منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

خطوات الشيطان

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صوت الشيطان seifellah منتدى طلب العلم الشرعي 2 2014-11-02 11:05 AM
الشيطان snowhite ارشيف المواضيع المحذوفة والمكررة 0 2014-06-15 08:09 PM
مهم جدا { حكم لعن الشيطان } أبو معاذ منتدى الدين الاسلامي الحنيف 4 2013-03-10 05:21 AM
الى من يريد بعد الشيطان عنه المشتاق إلى الجنة ركن قصص ومواعظ اسلامية 1 2011-09-18 10:17 AM
حــوار مع الشيطان ابتسمة منتدى العام 8 2010-01-20 10:51 AM


 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2015-10-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: خطوات الشيطان

المعاكسات

إن من حيل الشيطان اللعين في هذا العصر أن أوجد علاقة آثمة بين الرجال والنساء، وهي علاقة الهاتف (المعاكسة)؛ وهي سبيل شيطاني يدمر به بيوتاً بأسرها، ويجر بعض الشباب والفتيات إلى مهاوي الرذيلة.



إن بداية المعاكسات بدايتها اللهو المحرم، ونهايتها الفضيحة وهتك الأعراض.



إن المعاكسات لا تكون إلا من رجل ضعيف الإيمان قليل الحياء عديم الغيرة على نساء المسلمين؛ فيتصل على البيوت مستغلاً غيبة الراعي؛ ليتخذ فرصةً؛ علَّه يجد من يستدرجه إلى سفالته.



ويستغل ذالك المجرم المتلثم بسماعة الهاتف ضعف المرأة ليحكي لها نزاهته وعفته وبراءته؛ بل ونصحه لها و....، إلى أن تصدق تلك المسكينة؛ لتنقاد إليه ومعه، ولو بعد حين.



إن المعاكس لم يصل إلى هذه المرحلة إلا بعد اتصافه بالصفات الخبيثة الدنيئة، جعلته يتحدث مع فتيات أجنبيات خاضعات القول، يتحدثان بفاحش القول ورديئة وبذيئة.



أو يكون من فتاة قد ضعف إيمانها، وقل حياؤها، وغاب الرقيب عنها، فانجرفت وراء الكلام المزيف الجميل الذي يجرها إلى الهاوية.



أختي المسلمة:أتدرين ما المعاكسة؟ إنها البوابة الأولى إلى حظيرة الزنا.



أختي الفاضلة: أتدرين ما الفاحشة؟ إنها لذة ساعة وحسرة إلى قيام الساعة.



أختي المسلمة: ماذا يريد منك المعاكس وهو يستدرجك إلى اللقاء، ويزين لك حلاوة اللقاء، ويغريك بالزواج؟! إنه يريد أن يقضي منك حاجته ثم يرميك، ثم لا يبالي هو في أي وادٍ تهلكين.



أختي المسلمة: ليست الفتاة كالفتى؛ إذا انكسرت القارورة فلا سبيل إلى إعادتها، تشتركان في لذة ساعة، ثم ينسى هو وتظلين أنت أبداً تتجرَّعين غصصها، يمضي يفتش عن مغفلة أخرى يسرق منها عرضها، وينوء بك أنت ثقل الحمل في بطنك والهم في نفسك.



وقد سُئل أحد الذين يقومون بالمعاكسات: هل ترغب بالزواج بمن تُعاكسها بالهاتف؟ فأجاب : لا، ولا بالعائلة التي هي منها؛ لأنها خانت ربها، ودينها، وأهلها، فكيف آمن أن لا تخون زوجها؟!



أخي المسلم... أختي المسلمة:
إن من أبرز مظاهر خطورة العبث المقيت بالهاتف:
أن يجعل الشاب من المكالمات خطوة أولى يتبعها خطوات أخرى؛ فيبدأ بتسجيل المكالمات التي يكون فيها كثير من التجاوزات؛ حينها ينقلب إلى أسد كاسر ضار يهددها بفضيحتها وبنشر ذلك والتسجيل بين أقاربها وذويها، وبعد ذلك يبدأ مسلسل التهديدات إن لم تستجب له لكل ما يطلب.



فإن كانت الفتاة ضعيفة فسترضخ تحت وطأة التهديد وستجيبه لكل ما يريد، حتى وإن كان عرضها، وأما إن كانت قوية الإرادة مدركة لعواقب الأمور، فإنها ستتركه، وستترك هذا العمل كله؛ لأنها ترى أنها وإن زلَّت بها القدم خطوة واحدة فإنها يجب أن لا تزل بها القدم خطوات أكثر خسارة إلى الهاوية؛ لأنها تعلم أن الشيطان إذا ظفر بخطوة واحدة فإنه يريد الأخرى؛ ليتدرج العبد في المعصية، ولذلك فقد نهينا عن اتباع خطوات الشيطان؛ إذ يقول الله تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ....{ الآية [النور:21].



وقد نهينا أيضاً عن قرب الزنا، فقال عز وجل : } وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا{ [الإسراء: 32].



ولفظة القرب لها معان أكثر من لفظة الوقوع في الزنا؛ لأن النهي عن قرب الزنا يدخل فيه النهي عن النظرة المحرمة، وسماع الكلام المحرم، والخلوة من المرأة الأجنبية، وسماع الأغنية التي تدعو إلى الفاحشة... إلى آخره ([1]).



نتائج المعاكسات:


لا يشك أحد بأن الهاتف من المخترعات النافعة والمفيدة؛ حيث سهَّل الاتصالات بين الناس في أنحاء العالم، ويمكن عن طريقة قضاء المصالح والأعمال، واختصار كثير من الأوقات؛ ولكن وجد من استغل هذا الهاتف بما حرم الله؛ من مضايقة المسلمين، والعبث بمحارمهم، دون خوف من الله وعقابه.



وإن من أخطر نتائج العلاقة بالهاتف هو هتك الأعراض؛ فإن المعاكس لا يريد من الفتاة إلا أعز ما تملك وهو عرضها؛ فهو يبدأ معها بالكلام الجميل المعسول ليستدرجها إلى ما يريد.


وإليكم هذه الحادثة: (التقت معه في السوق؛ كان يلاحقها بنظراته، ويتبعها من مكان إلى مكان – طبعاً لا محرم معها – متزينة متعطرة كاشفة عن يديها وأقدامها، ألقى إليها برقم هاتفه فاتصلت به، وعرف منزلها واسمها، وبعد عدة مكالمات أغراها واستطاع أن يستدرجها ويأخذها حيث الخزي والعار، قتلت نفسها بخنجر مسموم يسمى سماعة الهاتف) ([2]).



وهذه حادثة أخرى:
(قالت وهي تذرف دموع الندم: كانت البداية مكالمة هاتفية عفوية، تطورت إلى قصة حب وهمية، أوهمني أنه يحبني وسيتقدم لخطبتي، طلب رؤيتي، رفضت، هددني بالهجر، بقطع العلاقة!! ضعفت، أرسلت له صورتي مع رسالة وردية معطرة!!
توالت الرسائل، طلب مني أن أخرج معه، رفضت بشدة، هددني بالصور، بالرسائل المعطرة، بصوتي في الهاتف، وقد كان يسجله، خرجت معه على أن أعود في أسرع وقت ممكن...
لقد عدت ولكن، عدت وأنا أحمل العار...
قلت له : الزواج... الفضيحة... قال لي بكل احتقار وسخرية: إني لا أتزوج فاجرة، إني لا أتزوج فاجرة...) ([3]).
فيا أيها العابث بحرمات المسلمين: اتق الله، واعلم بأن الله لك بالمرصاد، وأعلم أنك سترى ما تفعله ببنات وأعراض المسلمين في أختك وزوجتك وقريبتك؛ فالجزاء من جنس العمل.
إن الزنى دين فإن اقترضته




كان الوفا من أهل بيتك فاعلم





وهذه قصة وقعت في أيامنا هذه:
(إنه في إحدى الليالي قُبِض على شاب مع فتاة، وقد غررَّ بها وهددها... حتى خرجت معه وفعل بها الفاحشة.
وتم الإجراء المناسب بحقهم، وبعد مدة تزيد عن ستة أشهر قبض على شاب مع فتاة، وتم استدعاء ولي أمرها... فإذا ولي أمرها هو الشاب الذي قبض عليه قبل ستة أشهر) ([4]).
نعوذ بالله من العار ومن خزي أهل النار.
يا هاتكاً حرم الرجال وتابعاً




طرقَ الفساد فأنت غير مُكرمِ


من يزنِ في قومٍ بألفي درهم




في أهله يُزنى بربع الدرهمِ





ويا أيتها الفتاة! احذري أن تتخلَّي عن طهارتك وعفتك لتصبحي ضالة مرذولة كأولئك الساقطات اللائي عبثت بها الأهواء والشهوات، فتركتهن غارقات في وحل المعصية والرذيلة.



إن فاحشة الزنا من أقبح الفواحش؛ قال تعالى:}وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا{ [الإسراء: 32]، وقال عز وجل : }وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا{[الفرقان: 68-69].



وفي صحيح البخاري أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل وميكائيل قال: «فانطلقنا فأتينا على مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع فيه لغط وأصوات». قال: «فاطلعنا فيه فإذا رجال ونساء عراة، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم؛ فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا – أي صاحوا من شدة حره – فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة والزواني؛ فهذا عذابهم إلى يوم القيامة». هذا العذاب في القبر.



وروى الإمام أحمد والطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ذنب بعد الشرك بالله أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في فرج لا يحل له». وعن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ، ولا يسرقُ حين يسرق وهو مؤمنٌ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمنٌ، والتوبةُ معروضةٌ بعدُ». متفق عليه. نسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة.



ومن النتائج ذهاب الغيرة، حتى لا يستقبح الذنوب ولا يبغضها؛ لأن أشرف الناس أعلاهم همة وأشدهم غيرة على نفسه وخاصته وعموم الناس.



وكثير من العابثين بالهاتف لا يقتصر على عدم الاستقباح؛ بل يحسن الفواحش والظلم لغيره، ويزينه له ويدعوه إليه، ويحثه عليه، ولهذا كان الديوث من أخبث خلق الله، والجنة حرام عليه. والديوث : الذي يقر الخبث في أهله.



ومن لا غيرة له لا دين له؛ إذ الغيرة تحيي القلب، فتحيا له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ما أحد أغير من الله، ومن غيرته حَرَّمَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن ». متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم : «إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه». متفق عليه.

([1])كتاب العبث المدمر ، عبد الله بن صالح السالم ، ص 20-22 بتصرف.

([2]) كتاب تحذيرات وإشادات للمسلمات ، محمد الدوسري ، ص17.

([3]) الهاربات إلى الأسواق ، عبد الملك القاسم ، ص 72.

([4]) المرجع السابق، ص 83.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2015-10-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: خطوات الشيطان


ومنها قسوة القلب بسبب المعاصي، ومنها إشغال الهاتف لفترة طويلة، وضياع الأوقات والساعات الطويلة في الكلام المحرم، وقتل الحياء والفضيلة.
فالهاتف هو البوابة التي بعبر منها المجرمون لقضاء حوائجهم في كل بلد من بلدان العالم...([1]).



سبل الوقاية والعلاج:
يجب أخذ سبل الوقاية قبل أن يقع الرجل أو المرأة في شراك الشيطان وحيله، فيقعون في العلاقة الآثمة (المعاكسات)، ومن سبل الوقاية:



1- ضرورة تربية الأبناء على مراقبة الله عز وجل في السر والعلن والسراء والضراء، حتى إذا غاب الرقيب بقيت رقابة الله عز وجل حية في القلوب تمنع من الوقوع في مثل هذه الأعمال القبيحة، وإذا وفُقّ الأب لأبناء يراقبون الله ويخشونه حق الخشية فهو في مأمن عظيم من تلك الفتنة.



إذا خلوت الدهر يوماً فلا تَقُلْ



خلوْتُ ولكن قل عليَّ رقيبُ


ولا تحسبنَّ الله يغفلُ ساعةً




ولا أنَّ ما تُخفي عليه يغيب





2- القناعة بأن لذة المعصية ساعة، ثم يعقبها حسرة، واللذة المحرمة ممزوجة بالقبح حال تناولها، مثمرة للألم بعد انقضائها.



تفنى اللذاذةُ ممن نال صفوتَها




من الحرام ويبقى الذلُ والعارُ


تبقى عواقبُ سوء لا مصيرَ لها




لا خيرَ في لذةٍ من بعدها النارُ





زدْ على ذلك عذاب القبر وعذاب يوم القيامة إذا لم يتب العبد منها.
واسَوأتا لفتى له أدب




يَضْحَى هواهُ قاهراً أدبَه


يأتي الدنيةَ وهو يعرفها




فيشينُ عرضاً صائناً أربَه


فإذا ارعَوَى عادت بصيرتُه




فبكى على الحين الذي سُلِبَه





3- حفظ الجوارح عن المحرمات والمنكرات؛ قال تعالى: } قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ{[النور:30، 31].



4- أن يبتعد الشاب عن الخلوة والوحدة؛ لئلا ينفرد به الشيطان ويغويه في الوقوع في مثل تلك الأعمال، وأن لا تترك البنت وحدها في المنزل بحجة عدم الرغبة بالذهاب مع الأسرة؛ فقد يسوِّل لها الشيطان أمر سوء، أو تكون متواطئة مع أحدهم، والعياذ بالله.



5-عدم خروج الفتاة مع السائق دون محرم إلى الأسواق أو الأماكن العامة، وعدم إيصالها إلى السوق أو الأماكن العامة وتركها وحدها؛ لأنها عرضة للمعاكسات ومضايقة الرجال، والتحرش بها؛ فقد يغوونها بالركوب معهم، أو الاتصال بينهم عن طريق الهاتف.



6- التقليل من نقاط الهاتف في المنزل – قدر الإمكان؛ بحيث لا ينفرد الأبناء بالهاتف في غرفهم، أو وضع جهازين للهاتف؛ بحيث يكون أحدهما لدى الأب والآخر في مكان الجلوس.



7- الحذر من أن تسترسل المرأة في الكلام مع الرجال الأجانب عنها، بل ومع محارمها بما تنكره الشريعة وتأباه النفوس ويُحدث في نفس السامع علاقة، ولتحذر أيضاً رفع الصوت عن المعتاد، وتمطيط الكلام ([2])، وتحسينه وتليينه، وترخيمه بالنبرة اللينة واللهجة الخاضعة.



8- وعلى الرجل الراعي لأهل بيته أن يُرتب أموره على الستر والتصون وحفظ المحارم؛ فلا تكون المرأة هي أول من يبادر إلى إجابة الهاتف مع وجود أحد من الرجال، ولا تجيب في حال غيابهم في كل حال من الأحوال؛ بل حسبما يوجهها به ولي أمرها، وعليها السمع والطاعة في المعروف ([3]).



العلاج:
يكون العلاج في الجملة بوسيلتين:



الأولى: الترهيب من خطر تلك المشكلة ونتائجها العكسية.
الثانية: الترغيب فيما أعده الله للمتقين المبتعدين عن موارد الرذيلة ومشارب الضلال الذين فَضلوا وعد الله على وعود الشيطان وأحابيله الكاذبة للمتبعين أهواءهم ويمنيهم : } وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا{[النساء: 120].



وعلى الآباء متابعة الأبناء متابعة دقيقة في التعرف على نوعيات أصدقائهم، وإلى أين يذهبون؟ وماذا يقرؤون ؟ وما نوعية المتصلين والمتصلات بالهاتف الذين يطلبون الأبناء.



وماذا يعني انطواء الشاب أو الفتاة في الغرفة الخاصة الساعات الطويلة مع انشغال الهاتف؟
وهل نسمح للفتاة بأن تتصل بمن شاءت من زميلاتها و... دون أن نحاسبها، ونسألها؟
وهل نسمح للبنت أن تذهب مع السائق ليتمشى بها، أو لتذهب إلى السوق أو لزيارة زميلة لها دون مراقبة دقيقة.
إننا لا ندعو إلى الشك المطلق في الأبناء؛ سواء علمنا عنهم شيئاً أم لم نعلم، وسواء كانوا من أهل الصلاح أم من غيرهم، وبالمقابل فإننا لا ندعوا إلى التجاهل المطلق.
إن كثيراً من الآباء وأولياء الأمور هداهم الله مفرطون غاية التفريط في حل تلك المسؤولية العظيمة الملقاة على عواتقهم ([4]).



قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا...{ الآية [التحريم: 6]، وسوف يُسألون عنها يوم القيامة بين يدي الله عز وجل؛ قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته: الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكم راع ومسؤول عن رعيته». متفق عليه.



وعلى الأم مسؤولية كبيرة في تربية بناتها على الحياء والستر، وتربيتهن على عدم رفع سماعة الهاتف؛ حتى لا يتعودن على محادثة الرجال وسماع أصواتهم؛ فتتكون العلاقات الآثمة، وأن تحذرهن من الذئاب البشرية الذين يستغلون الهاتف لاستدراجهن إلى الرذيلة والفجور.



ومن وسائل العلاج تزويج الفتيات والشباب في أوقات مبكرة من أعمارهم؛ صيانة للأمة من أن تتفشى فيها الأدواء القاتلة.
والزواج هو البلسم الشافي لكثير من مشكلات الزواج؛ قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا معشر الشباب! من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفرجِ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنهُ لهُ وجاءٌ». متفق عليه.



ومنها إشغال وقت الشاب والفتاة بما هو مفيد، مثل القراءة، وسماع الأشرطة النافعة، ومجالسة الصالحين، وأن تشغل الفتاة وقتها بأعمال البيت المختلفة.



ومن وسائل العلاج نصح من يعاكس؛ سواء من الشباب أو من الفتيات، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ولو أن كل واحد فعل ذلك لم يوجد من يعاكس لا عن طريق الهاتف ولا في الأسواق والشوارع؛ قال الله تعالى:} كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ{[آل عمران: 110].



ولكن إذا وقعت الفتاة في مشكلة تهديد المعاكس، ما هو العلاج ؟
علاج مشكلة الفتاة التي تقع تحت تهديد ذلك المعاكس الخبيث بعد توبتها إلى الله ورجوعها إليه وإقلاعها عن ذلك النتن من العلاقات السيئة - حين تقع تحت تهديده بأن يفضحها بنشر التسجيل الذي سجله خفية من المكالمات بينهما، أو بنشر الصور التي أعطتها له حين إغواء الشيطان لها حين يوجد مثل هذا الأمر - فإن من الأفضل لها أن تعرض مشكلتها على من تثق به بإيجاد حل بشرط عدم الفضيحة؛ كأن تثق بأحد إخوانها أو أخواتها، أو بمعلِّمتها الصالحة، أو بإحدى الأخوات الداعيات، ولتعلم كل من وقع في هذه المشكلة أن الذين يقومون بالمعاكسات أصحاب شهوات ضعاف لا يواصلون الاتصال إذا وجدوا العزم الأكيد من قِبَلِ الفتاة في عدم الحديث معهم.



وَلْتَثق الفتاة أن المعاكس لا يستطيع عمل خطوات جريئة؛ لأن صاحب المعصية ذليل، ولخوفه من العار والفضيحة على نفسه، بل ولخوفه من الجهات المسؤولة أو من ذوي أمر الفتاة، وعلى الفتاة أن تدعو الله بأن يصرف عنها كيده ويرده في نحره، وهو القادر على ذلك سبحانه وتعالى.



أخي الكريم:



سعيد ذلك البيت الذي تحت قوامه راع عاقل بصير، غير فظ وغليظ، موفق بحسن التدبير وضبط الأهل من زوجة وولد، ومَنْ تحت رعايته في ظل الشرع المطهر، وقد لقنهم آداب الهاتف، ونشَّأ أولاده على ذلك، فأصبح لديهم من الأدب الموروث.



ومسكين صاحب البيت "المشبُوه" هاتفه في الدار مبثوث واقع في كف كل لاقط من بنين وبنات، وكبار وصغار، إذا دق جرس الهاتف لقطه أكثر من واحد ([5]).
* * *

([1]) العبث المدمر ، عبد الله بن صالح السالم ، ص55.

([2]) أدب الهاتف، الشيخ بكر أبو زيد ، ص17.

([3]) المصدر السابق ، ص18.

([4]) العبث المدمر ، عبد الله بن صالح السالم ، ص 78-79.

([5]) أدب الهاتف ، الشيخ بكر أبو زيد ، ص 22.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2015-10-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: خطوات الشيطان

العشق الشيطاني

ومن مكايد الشيطان ومصايده: العشق؛ أو ما يسمى بالتعلق والإعجاب، وهو: الإفراط في المحبة؛ تتركز فتنته – غالباً – على الشكل والصورة، أو انجذاب مجهول السبب؛ لكنه غير متقيد بالحب لله؛ سواء كان المعشوق من الرجال أو النساء.



هذه الصداقة صداقة فاسدة؛ لفساد أساس الحب فيها؛ بعدم انضباطها بضوابط الشرع، والعشق رغم سهولة بداياته إلا أن نهايته انتكاس للعاشق، وخروج عن حدود الشرع، ولهذا كان بعض السلف يستعيذ بالله من العشق؛ فهو إفراط في الحب في أوله، وهو عبودية للمعشوق في نهايته تضيع معها عبودية العبد لله ([1]).



وإن سقوط الشاب أو الفتاة في شباك العشق لهو من أخطر الأمور؛ إذ إن الهوى من صفاته أنه يهوى بصاحبه، وإذا ما استحكم في القلب سيطر على العقل والفكر، وهنا يقع الإنسان في عبودية هواه؛ قال تعالى :} أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا{. [الفرقان: 43].



مظاهر الإعجاب (العشق):
إن من أبرز مظاهر الإعجاب هو تعلق القلب بالمعشوق؛ فلا يفكر إلا في محبوبة، ولا يتكلم إلا فيه، ولا يقوم إلا بخدمته، ولا يحب إلا ما يحب، ويكثر مجالسته، والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة، وتبادل الرسائل، ووضع الرسومات والكتابات في الدفاتر وفي كل مكان، ويقوم بالدفاع عنه؛ بالكلام وغيره، ويغار عليه، ويغضب إذا تكلم مع غيره أو جلس معه.



أسباب الإعجاب (العشق):
إن من أهم أسباب الوقوع في الإعجاب المذموم والعشق الشيطاني هي:



1- ضعف الإيمان، وخلو القلب من حب الله ورسوله؛ فإن العشق يتمكن من قلب فارغ؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث مَنْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسولهُ أحب إليه مما سواهما، وأن يُحب المرء لا يحبهُ إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكُفر كما يكرهُ أن يُقذَفَ في النارِ». متفق عليه.



2- فقدان العاطفة والحنان في محيط البيت - وخاصة من الأبوين - وتفكك الأسرة؛ فيبحث الابن أو البنت عمن يجد عنده ما فقده في البيت؛ وخاصة أولئك الذين يعانون نقصاً في المحبة، ويعيشون الحرمان؛ فهم يستسلمون بسرعة إلى ما يُظهره الآخرون من عشق ومحبة؛ هذا الحرمان يكون سبباً في سرعة انخداعهم ووقوعهم في وحل العشق الشيطاني.



3- ضعف الشخصية، وعدم وجود القدوة الصالحة التي يقتدى بها.
4- الفراغ؛ فإن الوقت إذا لم يُشْغَلْ بالطاعة أشغل بالمعصية؛ فيكون الجلوس والحديث الطويل الذي يؤدي إلى التعلق والعشق.
5- التقليد الأعمى للغير؛ فقد تكون البداية مجرد تقليد لأصدقاء السوء.
6- المبالغة في المظهر والزينة؛ سواء من الشباب أو الفتيات؛ مما يؤدي إلى الإعجاب ومن ثمَّ إلى العشق.



مخاطر الإعجاب (العشق):



إن للإعجاب (العشق) مفاسد دينيةً ودنيويةً؛ وذلك من وجوه:
أحدهما: الاشتغال بذكر المحبوب عن حب الله تعالى وذكره؛ فمن المعلوم أنه لا يجتمع مع الله حب:} وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ{[البقرة: 165]؛ لذا فإن العاشق لا يجد حلاوة الإيمان التي من شروطها: «أن يكون الله ورسوله أحب مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». متفق عليه.



ولا يأمن العاشق أن يجره ذلك إلى الشرك كما جر ذلك الشاعر الخاسر حين قال:
وَصْلك أشهى الى فؤادي




من رحمة الخالق الجليل





نعوذ بالله من الخسران المبين.
الثاني: العذاب والحسرة والشقاء؛ لتعلُّق قلبه بمعشوقه؛ وهذه من العقوبة الدنيوية قبل الأخروية؛ فمن أحب شيئاً غير الله عُذِّب به، وفي الآخرة يتبرأ بعضهم من بعض؛ قال تعالى:} وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ{[البقرة: 165-167].



الثالث: ستر العيوب أو تجاهلها؛ فحينما تصل المحبة العادية مرحلة التعلق والعلاقات القوية المتأصلة يظهر فيها أثر ستر العيوب وحجبها بصورة عجيبة؛ حتى يصل الوضع أن يواجه كل من يقدم نصيحة لهذا الشخص بالرد العنيف، ويضمر حقده في قلبه؛ لكن عندما ينقطع هذا العشق يكون الندم والحزن.
الرابع: أنه يشتغل به عن مصالح دينه ودنياه.



الخامس: فساد الحواس؛ ذلك مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب». متفق عليه.



فإن القلب إذا فسد فسدت العين والأذن واللسان؛ فيرى القبيح حسناً.
السادس: أنه قد يؤدي إلى ارتكاب الفواحش كالزنا واللواط؛ لأن الفواحش أصلها المحبة لغير الله؛ سواء كان المطلوب المشاهدة أو المباشرة؛ قال تعالى: } الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ...{ الآية [البقرة: 268].
إن لكل مخادع وجهين ذوي صفة شيطانية لا يبغي من ورائها سوى إشباع شهواته الحيوانية؛ فهو يعمل على تحقيق مآربه تحت ستار الحب والعشق؛ لذا يجب أن يحذر من دعاة العشق والحب الكاذب.



علاج الإعجاب (العشق):
ودواء هذا الداء القتَّال أن يعرف أن ما ابتُلي به من هذا الداء المضاد للتوحيد إنما من جهله وغفلة قلبه عن الله؛ فعليه أن يعرف توحيد ربه وسننه وآياته أولاً، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكر في المعشوق، ويكثر اللُجْأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وعليه بالإخلاص في ذلك؛ وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال:} كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ{[يوسف: 24]؛ فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء بإخلاصه([2]).



ومن أنفع الأدوية للتخلص من هذا الداء أن يبتعد المبتلى به عن معشوقه، ومن يحرك كوامن الشهوة فيه؛ بحيث لا يراه ولا يسمع كلامه؛ فالابتعاد عنه أهون بكثير من الاسترسال معه ([3]) والوقوع في الآثام والمعاصي.
توجيه عاطفة الأبناء والبنات لما هو مفيد، واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة مثل هذه الظاهرة، وعدم التغاضي عنها؛ لأنها قد تؤدي إلى ظواهر أخرى سيئة.



} وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ...الآية{
[البقرة: 165-167].



أخي الكريم... أختي الكريمة:
فمما سبق يُعلم أن الشيطان يحاول بشتى السبل ومختلف الوسائل أن يضل بني آدم، ولن يكف عن ذلك حتى يُدخل من أطاعه نار جهنم؛ قال تعالى حكاية عنه:} قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ{
[الأعراف: 15-17].



وقد كتب الله عليه أن من اتبعه فإنه يهديه إلى السعير: }وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ{ [الحج: 4].



ولكن الله حذرنا منه في مواضع كثيرة من القرآن، وأن لا نستمع لغوايته والإعراض عن الصراط المستقيم؛ قال تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ{[البقرة: 208].



ولم يقتصر البيان القرآني على هذا؛ بل قد كشف للناس المخطط الشيطاني؛ حتى يبصر كل ذي عينين ويتفكر أولو الألباب؛ فقال عن إبليس:} وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا{ [النساء: 118-120].



ولكن يوم القيامة يتبرأ الشيطان من أتباعه، وهناك يندم أتباع الشيطان، ولات ساعة مندم؛ قال تعالى: }وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{[إبراهيم: 22].



ولقد أخبر سبحانه أنه لا سلطان لشيطان على عباده المخلصين المتوكلين؛ فقال سبحانه: }قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ{. [الحجر: 39-42].



فعلم عدو الله أن من اعتصم بالله وأخلص له وتوكل عليه لا يقدر على إغوائه وإضلاله، وإنما يكون له سلطان على من تولاه وأشرك مع الله؛ فهؤلاء رعيته وهو سلطانهم ومتبوعهم ([4]).



وإليكم أخي الكريم... أختي الكريمة:
بعض الوسائل للوقاية من مصائد الشيطان وكيده:



1-اليقين الصادق بعداوة الشيطان للإنسان، واتخاذه عدواً: قال تعالى: } إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ{ [فاطر: 6].



2-الاستعاذة: وهو دواء نافع لكل نزغات الشيطان؛ قال تعالى:} وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{[فصلت: 36]. وقال صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته». متفق عليه.



3- مداومة ذكر الله وقراءة القرآن: إن القرآن شفاء لما في الصدور، يُذهب ما يلقي الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة.

ومن السور والآيات التي تطرد الشيطان:
*سورة البقرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر؛ إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة». رواه مسلم.
*سورة الإخلاص والمعوذتين: الفلق والناس؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: بينما أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته في غزوة إذ قال: «يا عقبة! قل» فاستمعت ثم قال : «يا عقبة! قل». فاستمعت، ثم قال : «يا عقبة! قل». فاستمعت، فقال الثالثة، فقلت : ما أقول؟ فقال: «قل هو الله أحد». فقرأ السورة حتى ختمها؟ ثم قرأ: «قل أعوذ برب الفلق». وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ: «قل أعوذ برب الناس». فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: «ما تعَّوذ بمثلهن أحد». حديث صحيح.



ومن الآيات آية الكرسي، وآخر آيتين من سورة البقرة، جاء في الصحيحين من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه».



4- غض البصر: النظر إلى ما نهى الله عنه من العورات والنساء والصور المحرمة من أشد مداخل الشيطان؛ لذا أمر الله عباده بغض البصر؛ قال تعالى : } قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ{... الآية. [النور:30]، وقال صلى الله عليه وسلم: «يا علي! لا تتبع النظرة النظرة فإنها لك الأولى، وليست لك الآخرة». رواه أحمد وأبو داود والترمذي.


وروى مسلم والترمذي عن جرير رضي الله عنه، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة، فقال «اصرف نظرك».
يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله: "والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فالنظرة تولد خطوة ثم تولد الخطوة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة تقوى فتصير عزيمة حازمة، فيقع الفعل ولابد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده".
قال الشاعر:
كلُ الحوادثِ مبداها من النظر



ومعظمُ النار من مستصغَر الشرر


كم نظرة بلغت من قلب صاحبها




كمبلغ السهم بين القوس والوَتَر


والعبدُ ما دام ذا طرف يقلبه




في أعين الغيد موقوف على خطر


يسرُ مقلته ما ضرّ مهجتَه




لا مرحباً بسرور عاد بالضرَر([5])





5- العفة والاستعفاف: فالعفة هي كف النفس عن المحارم وعما لا يجمل بالإنسان فعله، والعفة خلق إيماني رفيع، وهو زينة للرجل والمرأة في الدنيا والآخرة، يحفظان به إيمانهما ويضمنان بإذن الله استقامتهما، ويستجلبان به رضى ربهما، ويقيهما من فعل الفواحش والآثام.
كما أن العفة هي السبيل لحياة زوجية سعيدة؛ حيث يقدم عليها الزوجان بطهارة ونقاء، ولذلك فقد حث الإسلام على العفة والاستعفاف؛ فجاء ذلك النداء الرباني بقوله تعالى:}وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ{[النور: 33].
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الله العفاف؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إني أسألك الهُدى، والتقى، والعفاف، والغنى». رواه مسلم.
ولعل من أعظم البشارات للعفيف هو حديث السبعة الذين يظلهم في ظله؛ حيث ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن منهم: «... ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين». متفق عليه. ويدخل في هذه البشارة المرأة العفيفة إذا دعاها رجل ذو منصب وجمال فقالت: إني أخاف الله رب العالمين.



6- الصحبة الصالحة: ولعله من أعظم الوسائل وأنفعها؛ ذلك لأن الرفقة والصحبة لها الأثر الواضح في سلوك الفرد؛ يبين ذلك الحديث: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». صحيح الجامع.
وفي زمننا هذا تظهر أهمية وضرورة مصاحبة الأخيار ممن طهرت أخلاقهم، واستقام نهجهم، وحسنت سيرتهم، يزداد المرء بمجالسهم علماً، وبمخالطتهم طهراً، وملازمتهم طمأنينة وأنساً في الدنيا([6])؛ قال صلى الله عليه وسلم: «مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة». متفق عليه. وفي الآخرة: }الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ{[الزخرف: 67].



7- حجاب المرأة وسترها: على المرأة المسلمة أن تلتزم ما شرع الله من حدود وأحكام؛ حماية لها وللمجتمع من الفساد والفتنة، ومن ذلك التزامها بالحجاب الشرعي، والقرار في البيت، وعدم مخالطتها للرجال... إلى غيره من الأحكام.



8- التوبة والاستغفار: ومما يواجه به العبد كيد الشيطان أن يسارع بالتوبة والأوبة إلى إذا أغواه الشيطان، وهذا دأب عباد الله الصالحين؛ قال تعالى:} إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ{ [الأعراف: 201].



9- الدعاء: إن الدعاء سلاح المؤمن، ومن أهم وسائل التوفيق والصلاح للمرء وأهله وذريته طردُ الشيطان وأعوانه.



والدعاء من صفات عباد الرحمن الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز؛ فقال تعالى:} وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا{[الفرقان: 74].
وكان من دعاء الرسول والصحابة رضي الله عنهم يوم الخندق: «اللهُم استُرْ عوراتنَا وآمن روعاتِنَا». رواه الإمام أحمد.



أخي الكريم... أختي الكريمة:
إن الدنيا زائلة لا محالة، ومهما عُمِّرَ فيها الإنسان فإنه ميت ولابد؛ ثم هو صائر إلى الجنة أو النار؛ فمن اتبع هواه وشهواته في الدنيا فإن مصيره إلى جهنم وبئس المصير إذا لم يغفر الله له، ومن نهى النفس عن الهوى وألزمها طاعة ربها فإن الجنة هي المأوى؛ قال تعالى: } فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{ [النازعات: 34-41].



فما أشقى من كانت النار هي مصيره: }مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ{
[إبراهيم: 16-17].

وما أسعد من كانت الجنة هي قراره:}يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{[الزخرف: 68-71].
* * *


([1]) الصداقة في الإطار الشرعي ، د.عبد الرحمن الزنيدي ، ص 61، 62.

([2]) الجواب الكافي ، ابن القيم ، ص 220-221.

([3]) الفاحشة ، محمد الحمد ، ص118.

([4]) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ، ابن القيم ، ص159.

([5]) الجواب الكافي ، ابن القيم ، ص106.

([6]) العفة، يحيى العقيلي، ص 155.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

خطوات الشيطان



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 03:03 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب