منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > قسم اخبار الصحف

قسم اخبار الصحف [خاص] بما تنشره الصحف الجزائرية والعربية[كل ما ينشر هنا منقول من الصحف والجرائد]

اللّغة تعدد داخل المشتركات

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفيفا: جابو "سمّ" قتل "محاربي التايجوك".. وبإمكانه اللّعب في إسبانيا Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-06-26 12:08 AM
سفري بعيد أبو معاذ منتدى الدين الاسلامي الحنيف 11 2012-02-09 03:34 PM
تعدد الزوجات+ nday malik منتدى النقاش والحوار 1 2012-02-03 10:42 PM
اللي بعيد عن العين بعيد عن القلب وحيدة القمر منتدى العام 5 2010-04-22 03:09 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2015-08-01
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,959 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
Manqool اللّغة تعدد داخل المشتركات

اللّغة تعدد داخل المشتركات




أما القطب القيمي الرابع - وهذا الترقيم ليس للترتيب كما هو الشأن في سابقيه فقد تتحول أي منها إلى أولى أو أقوى - إنه اللغة التي تعرضت بلسانيها العربي والأمازيغي إلى الضعف والاضعاف والاٌقصاء، أما الضعف فكان أولا بسبب التخلف الذي عمّ المنطقة، أما الإضعاف والإقصاء فكان نتيجة مخطط التجهيل المبرمج أثناء ليل الاحتلال، مصحوبا بسياسات فرّق تسد التي انتهجتها فرنسا الكولونيالية وسخرت لها خبراء في اللسانيات وعلوم المجتمع وخاصة الاثنوغرافيا والإثنولوجيا، وهناك تراث ضخم في فروع المعرفة المتصلة بماضي الجزائر قبل الاحتلال الروماني وبعده، لم يكن له تأثير على عامة الجزائريين الذين لم يكونوا يميزون بين الإسلام والعربية بسبب اقترانها بالشعائر الدينية، وكأن كل المسلمين هم من الناطقين بالعربية وذلك لعدة سنوات بعد الاستقلال، وهو ما أشرنا إليه تحت عنوان القيم الغالبة Valeurs dominantes التي يتحول بعضها كما هو في تلك الفترة العصيبة إلى قيم ملجأ Valeurs- refuges ، ولعله من المفيد أن نشير في هذا السياق إلى أن الذين لغتهم الأم Mother language أمازيغية قدموا خدمات جليلة للعربية وعلومها، أما الذين لغتهم الأم هي العربية فليس لهم أي جهد يذكر فيما يتعلق بالأمازيغية بمختلف لهجاتها، وتركوا الميدان بين أيدي الفرنسيين قبل الاستقلال وبعده للاهتمام به لأهداف علمية وأخرى سياسية، وهو ما حدث طيلة ثلاث آلاف سنة من تاريخ الجزائر، قبل اٌنتشار الإسلام ومعه العربية بعهود طويلة.
حدث صراع خطير في أواخر الأربعينيات من القرن كادت تكون له أثار خطيرة على قواعد الحركة الوطنية التي كانت تستعد لإعلان الثورة بعد سنوات قليلة (1948-1954)، ولكن الأغلبية الساحقة من سكان منطقة القبائل كانت من أنصار مصالي الحاج وبقوا على العهد حتى انطلاق الثورة، ولم يسأل أحد منهم عن أصل مصالي ونسبه، وهو ما بقي من ثوابت الثورة التحريرية كما جاءت في بيانها المؤسس، فقد كان القادة يتنقلون ويقودون جيش وجبهة التحرير في الشرق أو الغرب أو الوسط أو الجنوب، ولا يُسأل أحد عن الجهة التي أتوا منها، وهو ما يظهر عبقرية بيان الأول من نوفمبر 1954 الذي قام على المطلب الدائم المتمثل في الحرية والعدالة والتقدم لكل الجزائريين أينما كانوا.
أثناء الثمانينيات ظهر في الخطاب السياسي والثقافي التقليل من شأن العربية وتجاهل أو رفض للأمازيغية، مع تبادل للاٌتهامات حول أيهما الأصل والأقرب للانتماء والهوية الوطنية، سرعان ما تحول إلى حركات اٌحتجاجية حاول بعض النشطاء في الأحزاب ومنظمات المجتمع المحلية تجذيرها شعبيا وخاصة تحت عنوان الديمقراطية وتأييدها بحجج من التاريخ وما قبل التاريخ، بينما ذهب آخرون إلى أن كل لغات العالم مشتقة من جذع اللغة العربية. (أنظر دراسة للكاتب بعنوان: المسألة الثقافية وقضايا اللسان والهوية 2003).
نذكر في هذا السياق أن الشعر الشعبي أو الملحون يحتوي على خزان كبير من القيم تظهر في صورة حكم وأمثال ترد في الخطاب اليومي للناس مثل ما نجده في أشعار لخضر بن خلوف وأسفرا محند أومنحد، وقد تتحول مقاطع من تلك الأشعار إلى تعبير عن القيم ونصائح لتربية الأطفال والشباب وتتردد في المواسم والأعياد في صورة أغاني، أو أذكار تخصّص لمدح الرسول (ص)، وبالنظر إلى القيم المحافظة في المجتمع فإن أغلب الأغاني بما فيها الغزلية تبدأ بالصلاة على نبينا الكريم (ص).
نترك الجانب التاريخي العلمي لهذه المسألة للمختصين في علوم اللسان والفيلولوجيا وبينهم الكثير من العلماء الموضوعيين، غير أن الذي يهمنا هو أن اللغتين العربية والأمازيغية بشكليهما الشفوي والمكتوب مع الإسلام تمثل مجتمعه قاعدة مثلث الهوية الوطنية قبل وبعد تأسيس الدولة الوطنية إن ما تنقلانه من قيم تعبر عن الخصوصية المحلية وفيهما ما هو مشترك بين المواطنين الجزائريين، وهو كله منا ونحن منه، فيه نشأنا وبه تعايشنا منذ القدم وإلى اليوم، ونؤكد هنا أن اللسان وحده ليس دليلا كافيا على الوطنية والتقدمية والرجعية فقد كان في الجزائر عملاء للكولونيالية الفرنسية من الناطقين باللغتين، كما هو الحال بالنسبة لبعض الزوايا المتحالفة مع الإدارة الفرنسية، ولا ننسى أن العناصر الإرهابية ودعاة الفتنة لم تكن عندهم اللغة ولا الدين سوى أداة للاٌستقطاب والتضليل.
وبوجه عام يمكن القول بأن قيما راسخة وواسعة الانتشار قد تمرّ بفترة سبات في مرحلة تاريخية من حياة الأمة، وبالتالي يقلّ الرجوع إليها من طرف النخب العالمة والسياسية، بينما يظهر بدلها أو إلى جانبها قيم أخرى للتأثير على عامة الناس في الداخل أو لغرض الاستقطاب خارج الحدود، يمكن أن نلاحظ ذلك عند مقارنة الخطاب الذي ساد في الجزائر في فترة السبعينيات من القرن الماضي والشعارات التي سادت في فترة التسعينيات من نفس القرن، في الحالة الأولى كان التطوع والثورات الثلاثة والحوار الحضاري وفي الحالة الثانية ظهر شعار لا ميثاق لا دستور قال الله قال الرسول والإسلام هو الحل، وتغير كبير في لباس النساء والرجال ما زال متواصلا إلى اليوم، وفي المنطقة اٌنتشرت فكرة القومية العربية والوحدة بين أقطار المنطقة وتردد صداها في الفنون والآداب من منتصف خمسينيات القرن الماضي وأصبحت قيمة مركزية قبل أن تتراجع وتفقد تأثيرها بين النخب والجمهور وتأخذ مكانها القيم والمسلكية المنسوبة للإسلام وخاصة في صورته الأفغانية الأكثر تشددا ويمكن ملاحظة ذلك أيضا في القيم المرتبطة بالليبرالية والاشتراكية قبل وبعد تسعينيات القرن الماضي وقد يحدث تعايش غير صراعي كما هو الحال في النظام القيمي الحالي في الصين الشعبية، التي يحكمها حزب واحد ونظام اشتراكية السوق أي تعايش بين القيم الليبرالية وقيم الأحاديّة الإيديولوجية.
من أسباب تحول قيم من حالة نسميها الشيوع الساكن أي منتشرة في المجتمع ولكنها غير مستعملة لحشد التأييد الشعبي، أقول من بين الأسباب الأزمات الاقتصادية والصراعات بين النخب الحاكمة حول السلطة وتزايد الفوارق غير المستحقة بين الطبقات وانعدام مشروع مجتمعي يتجاوز التناقضات الثانوية إلى أفق جديد يبشر ويخطط وينجز الحرية والعدالة والتقدم، وينبغي التأكيد على أن الاستعانة بأمجاد الماضي وحدها لا يكفي لمنع حالات التأزم أو لتجاوزها.
إن تنشيط القيم الساكنة في حالات الركود الاقتصادي والتأزم الاجتماعي والسياسي تكاد تكون من قوانين السببية كما نشهد ذلك في عدد من بلدان الاتحاد الأوروبي ومناطق أخرى من العالم حيث يعود اليمين ومقولاته بل سياساته الاقصائية والانطوائية مثل الدعوة إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي وتحميل الجاليات الأجنبية مضاعفات الأزمة الاقتصادية والجناح والعنف والإرهاب وتمثل الجبهة الوطنية (F.N) في فرنسا ومثيلتها في ألمانيا وروسيا مثالا لإحياء قيم التفوق العنصري والتطرف في الوطنية أو الشوفينية، وهو ما يلجأ إليه أحيانا قادة اليمين في الفضاء الأوروبي، وما يستعمله حتى بعض قادة اليسار الاشتراكي كما جاء في تفسير رئيس حكومة فرنسا مؤخرا في تعليقه على الإرهاب بقوله إنه صراع بين حضارتين، إنه توسيع للاحتباس الحضاري المتزايد في العقود الأخيرة، فهناك في حالات الأزمات والخوف متطرفون وآخرون أكثر تطرفا!، ومن المؤكد أن التغير وتبادل التأثير في الهرم القيمي لا يرجع لعامل واحد في وضعية اجتماعية وسياسة لها قاعدة ثقافية وتاريخية في مجال جغرافي حضاري قد يمتد إلى قارة واحدة أو إلى قارات عديدة.
لقد شهد التاريخ المعاصر أمثلة كثيرة على الإضعاف والتفكيك من الداخل فقد تمّ تفكيك يوغسلافيا إلى عدّة دول بعد حرب طائفية خلّفت آلاف الضحايا ودمارا كبيرا، وقبلها تعرض العراق لحرب عالمية مصغّرة ويوشك على الانقسام إلى عدّة كيانات حسب الطائفة الدينية والانتماء العرقي، ومن المحتمل أن تنشأ دولة في شماله كان من أعلامها صلاح الدين الأيوبي الذي لا يعرف الكثيرون أنه من مكون كردي، وهو نفس الخطر الذي يهدّد ليبيا وقد أدّى إلى فصل جنوب السودان عن شماله بعد حرب استنزاف طويلة وقد يكون ذلك مصير دارفور بسبب الصراع بين ذوي الأصول العربية والافريقية، ومن المفارقة أن تظهر الحركات الانفصالية التي تقودها أحزاب كما هو الحال في بريطانيا وهي أول بلد مصنع في غرب أروبا، فعلى الرغم من الحل المؤقت لتأجيل استقلال اسكوتلنده المندمجة في الثقافة الأنغلوسكسونية، فإن للحركة الانفصالية أنصار كثيرون وينبغي الإشارة كذلك إلى الصراع الطويل بين بريطانيا والانفصاليين في ايرلندا الشمالية أو الأولستر وهذا ما يظهر بين الحين والآخر في مقاطعة الكيبك الكندية التي تنتمي للثقافة الفرنسية التي تواجه طوفان الثقافة الأمريكية، بتشجيع من باريس. ومن المفارقة أيضا أن كندا كلها تدين بالولاء للتاج البريطاني الذي يعين حاكما عاما رمزيا لا يحتجّ عليه أحد.
لقد اٌتضح أن الصراعات حول اللغة والطائفة الدينية لا تحدث فجأة، بل هي نتيجة لضعف الدولة وانعدام استراتيجية توحيدية وليس أحادية، أي تقوم على حقوق وواجبات المواطنة وديمقراطية توافقية كفيلة بتحصين الأمة من الفساد والإفساد بكل أشكاله ومن الإحساس بالعزلة والتهميش وما ينشأ عنهما من يأس وإحباط وتمرد.
لا نبحث عن متهم، إذا أشرنا إلى أن أغلب تلك الصراعات المدمرة وراءها القوى الكبرى وخاصة منها الدّول الكولونيالية السابقة التي تنتقم بأثر رجعي يؤكد تقهقر حركة التحرر وعجز عدد من البلدان المستقلة حديثا على إدارة شؤون بلدانها، وأخطر انتقام هو إضعاف الدولة الأمة الحديثة وتفكيكها من الداخل تمهيدا لعودة الكولونيالية Recolonisation بالتصفيق والتهليل، لا نحتاج إلى دليل على هذه الأطروحة فبالإضافة إلى ضعف أو اٌنعدام المؤسسات الدستورية فإن ما آل إليه الحال في الصومال وأفغانستان والعراق وليبيا على سبيل المثال أدى إلى اٌنهيار الدولة وإضعاف اقتصادياتها وسرقة ما تبقى منها في وضح النهار بلا مقاومة تذكر.
فيما يخص الجزائر فإن الدين واللسان- يجمعان كل الجزائريين أينما كانوا على خريطة الوطن، وأذكر هنا مقولة جاك بيرك J.Berque الذي تحدث عن الخصوصيات المحلية اللسانية والثقافية في محاضرة ألقاها بجامعة الجزائر سنة 1976، وشبّه فيها التنوع بزربية واحدة ممتدة من الحدود إلى الحدود لا يكتسب فيها الشكل واللون معنى إلا داخل الكل الذي توجد فيه، وعلى الرغم من سلسلة العدوان والاحتلال وكل ما تعرضت له الجزائر خلال ثلاثة آلاف عام فقد بقيت الجزائر بنفس مساحتها الحالية وسكانها الأصليين الجزائر هي ملكيتهم الجماعية ولم تكن أبدا مساحات خالية Terra murliues كما روجت لهذه الأكذوبة دوائر من العلماء والساسة المشبوهين .
وليس من التهويل أن نشير إلى أن الجزائر كانت ولا تزال تتصدر قائمة البلدان المستهدفة بالزعزعة والتفكيك شمالها وجنوبها حتى لا تبقى قدوة في المنطقة للغيرة على السيادة الوطنية وحرية القرار في شؤونها الداخلية وعلاقاتها مع عالم الأقوياء الذين يطلبون من البلدان الأخرى السمع والطاعة مع الشكر والامتنان، وهو ما سنخصص له الفقرات التالية.
منظومة القيم وطوفان العولمة الفوقية
شهدت نهاية العقد الأول من هذا القرن مجموعة من الظواهر المتصلة بمنظومة القيم وخاصة منها الاجتماعية والسياسية، يجري الجدل بين النخب العالمة والسياسية حول طبيعتها وأسبابها في منابر الرأي في شتى أنحاء العالم وتقدم الفرضيات والسيناريوهات عمّا ستسفر عنه في المديين المتوسط والبعيد، فهل هي تحولات اٌجتماعية ثقافية؟ أم هي بحث عن بدائل محلية عن أوضاع اٌنتهت صلاحياتها ولم يعد الخطاب القديم قادرا على الدفاع عن ضعف حصيلتها؟ أم هي نتيجة سباق بين الاٌختلالات في تلك الحصيلة وما تحقق من اٌنجازات.
ويتساءل الكثير من علماء الاجتماع الثقافي والسياسي عن الشحنات وقوة الدفع التي تحركها وفي أي مصفوفة من الأنماط الجديدة - القديمة المتعارفة يمكن تصنيفها؟ ويتحول التساؤل إلى حيرة واستغراب عندما تحدث تلك التحولات بدون قيادة مخوّلة سلفا، وبدون شخصية كارزمية، وخارج التنظيمات الحزبية السرية أو العلنية، فالأغلبية من طالبي التحول والتغيير هم من الشباب ومطلبهم المشترك هو بناء مستقبل آخر مغاير للسابق.
توصف عملية التحول الثقافي السياسي في المنطقة أحيانا بالحركات الاحتجاجية التي تقترب من مدلول الثورة أو ما يسمى الربيع العربي أو الغضب السلمي وأحيانا بالانتفاضة (uprising)، وأحيانا أخرى بالنهوض أو الاستفاقة (Awakening)، وتأخذ ظواهر التحول والاعتراض في الغرب الأروبي، وبدرجة أقل في الولايات المتحدة (اٌحتلال شارع المال العالمي في نيويورك occupying wall street) أسماء وحركية مشابهة ولكن تحت واجهة الديموقراطية الميكانيكية أي تداول نفس الأحزاب والمنظمات والزعامات الراهنة أو حتى الوراثية من داخل النظام باٌختلافات فرعية في تطبيقاته.
في شمال العالم، وجنوب أروبا بوجه خاص، شهدت إسبانيا أطول وأضخم مظاهرات اٌحتجاجية على ليبيرالية متشدّدة يقودها حزب اٌشتراكي (!)، وفي اليونان تعلن الدولة اٌفلاسها وعودة اليسار الذي يعاني من ضغوط قوى اليمين في الاتحاد الأروبي ، وفي البرتغال يحتضر الاقتصاد في غرفة الإنعاش منذ عدة سنوات، وفي الولايات المتحدة وصلت المديونية سقفا مهولا يقدر سنة 2011 ب14290 مليار دولار، أغلبها في يد الصين وبلغت مديونية كل من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا مجتمعة 6000 مليار دولار، وتطلّ عليها من خارج النادي القديم لأهل الحل والعقد في شؤون العالم نماذج أخرى واعدة مثل الصين والبرازيل، وأخرى في جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى روسيا الجديدة، وكلها في حالة تحول وبحث عن فلسفة أخرى للعلاقة بين الدولة والمجتمع ومع ماضيها ومع مستقبلها، كيف سيكون في نهاية قرن وبداية آخر.
قدمت نخب الشمال عدة نظريات وفلسفات من منطق مخاطبة كل العالم تتجاوز العولمة إلى الشمولية Globalism أي الاٌكتساح الكلي، كان لها صدى لدى نخب الجنوب مثل أطروحات النهايات The end عند فوكوياما (F.Fukuyama)، و دول Doll عن التاريخ والإيديولوجية إلى إعادة صياغة الفرضيات في صورة حتميات لا مناص منها عند ب.لويس (B.Lewis) أغلبها لصالح إسرائيل وهيمنة التحالف الأروبي الأمريكي وهدفها تشويه الإسلام والتحريض ضد أتباعه وعند هيتنغتون عن اٌنشطار العالم إلى معسكرين متقابلين بينهما صراع حياة أو موت إلى زبيغيو بريجنسكي (Z.Brezinski) عن أسباب القوة التكنولوجية ودورها في التفوق والتحكم والسيطرة وتحقيق اٌنتصارات بلا حروب، وما يسميه خبراء مراكز الأبحاث الاستراتيجية في الغرب بالموجة الثالثة (The Third wave) تحت عنوان رياح الديمقراطية فيما يسمى بلدان الربيع العربي.
تشهد الشمولية واقعا دوليا ثقافيا وجغرافيا مناقضا تماما لشعاراتها، يتمثل في سياسات الفصل والإقصاء الثقافي عن طريق رفض الاٌختلاف في المعتقدات الدينية والعادات وإبعاد المجموعات المهاجرة فيما يشبه القيطو، وخاصة بشبهه أن المسلم قد يكون إرهابيا أو رافضا لثقافة بلد الإقامة وهي الأرقى.
وقد تُبنى الحواجز والموانع كما هو الحال في أطول حاجز أو جدار عازل الذي يفصل الولايات المتحدة عن المكسيك ويبلغ طوله 1800 كلم لمراقبة تسلل المهاجرين وتهريب المخدرات.
وجدار الفصل العنصري بين الضفة الغربية الفلسطينية وإسرائيل الذي وصل طوله سنة 2006 إلى 402 كلم.
وهناك جدار آخر أقامه المغرب في الصحراء الغربية خلال الثمانينيات من القرن الماضي يمتد إلى 2000 كلم للفصل بين الأراضي المحررة والمحتلة من طرف الرباط لمحاصرة الصحراويين ومراقبتهم وهم لا يطالبون بسوى الحق في تقرير المصير.
ويوجد سور آخر يفصل إسرائيل عن شبه جزيرة سيناء على مسافة قد تصل خلال هذا العقد إلى 266 كلم.
أما قطاع غزّة الفلسطيني فإن أسوار العزل والحصار تحيط به من كل جانب بما فيها الحدود مع مصر، وهناك تزايد لأسوار مادية وقانونية للفصل بين الأمم لأسباب أمنية أو اٌقتصادية أو عنصرية.
هذه هي الشمولية التي تأخذ ما تشاء ولا تعطي إلا ما يخدم مصالحها ونفوذها الاقتصادي وهيمنتها السياسية على مستوى المعمورة، وهناك جدار يقسم العالم كله إلى جنوب يؤخذ منه كل شيء وهو يمثل 70% من البشرية يعيش جزء كبير منهم بأقل من دولار في اليوم ويدفعهم البؤس والجوع إلى الهجرة في زوارق الموت Boat people، ويرى ساسة في الغرب أن الحل هو تدمير تلك المراكب البدائية في موانئ الاٌنطلاق، وليس مساعدة تلك البلدان على تنمية وتطور بعد استنزاف مواردها لعشرات السنين.
القيم ومعاييرها في عولمة الأقوياء
وتفيد الأبحاث التجريبية في علوم النفس والمجتمع أن منظومة القيم تؤثر بدرجة كبيرة على ميول الأفراد والجماعات، فهي بمثابة خزان من الطاقة التي تبني الدوافع Motivations وما ينجم عنها من اٌتجاهات وأحكام الناس على ما هو خير وما هو شرّ وتطويع الغرائز كما ترى المدرسة السلوكية Behaviorism ولذلك من الضروري التعرف على البنية الثقافية لأي مجتمع أي منظومته القيمية بما فيها من مشتركات وخصوصيات فرعية قبل تصميم الاستفتاءات وقياسات الرأي العام التي تقوم بها الدولة أو الأحزاب أو المنظمات أو الصحافة للتعرف على اٌتجاه الأغلبية نحو حدث أو تنظيم أو سياسات معينة.
وهذه كل تمارين تقترب أو تبتعد عن صورة الواقع كما هو بسبب الهدف المرجوّ منها وعوامل أخرى تتعلق بالعينة أو الحشد الكبير في حالات الانتخابات العامة بدون الخروج غالبا عن القيم التي تكون النواة الثابتة.
غير أن هناك منظومة قيم أخرى فوق وطنية تكتسب قوّة مرجعية نجدها في ميثاق الأمم المتحدة وتصبح قوانين عالمية يؤدي الخروج عنها إلى وصف بلد أو الدولة بالمارقة Core State وتتعرض للعزل والحصار أو إجبارها بالقوة العسكرية على قبول ما يسمى إرادة المجموعة الدولية وهي في معظم الحالات مصالح وتحالفات القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية التي تشكل مجلس الأمن بعد اٌنضمام الصين الشعبية، ويختلف تطبيق معايير قيم الميثاق الأممي من وقت لآخر ومن بلد لآخر، حسب توازنات القوة والمصالح.
ولذلك يحرص أعضاء ذلك النادي على إبقائه مغلقا، على الرغم من أن كل البلدان المستقلة أعضاء في الأمم المتحدة وفي ناديها الأوسع المتمثل في الجمعية العامة التي قد تدين وقد تبارك في مداولاتها بالأغلبية، ولكنها لا تصدر أي قرارات ملزمة، وهو ما يؤكد أن الديمقراطية تفقد معاييرها القيمية إذا كان القرار بيد الأقوياء وليس بجانب الحرية والحق والعدل والخير، وهي القيم الكبرى في كل تاريخ الانسانية وهذا هو حال العلاقات الدولية بالأمس واليوم ومن المحتمل أن يستمر على هذا الحال بسبب تكتل الأقوياء والصراعات العبثية بين الضعفاء.
يتبع

محمد العربي ولدخليفة


رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

اللّغة تعدد داخل المشتركات



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 08:22 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب