منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أحد المقربين من بن فليس لسحب استمارات ترشح بوتفليقة Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-02-25 01:00 AM
تساؤلات بسبب تضارب تصريحات المقربين من الرئيس Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-02-03 07:38 AM
سبب تسمية الجزائر BOUBA منتدى تاريخ الجزائر وثورة 1954 22 2013-02-23 04:01 PM
حكم تسمية قوس قزح meriem16 منتدى الدين الاسلامي الحنيف 3 2010-04-29 09:39 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2015-05-21
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

مما يعين على الصبر

(1) الصلاة. قال تعالى: }وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ{[البقرة: 45]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم «إذا حزبه أمر صلى»([1]).


فمن نزلت به مصيبة وفزع إلى الصلاة وأكثر من التضرع والدعاء وتعظيم الله عز وجل وتسبيحه وجد تلك المصيبة أبرد على قلبه من الماء البارد، ووجد حلاوة صبره وعواقبها العاجلة والآجلة حيث إن الصلاة تجعل العبد يقترب من ربه تبارك وتعالى وفيها أسرار عظيمة وتعلق بالرب جل وعلا فإذا انطرح العبد بين يدي ربه واستشعر أنه واقف أمام ملك الملوك والذي بيده نواصي العباد وأنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه فسيجد أن هذه المصيبة تهون عليه وتنقلب إلى نعمة حيث إنها مقدرة من رب كريم رحيم.


(2) الإكثار من ذكر الله والاسترجاع والحوقلة، قال تعالى: }الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{[الرعد: 28].


قال مالك بن دينار: ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل([2]).


وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال: «لا إله إلا الله الحليم العظيم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم» ثم يدعو ([3]).


(3) أن تعلم أنك لست الوحيد المصاب، فكل الناس مثلك.


وإنَ امرءًا قد جرب الدهر لم يخف



تقلب عصريه لغير لبيب


وما الدهر والأيام إلا كما ترى



رزية مال أو فراق حبيب


قال ابن القيم رحمه الله: «ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب وليعلم أنه في كل واد بنو سعد، ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة؟ ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلا حسرة؟...» وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «لكل فرحة ترحة، وما ملئ بيت فرحًا إلا ملئ ترحًا، وقال ابن سيرين: ما كان ضحك قط إلا كان بعده بكاء»([4]).


فمن نظر إلى الأنبياء والمرسلين والصالحين وغيرهم وما نالهم من المصائب فإنه يتسلىَ وتهون عليه مصيبته، قال عليه الصلاة والسلام: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم»([5]).


والخنساء تقول:


ولولا كثرة الباكين حولي



على إخوانهم لقتلت نفسي


وما يبكون مثل أخي ولكن



أعزي النفس عنه بالتأسي


(4) أن تعلم أن الجزع لن يرد المصيبة قبل وقوعها، ولا يرفعها بعد وقوعها، والصبر يخففها والشكر والحمد علامة الرضا.


لا تجزعنِّ لخطب ما به حيل



تغني وإلا فلا تعجز عن الحيل


وقدر شكر الفتى لله نعمته



كقدر صبر الفتى للحادث الجلل


وقال محمد بن كعب رضي الله عنه: «الجزع القول السيئ والظن السيئ»([6]) وليعلم المصاب الجازع وإن بلغ به الجزع غايته ونهايته فآخر أمره إلى صبر الاضطرار وهو غير محمود ولا مثاب عليه، فإنه استسلم للصبر وانقاد إليه رغم أنفه.


(5) ليس للمؤمن إلا الرضا والتسليم فكل شيء مكتوب وكل مقدر كائن قال عليه الصلاة والسلام: «رفعت الأقلام وجفت الصحف»([7]).


لكنه قدر الإله ومالنا



إلا رضا بالحكم واستسلام


والله قد كتب الفناء على الورى



وقضاؤه جفت به الأقلام


والذي ابتلاك هو أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، ولم ينزل عليك البلاء ليعذبك وإنما ابتلاك ليمتحنك في صبرك ورضاك وإيمانك وليسمع تضرعك وابتهالك وليرى انطراحك بين يديه.


وعن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له»([8]).


وقال سعيد بن المسيب: قال لقمان لابنه: «لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته إلا جعلت في الضمير منك أن ذلك خير لك»([9]).


ولما جيء بسعيد بن جبير رحمة الله عليه إلى الحجاج ليقتله بكى رجل فقال سعيد: ما يبكيك؟ قال: لما أصابك قال: فلا تبك، كان في علم الله أن يكون هذا ثم تلا: }مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{([10])[الحديد: 22].


(6) أن هذه الحياة دار زوال وارتحال، وليست دار بقاء وخلود. قال تعالى: }كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ{[القصص: 88]، وقال سبحانه: }كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ{[الرحمن: 26، 27]، فإذا علم المسلم ذلك، وتيقن أنه كما ارتحل فلان فسوف يرتحل هو يوما من الأيام، كان ذلك مدعاة لصبره وعزيمته على تقبل المصائب بصدر رحب.


إني أعزيك لا إني على ثقة



من الحياة ولكن سنة الدين


ليس المعزى بباق بعد ميته



ولا المعزي وإن عاشا إلى حين


لما مات ولد لرجل من السلف عزاه بعض العلماء وما زال في حزن شديد حتى جاءه الفضيل بن عياض فقال: يا هذا أرأيت لو كنت في سجن وابنك فأفرج عن ابنك قبلك أما كنت تفرح؟ قال: بلى! فإن ابنك خرج من سجن الدنيا قبلك، فسري عن الرجل وقال: تعزيت»([11]).


وعن ابن عمر قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل».


وكان ابن عمر يقول: «إذ أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك»([12]).


(7) السعي في تخفيف المصائب بكل وسيلة:


قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: «ومن أنفع الأسباب لزوال القلق والهموم إذا حصل على العبد من النكبات أن يسعى في تخفيفها بأن يقدر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر ويوطن نفسه على ذلك، فإذا فعل ذلك فليسع إلى التخفيف ما يمكن تخفيفه بحسب الإمكان، فبهذا التوطين وهذا السعي النافع، تزول همومه وغمومه ويكون بدل ذلك السعي في جلب المنافع ورفع المضار الميسورة للعبد فإذا حلت به أسباب الخوف وأسباب الأسقام وأسباب الفقر والعدم لما يحبه من المحبوبات المتنوعة فليتلق ذلك بطمأنينة وتوطين للنفس عليها، بل على أشد ما يمكن منها، فإن توطين النفس على احتمال المكاره، يهونها ويزيل شدتها وخصوصا إذا أشغل نفسه بمرافعتها بحسب مقدوره فيجتمع في حقه توطين النفس مع السعي النافع الذي يشغل عن الاهتمام بالمصائب ويجاهد نفسه على تجديد قوته المقاومة للمكاره مع اعتماده في ذلك على الله، وحسن الثقة به، ولا ريب أن لهذه الأمور فائدتها العظمى في حصول السرور وانشراح الصدر مع ما يؤمله العبد من الثواب العاجل والآجل هذا مشاهد ومجرب ووقائعه ممن جربه كثيرة جدا»([13]).


(8) أن تعلم أن هذه المصيبة إنما نزلت وكانت بقضاء من الله وقدر، ويلزمك حينئذ الصبر والرضا بذلك، ومن هنا يتبين المؤمن من غيره ويظهر الفرق بين الصابر والساخط.


دع المقادير تجري في أزمتها



ولا تبيتن إلا خالي البال


ما بين رقدة عين وانتباهتها



يغير الله من حال إلى حال


وقال بعض السلف: «إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا، وإلا سلوت سلو البهائم» ولا شك أن الله تبارك وتعالى أرحم بميتك منك، ومهما بلغت رحمتك لهذا الميت فلا تعادل شيئا أبدًا برحمة من وسعت رحمته السموات والأرض. قال تعالى: }وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ{[الأعراف: 156].


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش؛ إن رحمتي تغلب غضبي» وفي رواية: «إن رحمتي سبقت غضبي»([14]).


ويجب أن تعلم أن الجزع لن يفيدك، إنما يزيدك آلامًا وحسرات، ويضاعف عليك المصيبة، ويفوت عليك الأجر.


قال علي رضي الله عنه: «إنك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور»([15]).


(9) أن الدنيا لا تدوم على حال فيوم يُسْرٍ ويوم عُسْرٍ قال تعالى: }وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ{[آل عمران آية: 140].


لكل شيء إذا ما تم نقصان



فلا يغر بطيب العيش إنسان


هي الأمور كما شاهدتها دول



من سره زمن ساءته أزمان


وهذه الدار لا تبقي على أحد



ولا يدون على حال لها شان


إذا ما أتاك الدهر يومًا بنكبة



فأفرغ لها صبرًا ووسع لها صدرًا


فإن تصاريف الزمان عجيبة



فيوم ترى يسرًا ويومًا ترى عُسْرًا


وعَزَّى رجل رجلا فقال: إن من كان لك في الآخرة أجرًا، خير ممن كان لك في الدنيا سرورا.


(10) الثقة بالله وأنه هو الذي يكشف الضر، ويرفع البلوى ويخفف المصاب، ويجبر الكسر.


قال تعالى: }أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ{ الآية [النمل: 62].


أيوب عليه الصلاة والسلام لما مسه الضر التجأ إلى الله عز وجل قال تعالى: }وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{[الأنبياء: 83] ويونس عليه الصلاة والسلام لما سجن في بطن الحوت قال: }لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{[الأنبياء: 87].


والنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لما حاصره المشركون؛ وخاف أبو بكر عليه قال عليه الصلاة والسلام: }لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا{[التوبة: 40] فكذا المؤمن إذا نزلت به حادثة أو مصيبة فإنه يلتجئ إلى ربه تبارك وتعالى ويتخلى من التعلق بالخلق فلا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه.


مغيث أيوب والكافي لذي النون



ينيلني فرجا بالكاف والنون


(11) على قدر إيمان العبد يكون البلاء:


وفي الحديث: «أيُّ الناس أشد بلاء قال الأنبياء. قلت ثم من: قال ثم الصالحون»([16]). ثم اعلم أن الجزع يشمت عدوك، ويسوء صديقك، ويغضب ربك، ويسر شيطانك ويحبط أجرك، ويضعف نفسك، وإذا صبرت واحتسبت أخزيت شيطانك ورددته خاسئا، وأرضيت ربك، وأسررت صديقك، وأسأت عدوك، فهذا هو الثبات، والكمال الأعظم، لا لطم الخدود، وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور، والسخط على المقدور»([17]).


(12) أن الصبر علامة القبول ولاسيما الأنبياء والصالحين.
قال تعالى: }إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ{[يوسف: 90].


فلا شك أن من صبر عند مصابه فإنه يدل على قوة إيمانه، وقربه من ربه وهذه صفة الصالحين.


ما أحسن الصبر في الدنيا وأجمله



عند الإله وأنجاه من الجزع


من شد بالصبر كفا عند مؤلمة



ألوت يداه بحبل غير منقطع


وكانوا في الجاهلية يشقون الجيوب ويضربون الخدود وينوحون، فجاء الإسلام بإبطال هذه العادة الجاهلية بل إنهم كانوا يوصون بذلك قال طرفة:


إذا مت فانعيني بما أنا أهله



وشقي علي الجيب يابنة معبد([18])



(13) الحرص على عدم تفويت الأجر بالجزع:


قال ابن القيم رحمه الله: «ومن علاجها – المصيبة – أن يعلم أن الجزع لا يردها، بل يضاعفها وهو في الحقيقة من تزايد المرض» وأن يعلم أن فوات ثواب الصبر والتسليم، وهو الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر، الاسترجاع أعظم من المصيبة في الحقيقة ([19]) وعَزَّى صالح المري رجلا قد مات ولده، فقال: إن كانت مصيبتك أحدثت لك عظة في نفسك فنعم المصيبة مصيبتك، وإن كانت لم تحدث لك عظة في نفسك فمصيبتك بنفسك أعظم من مصيبتك.


(14) قراءة السير وما حصل للأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ولمن بعدهم من المصائب والشرور والأحزان، وكما قال ابن القيم: (وفي كل واد بنو سعد) فكل مبتلى ومختبر ولكن المعول على الثبات والصبر. ومن قرأ القرآن الكريمُ طالع السنة المطهرة فإنه يجد أن أكثر الناس قد أصابتهم اللواء والضراء حتى أكرم الخلق على الله وهم أنبياؤه ورسله قد أصابهم الشيء الكثير من ذلك ولكنهم رسموا لمن بعدهم سنة ومنهاجًا في تقبل أقدار الله، والصبر والاحتساب عليها. وينبغي للمسلم أن يطالع السير والتاريخ ليعلم أنه ليس الوحيد المصاب وليطلع على صبر وثبات المؤمنين الصادقين فإن ذلك أدعى لصبره، ومعينا له على الاحتساب وتقبل أقدار الله بنفس راضية وجوارح مطمئنة.
* * *


([1]) رواه أحمد (5/388) من حديث حذيفة.

([2]) جامع العلوم والحكم (2/520).

([3]) رواه أحمد (1/628) وقال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم – ط وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الطبعة الثانية 1420هـ.

([4]) زاد المعاد (4/190).

([5]) رواه مسلم – نووي (18/308).

([6]) انظر صحيح البخاري – كتاب الجنائز مع الفتح (3/201).

([7]) رواه الترمذي – كتاب صفة القيامة (ح2516).

([8]) رواه مسلم (4/2295) ح (2999).

([9]) الرضا لابن أبي الدنيا (40).

([10]) سير أعلام النبلاء (4/337).

([11]) تسلية أهل المصائب (120).

([12]) رواه البخاري (11/199 – 200) في الرقاق.

([13]) الوسائل المفيدة – مطبوعة ضمن مؤلفاته (2/490).

([14]) رواه البخاري (6/287) ح(3194)، ومسلم (4/2107) ح (2751).

([15]) الرضا لابن أبي الدنيا (29).

([16]) رواه بن ماجه (2/1334) ح (4024) بهذا اللفظ والحاكم (4/307) بنحوه وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي والألباني في الصحيحة (144) وقال البويصري في مصباح الزجاجة (1/188) هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات.

([17]) انظر زاد المعاد (4/192).

([18]) انظر فتح الباري (3/184).

([19]) زاد المعاد (4/191).
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2015-05-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

صبر جميل

قال تعالى: }فَصَبْرٌ جَمِيلٌ{[يوسف: 18] فالمراد به الصبر الذي لا جزع فيه ولا شكوى.


قال مجاهد: لا أشكو ذلك لأحد.


وقال أبو حيان: المعنى: أجمل لكم في صبري فلا أعاشركم على كآبة الوجه، وعبوس الجبين، بل على ما كنت عليه معكم من قبل.


وما أحسن وصية النبي صلى الله عليه وسلم لحبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فهي وسام ينبغي لكل مسلم أن يتزين بها ويتحلى بها ويعمل بها ظاهرًا وباطنًا قولاً وعملاً. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا غلام أو يا غُليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن»؟ قلت: بلى، فقال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا»([1]).


ويوم كأنَّا المصطلين بحره



وإن لم يكن نار قيام على الجمر


صبرنا له صبرًا جميلاً وإنما



تفرج أبواب الكريهة بالصبر


قال بعض السلف: «لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس»([2]).


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وقد قيل الصبر الجميل بغير شكوى إلى المخلوق؛ ولهذا قُريَ على أحمد بن حنبل في مرضه أن طاووسًا كان يكره أنين المريض ويقول: إنه شكوى. فما أنَّ أحمد حتى مات». وأما الشكوى إلى الخالق فلا تنافي الصبر الجميل، فإن يعقوب قال: }فَصَبْرٌ جَمِيلٌ{ وقال: }إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ{[يوسف: 86] وكان عمر رضي الله عنه يقرأ في الفجر بسورة (يونس) و (يوسف) و (النحل) فمر بهذه الآية في قراءته فبكى حتى سمع نشيجه من آخر الصفوف...».


وقال: وفي الدعاء الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لما فعل به أهل الطائف ما فعلوا: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي، اللهم إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملَّكته أمري: إن لم يكن بك غضب عليَّ لا أبالي؛ غير أن عافيتك أوسع لي؛ أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي سخطك، أو يحل عليَّ غضبك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك»([3]).


وما مسني عسر ففوضت أمره



إلى الملك الجبار إلا تيسرًا


وقال ابن الأثير رحمه الله: «الاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها»([4]).


فصبرًا فإن الصبر خير غنيمة



ويا فوز من قد كان للصبر يرجع


وبت واثقًا باللطف من خير راحم



فألطافه من لمحة العين أسرع


وإن جاء خطب فانتظر فرجًا له



فسوف تراه في غد عنك يرفع


وكن راجعًا لله في كل حالة



فليس لنا إلا إلى الله مرجع


* * *


([1]) رواه أحمد في المسند (10/307) وإسناده صحيح.

([2]) زاد المعاد (4/192).

([3]) مجموع الفتاوى (10/183-184) والحديث رواه الطبراني من حديث عبد الله بن جعفر وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/35) ورجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن إسحاق.

([4]) النهاية في غريب الحديث (1/382).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2015-05-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

الموت غاية كل حي

قال الله تعالى: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ{[آل عمران: 185]، وقال: }قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ{[الجمعة: 8].


وقال سبحانه: }أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ{[النساء: 78].


وخاطب سبحانه وتعالى أكرم رسله محمدًا صلى الله عليه وسلم فقال له: }إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ{[الزمر: 30]، وكتب سبحانه الفناء على كل الخلائق: }كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ{[الرحمن: 26، 27]، وقال سبحانه: }وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ{[الأنبياء: 34].


فالموت حتم لازم، وسنة ماضية، وقدر مقدور، ولن يفر منه مخلوق فالواجب على المسلم إذًا أن يتأمل ذلك وأن يستعد لقبول ما قدره الله، ويتزود من الصالحات قبل الممات، فاليوم مات فلان وغدًا قد يكون هو الميت.


وسرى الحديث وقد تساءل بعضهم



أَوَما سمعتم عن وفاة فلان


قالوا سمعنا والوفاة سبيلنا



غير المهيمن كل شيء فان


وقال ابن الوردي رحمه الله:


كتب الموت على الخلق فكم



فل من جيش وأفنى من دول


أين نمرود وكنعان ومن



ملك الأرض وولىَّ وعزل


ِأين عاد أين قارون ومن



رفع الأهرام من يسمع يخل


أين من سادوا وشادوا وبنوا



هلك الكل ولم تغن الحيل


أين أرباب الحجا أهل التقى



أين أهل العلم والقوم الأول


سيعيد الله كلا منهم



وسيجزي فاعلا ما قد فعل




والعجب أننا إذا سمعنا أن فلانًا من الناس توفي فإننا نوجل ونرعوي ونتذكر هذا المصير المحتوم الذي كلنا سنصل إليه، وقد يصاحب هذا شيء من النشاط والجد في الطاعة والعبادة، وإحجام ونفرة عن المحرمات؛ ولكن سرعان ما ننسى ذلك ونعود إلى تقصيرنا ونلهو. نسأل الله جل وعلا أن يحيي قلوبنا ويحسن خاتمتنا.


تروعنا الجنائز مقبلات



ونلهو حين تذهب مدبرات


كروعة هجمت لمغار ذئب



فلما غاب عادت راتعات


إذا فالمتحتم علينا أن نستعد لذلك الموقف فنقدم الأعمال الصالحات، ونترك المحرمات، ونقبل على الكريم الرحيم، ومن تقرب إلى الله شبرًا تقرب منه ذراعا ومن أتاه يمشي أتى إليه هرولة، ولا يزال المسلم يتقرب إلى الله بالنوافل والمستحبات حتى يحبه الله فإذا أحبَّه الله كان الله سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فإذا سأله أعطاه وإذا استعاذ به أعاذه وإذا استنصره نصره. يقول أبو الحسن التهامي:


حكم المنية في البرية جاري



ما هذه الدنيا بدار قرار


بينا يرى الإنسان فيها مخبرًا



حتى يرى خبرًا من الأخبار


طبعت على كدر وأنت تريدها



صفوًا من الأقذاء والأكدار


ومكلف الأيام ضد طباعها



متطلب في الماء جذوة نار


* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 2015-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

المصاب من حرم الثواب


الخيرة كلها فيما اختاره الله سبحانه وتعالى ولو كرهت النفوس بعضا من ذلك، وذلك أن الله عز وجل يختبر عباده ليربو إيمان العبد ويتبين الصابر من غيره، ولو نظر المرء إلى التاريخ لوجد أن خير الناس وهم الأنبياء والمرسلون ومن بعدهم من الصحابة والصالحين لقوا من البلاء والشدة والمصائب الشيء الكثير ولكنهم وهم أعلم الناس وأكملهم إيمانًا صبروا فنالوا خيرا كثيرا. وخصوصا نبينا صلى الله عليه وسلم فقد فجع مرات عديدة بأحب الناس إليه فخديجة أم المؤمنين المرأة الكاملة التي ناصرت النبي صلى الله عليه وسلم وأيدته بنفسها ومالها وكانت من أحب نسائه إليه ماتت في حياته. وعمه أبو طالب – وكان مشركًا – ناصر دعوته وما نالت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد وفاة أبي طالب وهو القائل:


والله لن يصلوا إليك بجمعهم



حتى أوسد في التراب دفينا


وهو القائل:


ولقد علمت بأن دين محمد



من خير أديان البرية دينا


لولا الملامة أو حذار مسبة



لوجدتني سمحًا بذاك مبينا
"

أيضا توفي في حياته فحزن عليه حتى سمي ذلك العام – عام الحزن – توفيت فيه خديجة وعمه أبو طالب.


وممن حزن الرسول صلى الله عليه وسلم لموته أسد الله – حمزة بن عبد المطلب – عم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة – فقد كان لموته الأثر البالغ على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قتل رضي الله عنه في معركة أحد شهيدًا في سبيل الله.


قال ابن إسحاق: «وقد أقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه – حمزة – وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها فقال لها: يا أمة إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي قالت: ولم وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله فما أرضانا ما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرنَّ إن شاء الله. فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك قال خل سبيلها فأتته فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت ([1]). وقالت رضي الله عنها ترثي أخاها حمزة رضي الله عنه:
أسائلة أصحاب أحد مخافة



بنات أبي من أعجم وخبير


فقال الخبير إن حمزة قد ثوى



وزير رسول الله خير وزير


دعاه إله الحق ذو العرش دعوة



إلى جنة يحيا بها وسرور


فذلك ما كنا نرجى ونرتجي



لحمزة يوم الحشر خير مصير


فوالله لا أنساك ما هبت الصبا



بكاء وحزنا محضري ومسيري


على أسد الله الذي كان مدرهًا ([2])




يذود عن الإسلام كل كفور


فياليت شلوي ([3]) عند ذاك وأعظمي




لدى أضبع تعتادني ونسور


أقول وقد أعلى النعي عشيرتي



جزى الله خيرًا من أخ ونصير ([4])



ومما يدل على شدة حزن ووجد النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة قوله لوحشي وهو الذي قتل حمزة – بعدما أسلم وقص عليه مقتل حمزة قال: «فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني»([5]).


وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يبكي حمزة وأصحابه يوم أحد:
بكت عيني وحق لها بكاها



وما يغني البكاء ولا العويل


على أسد الإله غداة قالوا



أحمزة ذاكم الرجل القتيل


أصيب المسلمون به جميعًا



هناك وقد أصيب به الرسول


أبا يُعْلي لك الأركان هدت



وأنت الماجد البر الوصول


عليك سلام ربك في جنان



مخالطها نعيم لا يزول


ألا يا هاشم الأخيار صبرًا



فكل فعالكم حسن جميل


رسول الله مصطبر كريم



بأمر الله ينطق إذ يقول


* * *

([1]) انظر البداية والنهاية (4/42).

([2]) مدرهًا – سيدا.

([3]) شلوى – جسري.

([4]) البداية والنهاية (4/62).

([5]) رواه البخاري (4072).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 2015-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

أكمل الهدي

أكمل الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من هديه عليه الصلاة والسلام إذا أصيب بأحد ممن يحبه أن يحزن لذلك وتدمع عينه ويسترجع ويحمد الله ويصبر على ذلك.


والناس يختلفون عند المصائب على ثلاثة أقسام:


القسم الأول: من إذا نزلت به مصيبة جزع وسخط وشق جيبه ولطم خده وأخذ يصرخ وينوح على ميته ويتسخط على أقدار الله. وهذا والعياذ بالله قد أسخط ربه وأفرح الشيطان، وشابه أهل الجاهلية وابتعد عن هدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ولم ينل الأجر بل نال الوزر، والخطيئة ولم يستفد من ذلك شيئا.


القسم الثاني: بالعكس من ذلك فإذا نزلت به مصيبة ضحك واستبشر وانشرح صدره؛ ظنًا منه أن هذا هو الذي يجب أن يفعله المسلم وأن هذا هو معنى الصبر. حتى إن بعض العارفين لما مات ولده ضحك فقيل له: أتضحك في هذه الحالة؟ قال: إن الله تعالى قضى بقضاء فأحببت أن أرضى بقضائه.


القسم الثالث: وهو الذي يجب على المسلم فعله وهو أن يرضى بقضاء الله وقدره مع حزنه على مصابه ودمع عينه من غير جزع ولا تسخط ولا اعتراض ويكثر من الحوقلة والاسترجاع والدعاء، وحمد الله.


ولذا سأل ابن القيم رحمه الله شيخه أبا العباس بن تيمية رحمه الله عن حال هذا العارف الذي ضحك عند مصابه فقال: «هدي نبينا صلى الله عليه وسلم كان أكمل من هدي هذا العارف فإنه أعطى العبودية حقها، فاتسع قلبه للرضا عن الله، ولرحمة الولد والرقة عليه، فحمد الله، ورضي عنه في قضائه وبكى رحمة ورأفة فحملته الرأفة على البكاء، وعبوديته لله، ومحبته له على الرضا والحمد، وهذا العارف ضاق قلبه عن اجتماع الأمرين ولم يتسع باطنه لشهودهما والقيام بهما، فشغلته عبودية الرضا عن عبودية الرحمة والرأفة»([1]).


وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: «الواقع أن التبسم عند المصائب لا يدل على كمال المرتبة بل يدل على نقص المرتبة وأن الإنسان أراد أن يطرد ما في قلبه من الحزن بهذا التبسم، لكن إذا الحزن لم يرد على القلب من الأصل فذلك أكمل. وعلى هذا فإن الإنسان إذا أصيب بمصيبة وحزن لها ولكنه بالنظر لقضاء الله وقدره هي عنده سواء مع عدمها فإن هذا هو الرضا، لكن كون الإنسان يصاب بمصيبة، كأن يكون له ابن ميت وهو في المقبرة يضحك أو يبتسم فهذا غير مناسب، وهذا يدل على أن قلبه لم يتحمل، وأراد أن يطرد هذا بهذا، فنقصت حاله عن حال من كان قلبه متحملاً بدون أن يوجد شيء ظاهر يطرد هذا الشيء...»([2]).

([1]) زاد المعاد (1/499).

([2]) فتاوى الشيخ محمد بن العثيمين (1/53) إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 2015-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

الصبر من مكارم الأخلاق

لما كان أعظم الناس خلقًا وأكرمهم خصالاً الأنبياء المرسلون عليهم الصلاة والسلام فإنك تجد أنهم تحلوا بالصبر وأن حياتهم مليئة بالمصائب والأذى ولكنهم عليهم الصلاة والسلام صابرون على ما أصابهم محتسبون الأجر من الله }وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ{[إبراهيم: 12]، }إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ{[يوسف: 86] والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»([1]).


ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم قالت: «كان خلقه القرآن»([2]). والله جل وعلا خاطبه فقال له: }وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ{[القلم: 4].


يقول الشيخ العلامة محمد بن عثيمين: «وكلنا يعلم أن أقدار الله عز وجل التي يجريها على خلقه ليست كلها ملائمة للخلق بمعنى أن منها ما يوافق رغبات الخلق ومنها ما لا يوافقهم فالمرض مثلاً لا يلائم الإنسان، فكل إنسان يحب أن يكون صحيحًا معافى. وكذلك الفقر لا يلائم الإنسان، فالإنسان يحب أن يكون غنيًا وكذلك الجهل لا يلائم الإنسان، فالإنسان يحب أن يكون عالمًا، لكن أقدار الله عز وجل تتنوع لحكمة يعلمها الله عز وجل، منها ما يلائم الإنسان ويستريح له بمقتضى طبيعته. ومنها ما لا يكون كذلك. فما هو حسن الخلق مع الله عز وجل نحو أقداره؟


حسن الخلق مع الله نحو أقداره: أن ترضى بما قدر الله لك، وأن تطمئن إليه وأن تعلم أنه سبحانه وتعالى ما قدَّره إلا لحكمة عظيمة وغاية محمودة يستحق عليها الحمد والشكر. وعلى هذا فإن حسن الخلق مع الله نحو أقداره هو أن يرضى الإنسان ويستسلم ويطمئن.
ولهذا امتدح الله الصابرين فقال تعالى: }وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ{[البقرة: 155، 156] فأجمل بمسلم نزلت به نازلة، فاتسع صدره لها، وأخذ بنصيب عظيم من مكارم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه؛ فهو جمع بين خيرين – خير الصبر والرضا وخير الأجر والمثوبة من الله عز وجل([3]).
* * *

([1]) رواه أحمد (2/381) قال محقق المسند صحيح، وهذا إسناد قوي.

([2]) رواه البخاري رقم (6203) كتاب الأدب. ومسلم رقم (30) كتاب الآداب.

([3]) مكارم الأخلاق (22-23).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 17 )  
قديم 2015-05-27
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

كل بدعة ضلالة


سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: عن حكم قراءة القرآن للميت في داره؟ فأجاب: هذا العمل وأمثاله لا أصل له ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضوان الله عليهم أنهم كانوا يقرؤون للموتى بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أخرجه مسلم في صحيحه وعلقه البخاري في الصحيح جازمًا به وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».


وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» وزاد النسائي بإسناد صحيح: «وكل ضلالة في النار».


أما الصدقة للموتى والدعاء لهم فهو ينفعهم ويصل إليهم بإجماع المسلمين وبالله التوفيق والله المستعان([1]).
* * *


([1]) الفتاوى – من كتاب الدعوة (1/215-216).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 2015-05-27
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

ما ينتفع به الميت

صلتك بالميت – أخي المسلم – لا تنقطع بحمد الله، فأنت تستطيع أن تصله وتبرَّه وتهدي له بعض الحسنات التي تكون بإذن الله رافعة لدرجاته وماحية لسيئاته والمسلم لا يعدم من إخوانه خيرًا.


ومما ينتفع به الميت:


1- الدعاء: فدعاء المسلم لأخيه – إذا توفرت منه شروط القبول – تنفع بإذن الله الميت، قال الله تعالى: }وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ{[الحشر: 10].


وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وعند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل»([1]). ويدخل في ذلك صلاة الجنازة على هذا الميت لأن غالبها دعاء للميت واستغفار له، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شفِّعوا فيه»([2]).


2- قضاء ولي الميت صوم النذر عنه – لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه»([3]).


3- قضاء الدين عنه – كما في الحديث: أنه توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه فقلنا: نصلي عليه. فخطا خطى ثم قال أعليه دين؟ قلنا ديناران، فانصرف فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حق الغريم، وبرئ منهما الميت»قال: نعم فصلى عليه. ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ فقال: إنما مات أمس. قال فعاد إليه من الغد، فقال قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الآن بردت عليه جلده»([4]).


4- الصدقة عنه: ويدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «أن رجلاً قال: إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها ولي أجر؟ قال نعم، فتصدق عنها»([5]).


5- ما ترك الميت من آثار صالحة وصدقات جارية.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة أشياء إلا من صدقة جارية، وعلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»([6]).


أسأل الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجبر مصاب كل مسلم ومسلمة وأن يعظم لهم الأجر ويجزل لهم المثوبة وأن يرزقهم الاقتداء بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم في جميع أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم وأن يحسن لنا ولهم الخاتمة.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:16 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب