك سيكون في القاعدة الثانية والثالثة والرابعة.




القاعدة الأولى

لا تثبت العبادة إلا بتوقيف

الأصل المستقر: أن الكتاب والسنة هما جهة العلم عن الله وطريق الإخبار عنه سبحانه، وهما طريق التحليل والتحريم ومعرفة أحكام الله وشرعه([2]).


قال ابن رجب: "فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله فعمله باطل مردود عليه"([3]).


فكل عبادة لا تستند إلى دليل من الكتاب أو السنة فهي بدعة ضلالة، وإن استدل صاحبها واستمسك بأدلة يظنها أدلة، وهي- عند الراسخين- كبيت العنكبوت.


قال الشاطبي: "وبذلك كله يعلم من قصد الشارع، أنه لم يَكِل شيئًا من التعبدات إلى آراء العباد، فلم يبق إلا الوقوف عند ما حدَّه"([4]).


ويتعلق بهذه القاعدة ست مسائل:


المسألة الأولى: الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست من سنته صلى الله عليه وسلم، فالعمل بها يكون بدعة؛ إذ هو تشريع ما لم يأذن به الله([5]):


وبذلك يعلم أن الأحكام الشرعية وفضائلها لا يصح أن تثبت إلا بدليل صحيح، ولا يجوز إثباتها بحديث لا يثبت.



ومن الأمثلة على ذلك: الأحاديث الموضوعة في فضل سور القرآن الكريم سورة سورة([6]).


المسألة الثانية: هل تثبت العبادة بالحديث الضعيف؟
يتعين في هذا المقام التنبيه إلى أن الحديث الضعيف لفظ ربما يقع فيه إجمال؛ إذ قد يراد بالضعيف الحديث الباطل المردود، وقد يراد به الحديث الذي لم يبلغ درجة الحديث الصحيح.



ثم إن القول بأن هذا الحديث أو ذاك حديث ضعيف حكم شرعي، وهو أمر قد يكون في أحيان كثيرة محل اجتهاد ونظر بين أهل العلم بالحديث، فبعضهم يُرجِّح ضعف حديث ما، وبعضهم يرجح صحته لذاته أو لغيره.


ومن الأمثلة على ذلك: الأحاديث الواردة في مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء.


قال ابن القيم: "ليس المراد بالضعيف عند أحمد الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم لا يسوغ الذهاب إليه والعمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب"([7]).


المسألة الثالثة: هل تثبت العبادات بطريق القياس([8])؟


جرىالأصوليون على التفريق بين إثبات أصل العبادة وإثبات فروعها([9]).
فبالنسبة لإثبات أصل العبادة بالقياس فقد ذهب جمهور الأصوليين إلى المنع من ذلك، استنادًا إلى أن الأصل في العبادات المنع، وأنها مبنية على التوقيف.



وذلك مثل إيجاب صلاة سادسة.



أما بالنسبة لإثبات فروع العبادات بالقياس فقد جوَّز ذلك جمهور الأصوليين.


وحجة الجواز: "أن الشريعة إذا وجد فيها أصل عبادة لنوع من المصالح، ووجد ذلك النوع من المصالح في فعل آخر، وجب أن يكون مأمورًا به عبادة قياسًا على ذلك النوع الثابت بالنص تكثيرًا للمصلحة.


والأدلة الدالة على القياس لم تفرق بين مصلحة ومصلحة"([10]).


ومن الأمثلة على ذلك: جواز التيمم للنافلة قياسًا على التيمم للفرض، والجمع بين الصلاتين بعذر الثلج والبرد قياسًا على المطر، وإثبات الكفَّارة في اليمين الغموس وفي القتل العمد بالقياس على اليمين المنعقدة وقتل الخطأ([11]).


قال القرافي: "والفرق أن أصل العبادة أمر مهم في الدين، فيكون بالتنصيص من جهة صاحب الشرع لاهتمامه به، والفرع بعد ذلك يُنبه عليه أصله، فيكفي فيه القياس"([12]).


ومما يقرب من القياس في العبادات: مسألة القياس في الحدود والكفارات والمقدرات.



قال الإسنوي: "الصحيح وهو مذهب الشافعي كما قاله الإمام أن القياس يجري في الشرعيات كلها، أي: يجوز التمسك به في إثبات كل حُكم حتى الحدود والكفارات والرخص والتقديرات إذا وجدت شرائط القياس فيها"([13]).


المسألة الرابعة: الإلهام([14]):


وهوما يقع في القلب من آراء وترجيحات وقد صرح الأئمة أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالإلهام.



وهو بالنسبة إلى صاحب القلب المعمور بالتقوى ترجيح شرعي، وكلما كان العبد أكثر اجتهادًا في طاعة الله وتقواه كان ترجيحه أقوى.


ذلك أن ما ورد به النص فليس للمؤمن فيه إلا الطاعة والتسليم التام، وأما ما ليس فيه نص وكان الأمر فيه مشتبهًا والرأي فيه محتملا فهنا يرجع فيه المؤمن إلى ما حكَّ في صدره ووقع في قلبه.
"فثبت بهذا أن الإلهام حق، وأنه وحي باطن، وإنما حُرِمه العاصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه"([15]) .


قال السمعاني: "ونحن لا ننكر أن الله يكرم عبده بزيادة نور منه، يزداد به نظره ويقوى به رأيه، وإنما ننكر أن يرجع إلى قلبه بقول لا يعرف أصله.



ولا نزعم أنه حجة شرعية، وإنما هو نور يختص الله به من يشاء من عباده، فإن وافق الشرع كان الشرع هو الحجة"([16]) .


المسألة الخامسة: الرؤيا([17]) :


هي: ما يراه الشخص في منامه، وحكمها كالإلهام؛ "فتعرض على الوحي الصريح: فإن وافقته وإلا لم يعمل بها"([18]).



قال ابن حجر: "النائم لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد؟ أو لا بد أن يعرضه على الشرع الظاهر فالثاني هو المعتمد"([19]).


المسألة السادسة: انتشار فعل من الأفعال لا يدل على مشروعيته:


قال الطرطوشي: "شيوعة الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه؛ كما أن كتمه لا يدل على منعه"([20]) .


وقال أيضًا -في معرض رده على من احتج على مشروعية بعض الأمور بانتشارها وذيوعها-: "وأكثر أفعال أهل زمانك على غير السنة، وكيف لا وقد روينا قول أبي الدرداء إذ دخل على أم الدرداء مغضبًا فقالت: ما لك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعًا"([21]). وما روينا هنالك من الآثار!
فإنه لم يبق فيهم من السُنة إلا الصلاة في جماعة، كيف لا تكون معظم أمورهم محدثات؟
وأما من تعلق بفعل أهل القيروان فهذا غبي يستدعي الأدب دون المراجعة.
فنقول لهؤلاء الأغبياء: إن مالك بن أنس رأى إجماع أهل المدينة حجة، فرده عليه سائر فقهاء الأمصار، وهذا هو بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرصة الوحي، ودار النبوة، ومعدن العلم فكيف بالقيروان([22]).


([1])انظر: مجموع الفتاوى (14/28)، والاعتصام (2/208)، والقواعد والأصول ص(30).

([2])انظر: جماع العلم ص(11)، وجامع بيان العلم وفضله (2/32)، ومجموع الفتاوى (19/9).

([3])جامع العلوم والحكم (1/178).

([4])الاعتصام (2/135).

([5])انظر الباعث ص(55، 57)، والاعتصام (1/224-231)، وأحكام الجنائز ص(242).

([6])انظر: المنار المنيف ص(113، 115).

([7])إعلام الموقعين (1/31).

([8])للاستزادة يراجع: كتاب القياس في العبادات للباحث محمد منظور إلهي.

([9])انظر: شرح تنقيح الفصول ص(415).

([10])شرح تنقيح الفصول ص(415).

([11])انظر البحر المحيط (5/60، 62) .

([12])شرح تنقيح الفصول ص(415).

([13])نهاية السول ص(4/43، 45).

([14])انظر مجموع الفتاوى (20/42، 47)، وجامع العلوم والحكم (2/102، 104)، وفتح الباري (12/388).

([15])فتح الباري (12/388).

([16])فتح الباري (12/389).

([17])المصدر السابق (12/352).

([18])مدارج السالكين (1/62).

([19])انظر: فتح الباري (12/389).

([20])الحوادث والبدع ص(71).

([21])أخرجه البخاري (2/137) برقم (650).

([22])الحوادث والبدع ص(73، 74)، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/584، 585)، والتمسك بالسنن ص(109).
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2015-02-08
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: دراسة وتحقيق قاعدة «الأصل في العبادات المنع»

القاعدة الثانية

الأصل في العبادات المقيدة: الإتيان بها مقيَّدة([1])

من قيد عبادة بغير ما قيدها به الشارع فقد أطلق ما قيده الشارع، وهذا الإطلاق مخالفة واضحة لمعنى التضييق المستفاد من تخصيص الشارع.



فمتى خصَّص الشارع عبادة من العبادات بوقت معين أو مكان معين فينبغي أن يفهم من هذا التخصيص: تعين المصير إليه.


إذ الواجب على الخلق اتباع الشارع في إطلاقه وتعيينه:


قال ابن رجب: "وليس ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرها مطلقًا، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قائمًا في الشمس فسأل عنه فقيل: إنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل وأن يصوم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقعد ويستظل وأن يتم صومه"([2]) ، فلم يجعل قيامه وبروزه للشمس قربة يوفى بنذرهما... مع أن القيام عبادة في مواضع أخر كالصلاة والأذان والدعاء بعرفة والبروز للشمس قربة للمحرم([3]) فدل على أنه ليس كل ما كان قربة في موطن يكون قربة في كل المواطن، وإنما يتبع في ذلك ما وردت به الشريعة في مواضعها"([4]).


ومن الأمثلة على هذه القاعدة الصور التالية([5]) :


1- الموافقة في الزمان؛ فلا تجوز التضحية في أول أيام ذي الحجة.
2- الموافقة في المكان؛ فلا يصح الاعتكاف في غير المساجد.
3- الموافقة في الجنس؛ فلا تشرع التضحية بفرس.
4- الموافقة في القدر والعدد؛ فلا تجوز زيادة صلاة سادسة.
5- الموافقة في الكيفية والترتيب؛ فلا يصح بدء الوضوء بغسل الرجلين ثم غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الوجه.

القاعدة الثالثة

الأصل في العبادات المطلقة: التوسعة([6])



إذا وردت العبادة في نص الشارع مطلقة عامة، فالمتعين على المكلف الإتيان بها على وجه التوسعة؛ بحيث لا يتقيد الإتيان بهذه العبادة بزمان معين أو مكان معين أو حال معينة، أو مقدار معين.


ذلك أن القاعدة الكلية في الإتيان بالعبادات الشرعية -مطلقة كانت أو مقيدة- اتباع أمر الشارع في إطلاقه وتقييده.


والشارع الحكيم متى أطلق الأمر بعبادة من العبادات فينبغي أن يفهم من هذا الإطلاق: التوسعة.
ومقتضى التوسعة: أن للمكلف أن يأتي بها في أي وقت وفي أي مكان وبأي مقدار، دون تقييدها بوقت معين أو مكان معين أو مقدار معين؛ لأن هذا التقييد فيه مخالفة واضحة لمعنى التوسعة المستفاد من أمر الشارع المطلق.


ومن الأمثلة على العبادات المطلقة الموسعة:


ذكر الله -سبحانه- من التكبير والتحميد والتسبيح والاستغفار والدعاء وتلاوة القرآن الكريم.
مجالس العلم.
صيام النافلة.
صلاة التطوع وقيام الليل.


وللشارع الحكيم مقاصد جليلة في شرعه للعبادات المطلقة الموسعة، فمن ذلك:


1- الرفق بالمكلف والتوسعة عليه، ورفع الحرج والمشقة عنه، وتسهيل الامتثال عليه.
2- تحبيب الطاعة إلى المكلف كيما يحصل الإقبال عليها والأنس بها، والمداومة عليها.
3- الإتيان بالعبادة على أحسن الصور والهيئات؛ بحيث تقع كاملة راسخة.
4- إظهار جانب التعبد والتوقيف في الممايزة بين العبادة المطلقة والمقيدة.


ومن هنا فإن المتعين على المكلف عند إتيانه بالعبادة المطلقة الموسعة أن يلحظ معنى التوسعة الذي قصد الشارع إلى تحقيقه في هذا النوع من العبادات؛ حيث إن تقييد العبادة المطلقة الموسعة -دون مسوغ شرعي- يفضي إلى مفاسد شرعية.


وذلك أن من التزم صيام أول يوم من السنة الهجرية مثلا فقد ألزم نفسه ما لا يلزمها، وألحق بنفسه العنت والمشقة وضاهى حكم الشريعة؛ حيث اعتقد أفضلية هذا الزمان واختصاص الصيام فيه بمزيد من الأجر، وهو اعتقاد مخالف للشرع، وربما ترتب على هذا الالتزام تضييع ما هو آكد شرعًا أو التقصير فيه.


إضافة إلى ما في هذا الالتزام من مخالفة السنة التركية وعمل السلف الصالح؛ حيث لم يُنقل تخصيص هذا اليوم المعين بالصيام عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه -رضي الله عنهم- ولا عن أحد من السلف الصالح، مع وجود المقتضي وانتفاء المانع.
كما أن هذا الالتزام قد يكون ذريعة إلى التزام نوع آخر من العبادات في أزمنة أخرى، من غير استناد إلى نص شرعي؛ فينفتح بذلك باب الإحداث في الدين.



ثم إن هذا الالتزام قد يفضي بالمكلف إلى الدخول تحت باب الغلو المنهي عنه شرعًا.


لأجل هذه المفاسد ولغيرها كان هذا الالتزام في هذه الصورة داخلاً تحت معنى الابتداع([7]).


([1])انظر: الباعث ص(28، 29)، والاعتصام (2/26)، والأمر بالاتباع ص(153).

([2])الحديث أخرجه البخاري (11/586) برقم (6704).

([3])المراد بذلك: كشف الرأس وعدم تغطيته.

([4])جامع العلوم والحكم (1/178).

([5])انظر: الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع ص(20، 23).

([6])انظر: الاعتصام (1/301، 308)، والقواعد والأصول الجامعة ص(30).

([7])انظر: الاعتصام (1/301، 308).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2015-02-08
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: دراسة وتحقيق قاعدة «الأصل في العبادات المنع»

القاعدة الرابعة

ما شرع من العبادات على وجه العموم

لا يدل على مشروعيته على وجه الخصوص([1])

هذه قاعدة جليلة، وهي ذات أهمية بليغة في التمييز بين ما هو من البدع في باب العبادات.
وقد عبر ابن تيمية عن هذه القاعدة بقوله:
"شرعُ الله ورسوله للعمل بوصف العموم والإطلاق لا يقتضي أن يكون مشروعًا بوصف الخصوص والتقييد..."([2]).
وقد بيَّن -رحمه الله- فائدة هذه القاعدة، فقال: "وهذه القاعدة إذا جُمعت نظائرها نفعت وتميز بها ما هو البدع من العبادات التي يشرع جنسها من الصلاة والذكر والقراءة، وأنها قد تميز بوصف اختصاص تبقى مكروهة لأجله أو محرمة؛ كصوم يومي العيدين والصلاة في أوقات النهي.
كما قد تتميز بوصف اختصاص تكون واجبة لأجله أو مستحبة؛ كالصلوات الخمس والسنن والرواتب"([3]).
وقد تعرض الشاطبي لبيان هذه القاعدة فقال: "لأن الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في التفصيل، فإذا ثبت مطلق الصلاة لا يلزم منه إثبات الظهر والعصر أو الوتر أو غيرها حتى ينص عليها على الخصوص.


وكذلك إذا ثبت مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو غير ذلك حتى يثبت التفصيل بدليل صحيح ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح"([4]).


والمعنى الإجمالي لهذه القاعدة:


أن ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من العبادات على وجه العموم والإطلاق إنما يدل على ثبوت أصل هذه العبادة ومشروعيتها.



ثم إن هذا النص العام المطلق لا يدل على تقييد العبادة بمكان أو زمان معين أو هيئة معينة.


فلهذه القاعدة إذن جانبان متلازمان: جانب إثبات، وجانب نفي:


أما جانب الإثبات فهو: أن النص من الشارع متى كان عامًا مطلقًا فإنه يدل على ثبوت العبادة مطلقة عامة؛ مثل الحث على مطلق صلاة الليل، وفضل الصوم مطلقًا، وفضل الإكثار من الذكر بإطلاق. فهذا يكفي في ثبوته النص العام.


وأما جانب النفي فهو: أن النص من الشارع متى كان عامًا مطلقًا فإنه لا يدل على ثبوت العبادة المقيدة، بل إن إثبات العبادة المقيدة يفتقر إلى دليل خاص معين، ولا يكفي في ثبوتها العام.


ومن الأمثلة على العبادة المقيدة التي لا يصح إثباتها بالنص العام المطلق:


فضل صلاة معينة في زمن معين أو في مكان معين، وفضل صوم يوم معين من الأسبوع، أو من الشهر، أو من السنة، وفضل ذكر معين في زمن معين أو بمقدار معين، وعلى ترتيب معين، فهذا النوع من العبادات المقيدة لا يكفي في ثبوته مجرد النص العام، بل لا بد في ثبوته من نص خاص معين.


ولا يصح أن يقال: إن هذه العبادة المقيدة من قبيل الخاص، والخاص فرد من أفراد العام، فهو داخل تحت دلالة العموم؛ بناء على أن العام يتضمن الخاص وزيادة.


بل الصواب أن العبادة المقيدة لا يصلح إثباتها بالنص العام المطلق:


والدليل على ذلك أمور ثلاثة:


الأول: أن العبادة الخاصة المقيدة من جهة خصوصها وتعيينها غير داخلة تحت دلالة النص العام؛ حيث إن هذا التخصيص والتعيين قدر زائد لم يرد به النص العام وإلا لم يكن عامًا، وإنما يدل النص العام على إفراده دلالة عامة مطلقة فحسب.


الثاني: أن تفضيل يوم من الأيام أو زمان من الأزمنة بعبادة ما يتضمن حكمًا شرعيًا فيه على الخصوص؛ كما ثبت لعاشوراء مثلا أو لعرفة مزية على مطلق التنفل بالصيام، فتلك المزية اقتضت مرتبة في الأحكام أعلى من غيرها بحيث لا تفهم من مطلق مشروعية العبادة النافلة؛ لأن مطلق المشروعية يقتضي أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف في الجملة، وصيام يوم عاشوراء يقتضي أنه يُكفِّر السنة التي قبله، فهو أمر زائد على مطلق المشروعية ([5]).


فإذن هذا الترغيب الخاص يقتضي مرتبة في نوع من المندوب خاصة، فلا بد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة.


وبهذا يظهر أن هذا التخصيص رأي محض بغير دليل، ضاهى به المكلف تخصيص الشارع أيامًا بأعيانها دون غيرها، فصار التخصيص تشريعًا بغير مستند([6]).


الثالث: أن إثبات العبادة الخاصة المعينة بمجرد النص العام يلزم منه ويترتب عليه فتح باب الاختراع والإحداث في باب العبادات من غير انضباط.
فمن ذهب مثلا إلى تخصيص أول يوم وآخره من السنة الهجرية بالصيام أمكنه أن يستدل لذلك بعموم النصوص الدالة على فضل الصيام، كقوله -تعالى-:
﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ [الأحزاب: 33]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا»([7]).


وكذا من ذهب إلى مشروعية الأذان للعيدين أمكنه أن يستدل بعموم قوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41].


وهكذا.. فما من بدعة في باب العبادات، إلا ويمكن الاستدلال لها بالنصوص العامة؛ فينفتح باب الابتداع على مصراعيه، ولا ينغلق.


ومآل ذلك ألا توجد بدعة إضافية أصلاً؛ فإن جميع البدع الإضافية إنما تقع في العبادات الثابتة من جهة أصلها، والتي تستند إلى النصوص العامة.


فكل من وقع في بدعة إضافية أمكنه الاحتجاج بالنص العام والتمسك به في خصوص بدعته، والله المستعان.


([1])انظر الاعتصام (1/249، 252)، (2/11، 21).

([2])مجموع الفتاوى (20/196).

([3])المصدر السابق (20/198).

([4])الاعتصام (1/229).

([5])انظر: الاعتصام (1/230).

([6])انظر: الاعتصام (2/12).

([7])أخرجه مسلم (1153).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 2015-02-08
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: دراسة وتحقيق قاعدة «الأصل في العبادات المنع»

الخاتمة

في نهاية المطاف وبعد هذه الرحلة العلمية الماتعة يطيب لي أن أدوِّن خلاصة لأبرز قضايا هذا البحث، وذلك من خلال ثمان نقاط:


أولا: اختلف الأصوليون في الأصل الغالب في أحكام الشريعة: هل هو التعبد أو التعليل؟


والراجح أن الأصل في باب العبادات التعبد، وفي باب العادات التعليل، ويدل على ذلك استقراء الشريعة وتتبع نصوصها وأحكامها.
ثانيًا: معنى العبادة:
العبادة في اللغة: الانقياد والخضوع والذل والطاعة.
وفي الاصطلاح: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع.
ثالثًا: المعنى الإجمالي لهذه القاعدة:
أن الحكم المستصحب والأصل المطرد في التقرب إلى الله هو: المنع والحظر، والرد والبطلان، إلا ما جاء به الشرع وأذن فيه من العبادات فإنه لا يأخذ حكم المنع، كما قال -سبحانه-: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أي: مردود باطل.


وهذه القاعدة مع اختصارها وقلة ألفاظها دلت على أمرين:
1- أن من تعبَّد الله بما شرعه -سبحانه- فعبادته مشروعة مأذون فيها.
2- أن من تعبد الله بما لم يشرعه -سبحانه- فعبادته باطلة مردودة.


رابعًا: هذه القاعدة وردت بألفاظ أخرى، فمن ذلك:


(الأصل في العبادات المنع والحظر إلا ما جاء به الشارع)، و(الأصل في العبادات البطلان إلا ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم)، و(الأصل في العبادات التوقيف)، و(العبادات توقيفية).
وهذه الألفاظ يفسر بعضها بعضًا؛ فإن من ادَّعى عبادة من العبادات طولب بإقامة الدليل على ثبوت هذه العبادة.


خامسًا: من القواعد الأصولية والفقهية المتصلة بالقاعدة:



دليل الاستصحاب، وقاعدة: اليقين لا يزول بالشك، وقاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان، وقاعدة: الأصل في العادات الحل.



سادسًا: الأدلة الدالة على أن الأصل في العبادات المنع كثيرة جدًا بل إنها بلغت مبلغ التواتر المعنوي:


فمن هذه الأدلة:
1- الأدلة الدالة على أن الحكم والتشريع لله وحده.
2- الأدلة الدالة على وجوب اتباع الوحي، والاعتصام بالكتاب والسنة.
3- الأدلة الدالة على تحريم القول على الله بغير علم.
4- الأدلة الدالة على ذم الابتداع في الدين.


سابعًا: لهذه القاعدة أثر وتطبيقات كثيرة:


فمن ذلك:
أن أسماء الله وصفاته توقيفية.
أن ألفاظ الأذكار توقيفية.
المنع من الغلو في الدين.
من المسائل المبنية على هذه القاعدة: ترك الصلاة على الميت الغائب إلا من لم يُصل عليه، وأنه لا يجوز تقديم الزكاة على الحول، وأن من يقدر على الحج بنفسه لا يجوز له أن يستنيب من يحج عنه، وأنه لا تجوز قراءة الفاتحة على الموتى.


ثامنًا: من القواعد المندرجة تحت هذه القاعدة:


القاعدة الأولى: لا تثبت العبادة إلا بتوقيف؛ فلا يصح ثبوت شيء من العبادات بالأحاديث المكذوبة ولا بالإلهام ولا بالرؤيا، كما أن انتشار فعل من الأفعال لا يدل على مشروعيته.


وبالنسبة لمسألة: هل تثبت العبادة بالحديث الضعيف؟ فإن لفظ الحديث الضعيف ربما يقع فيه إجمال، ثم إن القول بضعفه قد يكون محلا للاجتهاد بين أهل العلم بالحديث.


وبالنسبة لمسألة: هل تثبت العبادات بطريق القياس؟ فقد ذهب الأصوليون إلى التفصيل؛ حيث منعوا من إثبات أصل العبادة بالقياس، وصححوا إثبات فروعها بالقياس إذا وجدت فيه شرائط القياس.


القاعدة الثانية: الأصل في العبادات المقيدة: الإتيان بها مقيدة؛ إذ لايجوز إطلاق ما قيده الشارع من العبادات، فمن ذلك أن الاعتكاف عبادة لا تكون إلا في المساجد.


القاعدة الثالثة: الأصل في العبادات المطلقة: التوسعة؛ فلا يجوز تقييد ما أطلقه الشارع من العبادات دون دليل شرعي معتبر، وذلك كقراءة القرآن في غير الصلاة فإنها عبادة شُرعت مطلقة.


القاعدة الرابعة: ما شرع من العبادات على وجه العموم لا يدل على مشروعيته على وجه الخصوص؛ فإن عموم قوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ لا يدل على مشروعية الأذان للعيدين.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

دراسة وتحقيق قاعدة «الأصل في العبادات المنع»



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 10:38 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب