منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > أقسام الشريعة الإسلامية > منتدى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم > ركن قصص الأنبياء والصحابة والتابعين

ركن قصص الأنبياء والصحابة والتابعين خاص بقصص الأنبياء وكذا قصص القرآن الكريم من المصادر الصحيحة والصحابة والتابعن والصالحين.

أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب hamza_2006 منتدى الدين الاسلامي الحنيف 6 2012-05-14 05:54 PM
سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب hamza_2006 منتدى الدين الاسلامي الحنيف 0 2012-05-11 01:49 PM
.كنت ليلاً مع أمير المؤمنين عمر الفاروق ذي القدر المكين صاحب الدرة أم الشهداء ركن المرئيات والصوتيات الاسلامية 14 2011-06-19 08:29 PM
التاريخ الاسلامي - الحلقة12 خلافة معاوية بن أبى سفيان - Marwa Samy منتدى الدين الاسلامي الحنيف 3 2011-06-03 04:52 PM
التاريخ الاسلامي - الحلقة11 خلافة معاوية بن أبى سفيان - Marwa Samy منتدى الدين الاسلامي الحنيف 4 2011-06-02 01:57 PM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 21 )  
قديم 2016-05-07
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,273 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

سجود القلب


ولما كان سجود القلب خضوعه التام لربه، أمكنه استدامة هذا السجود إلى يوم لقائه.


كما قيل لبعض السلف هل يسجد القلب؟ قال: (أي والله سجدة لا يرفع رأسه منها حتى يلقى الله)([1]).


([1]) القائل: سهل بن عبد الله التستري كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية (23/138).
رد مع اقتباس
اعلانات
 
  رقم المشاركة : ( 22 )  
قديم 2016-05-07
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,273 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

أسماء الصلاة


ولما بنيت الصلاة على خمس: القراءة والقيام و الركوع والسجود والذكر سميت باسم كل واحد من هذه الخمس.


فسميت قيامًا كقوله تعالى: }قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا{[المزمل: 2] وقوله: }وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ{ [البقرة: 238].


وقراءة كقوله: }وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا{[الإسراء: 78].


وركوعًا كقوله تعالى: }وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ{ [البقرة: 43] وقوله:}وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ{ [المرسلات: 48].


وسجودًا كقوله : }فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ { [ الحجر : 98] ، وقوله } وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ { [العلق :19]. وذِكرًا كقوله : }إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ{[الجمعة: 9] }لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ{[المنافقون: 9].


وأشرف أفعالها السجود، وأشرف أذكارها القراءة، وأول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم افتتحت بالقراءة وختمت بالسجود ووضعت الركعة على ذلك، أولها قراءة وآخرها سجود.
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 23 )  
قديم 2016-05-10
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,273 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

قال ابن كثير: «قال مالك – رحمه الله -: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا. وصدقوا في ذلك، فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نوه الله بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة؛ ولهذا قال هاهنا:]ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ[، ثم قال: ]وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ[: ]أَخْرَجَ شَطْأَهُ[أي فراخه،]فَآزَرَهُ[ أي شده ]فَاسْتَغْلَظَ[أي شب وطال، ]فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ[أي فكذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم آزروه، وأيدوه، ونصروه، فهم معه كالشطء مع الزرع، ]لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ[.



ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك – رحمه الله، في رواية عنه – بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء على ذلك. والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم. ثم قال: ]وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم[ «من» هذه لبيان الجنس([1])، ]مَّغْفِرَةً[ أي: لذنوبهم. ]وَأَجْرًا عَظِيمًا[ أي ثوابًا جزيلًا ورزقًا كريمًا، ووعد الله حق وصدق، لا يخلف ولا يبدل، وكل من اقتفى أثر الصحابة فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم، وقد فعل.


والواجب على المسلم

السكوت عما شجر بينهم، وعدم سبهم



عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه»([2]).


وهذا هو دأب الصالحين من هذه الأمة، فقد كان عمر بن عبد العزيز إذا سئل عن صفين والجمل، قال: أمر أخرج الله يدي منه، لا أدخل لساني فيه([3]).



وعن أحمد بن الحسن الترمذي، قال: سألت أبا عبد الله [يعني أحمد بن حنبل]، قلت: ما تقول فيما كان من أمر طلحة والزبير وعلي وعائشة، وذكر معاوية، فقال: من أنا؟ أقول في أصحاب رسول الله كان بينهم شيئًا! الله أعلم([4]).



وعن حنبل بن عم الإمام أحمد قال: أردت أن أكتب كتاب صفين والجمل عن خلف بن سالم، فأتيت أبا عبد الله أكلمه في ذاك، وأسأله، فقال: وما تصنع بذاك، وليس فيه حلال ولا حرام، قال حنبل: فأتيت خلف فكتبتها، فبلغ أبا عبد الله فقال لأبي: خذ الكتاب فاحبسه عنه، ولا تدعه ينظر فيه([5]).



وعن أبي الحارث قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال: «خير الناس قرني» فلا يُقاس بأصحابه أحد من التابعين. وقال أبو عبد الله: من تنقص أحدًا من أصحاب رسول الله فا ينطوي إلا على بلية، وله خبيئة سوء إذا قصد إلى خير الناس، وهم أصحاب رسول الله، حسبك([6]).



أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: حدثني عبد الصمد، قال: قال بشر: قال عبد الله بن إدريس: لو أن الروم سبوا من المسلمين من الروم إلى الحيلة، ثم ردهم رجل في قلبه شيء على أصحاب محمد، ما قبل الله منه ذلك([7]).



عن أبي عروة الزبيري، قال: ذُكر عند مالك بن أنس رجل ينتقص [يعني ينتقص الصحابة] فقرأ:]مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ[ [الفتح: 29]، فقال مالك: «من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب محمد عليه السلام فقد أصابته الآية»([8]).


وعن أبي يعقوب بن العباس، قال: كنا عند أبي عبد الله سنة سبع وعشرين، أنا وأبو جعفر بن إبراهيم، فقال له أبو جعفر: أليس نترحم على أصحاب رسول الله كلهم معاوية وعمرو بن العاص وعلى أبي موسى الأشعري والمغيرة، قال: نعم كلهم، وصفهم الله في كتابه، فقال:]سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ[([9]).


وقال الخلال([10]): أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد الله – يعني أحمد بن حنبل – ونحن بالعسكر وقد جاء بعض رسل الخليفة – وهو يعقوب – فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول فيما كان من علي ومعاوية رحمهما الله؟ فقال أبو عبد الله: ما أقول فيها إلا الحسنى رحمهم الله أجمعين.



وقال: بشر بن الحارث الحافي: خطأ أصحاب محمد عليه السلام موضوع عنهم([11]).



قال أبو بكر المروذي سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل: إن قومًا يكتبون هذه الأحاديث الرديئة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حكوا عنك أنك قلت أنا لا أنكر أن يكون صاحب حديث يكتب هذه الأحاديث يعرفها فغضب، وأنكره إنكارًا شديدًا! وقال: باطل معاذ الله! أنا لا أنكر هذا؟ لو كان هذا في أفناء الناس لأنكرته! فكيف في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم! وقال: أنا لم أكتب هذه الأحاديث! قلت لأبي عبد الله: فمن عرفته يكتب هذه الأحاديث الديئة ويجمعها أيهجر؟ قال: نعم، يستاهل صاحب هذه الأحاديث الرديئة الرجم! وقال أبو عبد الله: جاءني عبد الرحمن بن صالح، فقلت له: تحدث بهذه الأحاديث! فجعل يقول: قد حدث بها فلان، وحدث بها فلان! وأنا أرفق به، وهو يحتج، فرأيته بعد فأعرضت عنه ولم أكلمه([12]).


وقال أبو بكر المروذي سمعت ابن نمير يقول سمعت أبي يقول سمعت الأعمش يقول وذكر حديثه الذي ينكرونه، فقال كنت أحدثهم بأحاديث يقولها الرجل لأخيه في الغضب([13]) فاتخذوها دينًا([14])، لا جرم لا أعود لها([15]).



وقال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد الله استعرت من صاحب حديث كتابًا يعني فيه الأحاديث الرديئة، ترى أن أحرقه أو أخرقه! قال: نعم لقد استعار سلام بن أبي مطيع من أبي عوانة كتابًا فيه هذه الأحاديث فأحرق سلام الكتاب! قلت: فأحرقه؟ قال: نعم([16]).


قلت: هذا – والله – الفقه، لأن هذه الكتب كتب بدعة محرمة، والمحرم لا يعد مالًا محترمًا، ولا يحل بيعه، كما قال الفقهاء في كتب المجون والبدع، فقد ذهب الفقهاء إلى أن الكتب المحرمة يجوز إتلافها([17])، قال فقهاء المالكية: كتب العلم المحرم كالتوراة والإنجيل يجوز إحراقها وإتلافها إذا كانا محرفين. وقال فقهاء الشافعية: يجب إتلاف كتب الكفر والسحر والتنجيم والشعبذة والفلسفة لتحريم الاشتغال بها. ونقل الشيخ عميرة عن «شرح المهذب»: وكتب الكفر والسحر ونحوها يحرم بيعها ويجب إتلافها([18]).


قال الشيخ موسى الحجاوي الحنبلي في «الإقناع»: ويصح شراء كتب زندقة ليتلفها([19])، يعني أنه لا يجوز ولا يصح إلا بهذا القصد، وهو إتلافها. وفي كتاب «الأسئلة والأجوبة الفقهية»: «يجب إتلاف كتبهم المبدلة دفعًا لضررها، وقياسه كتب نحو رفض واعتزال» ا.هـ([20]).

([1]) أي ليست هنا للتبعيض قال ابن هشام في مغني اللبيب (ص: 421): في ذكر معاني «من»: بيان الجنس وكثيرًا ما تقع بعد «ما» و«مهما» وهما بها أولى لإفراط إبهامهما نحو ]مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا[، وهي مخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال ومن وقوعها بعد غيرهما ]يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ[، الشاهد في غير الأولى فإن تلك للابتداء وقيل زائدة ونحو ]فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ[ وأنكر مجيء من لبيان الجنس قوم وقالوا هي في ]مِن ذَهَبٍ[ و]مِّن سُندُسٍ[ للتبعيض وفي ]مِنَ الْأَوْثَانِ[ للابتداء والمعنى فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو عبادتها وهذا تكلف وفي كتاب (المصاحف) لابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى: ]وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم[، في الطعن على بعض الصحابة! والحق أن «من» فيها «للتبيين» ولا «للتبعيض»، أي الذين آمنوا هم هؤلاء ومثله: ]الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ[ وكلهم محسن ومتق، ]وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[، فالمقول فيهم ذلك كلهم كفار» ا.هـ.

([2]) أخرجه البخاري (3673)، ومسلم (2540).

([3]) رواه الخلال في السنة (2/461) ح(717).

([4]) السنة، للخلال (2/460) ح(714).

([5]) السنة، للخلال (2/464) ح(723).

([6]) السنة، للخلال (2/477) ح(758).

([7]) السنة، للخلال (2/478) ح(759).

([8]) السنة (2/478) ح(760).

([9]) السنة (2/477) ح(755).

([10]) في كتاب السنة (2/460).

([11]) السنة، للخلال (2/480).

([12]) السنة، للخلال (3/501).

([13]) يعني ما يروى من سباب بعض الصحابة لبعضهم.

([14]) يعني يستدلون بها في التنقص لهم أو بالاقتداء بها. وهي مما لا يقتدى به، لأنه على خلاف الأصل، بل جاءت بمقتضى البشرية وأنهم غير معصومين.

([15]) السنة، للخلال (3/508).

([16]) السنة، للخلال (3/510).

([17]) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (34/192)، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل، للشيخ محمد الرعيني الحطاب المالكي (1/287)، ومغني المحتاج، للشيخ محمد الشربيني الشافعي (2/12)، وكشاف القناع، للشيخ منصور البهوتي الحنبلي (3/155).

([18]) حاشية عميرة على شرح المنهاج (2/15).

([19]) انظر: كشاف القناع، للشيخ منصور البهوتي (3/155).

([20]) انظر: كتاب الأسئلة والأجوبة الفقهية، للشيخ عبد العزيز السلمان رحمه الله (3/109).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 24 )  
قديم 2016-06-10
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,273 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

الفصل الرابع عشر

في عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين




قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في (العقيدة الواسطية):
ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصلهم الله به في قوله تعالى: ]وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ[ [الحشر: 10] وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:«لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»([1]).


ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم.
ويفضلون من أنفق من قبل الفتح – وهو صلح الحديبيبة – وقاتل، على ما أنفق من بعد وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار.



ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر – وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»([2]) وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم([3])، بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة([4]).



ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالعشرة([5])، وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة.



ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي رضوان الله عليهم أجمعين ، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة؛ مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما – بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر – أيهما أفضل! فقدم قوم عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليا، وقوم توقفوا! لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي، وإن كانت هذه المسألة – مسألة عثمان وعلي – ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة؛ لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله.



ويحبون أهل بيت رسول الله، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم...


إلى أن قال رحمه الله: ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت، بقولٍ أو عمل.



ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم: منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص، وغير عن وجهه، والصحيح منه، هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون.



وهم – مع ذلك – لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره! بل تجوز عليهم الذنوب، في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم – إن صدر – حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنهم خير القرون»، وإن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم. ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غُفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه.



فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطئوا فلهم أجرٌ واحدٌ والخطأ مغفور لهم؟



ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزرٌ مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم، من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة والنصرة، والعلم النافع والعمل الصالح.



ومن نظر في سيرة القوة بعلم وبصيرة وما من الله به عليهم من الفضائل علم يقينًا أنهم خلق الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله تعالى. ا.هـ.

([1]) أخرجه البخاري (7/21 فتح)، ومسلم (16/326 نووي).

([2]) أخرجه البخاري (7/304 فتح)، ومسلم (16/287 نووي).

([3]) أخرجه مسلم (16/290 نووي) عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل النار – إن شاء الله – من أصحاب الشجرة أحد الذي بايعوا تحتها».

([4]) قال الله تعالى: ]لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا[ [الفتح: 18].

([5]) عن رياح بن الحارث قال: كنت قاعدا عند فلان في الكوفة في المسجد، وعنده أهل الكوفة، فجاء سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فرحب به وحياه، وأقعده عند رجله على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له: قيس بن علقمة، فاستقبله، فسب وسب، فقال سعيد: من يسب هذا الرجل؟ قال: يسب عليًا، فقال: ألا أرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك، ثم لا تنكر ولا تغير؟ أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول – وإني لغني أن أقول عليه ما لم يقل، فيسألني عنه غدًا إذا لقيته-: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة»، وسكت عن العاشر. قالوا: ومن هو العاشر؟ فقال: «سعيد بن زيد» - يعني نفسه – ثم قال: والله لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح» أخرجه أحمد (1/188) (1637، 1631) وأبو داود (4649)، والترمذي (3757) والنسائي في فضائل الصحابة (106)، وابن ماجة (133)، وابن حبان (6993).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 25 )  
قديم 2016-06-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,273 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

الفصل الخامس عشر في حكم من لعن معاوية رضي الله عنه

قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية – رحمه الله([1]) -: من لعن أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص ونحوهما؛ ومن هو أفضل من هؤلاء: كأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، ونحوهما؛ أو من هو أفضل من هؤلاء كطلحة، والزبير، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، أو أبي بكر الصديق، وعمر، أو عائشة أم المؤمنين، وغير هؤلاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - فإنه مستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين.



وتنازع العلماء: هل يعاقب بالقتل؟ أو ما دون القتل؟ كما قد بسطنا ذلك في غير هذا الموضع. وقد ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»([2])، واللعنة أعظم من السب، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعن المؤمن كقتله»([3]) فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار المؤمنين، ما ثبت عنه أنه قال: «خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم»([4])، وكل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا به فله من الصحبة بقدر ذلك، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يغزو جيش، فيقول: هل فيكم من صحب رسول الله؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو جيش فيقول: هل فيكم من رأى رسول الله؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. وذكر الطبقة الثالثة»([5])، فعلق الحكم برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم كما علقه بصحبته. ولما كان لفظ الصحبة فيه عموم وخصوص: كان من اختص من الصحابة بما يتميز به عن غيره يوصف بتلك الصحبة، دون من لم يشركه فيها، «قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد المتقدم لخالد بن الوليد لما اختصم هو وعبد الرحمن: «يا خالد لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»([6])، فإن عبد الرحمن بن عوف هو وأمثاله من السابقين الأولين، من الذين أنفقوا قبل الفتح فتح الحديبية، وخالد بن الوليد وغيره ممن أسلم بعد الحديبية، وأنفقوا وقاتلوا دون أولئك.



قال تعالى:]لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى[والمراد بالفتح فتح الحديبية لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه تحت الشجرة، وكان الذين بايعوه أكثر من ألف وأربعمائة...


فمن توهم أن سورة الفتح نزلت بعد فتح مكة فقد غلط غلطًا بينًا. والمقصود أن أولئك الذين صحبوه قبل الفتح اختصوا من الصحبة بما استحقوا به التفضيل على من بعدهم، حتى قال لخالد: «لا تسبوا أصحابي» فإنهم صحبوه قبل أن يصحبه خالد وأمثاله.



ولما كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه من مزية الصحبة ما تميز به على جميع الصحابة خصه بذلك في الحديث الصحيح، الذي رواه البخاري عن أبي الدرداء، أنه كان بين أبي بكر وعمر كلام، فطلب أبو بكر من عمر أن يستغفر له فامتنع عمر، وجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ما جرى، ثم إن عمر ندم، فخرج يطلب أبا بكر في بيته، فذكر له أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء عمر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يغضب لأبي بكر؛ وقال: «أيها الناس إني جئت إليكم فقلت: إني رسول الله إليكم، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟»([7]) فما أوذي بعدها.



فهنا خصه باسم الصحبة، كما خصه به القرآن في قوله تعالى:]ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا[ وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار ذلك العبد ما عند الله» فبكى أبو بكر، فقال: بل نفديك بأنفسنا؛ وأموالنا. قال: فجعل الناس يعجبون أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر، ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا؛ ولكن أخي وصاحبي، سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر»([8])، وهذا من أصح حديث يكون باتفاق العلماء العارفين بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وأحواله والمقصود أن الصحبة فيها خصوص وعموم، وعمومها يندرج فيه كل من رآه مؤمنا به، ولهذا يقال صحبته سنة؛ وشهرًا، وساعةً، ونحو ذلك.



ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأمثالهم من المؤمنين؛ لم يتهمهم أحد من السلف بنفاق؛ بل قد ثبت في الصحيح أن عمرو بن العاص لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم قال: على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي. فقال: «يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله»([9])، ومعلوم أن الإسلام الهادم هو إسلام المؤمنين؛ لا إسلام المنافقين. وأيضًا فعمرو بن العاص وأمثاله ممن قدم مهاجرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية هاجروا إليه من بلادهم طوعًا لا كرهًا، والمهاجرون لم يكن فيهم منافق؛ وإنما كان النفاق في بعض من دخل من الأنصار؛ وذلك أن الأنصار هم أهل المدينة؛ فلما أسلم أشرافهم وجمهورهم احتاج الباقون أن يظهروا الإسلام نفاقا؛ لعز الإسلام وظهوره في قومهم...


إلى أن قال: والمهاجرون من أولهم إلى آخرهم ليس فيهم من اتهمه أحد بالنفاق؛ بل كلهم مؤمنون مشهود لهم بالإيمان «ولعن المؤمن كقتله»([10]).


وأما معاوية بن أبي سفيان وأمثاله من الطلقاء الذين أسلموا بعد فتح مكة: كعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب؛ هؤلاء وغيرهم ممن حسن إسلامهم باتفاق المسلمين، ولم يتهم أحد منهم بعد ذلك بنفاق.



ومعاوية قد استكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «اللهم علمه الكتاب والحساب، وقه العذاب»([11]). وكان أخوه يزيد بن أبي سفيان خيرًا منه وأفضل وهو أحد الأمراء الذين بعثهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه في فتح الشام، وصاه بوصية معروفة، وأبو بكر ماش، ويزيد راكب، فقال له: يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال: لست براكب، ولست بنازل. إني أحتسب خطاي في سبيل الله. وكان عمرو بن العاص هو الأمير الآخر والثالث شر حبيل بن حسنة، والرابع خالد بن الوليد، وهو أميرهم المطلق، ثم عزله عمر، وولى أبا عبيدة عامر بن الجراح، الذي ثبت في الصحيح([12]) أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له أنه أمين هذه الأمة فكان فتح الشام على يد أبي عبيدة، وفتح العراق على يد سعد بن أبي وقاص.



ثم لما مات يزيد بن أبي سفيان في خلافة عمر استعمل أخاه معاوية، وكان عمر بن الخطاب من أعظم الناس فراسة، وأخبرهم بالرجال، وأقومهم بالحق، وأعلمهم به، حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه»([13])، وقال: «لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر»([14])، وقال ابن عمر: ما سمعت عمر يقول في الشيء إني لأراه كذا وكذا إلا كان كما رآه. وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك»([15]). ولا استعمل عمر قط؛ بل ولا يوجد أبو بكر على المسلمين: منافقًا: ولا استعملا من أقاربهما، ولا كان تأخذهما في الله لومة لائم؛ بل لما قاتلا أهل الردة وأعادوهم إلى الإسلام منعوهم ركوب الخيل، وحمل السلاح حتى ظهر صحة توبتهم، وكان عمر يقول لسعد بن أبي وقاص وهو أمير العراق: لا تستعمل أحدًا منهم، ولا تشاورهم في الحرب. فإنهم كانوا أمراء أكابر: مثل طليحة الأسدي، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، والأشعث بن قيس الكندي، وأمثالهم فهؤلاء لما تخوف أبو بكر وعمر منهم نوع نفاق لم يولهم على المسلمين.

([1]) مجموع الفتاوى (35/58، وما بعدها) باختصار.

([2]) أخرجه البخاري (3673)، ومسلم (2541).

([3]) أخرجه البخاري (6652)، عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه.

([4]) انظر البخاري (2651)، ومسلم (2535).

([5]) أخرجه البخاري (2897)، ومسلم (2532).

([6]) سبق تخريجه.

([7]) أخرجه البخاري (3661).

([8]) أخرجه البخاري (3904)، ومسلم (2382).

([9]) أخرجه مسلم (121) عن أبي شُماسة المهري.

([10]) سبق تخريجه.

([11]) صحيح أخرجه أحمد (4/127)، عن العرباض بن سارية وتقديم تخريجه.

([12]) انظر البخاري (3744) عن أنس.

([13]) أخرجه الترمذي (3682)، وابن ماجه (108).

([14]) أخرجه الترمذي (3686)، وقال: «حسن غريب».

([15]) أخرجه البخاري (3683)، ومسلم (4396).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 26 )  
قديم 2016-06-25
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,273 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته


فلو كان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وأمثالهما ممن يتخوف منهما النفاق لم يولوا على المسلمين؛ بل عمرو بن العاص قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يول على المسلمين منافقًا، وقد استعمل على نجران أبا سفيان بن حرب أبا معاوية، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان نائبه على نجران، وقد اتفق المسلمون على أن إسلام معاوية خير من إسلام أبيه أبي سفيان، فكيف يكون هؤلاء منافقين والنبي صلى الله عليه وسلم يأتمنهم على أحوال المسلمين في العلم والعمل وقد علم أن معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما كان بينهم من الفتن ما كان، ولم يتهمهم أحد من أوليائهم، لا محاربوهم، ولا غير محاربيهم، بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم متفقون على أن هؤلاء صادقون على رسول الله، مأمونون عليه في الرواية عنه، والمنافق غير مأمون على النبي صلى الله عليه وسلم بل هو كاذب عليه، مكذب له.



وإذا كانوا مؤمنين، محبين لله ورسوله، فمن لعنهم فقد عصى الله ورسوله، وقد ثبت في صحيح البخاري ما معناه: أن رجلا يلقب حمارًا، وكان يشرب الخمر، وكان كلما شرب أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم جلده فأتي به إليه مرة، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه، فإنه يحب الله ورسوله»([1])، وكل مؤمن يحب الله ورسوله، ومن لم يحب الله ورسوله فليس بمؤمن، وإن كانوا متفاضلين في الإيمان وما يدخل فيه من حب وغيره. هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم «لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها»([2])، وقد نهى عن لعنة هذا المعين، لأن اللعنة من باب الوعيد فيحكم به عمومًا.



وأما المعين: فقد يرتفع عند الوعيد لتوبة صحيحة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة، أو غير ذلك من الأسباب التي ضررها يرفع العقوبة عن المذنب. فهذا هو حق من له ذنب محقق. وكذلك حاطب بن أبي بلتعة فعل ما فعل، وكان يسيء إلى مماليكه، حتى ثبت في (الصحيح) أن غلامه قال: يا رسول الله، والله ليدخلن حاطب بن أبي بلتعة النار. قال: «كذبت، إنه شهد بدرا؛ والحديبية»([3]). وفي (الصحيح) عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله والزبير بن العوام، وقال لهما: «ائتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب» قال علي: فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى لقينا الظعينة، فقلنا: أين الكتاب؟ فقالت: ما معي كتاب. فقلنا لها: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، قال فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كتاب من حاطب إلى بعض المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذا يا حاطب؟» فقال: والله يا رسول الله ما فعلت هذا ارتدادًا عن ديني، ولا رضاء بالكفر بعد الإسلام؛ ولكن كنت أمرأ ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المسلمين لهم قرابات يحمون بها أهاليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك منهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي وفي لفظ: وعلمت أن ذلك لا يضرك – يعني لأن الله ينصر رسوله والذين آمنوا – فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر، فقال لهم: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم»([4]).


فهذه السيئة العظيمة غفرها الله له بشهود بدر. فدل ذلك على أن الحسنة العظيمة يغفر الله بها السيئة العظيمة، والمؤمنون يؤمنون بالوعد والوعيد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»([5])، وأمثال ذلك؛ مع قوله: ]إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[ [النساء: 10].


ولهذا لا يشهد لمعين بالجنة إلا بدليل خاص، ولا يشهد على معين بالنار إلا بدليل خاص؛ ولا يشهد لهم بمجرد الظن من اندراجهم في العموم؛ لأنه قد يندرج في العمومين فيستحق الثواب والعقاب؛ لقوله تعالى: ]فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ [الزلزلة: 7-8]. والعبد إذا اجتمع له سيئات وحسنات فإنه وإن استحق العقاب على سيئاته فإن الله يثيبه على حسناته، ولا يحبط حسنات المؤمن لأجل ما صدر منه؛ وإنما يقول بحبوط الحسنات كلها بالكبيرة الخوارج والمعتزلة الذين يقولون بتخليد أهل الكبائر، وأنهم لا يخرجون منها بشفاعة ولا غيرها، وأن صاحب الكبيرة لا يبقى معه من الإيمان شيء. وهذه أقوال فاسدة، مخالفة للكتاب، والسنة المتواترة، وإجماع الصحابة.



وسائر أهل السنة والجماعة وأئمة الدين لا يعتقدون عصمة أحد من الصحابة، ولا القرابة، ولا السابقين، ولا غيرهم؛ بل يجوز عندهم وقوع الذنوب منهم، والله تعالى يغفر لهم بالتوبة، ويرفع بها درجاتهم، ويغفر لهم بحسنات ماحية، أو بغير ذلك من الأسباب، قال تعالى:]وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ {33} لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ {34} لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ[ [الزمر: 33-35]، وقال تعالى: ]حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {15} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ[ [الأحقاف: 15-16].


ولكن الأنبياء – رضوان الله تعالى عليهم أجمعين – هم الذين قال العلماء: إنهم معصومون من الإصرار على الذنوب. فأما الصديقون، والشهداء؛ والصالحون: فليسوا بمعصومين. وهذا في الذنوب المحققة. وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يصيبون، وتارة يخطئون. فإذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم. وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين: فتارة يغلون فيهم؛ ويقولون: إنهم معصومون. وتارة يجفون عنهم؛ ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان لا يعصمون، ولا يؤثمون.



ومن هذا الباب تولد كثير من فرق أهل البدع والضلال. فطائفة سبت السلف ولعنتهم؛ لاعتقادهم أنهم فعلوا ذنوبًا، وأن من فعلها يستحق اللعنة؛ بل قد يفسقونهم؛ أو يكفرونهم، كما فعلت الخوارج الذين كفروا علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، ومن تولاهم، ولعنوهم، وسبوهم، واستحلوا قتالهم. وهؤلاء هم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية»([6])، وقال صلى الله عليه وسلم: «تمرق مارقة على فرقة من المسلمين، فتقاتلها أولى الطائفتين لأجل الحق»([7]) وهؤلاء هم المارقة الذين مرقوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكفروا كل من تولاه. وكان المؤمنون قد افترقوا فرقتين: فرقة مع علي، وفرقة مع معاوية. فقاتل هؤلاء عليا وأصحابه، فوقع الأمر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وكما ثبت عنه أيضًا في (الصحيح) أنه قال عن الحسن ابنه: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين»([8]) فأصلح الله به بين شيعة علي وشيعة معاوية. وأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحسن بهذا الصلح الذي كان على يديه وسماه سيدا بذلك؛ لأجل أن ما فعله الحسن يحبه الله ورسوله، ويرضاه الله ورسوله.



ولو كان الاقتتال الذي حصل بين المسلمين هو الذي أمر الله به ورسوله لم يكن الأمر كذلك؛ بل يكون الحسن قد ترك الواجب، أو الأحب إلى الله.



وهذا النص الصحيح الصريح يبين أن ما فعله الحسن محمود، مرضي لله ورسوله، وقد ثبت في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضعه على فخذه، ويضع أسامة بن زيد، ويقول: «اللهم إني أحبهما، وأحب من يحبهما»([9]) وهذا أيضًا مما ظهر فيه محبته ودعوته صلى الله عليه وسلم فإنهما كانا أشد الناس رغبة في الأمر الذي مدح النبي صلى الله عليه وسلم به الحسن، وأشد الناس كراهة لما يخالفه، وهذا مما يبين أن القتلى من أهل صفين لم يكونوا عند النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة الخوارج المارقين، الذين أمر بقتالهم، وهؤلاء مدح الصلح بينهم ولم يأمر بقتالهم؛ ولهذا كانت الصحابة والأئمة متفقين على قتال الخوارج المارقين، وظهر من علي رضي الله عنه السرور بقتالهم؛ ومن روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقتالهم: ما قد ظهر عنه وأما قتال الصحابة فلم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثرًا، ولم يظهر فيه سرورًا؛ بل ظهر منه الكآبة، وتمنى أن لا يقع، وشكر بعض الصحابة، وبرأ الفريقين من الكفر والنفاق، وأجاز الترحم على قتلى الطائفتين.



وأمثال ذلك من الأمور التي يعرف بها اتفاق علي وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على أن كل واحدة من الطائفتين مؤمنة. وقد شهد القرآن بأن اقتتال المؤمنين لا يخرجهم عن الإيمان بقوله تعالى: ]وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {9} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[ فسماهم مؤمنين وجعلهم إخوة مع وجود الاقتتال والبغي. والحديث المذكور «إذا اقتتل خليفتان فأحدهما ملعون» كذب مفترى، لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث، ولا هو في شيء من دواوين الإسلام المعتمدة. ومعاوية لم يدع الخلافة؛ ولم يبايع له بها حين قاتل عليًا، ولم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحق الخلافة، ويقرون له بذلك، وقد كان معاوية يقر بذلك لمن سأله عنه، ولا كان معاوية وأصحابه يرون أن يبتدوا عليًا وأصحابه بالقتال، ولا يعلوا.

([1]) أخرجه البخاري (6780).

([2]) أخرجه الترمذي (1295)، وابن ماجه (3381).

([3]) رواه مسلم (2195) عن جابر رضي الله عنه.

([4]) أخرجه البخاري (3983).

([5]) أخرجه أحمد (22034)، وأبو داود (3116)، والحاكم (1299) عن معاذ بن جبل، وسنده صحيح. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ا.هـ.

([6]) أخرجه البخاري (3610)، ومسلم (1064).

([7]) أخرجه مسلم (1065).

([8]) سبق تخريجه.

([9]) أخرجه البخاري (3735).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 27 )  
قديم 2016-07-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,273 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

بل لما رأى علي رضي الله عنه وأصحابه أنه يجب عليهم طاعته ومبايعته، إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد، وأنهم خارجون عن طاعته ويمتنعون عن هذا الواجب، وهم أهل شوكة رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب، فتحصل الطاعة والجماعة. وهم قالوا: إن ذلك لا يجب عليهم، وإنهم إذ قوتلوا على ذلك كانوا مظلومين، قالوا: لأن عثمان قتل مظلومًا باتفاق المسلمين، وقتلته في عسكر علي، وهم غالبون لهم شوكة، فإذا امتنعنا ظلمونا واعتدوا علينا. وعلي لا يمكنه دفعهم، كما لم يمكنه الدفع عن عثمان؛ وإنما عينا أن نبايع خليفة يقدر على أن ينصفنا ويبذل لنا الإنصاف. وكان في جهال الفريقين من يظن بعلي وعثمان ظنونًا كاذبة، برأ الله منها عليًا، وعثمان: كان يظن بعلي أنه أمر بقتل عثمان، وكان علي يحلف، وهو البار الصادق بلا يمين أنه لم يقتله، ولا رضي بقتله، ولم يمالئ على قتله.



وهذا معلوم بلا ريب من علي رضي الله عنه. فكان أ،اس من محبي علي ومن مبغضيه يشيعون ذلك عنه: فمحبوه يقصدون بذلك الطعن على عثمان بأنه كان يستحق القتل، وأن عليًا أمر بقتله. ومبغضوه يقصدون بذلك الطعن على علي، وأنه أعان على قتل الخليفة المظلوم الشهيد، الذي صبر نفسه ولم يدفع عنها، ولم يسفك دم مسلم في الدفع عنه، فكيف في طلب طاعته وأمثال هذه الأمور التي يتسبب بها الزائغون على المتشيعين العثمانية والعلوية. وكل فرقة من المتشيعين مقرة مع ذلك بأنه ليس معاويًا كفئا لعلي بالخلافة، ولا يجوز أن يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي رضي الله عنه. فإن فضل علي وسابقيته، وعلمه، ودينه، وشجاعته، وسائر فضائله: كانت عندهم ظاهرة معروفة، كفضل إخوانه: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين ولم يكن بقي من أهل الشورى غيره وغير سعد، وسعد كان قد ترك هذا الأمر، وكان الأمر قد انحصر في عثمان وعلي؛ فلما توفي عثمان لم يبق لها معين إلا علي رضي الله عنه. وإنما وقع الشر بسبب قتل عثمان، فحصل بذلك قوة أهل الظلم والعدوان وضعف أهل العلم والإيمان، حتى حصل من الفرقة والاختلاف ما صار يطاع فيه من غيره أولى منه بالطاعة؛ ولهذا أمر الله بالجماعة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف؛ ولهذا قيل: ما يكرهون في الجماعة خير مما يجمعون من الفرقة. وأما الحديث الذي فيه «إن عمارا تقتله الفئة الباغية»([1]) فهذا الحديث قد طعن فيه طائفة من أهل العلم؛ لكن رواه مسلم في صحيحه، وهو في بعض نسخ البخاري: قد تأوله بعضهم على أن المراد بالباغية الطالبة بدم عثمان، كما قالوا: نبغي ابن عفاف بأطراف الأسل([2]). وليس بشيء؛ بل يقال ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق كما قاله، وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناه، فإنه قد قال الله تعالى: ]وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {9} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ[ [الحجرات: 9-10]، فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة؛ بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين. وليس كل ما كان بغيًا وظلمًا أو عدوانًا يخرج عموم الناس عن الإيمان، ولا يوجب لعنتهم؛ فكيف يخرج ذلك من كان من خير القرون؟



وكل من كان باغيًا، أو ظالمًا، أو معتديًا، أو مرتكبًا ما هو ذنب فهو قسمان متأول، وغير متأول، فالمتأول المجتهد: كأهل العلم والدين، الذين اجتهدوا، واعتقد بعضهم حل أمور، واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة، وبعضهم بعض المعاملات الربوية وبعضهم بعض عقود التحليل والمتعة، وأمثال ذلك، فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف. فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون، وقد قال الله تعالى: ]رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا[. وقد ثبت في (الصحيح) أن الله استجاب هذا الدعاء([3]). وقد أخبر سبحانه عن داود وسليمان عليهما السلام إنهما حكما في الحرث، وخص أحدهما بالعلم والحكم، مع ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم. والعلماء ورثة الأنبياء، فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملومًا ولا مانعًا لما عرف من علمه ودينه، وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثمًا وظلمًا، والإصرار عليه فسقًا، بل متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفرًا. فالبغي هو من هذا الباب.



أما إذا كان الباغي مجتهدًا ومتأولًا، ولم يتبين له أنه باغٍ، بل اعتقد أنه على الحق، وإن كان مخطئًا في اعتقاده: لم تكن تسميته باغيًا موجبة لإثمه، فضلًا عن أن تجب فسقه. والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين؛ يقولون: مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم؛ لا عقوبة لهم؛ بل للمنع من العدوان. ويقولون: إنهم باقون على العدالة؛ لا يفسقون. ويقولون هم كغير المكلف، كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم؛ بل تمنع البهائم من العدوان. ويجب على من قتل مؤمنًا خطًا الدية بنص القرآن مع أنه لا إثم عليه في ذلك، وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.



والباغي المتأول يُجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة. ثم بتقدير أن يكون البغي بغير تأويل: يكون ذنبًا، والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة: بالحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وغير ذلك. ثم «إن عمارًا تقتله الفئة الباغية» ليس نصًا في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه؛ بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته، وهي طائفة من العسكر، ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها. ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره؛ بل كان الناس كانوا منكرين لقتل عمار، حتى معاوية، وعمرو. ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاء به؛ دون مقاتليه: وأن عليًا رد هذا التأويل بقوله: فنحن إذا قتلنا حمزة. ولا ريب أن ما قاله علي هو الصواب؛ لكن من نظر في كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك، وأن لهم في النصوص من التأويلات ما هو أضعف من معاوية بكثير. ومن تأويل هذا التأويل لم ير أنه قتل عمارًا، فلم يعتقد أنه باغ، ومن لم يعتقد أنه باغٍ وهو في نفس الأمر باغٍ: فهو متأول مخطئ.



والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عمارًا؛ لكن لهم قولان مشهوران، كما كان عليهما أكابر الصحابة: منهم من يرى القتال مع عمار وطائفته، ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقًا. وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين. ففي القول الأول عمار، وسهل بن حنيف، وأبو أيوب. وفي الثاني سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة؛ وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر ونحوهم. ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي؛ ولم يكن في العسكرين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص، وكان من القاعدين.



وحديث عمار قد يحتج به من رأى القتال؛ لأنه إذا كان قاتلوه بغاة فالله يقول: ]فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي[ [الحجرات: 9]. والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن «القعود عن الفتنة خير من القتال فيها»([4])، وتقول: إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة؛ كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك؛ وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقتال؛ ولم يرض به؛ وإنما رضي بالصلح؛ وإنما أمر الله بقتال الباغي؛ ولم يأمر بقتاله ابتداء؛ بل قال: ]وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ [ [الحجرات: 9]، قالوا: والاقتتال الأول لم يأمر الله به؛ ولا أمر كل من بغي عليه أن يقاتل من بغى عليه؛ فإنه إذا قتل كل باغ كفر؛ بل غالب المؤمنين؛ بل غالب الناس: لا يخلو من ظلم وبغي؛ ولكن إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين فالواجب الإصلاح بينهما؛ وإن لم تكن واحدة منهما مأمورة بالقتال، فإذا بغت الواحدة بعد ذلك قوتلت؛ لأنها لم تترك القتال؛ ولم تجب إلى الصلح؛ فلم يندفع شرها إلا بالقتال. فصار قتالها بمنزلة قتال الصائل الذي لا يندفع ظلمه عن غيره إلا بالقتال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد»([5]).


قالوا: فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نؤمر بقتالهم ابتداء؛ بل أمرنا بالإصلاح بينهم وأيضًا، فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له. والمقصود أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة، ولا يوجب فسقه. وأما أهل البيت فلم يسبوا قط. ولله الحمد. ولم يقتل الحجاج أحدًا من بني هاشم، وإنما قتل رجالًا من أشراف العرب، وكان قد تزوج بنت عبد الله بن جعفر فلم يرض بذلك بنو عبد مناف ولا بنو هاشم ولا بنو أمية حتى فرقوا بينه وبينها؛ حيث لم يروه كفؤًا. والله أعلم. انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله.

([1]) أخرجه البخاري (447)، ومسلم (2915).

([2]) هو كل ما أرق من الحديد، وحدد السيف.

([3]) أخرجه مسلم (123).

([4]) أخرجه البخاري (7081، 7082)، ومسلم (2886) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

([5]) أخرجه أبو داود (4772)، والترمذي (1421).
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : ( 28 )  
قديم 2016-07-19
 
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,273 [+]
عدد النقاط : 1206
قوة الترشيح : seifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud ofseifellah has much to be proud of
افتراضي رد: أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته

الفصل السادس عشر في موت معاوية رضي الله عنه


عن عبادة بن نسي قال خطبنا معاوية رضي الله عنه على منبر الصنبرة، فنظر في وجوه القوم، ثم استغفر وبكى، وقال: كثرت الوجوه، وقلت المعارف، وإنما الناس قرون، من فناء المرء فناء قرنه، لقد شهد معي صفين عدة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما أصبح على وجهه الأرض مثل عدتهم، ثم نزل فتوجه إلى دمشق، فلم يلبث أن مات رحمه الله([1]).

وعن همام بن محمد عمن حدثه أن معاوية قام في جمعة شهدها، فقال: ألا إن من زرع فقد آن حصاده، فقد بلغت سنًا ما بلغها أحد من أهل بيتي إلا أهلك وأيم الله ما أحسبني أغبر فيكم إلا قليلًا، ولا أراكم ترون بعدي إلا من هو شر مني كما لم يكن قبلي إلا من هو خير مني([2]).

قال ابن حجر: مات معاوية في رجب سنة ستين على الصحيح([3]).

قال ابن كثير: قال ابن جرير: وأجمعوا على أنه هلك في رجب منها، وكان مدة ملكه استقلالا من جمادى سنة إحدى وأربعين حين بايعه الحسن بن علي باذرج، فذلك تسع عشرة سنة وثلاث أشهر، وكان نائبًا في الشام عشرين سنة تقريبًا، وقيل غير ذلك: وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة، وقيل خمسا وسبعين سنة، وقيل ثمانيا وسبعين سنة، وقيل خمسا وثمانية سنة([4]).

قال السيوطي: مات معاوية في شهر رجب سنة ستين ودفن بين باب الجابية وباب الصغير وقيل: إنه عاش سبعًا وسبعين سنة وكان عنده شيء من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلامة أظفاره فأوصى أن تجعل في فمه وعينيه وقال: افعلوا ذلك وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين([5]).

رضي الله عن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان وأرضاه، ]رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ[ [الحشر: 10].

([1]) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/416).

([2]) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/424).

([3]) الإصابة في تمييز الصحابة (6/154).

([4]) البداية والنهاية (8/124).

([5]) تاريخ الخلفاء (ص: 173)، وقد أساء السيوطي في ترجمته من هذا الكتاب فأورد التنقصات الواهية، وأغفل الممادح، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) مناقبه وخلافته



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 01:04 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب