منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

أسس الحكم في الشريعة الإسلامية

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القراءة السريعة seifellah منتدى علم النفس وتطوير الذات 1 2014-06-18 07:49 PM
"بروناي" تشرع في تطبيق الشريعة الإسلامية اعتبارا من الخميس Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-04-30 04:49 PM
ملخصات في الشريعة الإسلامية aminox009 قسم تحضير شهادة البكالوريا 2018 Bac Algerie 0 2014-04-19 07:38 PM
برنامج الأنجليزية السريعة معيوف كمال ركن اللغة الانجليزية | English Forum 3 2011-02-11 05:54 PM
علوم شرعية/جميع الشعب/ الوحدة رقم 11:من مصادر الشريعة الإسلامية amine128 قسم تحضير شهادة البكالوريا 2018 Bac Algerie 0 2009-12-25 08:56 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2015-09-23
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أسس الحكم في الشريعة الإسلامية

صور وضيئة للعدل في الإسلام


وليس أدل على ذلك مما وعاه التاريخ وبقي صورة وضيئة للعدل عبر القرون من وقفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجانب خصمه النصراني الذي سُرِقَ درعه أمام شريح الذي لم يمنعه إكباره وإجلاله لأمير المؤمنين أن يطلب منه البينة على سرقة النصراني درعه، ولما لم يجد أمير المؤمنين البينة حكم القاضي للنصراني على أمير المؤمنين... الخ ([1]).


والتاريخ الإسلامي حافل بأمثال هذه الأخبار الدالة على سيادة الحق والعدل في المجتمع الإسلامي، وحرية القضاء واستقلاله في المحكمة الإسلامية، ورسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري في القضاء التي حددت معالم الحق والعدل في الخصومات لا تزال كنزًا من كنوز دساتير القضاء حتى اليوم.. يقول عمر رضي الله عنه: «آس بين الناس في خلقك وعدلك، ووجهك ومجلسك؛ حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك.. إلخ»([2]).


ويقول ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: «إن الله سبحانه أرسل رسله، وأنزل كتبه؛ ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه... إلخ»([3]).



الأمة مكلفة بتحقيق العدل وبناء أصول حياتها عليه


نعم: إن الأمة الإسلامية مكلفة بتحقيق العدل في الأرض، وهذا التكليف يوجب على المسلمين أن يكافحوا الظلم والبغي حيث كان، ويزيلوا أسبابه؛ لا ليملكوا الأرض ويستولوا على المرافق، ويستذلوا الأنفس؛ بل لتحقيق كلمة الله في الأرض خالصة من كل غرض، مبرأة من كل هوى ([4])، ومكلفة أيضًا بأن تبني حياتها كلها على أصول العدل حتى تستطيع أن تحيا حياة حرة كريمة، يحظى كل فرد في ظلها بحريتها، وينال جزاء سعيه، ويحصل على فائدة عمله وكده.

([1])انظر: السنن الكبرى للبيهقي (ج10/136).

([2])نظام القضاء في الإسلام (ص206)، طبع إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام (1404هـ).

([3])الطرق الحكمية تحقيق محمد حامد الفقي (ص14).

([4])بتصرف من: الموسوعة في سماحة الإسلام (ج1/274).
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2015-09-26
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أسس الحكم في الشريعة الإسلامية

الأساس الثالث المساواة

المساواة هي الأساس للتفاضل بين البشر


إن المساواة بين الناس تعد نتيجة حتمية لسيادة العدل بينهم، وهي ليست وليدة اجتهاد فردي، أو نتاج تفكير فلسفي، وإنما هي مبدأ أصيل، قرره الذي برأ الخلق والكون والحياة؛ قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}([1]) وهي قيمة وحيدة يَرْجِح بها وزن الناس، أو يخف، وهي قيمة سماوية بحتة، يستمد منها الناس في الأرض قيمهم وموازينهم، ويضربون صفحًا عن القيم الأخرى من نسب وقوة وجاه ومال وغير ذلك من القيم التي يتعاملون بها، ويتفاوتون فيما بينهم في الأرض بسببها.


هذا هو الأساس الذي ولد قبل أربعة عشر قرنًا على يد الإسلام في بلاد العرب التي كانت تعد أشد الأمم تباهيًا بالأنساب([2]).


([1])سورة الحجرات، الآية: 13.

([2])انظر: الشباب والحضارة (ص58).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2015-09-26
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أسس الحكم في الشريعة الإسلامية

الإسلام انتشل الناس من وحل التفرقة العنصرية،

والنعرات الجنسية


فإذا نظرنا إلى ما شرعه الإسلام من المساواة، فسنجد أنه لم يصل أي تشريع سماوي – فضلاً عن وضعي – في مبدأ الحرص على المساواة – إلى ما وصل إليه الإسلام؛ فالأمم قبل الإسلام وبعده إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، كانت تضع فروقًا عظيمة بين طبقات الأمة. يقول صاحب كتاب «روح الدين الإسلامي» جاء في موسوعة لاروس في سنة (1798م): كان يوجد عدم مساواة في توزيع المناصب العمومية وعدم رقابة عليها، فبذل وزراء لويس السادس عشر جهدهم لإجراء الإصلاحات التي تتطلبها الأمة، فلم ينجحوا ضد المقاومة العنيفة لرجال الدين والنبلاء، فرأت الأمة أنه لا يجدي في هذا الأمر غير ثورة تضع مكان جماعة قائمة على اعتبار الامتيازات، جماعة أخرى يسودها قانون المساواة بين الجميع، وبعض الأديان تقر نظام الطبقية كالديانة البراهمية التي تقسم الأمة إلى طوائف أربع، ويجعل على هذه الطبقات البراهمية أو الكهنة، وأدناها السفلة، والبراهمي يجب احترامه بسبب نسبه وحده، وأحكامه هي وحدها الحجة، وله يد حين الحاجة أن يمتلك مال الواحد من السفلة؛ لأن العبد وما ملكت يده لسيده، وكان محرمًا على هذه الطبقة المنكودة أن يتصل أحدهم بشيء من الدين أو العلم، وإلا حل به عذاب غليظ، مثل صب الرصاص المصهور في أذنيه، وشق لسانه، وتقطيع جسمه، واليهود الذين يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه دون غيرهم – ساء ما يفترون – فرقوا في تشريعاتهم بين اليهود وغيرهم، فحرموا الربا بشدة بينهم، وجعلوه تجارتهم الرابحة الحلال بالنسبة لمن لم يكن منهم، والأمم الديمقراطية التي تدعي – كذبًا – أن العالم الإنساني مدين لها بمباديء المساواة، لا تزال في قوانينها وسياستها تأتي بما يخالف هذا المبدأ كما في بعض الولايات الأمريكية، وجنوب أفريقيا، وكثير من المناطق الخاضعة للاستعمار الأوروبي، توجد الفوارق بين الطبقات والتفرقة العنصرية بينهم، ويُجرد السود هناك من أبسط الحقوق الإنسانية ([1]).


بيد أن الإسلام بمُثُلِهِ العُليا لا يقيم لهذه القيم الهزيلة وزنًا، ولا يهتم بهذه النعرات السخيفة والاعتبارات الصغيرة، الواهية، إنه يجعل مقياس التفاضل وميزان العدل الذي توزن به جميع الأعمال والقيم {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} بغض النظر عن جميع الملابسات والاعتبارات والقيم الأخرى؛ فالأكرم عند الله هو الذي يستحق الرعاية والاهتمام، ولو تجرد من كل المقومات والاعتبارات الأخرى التي يتعارف عليها الناس من النسب والجاه والقوة والمال... إلخ، وسائر القيم الأخرى لا وزن لها حين تتعرى عن الإيمان والتقوى، والحالة الوحيدة التي يصح لها فيها وزن واعتبار هي حالة ما إذا انقضت لحساب الإيمان والتقوى ([2]).

([1])انظر: روح الدين الإسلامي (ص287)، 288، لعفيف عبد الفتاح طبارة.

([2])سيد قطب في ظلال القرآن (ج6/382).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 2015-09-26
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أسس الحكم في الشريعة الإسلامية

التقوى مقياس التفاضل في الإسلام


نعم: لقد قرر الإسلام – باعتباره التقوى مقياسًا للتفاضل بين البشر – أبرع صورة للمساواة بينهم، وأمتن دعامة للإخاء والمودة، وهذا كله يدل دلالة قاطعة على مزيد شرف النوع الإنساني وإظهار فضيلة اصطفائه لخلافة الله في الأرض؛ فالإنسان – كل الإنسان – مطالب أولاً بأن يفرد الله بالعبادة، ومن طريق هذه العبودية لله الواحد القهار أنَّ له حقوق وعليه واجبات؛ فله أن يحيا حياة إنسانية كريمة في هذه الحياة، ويعيش فيها عيشة محترمة، آمنًا على نفسه وماله وعرضه، وعليه واجبات تقابل ما له من حقوق قررتها الشريعة الإسلامية تحقيقًا للتكافل الأخوي؛ فعليه أن يؤدي ما عليه للمجتمع الذي يعيش فيه، وللحياة التي يحياها مع الناس والأشياء.
* * *
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 2015-09-26
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أسس الحكم في الشريعة الإسلامية

عناية القرآن بمبدأ المساواة


قد عنى القرآن الكريم بإبراز مبدأ المساواة بين أبناء الإنسانية عامة، على نسق يوقظ الشعور الإنساني، ويهزه هزًا إلى التعاطف الأخوي الإنساني، ووشائج الترابط النسبي بين كافة أفراد الإنسان في شتى الأزمنة والأوطان قال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}([1]). وقال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}([2]).


وهذا يشمل كل إنسان في الوجود، لا يخص فردًا دون فرد، ولا أمة دون أمة، ولا طبقة دون طبقة؛ فالناس في الواقع سواسية في حقيقة الإنسانية، ولا يقع التفاوت بينهم إلا بسبب الانحراف عن هذه الحقيقة التي تجمعهم.
* * *
التطبيق العملي لمبدأ المساواة الإنسانية


كان أول تطبيق عملي لحقيقة هذه الآية العليا في الوجود الإنساني، هو ما صنعه في الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أنموذج الإنسانية الأعلى في حجة الوداع: «يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى، أبلغت؟» قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ([3]).


وجعل صلى الله عليه وسلم نفسه الكريمة وأقرب الناس إليه مثلاً أعلى لتطبيق دعامة المساواة الإنسانية تطبيقًا عمليًا، ليبين عن معقد الفضل بالعمل الصالح، ليتنافس فيه المتنافسون، فقد زوج مولاه زيداً بن حارثة ابنةَ عمته زينب بنت جحش، ثم تزوجها صلى الله عليه وسلم بعد أن طلقها زيد؛ ليكون ذلك أساسًا لتشريع المساواة في أعلى ذروتها، وأفضل صورها، وليقتلع به جذور الجاهلية من أصلها ([4]).


وليذهب الفوارق الطارئة، على حقيقة الإنسانية، ولم يُبْقِ إلا على ميزة العمل الصالح يقوم به المسلم فيسدي إلى مجتمعه الذي يعيش فيه خيرًا وبرًا وإصلاحًا؛ جاعلاً هذه الميزة هي مناط التفاضل والكفاءة نحو الأنساب والمصاهرة ([5]).


ولما لغطت ألسنة بشأن سلمان الفارسي، وتحدثوا عن العربية والفارسية، بحكم إيحاءات القوم الضيقة، ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربته الحاسمة في هذا الأمر فقال: «سلمان منا أهل البيت»([6]).


فتجاوز صلى الله عليه وسلم كل آفاق النسب الذي يعتزون به، وكل حدود القومية الضيقة التي يتحمسون لها، وجعله من أهل البيت رأسًا!!([7]).


وقد سار المسلمون على سيرة نبيهم، فعاشروا غيرهم من أهل الملل والنحل الأخرى بصفاء ووئام، والدين أقوى حاكم على شعورهم؛ فلم يشاهد منهم ما يعابون عليه، ولم يفرقوا في مكارم الأخلاق، وحقوق الاجتماع بين مسلم وغير مسلم، ولم يمنعوا غير المسلم أن يقاضي أرفع رأس في المسلمين وينتصف منه، وعلى سبيل المثال لا الحصر: يطالعنا التاريخ الإسلامي: أن ابن عمرو بن العاص والي مصر في زمن الخليفة العادل عمر بن الخطاب لطم قبطيًا؛ لأنه سابقه فسبقه، فاشتكى القبطي عند الخليفة عمر رضي الله عنه، فأرسل عمر إلى عمرو بن العاص وابنه؛ فلما حضرا أحضر الخليفة القبطي وقال له: أهذا الذي ضربك؟ قال: نعم، قال: اضربه. فأخذ يضربه حتى اشتفى له، ثم قال له عمر: زد ابن الأكرمين!! ثم التفت إلى عمرو بن العاص وقال له: «منذ كم يا عمرو!! استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟»!!([8]).


فهذا لون من العدالة والإنسانية لا يعرفه الناس في غير الإسلام؛ لأنه قائم على احترام الإنسان – أي إنسان – بغض النظر عن جنسه ولونه، بل وعقيدته أيضًا، وهذا السمو الذي تحلى به الإسلام يزداد ظهورًا إذا قورن بما يجري بين الأمم اليوم من المعاملات التي تنافي الكرامة الإنسانية، بعد أن طغت الجاهلية، وأصبح الإنسان كله لا يساوي شيئًا من المذهب المادي المسيطر في روسيا زعيمة الدول الشرقية، ولا يقوم له وزن إلا برصيده من الدولارات في أمريكا زعيمة الدول الغربية!! وغيرهما من الدول التي لم تهتد بهدي الإسلام، وعانت ولا تزال تعاني من مشكلة الطبقات، ومعضلة الملونين!! ولكن الإسلام جاء بالمساواة الصحيحة المستقيمة، التي روحها العدل والرحمة، والتكافل في الحقوق.
* * *

([1])سورة المائدة، الآية: 32.

([2])سورة النساء، الآيتان: 123، 124.

([3])مسند الإمام أحمد رحمه الله (ج5/ 411).

([4])انظر: المستدرك على الصحيحين (ج4/24)، للحافظ الحاكم النيسابوري.

([5])انظر: موسوعة سماحة الإسلام، للصادق عرجون (ج1/207).

([6])المستدرك على الصحيحين (ج3/598).

([7])انظر: في ظلال القرآن لسيد قطب (ج6/3827).

([8])انظر: روح الدين الإسلامي لطبارة (ص277).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 2015-09-26
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أسس الحكم في الشريعة الإسلامية

صور من المساواة في تشريعات الإسلام


نعم، إن الإسلام ساوى بين طبقات الخلق في العدل في كل شيء {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}([1])، وساوى بين طبقات العباد، في الحقوق والواجبات، تبعًا لقدرتهم، واستطاعتهم. قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}([2])، وقال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ}([3])، وقال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}([4])، وقال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا}([5]).


وساوى بينهم في وجوب إيتاء الحق الذي عليهم، وفي إيصال الحق إليهم، قال تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}([6]).


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، وإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرح عليه»([7]).


كما ساوى الإسلام بين المسلمين في إيجاب العبادات، وتحريم المحرمات، ساوى بينهم في الفضل والثواب، بحسب أعمالهم، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}([8]).


وكما ساوى بينهم في العبادات: ساوى بينهم في المعاملات العوضية، والتبرعات والإحسان، وجعل الرضا شرطًا لصحة العقود ونفوذها، وإن من أُكره على شيء منها لا ينفذ له معاملة ولا يستقيم له تبرع..


والخلاصة.. أن الإسلام ساوى بين الناس في كل حق ديني أو دنيوي، ولم يجعل لأحد ميزة في شيء إلا بما قدم، وبهذا يعرف كمال حكمة الله، وشمول رحمته، وحسن أحكامه {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}([9])([10]).


تم بحمد الله وتوفيقه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



([1])سورة النحل، الآية: 90.

([2])سورة التغابن، الآية: 16.

([3])سورة الطلاق، الآية: 7.

([4])سورة البقرة، الآية: 286.

([5])سورة الطلاق، الآية: 7.

([6])سورة البقرة، الآية: 279.

([7])صحيح البخاري (ج3/99) – كتاب المظالم – باب (10).

([8])سورة النحل، الآية: 97.

([9])سورة المائدة، الآية: 50.

([10])روح الدين الإسلامي لطبارة (ص210، 289).
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

أسس الحكم في الشريعة الإسلامية



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 04:53 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب