منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > قسم اخبار الصحف

قسم اخبار الصحف [خاص] بما تنشره الصحف الجزائرية والعربية[كل ما ينشر هنا منقول من الصحف والجرائد]

تأخّر القانون التنظيمي للأمازيغية أمْلاه "التجويد التشريعي"

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
"حمس" تصف "الأفلان" و"أحزاب الموالاة" بـ"القراقوز" السياسي Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-11-24 11:08 PM
الشيعة يستهدفون أطفالنا بقنوات "هدهد"، "هادي"، "مجد"، "طه" Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-03-14 12:24 AM
آية من سورة "النساء" تزيّن المدخل الرئيسي لكلية القانون في جامعة هارفرد الأمريكية Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-02-08 10:14 PM
مخطط "أمريكي صهيوني" لإقامة "دولة غزة" في "سيناء" يثير جدلا واسعا في "مصر" Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-09-12 10:13 PM
هل ينسي الانسان من تسبب في جرحة """"""""للنقاش إبن الأوراس منتدى النقاش والحوار 18 2012-05-19 06:10 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2015-08-09
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,966 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
افتراضي تأخّر القانون التنظيمي للأمازيغية أمْلاه "التجويد التشريعي"

باحسين: تأخّر القانون التنظيمي للأمازيغية أمْلاه "التجويد التشريعي"



في فاتح يوليوز الماضي، مَضتْ أربع سنوات كاملة على ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، لكنّ القانونَ التنظيمي المنظم لها لمْ يَرَ النور بعد. في هذا الحوار يتحدث الحسين ايت باحسين، وهوَ باحث في الثقافة الأمازيغية والكاتب العام للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي بالنيابة، عنْ وضعيّة الأمازيغية بعد أربع سنوات من الترسيم، وعنْ وضعية المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، و "مصيره" بعدَ تنصيص دستور 2011 على إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة الأمازيغية...
مضى أزيَدُ من أربع سنوات على ترسيم الأمازيغية دستوريّا، لكنّ قانونها التنظيمي لَمْ يُخرج بعد. ما تفسيركم لذلك؟
فعلا، يلاحظ كل المتتبعين لتفعيل القوانين التنظيمية أن هناك تأخُّرا، إن لم نقل تأخيرا؛ وأنَّ هناك تلكُّؤاً وتماطلا في إخراج القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، خاصة بعد كل ما دعت إليه الخطب الملكية في افتتاح الدورات التشريعية التي اعتبرت الأمازيغية من بين الملفات الاستراتيجية؛ وبعد ما جاء في المخطط التشريعي للحكومة برسم الولاية التشريعية التاسعة، كما وافق عليه مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 22 نونبر 2012 والذي وضع القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في الرتبة السادسة.
كما نص أيضا هذا المخطط على أنه "تطبيقا لمبدأ الديمقراطية التشاركية المنصوص عليه في الدستور سيتولى السيد رئيس الحكومة فيما يخص بعض المشاريع المتعلقة بتفعيل الدستور، بتشكيل لجان خاصة لتحضير الأرضية والتصور العام والاختيارات التي يمكن في ضوئها إعداد هذه المشاريع من قبل السلطات الحكومية المعنية، على أن تكلف كل سلطة حكومية معنية بالإشراف على لجنة من هذه اللجان طبقا لما هو وارد في الجزء الأول من المخطط ...".
وقد صُنِّف مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في المرتبة الثالثة، وصُنِّف مشروع القانون التنظيمي المتعلق بإحداث "المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية" في المرتبة الرابعة. وبعد مرور أربع سنوات من ترسيم الأمازيغية في الدستور، يلاحَظ أن تلك القوانين التنظيمية، المصنفة في المراتب الأولى ضمن لائحة الأولويات، لا زالت لمْ تبْرَحْ مكانها في الدستور المشروط بإخراجها منه مفعّلة. ولم نر مقترحات مشاريع من قبل المؤسسة التشريعية (البرلمان)، بل ولم تستجب لا المؤسسة التنفيذية (الحكومة) ولا المؤسسة التشريعية لمقترحات المجتمع المدني التي ثم توجيهها إلى هذه المؤسسات التنفيذية والتشريعية عبر مختلف مكوناتها المعنية.
وهذا يطرح أكثر من علامة استفهام حول هذا التأخّر أو التأخير. بالنسبة لي أعتقد أن الأمر له علاقة بكون الدولة تعتبر الأمازيغية من بين الملفات الاستراتيجية التي ينبغي تفعيل طابعها الرسمي بعيدا عن المزايدات السياسوية الضيقة؛ لكونها، كما أكد ذلك الخطاب الملكي لـ 9 مارس 2011، صُلب الهويَّة المغربية.
وعلينا أن نعود إلى هذا الخطاب الذي جعل من المغرب بلدا استثنائيا، مقارنة مع ما حدث ويحدث في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط. فقد كان بمثابة خارطة الطريق للتغيير الذي عزمت الدولة على القيام به استجابة لمطالب المجتمع المغربي ولتحديات العولمة وتجاوزا لإكراهات دستور متقادم لم تعد مقتضياته تتماشى مع التطلعات الحالية للدولة. بل وثم اعتبار خارطة الطريق هذه بمثابة "المنطلق المرجعي الثابث"، حيث ورد في ذات الخطاب: "ومن هذا المنطلق المرجعي الثابت، قررنا إجراء تعديل دستوري شامل، يستند على سبعة مرتكزات أساسية". وثم تخصيص المرتكز الأول لملف الأمازيغية واعتبر ذات الخطاب الأمازيغية صلب الهوية المغربية، إذ ورد فيه: "أولا: التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة".
إذن فمِلفٌّ من هذا النوع، يستلزم ضرورة التجويد التشريعي الذي ينبغي أن يأخُذ بعين الاعتبار مختلف المقتضيات السياسية والحقوقية والثقافية والتنموية، وكذا انتظارات مختلف الأطراف المعنية، المحلية والوطنية والدولية. ولا ينبغي أن يطرح سؤال جديد – قديم حول من له صلاحية التشريع؟ فقد حسم الدستور في الجواب. والمنتظر الوحيد هو جودة التشريع، جودة تستجيب لمنتظرات معنيين يُعانون من مشاكل التواصل والتعليم وغيرهما مما يَسْتلزمه مجتمع متعدّد اللغات ومتنوع الثقافة وطَموح إلى بناء دولة الحق والقانون.
ما "مصير" المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، بعد تنصيص الدستور على إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؟
أولا، وقبل كل شيء، لا ينبغي أن نتحدث عن "مصير" المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والمجلسُ الوطني للغات والثقافة المغربية لم تتحدد بعد صلاحياته وتركيبته وكيفيات سيره والمؤسسات التي سيضمها، هذا من جهة. ومن جهة أخرى ما دامت مهمة المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، كما ينص على ذلك الدستور، هي "على وجه الخصوص، حماية وتنمية اللغتين العربية والأمازيغية، ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية باعتبارها تُراثا أصيلا وإبداعا معاصرا"؛ فهل سيتم الحديث عن "مصير" كل المؤسسات الأخرى التي تُعنى باللغات الأخرى وبالتعابير الثقافية الأخرى؟
في نظري، بما أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، هو، في نفس الوقت مؤسسة ملكية استشارية، مثله مثل بعض المؤسسات الأخرى ذات الصبغة الاستشارية الغير مدسترة، ومؤسسة علمية وأكاديمية عملت وتعمل على تأهيل اللغة الأمازيغية لأن تصبح لغة المؤسسات، كما أنه أصبح اليوم مرجعا في تدبير ملف الأمازيغية وطنيا وجهويا، بل ودوليا؛ فإنه سيكون قيمة مضافة للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، مثله مثل المؤسسات العلمية والأكاديمية المتخصصة في مجال من المجالات العلمية والأكاديمية والثقافية الدولية. لكن بشرط أن يعاد النظر في هيكلته ومهامه وطريقة تدبيره لينسجم مع مهمة وصلاحيات وتركيبة وكيفيات سير المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؛ مع إمداده بالموارد الكفيلة بالقيام بالمسؤوليات الجديدة التي ستناط به.
إن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، هو المؤسسة الوحيدة التي اكتسبت تجربة مهمة في تدبير ملف الأمازيغية من حيث بُعده العلمي والأكاديمي بل وفي التأطير التربوي والمساهمة في تأطير الطلبة الجامعيين على مستوى مسالك اللغة الأمازيغية وفي تهيئ شواهد الماستر وأطروحات الدكتوراة. كما أنه يتوفر على رصيد من التجارب التشاركية مع المؤسسات الجامعية والثقافة وكذا مع الجمعيات الثقافية والتنموية التي تعمل في نفس اهتماماته المنصوص عليها في الظهير المؤسس له. وبذلك أصبح مؤسسة راكمت تجربة تلتقي فيها مختلف الأبعاد العلمية والأكاديمية والتربوية والتعليمية والتواصلية والتنموية المرتبطة بالبعد الأمازيغي للهوية المغربية.
كل هذه العناصر تُؤهل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لأن يستمر كقيمة مضافة للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وكمؤسسة تسهر على ترصيد ما تمَّ اكتسابه خلال أزيد من عِقد من الزمان. وبالتالي، فالسؤال الذي ينبغي طرحه، في هذا الصدد، هو كيف يمكن لصلاحيات وتركيبة وكيفيات سير المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية أن ينسجم مع صلاحيات وتركيبة وكيفيات سير المؤسسات التي سيضمها والتي تُعنى بجوهر مهمته. وذلك من أجل خلق مؤسسات تستجيب وتطلعات الدستور الجديد والمجتمع المنشود من طرف الجميع.
في خضمّ الحدث عنْ المكتسبات التي تحقذقتْ للأمازيغية، خلال السنوات الأخيرة، يُلاحَظ أنَّ تداوُل اللغة الأمازيغية يتناقصُ في أوساط الأمازيغ، خاصّة المقيمين في المدن الكبرى، ويتحدّثون بدلها بالدارجة؛ برأيكم ما سبب ذلك؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال الذي يضع الأصبع على أهم ظاهرة في التواصل الشفوي للمغاربة عبر تاريخهم، اسمحوا لي أن أفتح قوسا بصدد علاقة الأمازيغية بمختلف اللغات الوافدة وعلاقتها بالتواصل اللغوي الشفوي.
فمنذ احتكاكهم بالفينيقيين مرورا باليونانيين والرومان والعرب والأوروبيين في ما بعد (خاصة البرتغاليين والإسبانيين والفرنسيين)، كانت الوضعية اللغوية دائما تتسم بالتعدد على مستوى التواصل، بحيث نجد، من جهة، لغة السكان الأصليين وهي اللغة الأمازيغية التي كانت باستمرار شفوية، وذلك نظرا لعدم كتابتها ومأسستها، إذ ناذرا ما عرفت الكتابة سواء بحرفها تيفيناغ (خاصة في عهد ماسينيسا) أو بحرف اللغات الوافدة؛ ونجد، من جهة أخرى، لغة الوافد (الفينيقية – البونيقية، اليونانية، اللاتينية، العربية، البرتغالية، الإسبانية والفرنسية) التي كانت دائما لغة مكتوبة ولغة الإدارة والمؤسسات، سواء ارتبطت بتدبير الوافد أو بتبنيها من طرف السكان الأصليين.
كما نجد دائما إلى جانب الأمازيغية وتلك اللغات، من جهة ثالثة، لغة تواصلية شفوية تستعير بعض معجم اللغة الوافدة ولكنها تحافظ على رصيد مهم من معجم اللغة الأمازيغية وعلى بِنيتها النحوية والصرفية وتكون هي لغة التداول اليومي في مجالات التواصل الشفوي وفي المعاملات التجارية وغيرها من الأنشطة التواصلية والمعاملاتية في الحياة العامة. وهذا ما نلاحظه اليوم بالنسبة للدارجة المغربية في علاقتها باللغتين الأمازيغية والعربية وما ترسَّب في تلك الدارجة من رواسب مختلف اللغات الوافدة عبر تاريخ التقاء الأمازيغية بها.
وعودة إلى جوهر سؤالكم، أشير إلى أننا لا نتوفر على دراسات إحصائية وميدانية علمية بصدد الرأي الذي يتضمنه السؤال، فحتى الإحصاءات الرسمية الأخيرة (إحصاء 2004 وإحصاء 2014)؛ التي أدمجت فيه، لأول مرة، أسئلة متعلقة بالأمازيغية؛ تفتقر إلى صياغات موضوعية وإلى تحسيس إعلامي عمومي إيجابي قصد تحفيز المواطنات والمواطنين على المشاركة في الحصول على المعلومة الحقيقية والضرورية لمعالجة ملف استراتيجي (ملف الأمازيغية) وطنيا وجهويا، إذ أصبح المغرب مرجعا لتدبير الأمازيغية سياسيا وأكاديميا بالنسبة لدول شمال إفريقيا بل ولغيرها من مهتمين، أفرادا ومؤسسات، عبر العالم.
إضافة إلى الافتقار للمعطيات الإحصائية الحقيقية، يلاحظ أننا بالفعل أمام أجيال جديدة في الوسط الحضري، وإن كانوا أحيانا أبناء والديْن ناطقين بالأمازيغية، قد أصبح الكثير منهم يتحدث بالدارجة المغربية. لكن في نفس الوقت نجد فئات اجتماعية أخرى تعمل على الانتقال من التواصل الأمازيغي المنحصر في إحدى لهجاتها إلى التواصل الأمازيغي المُمَعير والمؤهل ليصبح لغة التعليم والإعلام، أي لغة المؤسسات شفويا وكتابة (ومن بينهم العاملون في مجالي التعليم والإعلام، والباحثون في مجالات الأمازيغية، والطلبة الجامعيون المتخصصون في الدراسات الأمازيغية على مستوى الإجازة والماستير والدكتوراة)، وكذا المبدعون في المجالات الثقافية والأدبية، والمجموعات العاملة في المجالات الفنية الأمازيغية.
هذه الوضعية تمليها ضروريات الانتقال بالأمازيغية من الشفوية إلى الكتابة، وإكراهات المساهمة في تحقيق مطلب ترسيم الأمازيغية الذي تم تدشينه منذ إصدار ميثاق أكادير سنة 1991، وتفعيلا لما تَم التنصيص عليه في دستور 2011. كما أننا نلاحظ فئة اجتماعية جديدة، تتمثل في التحاق زوجات وأبناء التجار الصغار والعمال الصغار في أماكن عملهم بالمدن الكبرى، هذه الفئة التي تتحدث بالأمازيغية داخل الأسرة وفي الفضاءات العمومية بالمدن، وهي ظاهرة ملحوظة بالعيان في هذه السنوات الأخيرة.
ومما سبق يمكن القول أن التواصل بالدارجة المغربية هي ظاهرة لغوية تواصلية لها جذور في تاريخ المغرب؛ وهذه الظاهرة لم تلغ قط استمرارية وجود الأمازيغية بالرغم من افتقارها للكتابة وعدم مأسستها. لقد كان السبب في التحدث بالدارجة المغربية؛ من قبل الناطقين بالأمازيغية، وخاصة في المدن الكبرى قبل الاعتراف الرسمي بالأمازيغية؛ هو الصورة الاحتقارية للأمازيغية، تلك الصورة التي ساهمت فيها أيديولوجيات توحيدية وإقصائية استطاعت أن تجعل خطابها لعقود مهيمنا في كل المؤسسات المجتمعية التعليمية والإعلامية والسياسية. وهذه الهيمنة جعلت كثيرا من الناطقين الأمازيغيين يمارسون رقابة ذاتية على شكل التواصل اللغوي الذي يُمكِّنهم من التخلص من الصورة التحقيرية النمطية التي أنتجتها تلك التيارات الأيديولوجية الإقصائية.
هلْ يُمْكن القوْل إنّ انحسار تداول اللغة الأمازيغية مؤشّر على أنها ماضية في الانقراض، شفهيّا، خاصّة وأنّ عدمَ تداولها يجعَلُ الأجيال الصاعدة جاهلة بها؟
كما تمت الإشارة إلى ذلك أعلاه، لا يبدو أن الأمازيغية ماضية في الانقراض. وإن كانت الدارجة المغربية تهدد الأمازيغية أكثر من تهديدها لأية لغة أخرى من اللغات المتداولة في المغرب. يبدو أن ما نعيشه، اليوم، هو مرحلة انتقال الأمازيغية من الشفوية إلى الكتابة. الشيء الذي سيتحقق بالتأهيل العلمي والأكاديمي وبمأسستها واعتمادها حرف كتابتها تيفيناغ، الأكثر مواءمة وملاءمة لتسهيل كتابتها وتعليمها.
كما أن بإدماجها في المؤسسات وفي الحياة العامة، وخاصة في مجالات التنمية بعد تثمينها من أجل ذلك، سيتعزز تداولها شفويا، بل وستكتسح فضاءات جديدة وأوسع من ذي قبل. فالتعليم والإعلام والبحث العلمي والأكاديمي، ووسائل الاتصال الحديثة والمتنوعة، وبرامج التنمية التي ستتيحها الأمازيغية؛ ستمكنها من تجاوز الحواجز اللهجية والجغرافية التي كرست، إلى اليوم، هذا الطابع اللهجي، كما ستضمن لها استمرارها مع الأجيال الصاعدة.
لقد عبر كثير من خصوم الأمازيغية الأيديولوجيين، في فترات سابقة، عن إرادة في جعل الأمازيغية تنقرض أو عن قرب انقراضها. وعَلَّل البعض منهم ذلك بكونها في طريق الانقراض في المدن، وذهبوا إلى أن جعلها تنقرض بصفة نهائية، يقتضي التخطيط لذلك في معاقلها، أي في البوادي والقرى والجبال. لكنَّ المفاجأة هي أن مبادرات ردِّ الاعتبار للأمازيغية انبثقت في المدن، وبالضبط في المدن الكبرى كالرباط حيث نشأت أول جمعية أمازيغية في سنة 1967، وهي الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي.
وفي المدن الكبرى ظهرت فرق عصرية قامت بتحديث وتطوير الأغنية والموسيقى الأمازيغية؛ كما ظهرت في جامعات هذه المدن اهتمامات باللغة والثقافة الأمازيغيتين؛ وعقدت فيها تظاهرات وطنية ودولية حول شتى المواضيع المتعلقة بالأمازيغية لغة وثقافة وحضارة؛ وفيها أيضا نظمت تظاهرات مطلبية من أجل رد الاعتبار للأمازيغية؛ وفيها نشأت أجيال جديدة من المناضلين والمدافعين عن مطالب رد الاعتبار للأمازيغية؛ وفيها تكونت أجيال جديدة من المبدعين في الأمازيغية وبالأمازيغية.
برأيكم، ما الذي ينبغي القيام به لتكونَ المكتسبات المُحقّقة دُستوريا، ذات اثر على أرض الواضع؟
ما يجب القيام به هو العمل على تطبيق ما نص عليه أسمى قانون في البلاد، دستور فاتح يوليوز 2011، وهو إخراج القانونين التنظيميين المتعلقين بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وبإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؛ بشكل يستجيب لما دعت إليه الخطب الملكية في افتتاح الدورات التشريعية التي اعتبرت الأمازيغية من بين الملفات الاستراتيجية (2012) وضرورة التجويد التشريعي (2013)؛ وما جاء في المخطط التشريعي للحكومة برسم الولاية التشريعية التاسعة كما وافق عليه مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 22 نونبر 2012.
كما ينبغي أيضا ترصيد كل المكتسبات التي تحققت للأمازيغية منذ خطاب العرش لسنة 2001 وخطاب أجدير من نفس السنة، وما أنجزَ من تأهيل للغة الأمازيغية ومعيرة لحرف كتابتها؛ هذا التأهيل الذي أصبح به المغرب مرجعية في تدبير ملف الأمازيغية لدى كثير من المهتمين، أفرادا ومؤسسات، داخل الوطن وخارجه؛ ودولا تتواجد بها الأمازيغية أو غيرها من الدول المهتمة بالأمازيغية.
أما أهم من هذا كله، فهو ضرورة تجاوز التلكؤ الملاحظ في اتخاذ قرارات سياسية فعلية مدعمة لما حصل عليه التوافق على مستوى الخطاب والوعود؛ وذلك للانتقال إلى البحث عن سبل تثمين الأمازيغية، من أجل مساهمتها في التنمية المستدامة وفي تكريس الأمن الثقافي والسلم الاجتماعي. وهي قيم لا شك أن مخزون الأمازيغية سيثبت جدارته في تحقيق التنمية وفي تكريس الأمن الثقافي والسلم الاجتماعي مستقبلا؛ كما ساهم بالأمس واليوم في جعل المغرب بلدا استثنائيا، مقارنة لما يجري هنا وهناك من رفض للاختلاف والتعدد اللغوي والحزبي والتنوع الثقافي.




رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

تأخّر القانون التنظيمي للأمازيغية أمْلاه "التجويد التشريعي"



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 06:09 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب