منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى طلب العلم الشرعي

منتدى طلب العلم الشرعي [خاص] بجميع المواضيع الخاصة بطلب العلم

الذين هم يراؤون

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تعلم من الذين تلعنهم الملائكه ومن الذين تصلي عليهم …؟ Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 2 2016-01-11 05:46 PM
هل تعرف من هم الـ 5 الذين خلقهم الله دون ام ولا اب ؟!! Emir Abdelkader منتدى الدين الاسلامي الحنيف 4 2014-09-20 05:29 PM
أحبتي الذين لا يأتون .. h k m ركن الشعر والخواطر وابداعات الأعضاء 1 2012-06-14 01:03 PM
الى كل الذين سكنوا في قلبي غرور أنثى منتدى الطرائف والنكت 6 2012-05-22 08:57 PM
من هم الذين تلعنهم الملائكة ؟؟!! أم الشهداء منتدى الدين الاسلامي الحنيف 3 2011-09-08 04:06 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 11 )  
قديم 2016-01-03
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الذين هم يراؤون

خطر الرياء على حملة العلم


حملة العلم أعني العلماء وطلبة العلم من أشد الناس تعرضًا للفتن، ومن ذلك فتنة الشرك الخفي كالرياء والعجب والشهوة الخفية، فإن الباعث لبعضهم على الاجتهاد في طلب العلم ونشره هو التالي:
1- لذة الاستيلاء وإرادة غزارة العلم.
2- الفرح بالأتباع وكثرتهم.
3- الاستبشار بالحمد والثناء، وعدم القناعة بحمد الله تعالى.
4- الأنس بقبول الناس له وتزلفهم بخدمته.
5- السرور بتقديم الناس له في المحافل.



فاستراحت النفس بذلك, وأصابت أعظم اللذات وأعظم الشهوات، وربما لبَّس الشيطان على بعضهم فقال: غرضكم نشر الدين والنضال عن الشرع.



فالواجب على من وفقه الله سبحانه لسلوك سبيل العلم التنبه لمثل هذا لا سيما وأن أهل العلم قد صانوا أنفسهم عن الشبهات, واجتنبوا المعاصي الظاهرة، والحذر من الاستدراج الإلهي، وتذكر أنه عز وعلا صاحب المنة العظمى والمنحة الجلية؛ فهو الذي وهب آلات العلم, ويسر تناوله, وشرح الصدور لقبوله.



فلا يصح بحال أن يجعل هذا العلم سلمًا للأغراض الدنيوية الزائلة، ففي الحديث: «من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» [أبو داود].



قال ابن الجوزي: وهؤلاء لم يفهموا العلم، وليس العلم صور الألفاظ، إنما المقصود فهم المراد منه, وذاك يورث الخشية والخوف، ويرى المنة للمنعم بالعلم وقوة الحجة له على المتعلم، نسأل الله عز وجل يقظة تفهمنا المقصود وتعرفنا المعبود، ونعوذ بالله من سبيل رعاع يتسمون بالعلماء، لا ينهاهم ما يحملون ويعلمون ولا يعملون، ويتكبرون على الناس بما لا يعلمون، ويأخذون عرض الأدنى, وقد نهوا عما يأخذون، غلبتهم طباعهم، وما راضتهم علومهم التي يدرسون، فهم أخس حالاً من العوام الذين يجهلون([1]). ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم: 7].



يا أهل العلم, قد علمتم أن الأعمال بالنيات، وقد فهمتهم قوله تعالى: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ...﴾ [الزمر: 3] وقد سمعتم عن السلف أنهم كانوا لا يعملون, ولا يقولون حتى تتقدم النية.



يا أهل العلم, أيذهب زمانكم في طلب الحظوظ الدنيوية, وأنتم ملح الدنيا, وشمس الأرض وعافية الناس.
يا رجال العلم يا ملح البلد






ما يصلح الملح إذا الملح فسد


فأفيقوا من سكرتكم، وتوبوا من زللكم واستقيموا على الجادة: ﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ....﴾ [الزمر: 56].



حكى بعضهم عن شيخ أفنى عمره في علوم كثيرة، أنه فتن في آخر عمره بفسق أصر عليه وبارز الله به، وكانت حالته تعطي بمضمونها أن علمي يدفع عني شر ما أنا فيه, ولا يبقى له أثر، وكان كأنه قد قطع لنفسه بالنجاة, فلا يُرى عنده أثر لخوف، ولا ندم على ذنب، قال الحاكي: فتغير في آخر عمره ولازمه الفقر، فكان يلقى الشدائد ولا ينتهي عن قبح حاله، إلى أن جمعت له يومًا قراريط على وجه الكدية «السؤال»، فاستحى من ذلك, وقال: يا رب, إلى هذا الحد؟!


قال الحاكي: فتعجبت من غفلته كيف نسي الله عز وجل, وأراد منه حسن التدبير له والصيانة وسعة الرزق، وكأنه ما سمع قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن: 16]، ولا علم أن المعاصي تسد أبواب الرزق، وأن من ضيع الله ضيعه الله، فما رأيت علمًا ما أفاد كعلم هذا؛ لأن العالم إذا زل انكسر، وهذا مصر لا تؤلمه معصيته, وكأنه يجوز له ما يفعل، أو كأن له التصرف في الدين تحليلاً وتحريمًا، فمرض عاجلاً ومات على أقبح حال([2]) فحَذَارِ من عواقب الرياء.

([1]) صيد الخاطر 384.

([2]) مرجع سابق ص 385.
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 12 )  
قديم 2016-01-03
 

مشرفة منتدى علم النفس وتطوير الذات


 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  عابر سبيل غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 8488
تاريخ التسجيل : Sep 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,394 [+]
عدد النقاط : 1236
قوة الترشيح : عابر سبيل has much to be proud ofعابر سبيل has much to be proud ofعابر سبيل has much to be proud ofعابر سبيل has much to be proud ofعابر سبيل has much to be proud ofعابر سبيل has much to be proud ofعابر سبيل has much to be proud ofعابر سبيل has much to be proud ofعابر سبيل has much to be proud of
افتراضي رد: الذين هم يراؤون

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته : جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 13 )  
قديم 2016-01-08
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الذين هم يراؤون

عواقب الرياء

قد تقدم قريبًا أن لكل معصية آثارًا وأضرارًا في الدنيا والآخرة، فمن آثار الرياء وعواقبه التالي:



1- أن صاحبة شبيه بالمنافقين، والباطنيين وأهل التقية الذين يظهرون جميعًا خلاف ما يبطنون، قال عز في علاه: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون: 1]، ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ ......﴾ [النساء: 142]. قال الذهبي عن الرياء: وهو من النفاق([1])


2- أنه محبط؛ لما قارنه من الأعمال، مانع من الثواب الأخروي، ففي الحديث: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب» [أحمد]، وقد تقدمت في هذا المعنى أحاديث أخر.



3- أنه سبب لخذلان الأمة وضعفها وهزيمتها، للحديث المتقدم وغيره.



4- أن يسعر صاحبه في النار قبل المشركين عبدة الأوثان؛ لحديث أبي هريرة المشهور قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل يقتل في سبيل الله ورجل كثير المال. ثم ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله يسائل هؤلاء الثلاثة في ما فعلوا بما آتاهم الله من القرآن والجهاد والمال فيقولون: عملنا فيه صالحًا فيكذبهم الله ثم تكذبهم الملائكة، قال أبو هريرة: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال: «يا أبا هريرة, أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة»[الترمذي والبغوي].
وعالم بعلمه لم يعملن






معذب من قبل عباد الوثن


5- أن يعامله الله بنقيض قصده وفعله فيورثه الذلة، ففي الحديث «من سمَّع الناس بعمله، سمَّع الله به مسامع خلقه وصغَّره وحقَّره» [الطبراني]. نعم؛ لأن من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه.



6- أن ينقص من توحيد المرء بقدر ما راءى به، وقد نعى الله تعالى على الذين استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فخليق بالمرء اجتناب ذلك.



7- أن يشينه الله تعالى بين الناس، قال الفاروق رضي الله عنه: «فمن خلصت نيته في الحق, ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله».



قال ابن القيم: «ولما كان المخلص يعجل له من ثواب إخلاصه الحلاوة والمحبة والمهابة في قلوب الناس, عجل للمتزين بما ليس فيه من عقوبته أن شانه الله بين الناس؛ لأنه شان باطنه عند الله...» ([2]).



8- أن يعدم صاحبه من الصدق في القول والعمل مجترئًا على الله تعالى، لأن المرائي يسأله الله تعالى يوم القيامة: لمن عملت هذه الطاعة؟ فيقول: من أجلك يا رب، وهو كاذب في دعواه. ولقد صدق القائل:
إذا رزق الفتى وجهًا وقاحًا






تقلب في الأمور كما يشاء


وعلى العكس تجد المخلص؛ فإن الإخلاص يورث في القلب الصدق وتعظيم الله تعالى وتنزيهه وتوقيره، قال تعالى عن المشركين: ﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ([3]) [الصافات: 158 – 160].



قال المفسرون: قال المشركون بأن الله تعالى صاهر الجن, فكانت الملائكة من أولادهم، فرد الله عليهم بقوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ... أي علم الجنة بأن أصحاب هذه المقولة الجائرة سيحضرون النار ويعذبون فيها، ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه عما وصفه به المشركون، وقال بعدئذ لكن عباد الله المخلصين بريئون عن أن يصفوا الله بشيء من ذلك([4])، وهذا من أبلغ ما يكون من التزكية والثناء.



فلذلك كله كان معروف الكرخي رحمه الله يضرب نفسه, ويقول لها: يا نفس أخلصي تتخلصي.


([1]) الكبائر ص 90.

([2]) إعلام الموقعين (3/ 180).

([3]) بكسر اللام وهي قراءة متواترة صحيحة.

([4]) فتح القدير (4/ 414).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 14 )  
قديم 2016-01-08
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الذين هم يراؤون

أخلصي تتخلصي


ما من داء إلا وله دواء حاشا الموت والهرم، ومن ذلك الرياء فالواجب علينا بعد معرفة الداء وأضراره أن نبحث عن دوائه، عل الله تعالى أن يرزقنا الشفاء والعافية فتتخلص بالإخلاص من العواقب والأضرار، فمن ذلك:



1- اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والضراعة والانطراح بين يديه بطلب العافية من هذا الداء، فإنه داء دوي، ومرض عضال، مسالكه متشعبة، والأعوان عليه كثير: الهوى، والنفس، والشيطان، والناس، وحظوظ النفس.


2- فكيف النجاة بلا عون من الله عز وعلا، فلا ينجيك من هذا الأمر إلا الصدق مع الله في طلب السلامة، فلو صدقت الله صدقك, وكان خيرًا لك، ولقد كان المعصوم صلى الله عليه وسلم يكثر الاستعاذة واللجأ إلى مولاه العلي المجيد، فقد كان كثير الاستغفار والدعاء، وكان أكثر يمينه: «لا, ومقلب القلوب» [البخاري].



قال بعضهم: أحصيت عدد ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ منه من الأمراض والفتن ونحوهما, فبلغ قرابة تسعين داء وفتنة، فإذا كان هذا, وهو المعصوم صلى الله عليه وسلم, فبالله ما لنا معرضين عن الإقبال على الله تعالى وعن دعائه، ونحن نعلم أنه تعالى: «حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا» [أبو داود].



2- استشعار اطلاع الله عليك ومراقبته، وأنه مطلع على مكنون الضمير, وما يتلجلج في الصدور، وأنه إليه المصير، فهو سبحانه يعلم خائنة الأعين, وما تخفي الصدور، فإذا علمت ذلك, وعلمت أن الله تعالى يغار وغيريته أن يأتي عبده ما حرم عليه؛ هان عليك ترك معصيته، وفي الحديث المشهور سئل صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: «أن تخشى الله كأنك تراه...» [مسلم].



3- تدبر القرآن المجيد والاستشفاء به، فإنه الشفاء التام لما في الصدور، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس: 57]، ولكن ما كل أحد يؤهل, ولا يوفق للاستشفاء به إلا إن أخذه بإيمان واعتقاد جازمين؛ فعندئذ لا يقاومه الداء أبدًا، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء، الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله، فعليك بالتداوي بالقرآن, وذلك بالإكثار من تلاوته سرًا وجهارًا، وتدبره، والوقوف عند مواعظه وعبره، وتأمل عظيم ما فيه من البراهين والبصائر.



قال ابن رجب([1]): كان بعضهم يكثر تلاوة القرآن، ثم اشتغل عنه بغيره, فرأى في المنام قائلاً يقول له:
إن كنت تزعم حبي



فلمَ جفوت كتابي
أ

أما تأملت ما فيه



من لطيف عتابي


نعم .. فإن المحب لمن يحب مطيع، مريد لما يريده منه مولاه, ويرضاه.



4- التخلص من حظوظ النفس، فإنه لا يجتمع الإخلاص في القلب وحب المدح والثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمع الماء والنار، فإذا أردت الإخلاص فأقبل على الطمع فاذبحه بسكين اليأس، وقم على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، حينئذ فقط يسهل عليك الإخلاص.



فإن قلت: ما الذي يسهل علي ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح؟
قلت: أما ذبح الطمع فيسهله عليك اليقين بأنه ليس من شيء تطمع فيه إلا وبيد الله خزائنه, لا يملكها غيره، وأما الزهد في الثناء والمدح فيسهله عليك علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه, ويضر ذمه إلا الله وحده، وفي الحديث: «إنك لن تدع شيئًا لله إلا أبدلك الله به ما هو خير منه» [وكيع].



قال الغزاوي: إن من الناس من يحب الثناء عليه، وما يساوي عند الله جناح بعوضة.



وقال محمد بن واسع: ما يغني عني ما يقول الناس إذا أخذ بيدي ورجلي, فألقيت في النار.



وما ذاك إلا لعملهم أن الثناء والمدح لا يقدمانك, ولا يؤخرانك، فيا ترى.. أين نحن من هؤلاء؟


5- معرفة أن النفس البشرية دائمة الطلاب, وأنها شرهة.
والنفس إن تتبعها هواها



فاغرة نحو هواها فاها


قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثًا» [الشيخان]، فليس هناك شيء يمكن أن يسد فقرها وحاجتها إلا أن تصل إلى ربها ومعبودها فتعرفه وتقصده وحده دون سواه، فهناك يجد القلب مراده فتحصل الطمأنينة والقناعة والرضا بالله تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28].



فليكن الله وحده هو المقصود الأوحد، فمن كانت الآخرة همه جمع الله عليه شمله وأقر عينه ، ومن لم تكن الآهخة همه , شتت الله عليه شمله وعذبه بما أحبه من دونه.



6- المجاهدة، فقد قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: 69] فالمطلوب منك بذل الجهد في دفع خواطر الرياء وعدم الركون إليها، وكلما ازدادت معرفتك بربك وعظم حقه سهل عليك مدافعة هذه الخواطر.



فهذه مرحلة أولى لا بد من مقاساتها حتى تصل إلى المرحلة التي قال تعالى فيها: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ...[الحجر: 42]، وهي المرحلة التي تكون النفس فيها مطمئنة بطاعة الله، ساكنة إليها، لا تخالجها الشكوك الأثيمة, فتصبح النية الصالحة تسبق نية الرياء, ويصير إقبالك على الله تامًا، وكله بفضله ورحمته أولاً وآخرًا.



7- إخفاء الطاعات [إلا التي حث الشرع على إظهارها] وعدم التحدث بها، فإن من الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة: «رجل تصدق بصدقة فأخفاها... ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» [البخاري].



قال الزبير: من استطاع أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل، وكان بعضهم يبكي على فراشة وزوجته بجانبه لا تشعر به، وكان الرجل من السلف تجيئه عبرته, فيردها فإذا خشي أن تسبقه قام، أو يقول: ما أشد الزكام, فالله المستعان.



8- عدم الاكتراث بالناس، فمن عرف أن مقاليد كل شيء بيد الله, وأن الناس لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنعام: 17] لم يراء أبدًا.



قال صالح بن خالد: إذا أردت أن تعمل بشيء من الخير, فأنزل الناس بمنزلة البقر إلا أنك لا تحقرهم([2]).



9- الخوف من الشرك بنوعيه، وقد تقدم الكلام عليه قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ...﴾ [النساء: 116].



10- الدعاء بكفارة الرياء، ففي الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل. قالوا: وكيف نتقيه؟ قال: قولوا: اللهم, إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه» [أحمد].



11- تعاهد النفس بالمواعظ ومجالس الذكر ومصاحبة أهل الإخلاص، فإن الله تعالى جبل الآدميين على أن الحق ينقص في قلوبهم والباطل يزيد ([3]).



12- تذكر العذاب والنكال الذي أعده الله تعالى للمرائين يوم القيامة، قد تقدم الكلام عليه.



13- تذكر عظم نعمة الله سبحانه على المرء، فإنه تعالى ابتدأ خلق الإنسان من العدم، وأسبغ عليه وافر النعم، بسط له الأرض، وبنى له السماء فأنزل منها القطر فروى وارتوى وأنبت الزرع وأدر الضرع، ثم امتن عليه بنعم أعظم وأجل حيث أرسل له الرسل, وأنزل عليهم الكتب؛ ليقوموا بالقسط، ثم بعد ذلك شرح الله تعالى صدر هذا المرء بالإيمان، وهيأه لقبول نور السماء ورزقه محبة الإيمان وزينه في قلبه، وأدام عليه – مع كل ذلك – نعمة الهداية والعناية والثبات, فكيف يصرف شيئًا من العبادة لغيره ويرائي الخلق الذين لا حول ولا طول ولا قوة لهم؟ أليس هذا من الضلال البعيد؟



فالواجب استشعار عظم هذه النعم وشكرهم الذي يكون بنسبتها إلى مسببها، والاعتراف بها ظاهرًا وباطنًا, وتسخير الجوارح لخدمة باريها.
إذا كنت في نعمة فارعها ** فإن المعاصي تزيل النعم
وداوم عليها بشكر الإله ** فإن الإله سريع النقم.



14- اعتياد الطاعات بحيث تصير جزءًا لا يتجزأ من حياة المرء، قال الغزالي ([4]): «وما روي من مدافعة الإمامة في الصلاة بين الصحابة رضي الله عنهم, فسببه إيثارهم من رأوه أولى بذلك، أو خوفهم على أنفسهم السهو، وخطر ضمان صلاتهم، فإن الأئمة ضمناء، وكان من لم يتعود ذلك ربما يشتغل قلبه, ويتشوش عليه الإخلاص في صلاته حياء من المقتدين لا سيَّما في جهره بالقراءة، فكان لاحتراز من احترز أسباب من هذا الجنس» أﻫ.
والشاهد قوله ويتشوش عليه الإخلاص أي لعدم اعتياده، بخلاف من اعتاد الطاعة مؤديًا وفق ما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

([1]) جامع العلوم والحكم (2/343).

([2]) الزهد للإمام أحمد ص 327.

([3]) إبطال التنديد ص 129.

([4]) الإحياء (1/ 119).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 15 )  
قديم 2016-01-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الذين هم يراؤون

في قصصهم عبرة


القصص جنود الله تعالى في الأرض، فكم من عبرة تحملها وموعظة تنشرها، علاوة على أنها تروح عن النفس الكليلة، وتشرح الصدور الحرجة، وعبر هذه السطور لنا وقفة مع بعض القصص الهادفة.



1- هي راودتني عن نفسي:



من منَّا لا يعرف يوسف النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، يوسف المخلص.. يوسف المجاهد.. يوسف العزيز قص الله علينا قصته في القرآن الكريم وغني عن الذكر سرد تفاصيلها؛ فهي معروفة لدى الجميع، فإنه عليه السلام تعرض للفتنة, وتوافرت له كل أسبابها ودوافعها بلا مثيل على وجه الإطلاق، لكنه عصم بفضل الله تعالى وحده، ثم بإخلاصه، ومن تأمل هذه الآية عرف مصداق ذلك: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف: 24].
فإلى فتيان الإسلام وفتياته هذه القصة، مع خالص الدعاء بالانتفاع بها والاقتداء بهذا النبي العظيم عليه السلام.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 16 )  
قديم 2016-01-28
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الذين هم يراؤون

2- إنه كان مخلصًا:



إذا قرأت قصص موسى عليه السلام ومواقفه مع الطاغوت العاتي فرعون تأسرك قوة موسى وشجاعته، فتشعر بأنه كالريح تدمر كل شيء .. لكن .. بأمر ربها، ومعلوم ما كاد به موسي عليه السلام، وجمعه للجنود ليقتل موسى وأتباعه، فأنجاه الله بالمعجزات الباهرات..
فيا ترى ما سر هذا التأييد الإلهي؟ والجواب: إنه الإخلاص، فاقرأ هذه الآية وتدبر: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ([1]) وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [مريم: 51].



قال المفسرون: مخلصًا «بكسر اللام»أي أخلص العبادة والتوحيد لله غير مراء للعباد([2]).



فاسلك سبيل موسى تلق التأييد والمعونة. قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا * فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا [الفرقان: 35 – 36].

([1]) بكسر اللام، وهي قراءة متواترة صحيحة.

([2]) فتح القدير (3/ 338).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 17 )  
قديم 2016-03-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الذين هم يراؤون


3- لأتصدقن الليلة:



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: الحمد لله على سارق، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يقولون: تصدق الليلة على زانية، فقال: الحمد لله على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني، فقال اللهم: لك الحمد على سارق، وعلى زانية، وعلى غني فقيل له: أما صدقتك على السارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله» [الشيخان].



4- إخلاص المحبة:



قال صلى الله عليه وسلم: «إن رجلا زار أخًا في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكًا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها – تحفظها -؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله، قال الملك: فإني رسول الله إليك بأن الله أحبك كما أحببته فيه» [مسلم].



5- وقد خفت من الكلام:


قال القاضي ابن اللحام: ذكر لنا مرة شيخنا – الإمام العلامة الحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي – مسألة, فأطنب فيها فعجبت من ذلك ومن إتقانه لها، فوقعت بعد ذلك بمحضر من أرباب المذاهب وغيرهم، فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة، فلما قام، قلت له: أليس قد تكلمت فيها بذلك الكلام؟ قال: إنما أتكلم بما أرجو ثوابه، وقد خفت من الكلام في هذا المجلس([1]).



6- بركات الإخلاص:


قال ابن عقيل: كان أبو إسحاق الفيروزبادي لا يخرج شيئًا إلى فقير إلا أحضر النية، ولا يتكلم في مسألة إلا قدم الاستعانة بالله وإخلاص القصد في نصرة الحق دون التزيين والتحسين للخلق، ولا صنف مسألة إلا بعد أن صلى ركعات، فلا جرم أن شاع اسمه واشتهرت تصانيفه شرقًا غربًا؛ هذه بركات الإخلاص ([2]).



7- عوضه الله خيرًا منه:


ومن الأمثلة المشرقة عن قصص المخلصين؛ ما وقع للشيخ العلامة/ محمد الأمين الشنقطي؛ حيث إنه أَّلف في صغره منظومة في أنساب العرب، وبعد البلوغ دفنها، قال: لأنها كانت على نية التفوق على الأقران، فلامه مشايخه على دفنها, وقالوا: كان من الممكن تحويل النية وتحسينها أ.ﻫ.



لكن الله تعالى عوضه فلم يمت حتى أحيا علومًا درست، وخلف تراثًا باقيًا، وربى أفواجًا متلاحقة تعد بالآلاف من الطلاب، وترك في كل مكتبة وفي كل منزل «أضواء البيان» تبدد الظلام وتهدي السبيل.



قال عنه سماحة العلامة محمد بن إبراهيم: مُلِئَ علمًا من رأسه حتى أخمص قدميه.
وقال عنه العلامة بكر أبو زيد: لو كان في هذا الزمان أحد يستحق أن يسمى شيخ الإسلام لكان هو ([3]).


([1]) جامع العلوم والحكم (1/ 37).

([2]) بدائع الفوائد (3/ 149).

([3]) انظر الكتاب النفيس إتحاف النبلاء بسير العلماء للزهراني، ترجمة العلامة الشنقيطي رحمه الله.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 2016-03-12
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,275 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: الذين هم يراؤون

تنبيهات

1- يقال في الأمثال: فر من الموت وفي الموت وقع، فأول التنبيهات هي أن بعض الناس عندما يهم بعمل الطاعة يعرض في نفسه خاطر الرياء، فيخشى منه ويترك الطاعة، وهذا من الخطأ الفادح إذ ود الشيطان لو ظفر منك بهذا؛ ليقعدك عن السير إلى الله تعالى.



قال بعضهم: «ترك العمل لأجل الناس شرك، والعمل لأجل الناس رياء» نعم.. لأن العبد المتجرد لله تعالى وحده لا يفعل ولا يترك إلا لله، لكن إن ترك الطاعة ليفعلها في الخلوة وحده فلا بأس، أما تركها مطلقًا لأجل الناس فلا.



2- خواطر المعاصي التي تمر بالعبد مثل الرياء ونحوه لا إثم فيها، وإنما الإثم بالعزم والإرادة وفعل هذا المحرم، لأن الله تعالى تجاوز عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تكلم [الشيخان].



لكن الأكمل ولا ريب في حق المؤمن كراهية المعاصي؛ لأن ذلك يعطي المرء حصانة داخلية ووازعًا قويًا، ولذلك امتن الله على المؤمنين بقوله جل جلاله: ﴿... وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ . [الحجرات: 7].



3- المبالغة في إخفاء العمل بحيث يزري على نفسه، ويفعل أمرًا يلام عليه، أو يكذب, لئلا يصرح بطاعة – أمر لا ينبغي، فقد ذكر أن بعض الولاة أراد أن يولي أحد الصالحين القضاء فبلغه ذلك، فما كان منه إلا أن تظاهر بالجنون, ولبس فروة، فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجًا، وأخذ بيده رغيفًا وعظمًا, وخرج بلا رداء ولا قلنسوة ولا نعل ولا خف، فأخذ يمشي في الأسواق ويأكل، فقيل ذلك للوالي فقال: إن فلانًا قد اختلط, وأخبر بما فعل، فترك توليته القضاء.



4- ليس من الإخلاص في شيء أن يتحدث المرء عن معاصيه، وليس من الرياء أو النفاق كتمانها، قال صلى الله عليه وسلم: «من ارتكب شيئًا من هذه القاذورات (المعاصي) فليستتر بستر الله» [الحاكم].



وقال صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين, وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان, عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه, ويصبح يكشف ستر الله عنه» [الشيخان].



ثم إن تحدث المرء عن معاصيه وتقصيره في طاعة الله تعالى مدح للنفس بطريق غير مباشر، قال بعض السلف: لولا أن تكون مدحة لَذَمَمْتُ لكم نفسي([1])، فالمخلص هو من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.



5- إذا عملت الطاعة فحمدك الناس وأثنوا عليك ففرحت بفضل الله عليك فلا بأس بذلك، بل إن ذلك من علامات قبول الله تعالى للعمل، فقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» [مسلم].



وقال صلى الله عليه وسلم عن الصحابي الذي قال في إحدى المعارك لكافر خذها وأنا لغلام الغفاري قال صلى الله عليه وسلم: «لا بأس أن يؤجر ويحمد» [أبو داود].



6- الاجتهاد في الطاعة عند رؤية المجتهدين فيها، والإقبال على حفظ القرآن الكريم عند مخالطة حفظته, ونحو ذلك ليست من الرياء([2])؛ لأن الجماعة المؤمنة، والأتقياء البررة يعينون المرء على نفسه وشيطانه فيزداد تعبدًا لربه. ففي الآثار: «إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يُذكرون بذكري وأُذكر بذكرهم» [أحمد]. وفي الحديث: «... فعليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» [أبو داود].



7- ليس من الرياء أن يسر الإنسان بفعل الطاعة في نفسه، بل ذلك دليل على إيمانه لقوله صلى الله عليه وسلم: «من سرته حسنته، وساءته سيئته, فذلك المؤمن» [الحاكم].



8- في حكم العبادة إذا خالطها رياء:
أ- إذا كان الباعث على العبادة مراءاة الناس، واستمر العابد على هذا الباعث والقصد الفاسد فعمله حابط، وهو شرك أصغر, ويُخشى أن يتذرع به إلى الشرك الأكبر.



ب- وإذا كان الباعث على العبادة إرادة وجه الله مع إرادة مراءاة الناس, ولم يقلع عن الرياء بعمله؛ فظاهر النصوص تدل على بطلان عمله أيضًا.


ج- وإن كان الباعث على العبادة وجه الله وحده، ثم عرض للعابد الرياء أثناء العمل، فإن دفعه وكرهه لم يضره شيئًا، وإن سكن إليه واطمأن نقص العمل, وحصل لصاحبه من ضعف الإيمان والإخلاص بحسب ما قام في قلبه من الرياء([3]).



9- مثل ابن القيم للشرك الأصغر فقال: مثل يسير الرياء. قال لعلامة ابن عثيمين: وهذا يدل على أن كثير الرياء قد يصل إلى الشرك الأكبر([4]).



10- من الآفات الشنيعة – والمشابهة للرياء – التي يجب الحذر منها: التسميع وهو أن يحدث المرء غيره بما يفعله من الطاعات التي لم يطلع عليها. قال النووي: التسميع: أن يعمل العمل في الخلوة ثم يحدث بما عمل.



والتسميع أقسام:


1- تسميع الصادقين: وهو أن يفعل الطاعة خالصة لله، ثم يحدث بها ويسمع ليعظموه ويوقروه وينفعوه ولا يؤذوه.



2- تسميع الكاذبين: وهو أن يقول: صليت ولم يصلِّ، وزكيت ولم يزكِ، وغزوت ولم يغزُ، وأنفقت ولم ينفق... وهكذا، وهذا أشد من الأول، لأنه زاد على التسميع إثم الكذب، فأتى بذلك معصيتين قبيحتين.



3- وقد يجمع العبد بين هذين الأمرين القبيحين «الرياء والسمعة»، كأن يرائي ببعض العبادات ثم يسمع بها موهمًا أنه وتسميعه وكذبه ثلاثة آثام، وقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «من سمَّع سمَّع الله به...» [الشيخان].



والمعنى: فضحه يوم القيامة, وقال صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» [الشيخان]([5]).

([1]) الزهد لأحمد ص 438.

([2]) إذا خلصت النية.

([3]) القول السديد للسعدي 128 بتصرف.

([4]) القول المفيد (2/ 227).

([5]) بتصرف من الإخلاص للأشقر 95 – 96.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الذين هم يراؤون



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 02:05 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب