عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2011-06-15
 
ام احمد
مشرفة سابقة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  ام احمد غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 5159
تاريخ التسجيل : Jan 2010
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة : فلسطين
عدد المشاركات : 3,804 [+]
عدد النقاط : 280
قوة الترشيح : ام احمد محترفام احمد محترفام احمد محترف
افتراضي عذراً .. معلّمتي



عذراً .. معلّمتي
مرام شاهين

دخلَت قاعة الامتحان ، مبتسمةً لفشلٍ ستحقّقهُ ككلّ مرّة ، ليسَت من أصحاب الأقلام الرّفيعة ، وما امتحانُ التّعبير لديها إلا تصفيفاً لما تعرفُ من كلمات ضمنَ علامات الترقيم وحركات اللّغة !

- الموضوع الأول :
رسالة من سيارة إسعاف ملّت القتلَ والدّمار ورائحة الدّماء ، توججها إلى الأمّة الإسلاميّة
مع مراعاة جميع عناصر فنّ الرّسالـة .

- الموضوع الثّاني :
قصة قصيـرة تحتَ عنوان ( ربيعُ النّور ) .

- الموضوع الثالث :
مقالة بعنوان ( كيفَ أنتمي إلى وطني ) الفرق بين العنصريّة والمواطنة الصّالحة .

أمسكَت القلم .. " أيّهم تراني سأختار ؟ "
إيه يا معلّمتي ، وأيّ رسالة تلكَ التي تطلبين !
أوما علمتِ أنّ سيارة الإسعاف يوماً لا تملّ .. ؟
وأنّ القتلَ والدّمار معان ٍ لا تُسطّر بحبر قلم ، ولا يكفيها ساعة امتحان !
معلّمتي .. إنهم لاينتظرونَ مني كلماتٍ أنمقها لأجل العلامة ، ولا أحرف أراعي فيها العناصرَ والمعايير لترضيكِ أنتِ فقط ! أعتقدُ أنني لن أكتبَ إلا بعد تجربة ( سائق سيارة إسعاف ) حتى أعرف تماماً ما يمكن أن يجولَ في الخاطر .. ولم يكن الكاتب يوماً مترجماً لسوى مشاعرَ يعيشُها بنفسه ..

ربيعُ النور .. أم نورُ الرّبيع ؟
أقصدتِ الشّمسَ التي تطلعُ علينا كلّ يوم لتنيرَ بأشعّتها الذهبيّة الفضا ..؟
أم قصدتِ لون الزّهور المنعش ، يكسوه نسيمٌ عليل وترنيمٌ هادئ لعصافير الصّباح وهديل القمر ؟
أأكتبُ قصّة عن عالم ٍ ورديّ ..؟
أم أنني لو كتبتُ عن عطاء الشّمس وكرمها ، عن لونها ، عن بهجتها التي ترسمُ لربيع بين حبّات المطر سيكونُ أفضل ؟؟

تمتمَت بهدوء : ربّما يكونُ الخيارُ الثالث هو .. الحل
مقالة تحتَ عنوان ( كيف أنتمي إلى وطني )
ويحلّقُ القلبُ بعيداًُ .. إلى موطنها الأوّل ..
إلى حيثُ تحلمُ كلّ يوم بالرجوع إليه ، وتبتهلُ كل ليلة أن ربّ لاتحرمني ظلالاً ورافة وقطوفاً دانية
ربّ .. وتخنقهـا العَبرة هنا في كلّ مرة ..
أن ربّ .. " لاتحرمني الجنــّة "

أفاقت لتعودَ إلى ورقة امتحانها الفارغة ، ثمّ أمسكت قلمها لتخطّ في ما تبقـّى من دقائق :

عذراً معلمتي .. لم أستطع أن الوّن هذه الصفحة بأيّ لون سوى الاعتذار !
لم أجد بين طيّات اختياراتكِ شيئاً سوى العمل ،
أحسستُ الحياة تناديني بما فيها من ألم وقسوة وربيع ، بما فيها من دمعة مسكينة وبسمة هاربة
شعرتُ في هذه الساعة التي امتزجت بها روحي مع كلّ المشاعر التي تتوقعين أنّ الحروف الصادقة لا تُنقَش تحت عناوين ومعايير ،
وأنها لن تتحلّى بالجمال إن كان هدفهـا ( قليل من الحبر الأحمر )
وأنها لن تكونَ حروفاً إذا ما استطعتُ أن أكونَ أنا نقاطها ، وخطوطهـا ..

أعترفُ بأنني دفة التعبير يوماً لم أقُد ،
وأن حبري يأبى أن يجفّ على أوراق امتحان ٍ لا تقدّر ثمنه !

فعذراً معلّمتـي .. عذراً مدى الأيّـام عذرا

رد مع اقتباس
اعلانات