منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

مقومات الثبات على الهداية

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقولات في النجاح seifellah منتدى علم النفس وتطوير الذات 4 2016-02-03 11:58 AM
يا باحثا عن السعادة ، هون عليك...فالسَّعادة قرينة الهداية فتحون منتدى الدين الاسلامي الحنيف 0 2014-11-27 09:59 PM
الهداية seifellah ركن كن داعيا 1 2014-05-12 07:00 PM
مقولات مضحكة belli منتدى العام 9 2011-05-14 07:05 PM
مقولات النجاح majid منتدى العام 5 2011-05-11 09:13 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2015-05-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي مقومات الثبات على الهداية

مقومات الثبات على الهداية



اللهم لك الحمد على كل نعمة أنعمت بها علينا، وعلى رأسها نعمة الهداية التي يمتد نفعها من هذه الدار الفانية إلى الدار الباقية، وأصلي وأسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، سبب هذه النعمة والدالّ عليها، وبعد:


فنحن والإيمان: كما قال السلف: «من لم يدخل جنة الدنيا لم يدخل جنة الآخرة»، وهذه المقولة ليست مغلوطة، بل هي الحقيقة بعينها، قالها من هو مطلع على حقيقة الدين، فيا ترى ما هي جنة الدنيا؟ وما ثمرتها؟ وما علامتها؟


إن جنة الدنيا هي محبة الله، والإيمان به، واتباع رسوله، ولذلك أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه لن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة»، ومن رزقه الله الإيمان والعمل الصالح نال ثمرة هذه الجنة، وفي هذا يقول الله تعالى: }مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً{ [النحل: 97]، وهذه الحياة لا يجدها ولا يذوقها إلا من آمن وعمل صالحًا، ولا يبقى إلا أن يقال: من ذاق عرف، فهل لذلك من علامة تعرف بها؛ لأنه قد يدَّعيها من لم يدخلها؟
والجواب: نعم، لها علامة واضحة أخبر بها الصادق المصدوق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «إن النور إذا دخل الصدر انشرح» وفي رواية: «إن الإيمان»، قالوا: ما علامة ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله» [رواه الترمذي وغيره، وذكره أيضًا الإمام ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: }فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ{ [الأنعام: 125]، في سورة الأنعام].


وإذا عُرف هذا فأعظم نعمة ينعم بها الله على الإنسان نعمة «الإسلام والإيمان».


ولكن: من سيثبت على هذه النعمة حتى الممات؟ فالقلوب تتقلب والإيمان يزيد وينقص باللحظات، والإنسان ما دام في هذه الحياة فهو معرض لفتن عظيمة قل من ينجو منها، كما قال صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم» [رواه مسلم عن أبي هريرة].


ومن هنا: حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة بالأعمال قبل وقوع الفتن وانتشارها؛ ولأن العمر تعتريه آفاتٌ، وقد تحول بينه وبين طاعة الله عز وجل، ولخطورة هذا الأمر خاف السلف من سوء الخاتمة، ففي الحديث: «الأعمال بخواتيمها الأعمال بخواتيمها» [رواه البزار].


وكيف لا نخاف سوء الخاتمة وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «فوالله الذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» [رواه مسلم عن ابن مسعود].


وعند الإمام أحمد: «لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بما يُختم له، فإن العامل يعمل زمانًا من عمره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحوّل فيعمل عملاً سيئًا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملاً صالحًا» [رواه أحمد عن أنس رضي الله تعالى عنه].


ومما يحسُن ذكره مثالان على حسن الخاتمة وسوئها:


ففي الصحيحين من حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم التقى مع المشركين وفي أصحابه رجل لا يدع شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منّا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلانٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو في النار»، فقال رجل: أنا صاحبه فأتبعه، فجُرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه على الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فكانت خاتمته معصية سببت له دخول النار.


فخاتمة السوء قد تكون بسبب دسيسة سوء عند العبد، لا يطلع عليها إلا الله، أو عمل سيئ، ففي صحيح ابن حبان عن معاوية رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بخواتيمها، كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله».


والعكس بالعكس، كما في قصة الرجل الذي أسلم يوم أُحُد فقاتل حتى قُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمل قليلاً وأُجر كثيرًا، وما سجد لله سجدة»، وكذلك قصة الغلام اليهودي في مرض موته لما قاله له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آمِنْ»؛ فآمن فمات فدخل الجنة.


ومن أجل ألا يسوء ظن العبد بربه فإن لسوء الخاتمة أسبابًا كثيرة منها:
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 2 )  
قديم 2015-05-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية


1- الأمن على الإيمان من فقدانه: أخرج الإمام الفريابي في ذم المنافقين عن أبي الدرداء: «إن من أمِن على إيمانه من الفقدان سُلبه عند الموت».


2- فساد العقيدة: وكفى بها بلاءً؛ لأن مَنْ عقيدته فاسدة فعمله مردود، وقد رأيت أناسًا حَوْل قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعونه من دون الله، ورفعوه إلى منزلة لا يرضاها الله ولا يرضاها رسوله، وهؤلاء لا تقل لهم: صلوا أو صوموا؛ لأن عملهم مردودٌ لفساد عقيدتهم، حيث إنهم يدعون غير الله، ويستغيثون بغير الله، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «أنه لا يستغاث بغير الله»، وقد خدعهم الشيطان وقال لهم: إنه لا يستجاب لمثلكم، كيف هذا والله يجيب دعوة من دعاه، }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ{ [البقرة: 186.


3- الاغترار بالحالة الحاضرة: وما يصدر عنها من طاعات، والغفلة عما في النفس من مهلكات، أبرزها: النفاق الذي قلَّ أن ينجو منه أحد، والبدعة التي ما سلم منها أحد إلا القليل، والتعلُّق بالدنيا والركون إليها.


فأما النفاق: فقد خافه الصحابة على أنفسهم خوفًا شديدًا مع ما لهم من الأعمال الصالحة، كيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أربع مَنْ كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».


المشكلة أن من اتصف بهذه الخصال الأربع كان منافقًا خالصًا؛ لأنه جمع جميع أعمال النفاق العملي.


أما قوله: «إذا ائتمن خان»؛ فلأن أداء الأمانة إيمان، وتضييعها نفاق وعصيان، والخيانة دليل على سوء البطانة، والأمانة ليست هي حفظ العارية، بل تدخل في كل صغيرة وكبيرة في الدين والدنيا، ومن أعظم الخيانات:


خيانة الله ورسوله والكذب عليهما، والتقول على العلماء بما لم يقولوا.


ومنها: ترك الأولاد والبنات يسرحون ويمرحون كيفما يشاءون، ويسهرون على المحرمات، وكله خيانة للأمانة، وكذلك خروج الأب للصلاة بالمسجد وترك أبنائه بالبيت نائمين.


ومنها: إفشاء أسرار الزوجين، سواء حصلت بينهم خصومة أو التحدث بما يحصل بينهم من العشرة ، والسبب في ضياع الأمانة أنه لما فسدت علاقتنا مع الله فسدت علاقتنا مع الناس، لأنه ما من عبد يؤدي حق الله إلا أدى حقوق عباده.


أما قوله: «وإذا حدّث كذب»؛ لأن كل معصية وكل بلية تنشأ من الكذب، وإذا ترك العبدُ الكذب فقد أغلق على نفسه باب معاصٍ كثيرة، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والكذب، فإنه يهدي إلى الفجور»، بل إنه من أبرز خصال النفاق العملي.


أما قوله: «وإذا عاهد غدر»؛ فالبعض – على سبيل المثال – إذا أراد أن يتوب أخذ على نفسه العهود والمواثيق على أن لا يعود إلى تلك المعصية، ثم يغلبه هواه فيعود، فاحرص على ألا تعاهد الله على ترك المعاصي؛ لأن العهد مسؤول، ومن نقض العهد يُخشى عليه النفاق، ومن خدع الشيطان لكثير من ضعاف الإيمان حين يوقعهم بمعصية، فإنه بمجرد أن يجدوا نشوة الهداية يعاهدون الله على ترك تلك المعصية ويعطون الله من أنفسهم عهودًا مغلظة، ثم يستدرجهم الشيطان، حتى ربما أغواهم فوقعوا في المعاصي مرة أخرى، ثم يقول لهم: أنت منافق، أين العهود والمواثيق؟! حتى يقنطه من رحمة الله، ولذلك نقول للجميع: احرص على ألا تعاهد الله على ترك المعاصي؛ لأن العهد مسؤول.


ولكن إذا كنت تريد أن تتوب فتب بدون عهد، فإن الله يتوب عليك، وابذل الأسباب في البعد عن المعاصي، فإن عدت فتب مرة أخرى، كالذي يتوضأ ثم ينقض وضوؤه فإنه يعود فيتوضأ، حتى ولو تاب في اليوم سبعين مرة بشروطها، فإن الله يتوب عليه.


وأما قوله: «وإذا خاصم فجر» فنسأل الله العافية، فإذا وقعت خصومة بينه وبين غيره فجر، والفجور في الخصومة على قسمين:



1- يجحد ما كان عليه.
2- أن يدعي ما ليس له.


ولذلك إذا قُدّر لك أن تصلح بين شخصين ، وكان أحدهما فاجرًا كان الأمر من الصعوبة بمكان؛ لأن المؤمن يمكن أن تخوفه بالله فيخاف، ولكن إذا كان فاجرًا فلا شك أنه يتجرأ على الله والعياذ بالله، ونسأل الله أن يطهر قلوبنا من «النفاق، والشك، والشرك، والرياء».


وأما البدعةفهي الحدث في دين الله عن طريق الزيادة أو النقصان، ولم يشهد له كتاب أو سُنَّة، بقصد التقرب إلى الله، ومن كان من أهل البدع فإنه على ضلالة وشقاء، ثبت في الصحيح أن أهل الظلم والبدع والضلالات لا يردون حوض النبي صلى الله عليه وسلم - وكفى بها مصيبة – ولو ببدعة واحدة، بل يذادون عنه، ففي الحديث: «يُذاد أقوامٌ عن حوضي فأقول: أمتي أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»، فالدين ليس ملكًا لأحد يقول فيه ما يشاء بما يشاء، بل ينبغي الوقوف على قول الله وقول رسوله، والرجوع إلى أهل العلم والدين، وكل قول أو عمل لا يستند إلى كتاب الله وسنة رسوله فهو مردودٌ على صاحبه كائنًا من كان، فاحرص على ألا تعمل أي عمل حتى تزنه بما قال الله ورسوله، فلا يجوز لأحدٍ أن يحدَّث في دين الله بشيء بدعوى تفضيل شيء على شيء من قول، أو فعل، أو ذكر، أو عدد، أو زمان معين، أو مكان، إلا بدليل شرعي؛ لأن الشرع كاملٌ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بين جميع الفضائل أكمل بيان، وحذر من جميع الشرور.


كذلك بالإضافة إلى أننا نُحذّر جميع من يُبدِّع الناس بلا خطام ولا زمام، دون الرجوع إلى ضوابط الشرع والسلف؛ لأنه على خطر عظيم والأعمال تنقسم إلى قسمين «عبادات، ومعاملات».


مضار البدع:

1- تفريق الأمة: }كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ{ [المؤمنون: 53].


2- تقضي على الدين: «ما ابتدع قومٌ بدعةً إلا نزع الله سنة مثلها» [صحيح، رواه أحمد].


3- أن المبتدع يزعم أن الدين ناقص: }الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ{ [المائدة: 3]. وقال الإمام مالك: «من ابتدع بدعة في دين الله فهو يزعم أن محمدًا خان الرسالة».


4- أن المبتدع يحاول أن يشارك الله في التشريع }أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ{ [الشورى: 21].


5- صاحب البدعة لا يتوب: لأنه يحسب أنه يحسن صنعًا.


6- عمله مردود عليه وغير مقبول؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [صحيح رواه مسلم].
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2015-05-22
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية

سبب البدع:

1- الجهل بالدين: واتباع أئمة الضلال.
2- اتباع الهوى: }فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ{ [القصص: 50].


3- التقليد الأعمى: }بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا{ [البقرة: 170].


أما السبب الثالث في مهلكات النفوس فهو:



التعلق بالدنيا والركون إليها: وكفى أن حبها رأس كل خطيئة؛ لأن العبد إذا أحب شيئًا لا يحب أن يفارقه.


ومن أسباب سوء الخاتمة:

1- الإصرار على المعاصي؛ لأن العاصي لا يؤمن استدراجه إلى الكفر؛ لأن المعاصي بريد الكفر وسوء الخاتمة، يقول الله تعالى: }وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ{ [آل عمران: 135]؛ لك أن تسأل عن الفرق بين المؤمن المتقي والمؤمن العاصي فالجواب: الكل يعصي الله ، لكن المؤمن العاصي مُصرٌّ، بخلاف المؤمن المتقي فإنه تحصل منه المعصية عن غفلة أو غضب أو شهوة، لكن إذا ذُكّر بالله ذكر }إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ{ [الأعراف: 201]. بخلاف من أصرَّ على فعل المعاصي، فإنه على خطر من ناحيتين:


الأمر الأول:أن الموت قد يأتي بغتة، }وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ{ [النساء: 18]. ذكر الإمام ابن رجب عن أحد السلف أنه حضر رجلاً يلقن عند الموت «لا إله إلا الله» فقال: هو كافرٌ بها، فسُئل عنه، فقالوا: كان مدمن خمر.


الأمر الثاني: أن من أصر على المعاصي يصل إلى الران، }كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ{ [المطففين: 14]. ففي الحديث: «إن العبد إذا أذنب ذنبًا نكت فيه نكتة سوداء»، وهذه بداية المرض، «فإن تاب صقل قلبه وإلا زادت».


2- ومنها الكبر، فقد كان إبليس في الجنة عابدًا، لكن عنده دسيسةُ سوء، فأراد الله أن يظهرها فابتلاه بالسجود لآدم، فقال: }أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا{ [الإسراء: 61]، بل قال: }أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ{ [الأعراف: 12]. فأبى واستكبر، فقال الله له: }فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا{ [الأعراف: 13]. فبعض الناس ظاهره الخير ولكن جريمته في قلبه من كبر وحسد وحقد، وعليه فالإيمان كالخيمة في القلب، وله أطناب، فإن ثبتت الأطناب لم يضره هبوب الريح؛ وإن كانت الأطناب غير ثابتة فبمجرد أن تهب الريح تهدم الخيمة.


وإن سألت عن الهوى والريح فهي جملة الشبهات والشهوات، ومن هنا فالمسلم بحاجة ماسة إلى معرفة مقومات الثبات على الهداية حتى الممات.


وأسباب حسن الخاتمة:

الأول: توفيق الله، فأساس الهداية توفيق الله، «كلكم ضال إلا من هديته»، فمرد الأمر إلى فضل الله، وهل أحدٌ يستطيع أن يعمل بدون توفيق الله وإعانته وتيسيره وتسديده، فالاستقامة على طاعة الله لا يثبت عليها ، ولا يرزقه الاستدامة عليها بشيء أعظم من توفيق الله للعبد، وإذا حرم العبد التوفيق حرم الثبات على طاعة الله والخير، }وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ{ [هود: 88].


فأول ما تبدأ به: انزع من قلبك أي منة، وانزع من قلبك الشعور بالحول والقوة، وتبرأ من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته، فالمهتدي دائمًا يخاف من الانتكاس في كل لحظة، فالهداية منة من الله، }بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ{ [الحجرات: 17]، }وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ{ [النحل: 53].
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 4 )  
قديم 2015-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية

واعلم أن الله يطبع على القلوب والأسماع والأبصار، فلا تعي ولا تسمع ولا ترى، حتى يفتحها الله وكلما ازداد العبد قربًا من الله ازداد خوفًا من الله أن يُفقده شيئًا من إيمانه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدًا يقول: «يا مقلب القلوب! قلب قلبي على طاعتك ودينك»، والله لولا الله ما اهتدينا ولا عرفنا صلاة ولا قربة، بل هو الذي شرح صدورنا للخير ويسّره لنا، فله الحمد أولاً وأخرًا.



وإذا استمر معك هذا الشعور فاشكر الله كثيرًا، فإن العبد قد يكون من أصلح الناس، ويمر عليه طرفة عين غرور أو عجب فينتكس }فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ{ [الصف: 61].


فإياك ثم إياك أن تعتقد طرفة عين أنك اهتديت بحولك، فإذا أسلمت واستسلمت وأطعت فُتح لك فواتح الرحمة والخير، فاجتهد في الطاعات، واتهم نفسك بالتقصير؛ فإنه باب النجاة.


الإخلاص والمتابعة: وإذا رزق الله العبد الإخلاص رزقه سبيل الخلاص، وإذا رزقه الإخلاص فتح في وجهه أبواب الرحمة، فلا يسلك طريقًا إلا سهله الله له، ولا أراد بابًا من الخير إلا فتحه الله له، ومن اطّلع الله على قلبه فرأى فيه الإخلاص والصدق ثبته ونفحه برحمته، وأحبه، ووضع له القبول في الأرض.


ومن هنا يجتهد العبد من أول لحظة يذوق فيها الطاعة، أن تكون عبادته لله، فيكون قوله لله، وعمله لله، وسعيه لله، وعلمه لله، وفي هذا يقول الحسن البصري: «والله ما نطقت بلساني، ولا نظرت ببصري، ولا سمعت بأذني، ولا مددت يدي، ولا مشيت برجلي، حتى أنظر: هل هي لله أم لغير الله؟ فإن كانت لله تقدمت، وإن كانت لغير الله تأخرت».


وبهذا الحرص والاجتهاد سمع الناس هاتفًا في المنام: قدم الحسن على الله وهو عنه راض، ومن هنا كانت أكبر الآفات وأكبر المصائب التي ينتكس بها الإنسان تأتي من الرياء والغرور والعجب والكبر.


ولذلك كانت المتابعة ممكنة، ولكن الإخلاص صعب، يقول بعض السلف: «يا رب جاهدت نفسي على الإخلاص وأردتها عليه فأبت، فتركتُها وتوجهت إليك، اللهم ارزقني إخلاصًا».


الثاني: قراءة القرآن: من مقومات الثبات على الهداية أنك لن تجد هاديًا ولا دليلاً أفضل من كتاب الله: }إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ{ [الإسراء: 9]، فمن عرف حق كتاب الله، وحق قدره، وأصبح يتلوه آناء الليل وأطراف النهار كان من المهتدين.



وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها ستكون فتن عظيمة تزيغ فيها القلوب وتصرفها عن الدين، ووصفها بأوصاف عظيمة؛ لشدة وقعها على القلوب، فوصفها بأنها مثل «قطع الليل المظلم»، وشبَّهها بأنها «تموج موج البحار»، وشبهها بأنها «كوقع المطر»، وشبهها بأنها «كالظلل»، ووصفها بأنها «فتنة صماء بكماء عمياء»، تدع الناس كالأنعام، وتُذهب العقول، ووصفها بأنها «كرياح الصيف» يصعب التخلص منها، فنحن في زمان فتن قد مرت وفتن ستمر، وفتن ستأتي، وإذا كنا قد تخلينا اليوم عن كل وسائل الاتصال لما حوت من الشرور فهي تعمي القلوب وتقسيها، حتى الوسائل التي فيها خير فيصدق عليها قوله صلى الله عليه وسلم: «خير وفيه دخن» [رواه البخاري].


فنقول للجميع: أنه قد بقي في أيدينا سلاحٌ أمضى من كل الأسلحة التي لا يقوم له شيء، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنه القرآن العظيم. أخرج الإمام الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنها ستكون فتنة»، فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، مَن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم». [قال الإمام ابن كثير عن هذا الحديث: قصارى هذا الحديث أنه موقوف على علي رضي الله عنه]، فيحتاج المسلم في زمن الفتن إلى وصية عظيمة هي التمسك بالقرآن والسُّنَّة والثبات عليها.


زمزم فينا ولكن أين من



يقنع الناس بجدوى زمزم


يا عجبًا من أمة تتلمس الهداية من غيرها، وتبحث عن الدليل ومعها وحي من ربها، إننا أمة أعزنا الله بالإسلام والقرآن، فمهما ابتغينا العزة في غيرهما أذلنا الله، فما عزتنا بألواننا، ولا بأموالنا، ولا بمناصبنا، ولا بالكلام المنمق، ولا بالفصاحة، فالعرب كانت لهم ألسنة فصيحة وفتح الله عليهم من البيان حتى كانت معجزتهم القرآن.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 2015-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية

وهنا سؤال يرد على الأذهان: لماذا أمة محمد صلى الله عليه وسلمأكثر الأمم يوم القيامة، وأكثر من يدخل الجنة، ففي الحديث: «ولما عرضت الأمم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل: هذه أمتك» [رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس].


الشاهد من هذا الحديث أن سبب كثرة أمتنا يوم القيامة بمعجزة القرآن، فلماذا لا ندعو الناس إليه، وإن أكثر الناس ما ضلّ إلا لما أعرض عن القرآن، فقد رغب الله في كتابه فقال: }فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى{ [طه: 123]، وفي الحديث: «ما من الأنبياء نبي إلا كان له من المعجزات ما آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُتيته وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تبعًا يوم القيامة».


وقد يتساءل سائل فيقول: نحن نقرأ القرآن وحلقات القرآن موجودة ومدارس تحفيظ القرآن موجودة ولم ينتفعوا به؟


والجواب: قد ورد هذا السؤال على النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا كانت الإجابة: أخرج الإمام الترمذي عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء»، فقال زياد بن لبيد: كيف يختلس منا العلم وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه ولنقرأنه نساءنا وأبناءنا، فقال: «ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود، فماذا تغني عنهم»، وعند أحمد: «لا يعملون بشيء مما فيهما» فنحن بحاجة إلى أمرين:


الأمر الأول: أن الكثير يقرأ القرآن ولكنه لا يتدبره، وقلبه غائب ساهٍ لاهٍ، فحاله كحال الأرض التي تحيا بالمطر ولم ينزل عليها المطر، فلو كان في السماء سحب ورعد وبرق ولم ينزل المطر فهل تحيا الأرض؟
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 2015-05-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية

الإجابة واضحة، وكذلك من يقرأ القرآن بفمه ولا يتدبره قلبه فهو كالسحب التي لم تمطر؛ لأن القرآن لم يتجاوز الحناجر، كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا»؛ وعليه، فالمطلوب أولاً حضور القلب، والفهم، ولا يحصل إلا بالتدبر والرجوع إلى التفاسير، فمن تأمل القرآن وفتح قلبه انتفع، وإلا لا.



الأمر الثاني: الحرص على العمل به، لأنه إذا حفظ القرآن – وهذا أمر مطلوب استحبابًا، وطيب – ولكن هل عمل بما حفظ؟! فإن حفظ ولم يعمل كان له خصمًا يوم القيامة «رب حملته أياي فبئس الحامل، تعدى حدودي وضيع فرائضي، وركب معصيتي، وترك طاعتي، فلا يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال: شأنك به»، وفي الحديث «القرآن حجة لك أو عليك» [رواه مسلم].


لكن لماذا المسلمون اليوم يقرؤون القرآن ولم ينتفعوا به؟ لأنهم لم يأتوا بالشروط، فقد اهتموا بالترتيل والتجويد والحفظ وتركوا العمل به.


لكن كيف كان أخذ الصحابة للقرآن؟ كانوا يأخذون القرآن مرتبًا، وأخذوه أخذًا كاملاً لا ناقصًا، فلا يتجاوز الواحد منهم عشر آيات حتى يتعلم تلاوتها وعلمها والعمل بها، فتعلموا العلم والعمل معًا. فما من عبد يقرأ القرآن بتدبر وعلم إلا ويذهب الله عنه الشبهات والشهوات ويثبت قلبه على الحق والهداية.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 7 )  
قديم 2015-05-26
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية

الثالث: حب السُّنَّة وكثرة قراءة السيرة؛ لأن الله قال: }وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ{ [هود: 120]، فثبت الله بقصص الأنبياء فؤاد رسوله، فكيف بقصة خيرهم وسيدهم؟! فاقرأ سيرته العطرة، ومواقفه الجلية، فما من حادثة تمر بك إلا وتجد لك أسوة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


فهذه السيرة تغنيك عن الترهات والأوهام، وهذه المصائب التي تعيشها الأمة، فإن الله ابتلاها ولا يرفع عنها الذلة والبلاء حتى ترجع إلى دينها، كما في حديث التبايع بالعينة «إذا تبايعتم بالعينة ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» [رواه مسلم].


وخصوصًا في هذه الأزمنة التي اشتدت فيها الغربة، فاعتز يا هذا بدينك واثبت على سبيله، قال الإمام الشاطبي: «هذا زمان الصبر، من لك بالتي كالقبض على الجمر، فتنجو من البلاء؟».


واعلم أننا في زمان الغربة فطوبى للغرباء، فمن تأمَّل أحوالنا فقد أصبحنا في زمن اتباع الهوى، وفقد المعين، وعز من تلوذ به من الموحدين. بيعت فيه الذمم ودارت فيه رحى الفتن والحروب، وانتشر المنافقون، وترادفت الضلالات؛ فالموحد الصادق اليوم أعز من الكبريت الأحمر. وليس للمؤمن فيه مجيب ولا قابل لما يقول، بل بُلي المؤمنون بكل منافق مفتون، واستحكمت الغربة.



ولكن إنك إن كنت غريبًا فإن الله يرحم الغرباء، ما عمل فيه عامل إلا ضاعف الله له أجر عمله، ففي الحديث: «للعامل فيه أجر خمسين» قالوا: منا أو منهم؟ قال: «بل منكم؛ لأنكم تجدون أعوانًا على الخير ولا يجدون»، فطوبى للغرباء.



وإن سألت عن الغرباء مَن هم؟ فقد أجاب عن ذلك الصادق المصدوق، ففي مسند أحمد والطبراني عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طوبى للغرباء» قلنا: ومن الغرباء؟ قال: «قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم»، وفي لفظ: «الفرارون بدينهم يبعثهم الله مع عيسى ابن مريم».


وورد في بعض طرق الحديث عن ابن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فرَّ بدينه من قرية إلى قرية، ومن شاهق إلى شاهق، ومن جحر إلى جحر، كالثعلب»، قيل: متى ذلك يا رسول الله؟ قال: «إذا لم تنل المعيشة إلا بمعاصي الله».


واعلموا أن أطيب الغربة غربة الدين لا غربة الدنيا، فبمجرد ما تلتزم بدين الله تجد من أهلك وإخوانك وقرابتك من يلمزك ويستهزئ بك، وهكذا كانت الرسل وأتباعهم، كانت تضيق عليهم الأرض بما رحبت، ولكن لا تضيق عليهم أنفسهم، فأنت إن كنت غريبًا بين الناس فلست بغريب على رب الناس، فاعتز بدينك واثبت على سبيله، فوالله ما وقفت لحظة يلمزك الناس بالاحتقار وبالكلمات الجارحات، إلا كان لك عند الله مكان، وإن الله سيبوؤك مبوأ صدق فاصبر؛ فهذا موسى عليه السلام بعد الأذية والاحتقار واللمز كان عند الله وجيهًا، كم من ملتزم كان حقيرًا عند أهله وعشيرته فما مضت الأيام حتى بوأه الله مبوأ صدق، فأصبح آمرًا وناهيًا.


كل شيء اليوم غربة في طاعة الله، حتى ولو كان في صلاته، أو إمام حي يجد الغربة؛ وكله امتحان، ولكن البشارة عظم الأجر عند الله تعالى.


يا هذا اصبر لعل الله يثبت القلب على طاعته، فيمتحنك ثم يمتحنك، ثم يؤذى المؤمن، ثم يؤذى المؤمن، ثم يؤذى؛ حتى يكون من السابقين السابقين، فيكون من الثلة الآخرين، الذين جاء ذكرهم في سورة الواقعة.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 8 )  
قديم 2015-05-26
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية

الرابع: ومن أعظم مقومات الثبات على الهداية الصبر:

ولسائل أن يتساءل: لماذا قال العلماء الصبر؟ لأن كل من آمن لا بد أن يبتلى }أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{ [العنكبوت: 2]، ومن أجل أن يتضح لنا الأمر نذكر بعض النماذج من صبر وثبات الأمم السابقة، ومن أحسنها قصة غلام نجران، ففي مسند أحمد عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر قال: ادفع لي غلامًا لأعلمه السحر، فدفع إليه غلامًا، وكان بين الساحر والملك راهبٌ، فأتى الغلام الراهب فسمع من كلامه فأعجبه كلامه، وفي يوم من الأيام حبست الناس دابة، فقال الغلام: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر؟ فأخذ حجرًا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة. ورماها فقتلها. ومضى الناس فأخبر الراهب بذلك، فقال: أي بني، أنت اليوم أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل عليَّ»، وسوف ترى فعلاً أن الغلام أفضل من الراهب؛ لأن نفعه متعدٍ، والراهب نفعه قاصر على نفسه، وكيف يسعى الغلام في هداية الناس، «فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأمراض»، وليس هو مثل عيسى عليه السلام، وإنما كان مستجاب الدعوة، «وكان للملك جليس فعمي، فسمع به، فآتاه بهدايا كثيرة، وقال: إن أنت شفيتني فكل ما هاهنا لك، فقال: أنا لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت به دعوت الله أن يشفيك. فآمن فدعا الله له فشفاه. ثم أتى الملك، فقال: مَن ردَّ عليك بصرك؟ فقال: ربي. فقال: أنا؟ قال: لا، ولكن ربي وربك الله. قال: فما زال به يعذبه حتى دلَّ على الغلام، فجيء به، فما زال يعذبه حتى دلَّ على الراهب، فجيء بالراهب، فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار على مفرق رأسه حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه. وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى، فبعث به مع نفر، فقال: إذا بلغت ذروة الجبل فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه. فذهبوا به، فلما صعدوا الجبل، قال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم الجبل، فدهدهوا أجمعون، ورجع الغلام إلى الملك. فقال: أين أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله. فبعثه مع نفر في قرقورة، فقال: إذا توسطتم البحر فأغرقوه. فلما توسطوا به البحر، قال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فغرقوا أجمعون، ورجع الغلام إلى الملك، فقال: أين أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، ثم تصلبني على جذع ثم تأخذ سهمًا من كنانتي ثم قل: بسم الله رب الغلام، ففعل به ووضع السهم في كبد القوس ثم رمى وقال: بسم الله رب الغلام، فوقع السهم في صدغه فوضع الغلام يده على موضع السهم فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فذلك عند قوله: قتل أصحاب الأخدود، فخدت الأخاديد وأضرمت النيران، ومن رجع عن دينه وإلا أقحموه فيها».


كذلك قصة سحرة فرعون حينما جمعهم، وكان عندهم هوى وحب الدنيا، بل طلبوا من فرعون المناصب والمال إن كانوا هم الغالبين، ولما قال لهم موسى: }وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا{ [طه: 61]؛ نظر بعضهم إلى بعض وقالوا: ليس هذا بكلام ساحر، ثم قالوا: }يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ{ [الأعراف: 115]، قال: ألقوا، فلما ألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، فرآها الناس حيّات وثعابين، وألقى موسى عصاه فصارت حية وأكلت هذه الحيات والثعابين، }وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ{ [الأعراف: 120-121].


والسؤال: لماذا آمن السحرة؟


لأن عملهم في الأصل: خداع للبصر، وإيهام للناس، وحبالهم وعصيهم لا زالت على حالها حبالاً وعصيًا؛ أما موسى عليه السلام، فقد تحولت فعلاً إلى حية، ولو كان ثمة آلة تصوير والتقطت صورتها لظهرت في الصورة حية حقيقية، على حين أن حيات السحرة حبال وعصي؛ لذلك آمن السحرة هذا الإيمان السريع؛ لأنهم رأوا شيئًا يهز قلوبهم، حتى بلغ منهم الإيمان مبلغًا عظيمًا، فحين سجدوا ووفقهم الله للسجود جلَّى الله لهم الجنة وهم سجود.


والحاصل من هذا كله: أنهم بمجرد أن قالوا: آمنا؛ بدأ الابتلاء، ولكن الله ربط على قلوبهم ورسخ الإيمان فيهم، فجعلوا يتحدون فرعون ولا يبالون به، لأنهم تصوروا عظمة الله فهانت عليهم عظمة فرعون الزائفة، وصغرت الدنيا في عيونهم فلم يبالوا بتهديد فرعون بالصلب وقطع الأعضاء؛ وذلك حينما رسخ الإيمان في قلوبهم وهانت عليهم الأنفس والأموال، ولم يترددوا في إعلان إيمانهم، وأخذوا يقارنون بين عذاب الدنيا المؤقت وعذاب الآخرة المؤبد؛ لذلك صرخوا في وجه فرعون مستهينين بقضائه.


}فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{ [طه: 72]، وإنني والله أتمنى إيمانًا مثل هذا الإيمان. إيمان سحرة فرعون، فلما قالوا ما قالوا أراد الله إكرامهم بكرامة أخرى فقتلهم فرعون لكي يكونوا شهداء، ولنا وقفة:
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 9 )  
قديم 2015-05-26
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية

أين السحرة الآن؟ إنهم في الجنة.


وأين فرعون وقومه؟ مات وذهبت الدنيا، }النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ{ [غافر: 46].


كذلك قصة امرأة فرعون لم تغتر بالملك ولا بالحطام الفاني، ولكنها اختارت الله والدار الآخرة، ولذلك لما رأت الملائكة تعرج بروح ماشطة بنت فرعون آمنت، كما في مسند أحمد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم «لما كانت ليلة الإسراء أتى على رائحة طيبة فقال لجبريل: ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت: ما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدري – أي المشط – من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك؟ قالت: نعم، فأخبرته، فدعاها فقال: يا فلانة، وإن لك ربًا غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله من في السماء، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها رضيع، وكأنها تقاعست من أجله، فقال: يا أمه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة؛ فاقتحمت»، وكانت امرأة فرعون جالسة، فرأت الملائكة تعرج بروح ماشطة ابنة فرعون فآمنت.


فحينما قالت ذلك بدأ الامتحان، فقال فرعون: رغبوها أعطوها الذهب، فلم يجدِ، فقال: رهبوها، فأول تعذيب لها أنه كان يوقفها في الشمس المحرقة، فإذا أدبر أظلتها الملائكة بأجنحتها، ثم انتقل إلى تعذيب آخر، فثبتها بالأوتاد في الأرض فابتسمت، فقال: في عقلها جنون، كيف نعذبها وتضحك؟! لكن الله ثبتها حيث جلَّى لها قصور الجنة، فطلبت الجار قبل الدار في دعائها المشهور: }رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ{ [التحريم: 11]. وكله من تثبيت الله لها.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 10 )  
قديم 2015-05-27
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية

الخامس: الاقتصاد في الطاعات، وهو مقيد بأمرين:



الأول: أنه في النوافل دون الفرائض.


الثاني: أنه خاص بأصحاب الهمم العالية دون الساقطة.



ولسائل أن يسأل: لماذا الاقتصاد في الطاعات من أعظم أسباب الثبات على الهداية؛ لأن العبد إذا أجهد نفسه فوق طاقتها وحملها من الأعمال ما لا تطيق وأكثر عليها ملَّ وتعب، وترتب على ذلك أن يضيع حقوقًا كثيرة من الواجبات، وتعب وتشوش فكره وسئم ومل، وربما كره العبادة.


ومن هنا لما قال عبد الله بن عمرو: «لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت» قاله رغبة في الخير، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنت الذي قلت كذلك؟» قال: نعم، قال: «إنك لن تطيق ذلك»، ثم أمره أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فقال: أطيق أكثر، فأمره يصوم يومًا ويفطر يومين، فقال: أطيق أكثر، فقال: «صم يومًا، وأفطر يومًا»، فقال: أطيق أكثر، قال: «لا أكثر من ذلك، هذا صيام داود»، ولكن لما كبر عبد الله بن عمرو بن العاص شق عليه الصيام فقال: يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صار يصوم خمسة عشر يومًا سردًا ويفطر خمسة عشر يومًا سردًا.


ومن هنا: كان الاقتصاد في الطاعات منهجًا ربانيًا نبويًا عظيمًا راعى فيه طبائع النفوس ومصالح الدين والدنيا، وأحوال الناس، وكله من تيسير الدين، ففي الحديث: «إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا» [رواه البخاري عن أبي هريرة].


ولذلك نقول للجميع: اجعل لك برنامجًا في نوافلك مشتقًا من يسر الدين، فقد نظم الشرع حياة الناس، وراعى ترتيب الحقوق حتى يعطي كل ذي حق حقه، ففي البخاري: «لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع طعامًا له، فقال: كُل فإني صائم، قال: لا آكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال له: نم، فنام ثم ذهب يقوم، فقال له: نم، فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا جميعًا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: صدق سلمان».


ففي هذا دليل على أن الإنسان لا يجهد نفسه بالطاعة وكثرة العمل؛ لأنه إذا فعل ذلك أضاع الحقوق الأخرى، وتصور لو قام الليل كله لاضطر إلى نوم النهار، أضف إلى هذا أنه ربما يملّ، وكونه يبقى على العمل قليلاً لكنه لن يستمر إلا ما شاء الله، ولذلك لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها امرأة فقال: «من هذه؟» قالت: فلانة، وذكرت من صلاتها وأنها تصلي كثيرًا، فقال: «مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا»، وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه.


فلئن أصلي ركعتين بحب ونشاط ورغبة أحب إلي من مائة ركعة، وينصرف العبد وقد ملها وسئمها. ومن هنا راعى أصحاب المسلسلات والتمثيليات أن تُنهى الحلقات على أحسن مشهد يشد المشاهد، فإنه لا يزال بشوق لها حتى اليوم الآخر، لكن تصور لو أنهيت بعد أن سئمها الناس هل يمكن أن يكون عندهم شوق؟ الإجابة واضحة.


فالاقتصاد في الطاعات وفي جميع الأمور فيه خير كثير؛ لأنه إن قصر فاته خير كثير، وإن شدد سوف يمل ويعجز، فكان الغلو مذمومًا حتى في الأشياء المحمودة، ولذلك لما جاء ثلاثة نفر يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم تقالّوها، فقال أحدهم: أنا أقوم فلا أنام، وقال الآخر: أنا أصوم فلا أفطر، وقال الثالث: أنا لا أتزوج النساء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنتم الذين تقولون كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» [متفق عليه].


ومن هنا: قال السلف ما سبق أبو بكر الصحابة بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكن بشيء وقر في قلبه الإيمان والتقوى، وهي أداء الفرائض والوقوف عند المحارم، فقد تجد إنسانًا عنده كثرة صلاة، ولكنه لا يقف عند حدود الله فيأكل حرامًا وينظر إلى الحرام ويسمع حراما.


فليست التقوى كثرة القيام والصيام ولكنها أداء الفرائض والوقوف عند المحارم، ولهذا تقاّل أولئك النفر عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فأقسم أنه «أخشى الناس لله وأتقاهم له»، وهذا هو الشأن كله، فربَّ رجلٍ عنده صلاة كثيرة ولكنه لا يقف عند حدود الله.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

مقومات الثبات على الهداية



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 07:01 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب