عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 2014-04-08
 
seifellah
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,284 [+]
عدد النقاط : 946
قوة الترشيح : seifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to behold
افتراضي رد: مقومات عمود الشعر الأســلوبية فـي النظريــة والتطـبيق



الفصل الرابع

مقومات عمود الشعر السلوبية




المبحث الأول: المقوم الصوتي.
المبحث الثاني: المقوم اللغوي /التركيبي .
المبحث الثالث: المقوم الصوري /الدلالي.







مقومات عمود الشعر الأسلوبية
يبدو أن الانتماءات المرجعية المتنوعة للرؤية الأسلوبية للأدب، وما أفصحت عنه من مسارات مختلفة الطرائق في الفوز ببؤر الهيمنة والتوجيه، داخل الخطاب الإنساني، هي التي سوغت ما نلحظه من خلاف بين المقاربات المتعددة لوضع اليد على السمة الأسلوبية للنص، فإذا نظرت الألسنية إلى أن البنية الأسلوبية في نص ما، تكمن في مدى قدرة ذلك النص على تمثل القاعدة الجمالية المشاعة المشتركة، بما يحول تلك القاعدة إلى مرجعية إبداع وتقييم فنيين في آن معاً، فإن رؤى أخرى توخت وضع اليد على علاقة الأسلوب بعنصر من عناصر إنتاج الرسالة الأدبية، (المرسل + الرسالة + المرسل إليه) مما يشي بطابع الفردية الذي يميز نظرها إلى أسلوب ما، على أنه حصيلة فاعلية فردية توجه غيرها من فاعليات مشاركة في إنتاج نص أدبي ما.
ولعل المقاربة الأسلوبية، وهي تصطفي المرسل وكذا، تعنى بالنص الأدبي من خلاله، إنما كانت تصبو إلى الوقوع على أواصر الانتساب بين اللحظة الجمالية التي حفزت الفاعلية الشعرية على الإبداع، وبين بنية ما أنتج بتأثير من تلك اللحظة، ومدى قدرة الخطاب على التعبير عن أوفر قسط من محفزات تلك اللحظة، وانعكاس ذلك كله أسلوبياً.
أما عندما تنتقل دائرة اهتمامها إلى المرسل إليه، فإنها تضيء البنيات الأسلوبية على أنها محفزات أو منبهات تحمل الذات المتلقية على كشف مناحي الترابط بين الدال والمدلول أو اكتشاف مواطن ارتباط جديدة، يجود بها السياق الأدبي.
ولم تكن إشكاليات الدراسة الأسلوبية للأدب لتقف عند حدود التمييز بين ما هو جماعي وما هو فردي، بل تجاوزت ذلك إلى البحث في العلاقة التي تربط بين البنية الأسلوبية والبنية الفكرية للنص. فهل الأسلوب هو الفكر متلفعاً بعباءة الأدبية؟ وهل هو محتوى أو مدلولات سكبت في أوعية من الدلالات؟ أم هو الفكرة نفسها وقد تأسلبت متحولة إلى انبناء أدبي أكثر منه بناء أدبياً؟
ولعل هذه الأسئلة ونحوها كانت تواجه نظرية الشعرية العربية في عصرها. كما كانت تعبر عن خصوصية سياسة الكلام. تلك التي كانت أشد من الكلام نفسه ( ).
وإذا صح القول: بأن مفهوم الأسلوب لم يكن غريباً ( ) عن بيئة الثقافة العربية، لأن تتبع النصوص التي ترجع إلى القرنين، الثالث والرابع، يدل على أن مفهوم الأسلوب اقترب من الوضع الاصطلاحي أكثر من البلاغة نفسها" ( ) فإن من الممكن الإشارة إلى أن الملامح الأسلوبية التي لهجت بها نظرية عمود الشعر، لم تكن لتلغي ذاتية التجربة الشعرية، وهي تتحدث عن ضرورة الانطلاق من القاعدة الفنية، ذلك أن عمود الشعر "لو لم يكن الصيغة التي اختارها شعراء العربية، لكان في أقل تقدير، هو الصورة التي اتفق عليها النقاد( ) العرب الذي كانوا أقرب ذاتياً وموضوعياً، إلى قراءة النص الشعري القديم".
على أن المرزوقي في عمود الشعر، قد لاحظ أن أصحاب (نظرية الشكل) أو أنصار النظم يتوزعون في نظرهم النقدي إلى النص الشعري، على ثلاثة مستويات ( ):
- مستوى يرى النظم، في صفاء التراكيب، والسلامة من الوقوع في الخطأ.
- مستوى يرى النظم في ا لحرص على تتميم المقاطع وتوخي الدقة في تلطيف المطالع، ومراعاة درجة التناسب، بين الفصل والوصل، ثم الإيقاع الحسن بتعادل الأقسام والأوزان.
- مستوى يرى النظم في استثمار أنواع الصور البديعية، من ترصيع وتجنيس، وسواهما أي أن هناك من يعنى بالمستوى الصوتي من خلال صور البديع، وآخر يرى العناية بالبناء التركيبي، في تتميم المقاطع وتلطيف المطالع وسواهما. وهناك من يعنى بالمستوى النحوي الدلالي من خلال صفاء التركيب والسلامة من اللحن.
ولكنه لم يشر إلى مسألتين، غاية في الأهمية، الأولى: "أن كل معنى يمكن التعبير عنه في ثلاثة أنواع من المبنى" ( )، والمسألة الثانية هي ضرورة توفر المبنى الشعري على هذه المستويات الثلاثة، أو النظر فيه من خلال توفره عليها.
وقد توفرت عناصر عمود الشعر على هذه المستويات (الصوتي، التركيبي، الدلالي) وقصد المرزوقي أن تكشف تلك العناصر طريقة العرب في قول الشعر، من خلال معايير أراد لها أن تكون قواعد للشعر عند دراسة أدوات التعبير الشعري في اللغة، ولم يشأ لها أن يكون الشعر من خلالها شعر قواعد ينبني على دراسة آثار القواعد الشعرية كما تتمثل أثر عمل أدوات التعبير الشعري.
ويبدو أن دراسة أدوات التعبير الشعري التي يستعملها الشاعر ليفرض على المتلقي طريقة تفكيره هي موضوع الأسلوبية ( ). من جهة أن الأسلوبية "علم يهدف إلى الكشف عن العناصر المميزة التي بها يستطيع المؤلف الباث، مراقبة الإدراك لدى القارئ، المتقبل والتي بها يستطيع أيضاً أن يفرض علينا وجهة نظره في الفهم والإدراك، فالأسلوبية بهذا الاعتبار علم لغوي يعنى بظاهرة حمل الذهن، على فهم معين وإدراك مخصوص" ( ).
ومن هنا ينظر إلى الأسلوب الشعري على أنه: اختيار واع لأدوات التعبير الشعري ( ).
وقد اتضح ما كان من تفريق بين الأسلوب والأسلوبية، في كون الأسلوبية "دراسة للتعبير اللساني، أما كلمة أسلوب فهي طريقة للتعبير عن الفكر بوساطة اللغة" ( )، وبعض الباحثين يرى أن الأسلوب "ذو مدلول لساني ذاتي نسبي، واللاحقة تختص (بالبعد العلماني) العقلي، وبالتالي الموضوعي، ويمكن في كلتا الحالتين تفكيك الدال الاصطلاحي إلى مدلوله، بما يطابق عبارة (علم الأسلوب) لذلك تعرف الأسلوبية أحياناً، بأنها: البحث عن الأسس الموضوعية لإرساء علم الأسلوب" ( ).
واشتمال عناصر عمود الشعر على مستويات الدرس الأسلوبي الحديث، أهّلها للقراءة الأسلوبية، من جهة أن "اللسانيات النظرية تعني بدراسة الأصوات اللغوية دراسة (فيزيولوجية) وفيزيائية وسمعية ودماغية. كذلك تعنى بدراسة التراكيب اللغوية من حيث، بناء الجملة وبناء الكلمة ورتبتها داخل الجملة، ومن حيث القواعد التي تصوغ الكلام و تضبطه في الوقت نفسه، وتعني اللسانيات النظرية بالدلالة التي تفرزها هذه الأصوات والتراكيب، سواء أكانت دلالة خاصة أم عامة، معروفة ومخزونة في الدماغ أم غير ذلك. وبكلمة دقيقة إنها تعنى ببنية المعنى وكيفية توليده، في اللغة وخارج اللغة وتعنى أيضاً بالقواعد التي تولد المعنى، والضوابط الموضوعة على تلك القواعد" ( ).
وقد كان اهتمام الألسنيين كبيراً بدراسة الجمل في خلال ثلاثة مستويات:
الصوتي والتركيبي والدلالي، حيث نظروا في المستوى الصوتي من حيث مستوى الوظائف، وإلى المستوى التركيبي من حيث مستوى السرد، وإلى المستوى الدلالي، من حيث مستوى المعنى ( ).
وتحاول هذه القراءة الأسلوبية لعناصر عمود الشعر، بوصفها مقومات للشعرية العربية، أن تكشف عن المستويات التي حاول عمود الشعر، أن يقرأ القصيدة العربية في ضوئها وأن يوجه المتلقي إلى الاستضاءة بها في إنتاج النص الشعري الحامل لخصوصية أسلوبية تمثل صاحبه.
إن عناصر عمود الشعر ومعاييره لا يمكن النظر إليها على أنها سلفية "تلزم متأخر الشعراء، بعدم الخروج على سنن المتقدمين" ( ) بحجة أن النقد (الكلاسيكي) كانّ متشدداً في الدعوة إلى الالتزام بما أقره السلف من قواعد في الفنون ومنها الشعر لأن ما كان من حرص الشعراء –على صعيد النص الشعري –على عدم الشذوذ عن سنن السابقين، إنما كان إشارة إلى انطلاق الإبداع الحاضر مما أسسه الآخر السابق أولاً، ثم محاولة المنطلق في أن يؤسس لنفسه خصوصيتها. وهذا ما يشير إليه رأي القدماء في الراعي النميري، من أنه شق طريقاً في قول الشعر كان منفرداً فيه، وكان انفراده سبباً في تقديمه ( )، لأن المحافظة على سنن السابقين، لا تعني استنساخ أساليبهم، أو عدم التفرد. وهذا ما نلحظه في أجيال الشعراء المتعاقبة، التي يضيف المتأخر فيها جديداً إلى ما قاله المتقدم.
أما على صعيد النقد فقد كان طبيعياً أن يتشدد النقاد في الدعوة إلى احترام سنن الأقدمين من الشعراء، وأن نقرأ نظرات نقدية تنحو هذا المنحى، ولهذا لم يكن دقيقاً ما ذهب إليه إحسان عباس، من أن النقد والشعر قد أصيبا بالجمود من خلال تأكيد النقاد على تلك النظرات النقدية أو عناصر قراءة الشعر عند السابقين، والحرص القائم على عدم التمرد على أساليب الشعر القديم، مشيراً إلى أن الشعر العربي قد أصيب "بالتقليد أولاً عندما خاف اللغويون من تحضر اللغة فاتخذوا من القديم نماذج يحتذيها المحدثون، وثانياً عندما تبلورت نظرية عمود الشعر تبلوراً شديداً، أصيلاً لم يسمح بالثورة عليها" ( ).
والواقع أن هناك جملة مؤاخذات للنقاد على عمود الشعر منها، إنه يطلب إلى الشعراء أن يسلكوا سبيل من سبقوهم، ولا يشذوا عن سنن الأقدمين، وكذلك رأوا في عناصره قواعد الأنموذج الأرقى للشعر، ثم وجد أن على من أراد التفوق أن ينهج سبيل هذه العناصر ليكون تفوقه بقدر نصيبه منها ثم أنه لم يشر إلى التجربة الشعرية على نحو خاص وتمثيلها للذات الشاعرة.
بدءاً كانت مرحلة النقد التسجيلي، تأخذ باستنساخ الشعر الجاهلي، وتدعو إلى تقليده، بوصفه المحور المركزي للشعر العربي، فهي معنية بتوثيق الأصل، والدعوة له حتى بلغ الأمر حد القول": إن النقد الأدبي لا تنظر له، بالقدر الذي حاز عليه الجمع والترجمة للسابقين إلى الحد الذي استقر عليه العرف الثقافي العربي، على أسس معرفية لفهم الشعر السابق، وقد بلورت تلك الأسس النقد التنظيري الذي قام تأسيساً على مرحلة التسجيل، بادئاً من حيث انتهت، ولما كان نظره إلى مقومات الشعر العربي، أكثر من توثيقه أو تسجيله أو الترجمة للشعراء فقد كان ينظر لفن الشعر من خلال تلك المقومات وهو ما تعارض فيه مع مرحلة التسجيل التي اعتمدت الزمن مقوماً فنياً، كونها انطلقت من التوثيق والترجمة للنص القديم احتفاظاً به مع مرور الزمن، في حين كانت مرحلة التنظير ترى في مقومات عمود الشعر الفنية حضوراً للأنموذجات الفنية العالية الصادرة عن الشعر الجاهلي، ثم ما جاء بعده بدرجة أقل. ولما كانت تلك الأنموذجات التقويمية منطلقة من اللغة أولاً. ومن العرف الثقافي الذي يتأسس على عيار من التلقي الشعري ذي سمات جاهلية، فقد أخذ النص الشعري الجاهلي حظوة كبيرة، من جهة أن لغته أصل، وعلى أساس تلقيه تأسس العرف الثقافي الشعري عند العرب.
ولما كانت مقومات الشعر، كما قال بها التنظير النقدي، قد انطلقت من الشعر الجاهلي، أي من طبيعة تذوق الشعر العربي، فقد صار الشعر المحدث ينطلق مما ترضاه الذائقة المحدثة، أخذاً بنظر الاعتبار عناصر تقييم الشعر، كما استنبطت من قراءة الشعر الجاهلي، وفي هذه المرحلة التي صار فيها النقاد يقاربون بين النص القديم الجاهلي والمحدث لا من جهة قبول الذائقة المحدثة له، لأنها أنتجته، إنما من جهة خضوعه لقياسات المقومات الشعرية المستنبطة من قراءة القصيدة الجاهلية، فصار هناك تمييز بين شعراء قريبين من تمثل تلك المقومات وتمثيلها، وشعراء أحدثوا فيها جديداً. ومحاولات المقاربة النقدية هذه، أدخلت النقد العربي القديم، مرحلة ثالثة، هي مرحلة النقد التطبيقي. ذلك الذي تصدر عنه (القاعدة النقدية) بحكم القاعدة النقدية للشعر أكثر من سواه، تلك القواعد المحكومة بالسياق الحالي والنصي للشعر، ساهمت بقوة في تأسيس مقومات جديدة كانت قريبة من النص المحدث.
وقد بدا أن قراءة مقومات عمود الشعر بوصفها مقولات أسلوبية، من جهة محاولتها قراءة الشعر العربي القديم، أو طريقة العرب في قول الشعر، واضعة لتمييز الأسلوب العربي في الشعر، مقولات أسلوبية يتميز فيها من سواه، وتتضح طرائق القمم الشعرية فيه من سواها، تلك القراءة، تحاول أن تكشف عن مستويات نظر النقد العربي في الشعر خاصة، وإن تلك المستويات قد مثلت الشكل الفني الذي يتخلق فيه المضمون، لذا توزعت مقومات عمود الشعر، بوصفها مقولات أسلوبية، على وفق ثلاثة مقومات: مقوم صوتي، وآخر تركيبي، وثالث دلالي.





(المبحث الأول)
في المقوم الصوتي


عند استقراء مقومات عمود الشعر البنائية، سنقف عند مقولاته الأسلوبية في مستواها الصوتي، في خلال ما جاء في التحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن، وما كان من مظاهر صوتية في مشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائهما للقافية، وهذا كله منطلق من الصلة العضوية بين الشعر والغناء، ومؤسس عليها، فقد كان العرب يزنون الشعر بالغناء ( )، لأن "الأوزان عندهم قواعد الألحان، والأشعار معايير الأوتار" ( ) وكتاب الأغاني دال في هذا الاتجاه، وقد قال ابن خلدون: "كان الغناء في الصدر الأول من أجزاء الفن، لأنه تابع للشعر، إذ الغناء إنما هو تلحينه، وكان الكتاب والفضلاء من الخواص يأخذون بأنفسهم به حرصاً على تحصيل أساليب الشعر وفنونه" ( ) حتى حدد صناعة الشعر بقوله: تلحين الأشعار الموزونة، بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة" ( ) وفي ضوء هذا الواقع القديم للشعر العربي نظر المحدثون إلى الشعر الجاهلي على أنه نشيد، أي "نشأ مسموعاً لا مقروءاً غناء لا كتابة، كان الصوت في هذا الشعر بمثابة النسم الحي، وكان موسيقى جسدية، كان الكلام وشيئاً آخر يتجاوز الكلام، فهو ينقل الكلام، وما يعجز عن نقله، وبخاصة المكتوب" ( ).
والواقع أن طبيعة الشعر توكّّد ارتباطه بالغناء والموسيقى، بدليل أن كل نتاجات الأمم الشعرية لم تكن خالية من الموسيقى ( )، ثم إن كل المحاولات التي دعت إلى التجديد الشعري لم تستطع الإفلات من سطوة الموسيقى وتأثيرها في بنية النص الشعري.
وبعد هذا يمكن القول: أن الشعر العربي نشأ مرتبطاً بالغناء ( )، إذ أن صرامة العروض العربي تؤكد التصاقه بالموسيقى، والتأكيد على القافية الموحدة التي تعطي الكلام الشعري طابعاً غنائياً، تؤكد هذا، وقد قال ابن رشيق: "كان الكلام كله نثراً، فاحتاجت العرب إلى الغناء، بمكارم أخلاقها وطيب أعراقها، وذكر أيامها الصالحة وأوطانها النازحة.. لتهز أنفسها إلى الكرم، وتدل أبناءها على حسن الشيم فتوهموا أعاريض جعلوها موازين الكلام، فلما تم لهم وزنه سموه شعراً، لأنهم شعروا به، أي فطنوا" ( ).
ويمكن النظر إلى ملامح المستوى الصوتي عند الجاحظ على أنها إرهاصات طيبة في الاقتراب من الأسلوبية الصوتية للنسيج الشعري، في طرحه النقدي في البيان والتبيين إلا أن "الطرح النظري لوظيفة الجانب الصوتي في شموليته باعتباره عنصراً بنائياً في الشعر إنما نجده عند الفلاسفة المسلمين، ومن تأثر بهم في إطار نظرية المحاكاة" ( )، أما على الصعيد التطبيقي، فيمكن النظر إلى قدامة بن جعفر في (نقد الشعر) على أنه متقدم على غيره، في الإحساس بما يتضمنه الصوت من عمق دلالي مؤثر شعرياً.
وقد أعطت كتب نقد الشعر تطبيقياً وكتب البديع، المقوم الصوتي الحر اهتماماً كبيراً وإن هي "لم تصل بينه وبين المقوم الصوتي المنتظم (الوزن والقافية) ويمكن ملاحظة هذا في أعمال البديعيين بدءاً من أسامة بن منقذ في كتابه (البديع).. لقد صارت أقسام المقوم الصوتي الواحد، وفروعه مثل الترصيع، تقوم باعتبارها مقومات قائمة الذات، فتعقد لها أبواب مستقلة، وانقطع ذلك الخيط بين عناصر المقوم الصوتي الإيقاعي" ( ).
وفي ضوء ما سبق نفهم قول ابن وهب في البرهان، من أن "ما يسمى به الشعر فائقاً، والذي يكون إذا اجتمع فيه مستحسناً رائقاً، صحة المقابلة، وحسن النظم، وجزالة اللفظ واعتدال الوزن... وأضداد هذه كلها معيبة، تمجها الآذان، وتخرج عن وصف البيان" ( ).
وهذا التأكيد في المستوى الصوتي في البلاغة العربية، صادر عن كونه مقوماً من مقوماتها الرئيسة، ومنطلقاً شعرياً، حتى كان الترجيع "الذي تقوم عليه كل الموسيقى.. أوضح مظهراً وأبلغ خطورة في موسيقى الألفاظ، ذلك أنه يتصل باللفظ، أي بالإطار الصوتي الذي يمثل الوحدة الدلالية الدنيا، وفي اللفظ تبدأ عملية التفاعل بين الدلالة اللغوية والدلالة السياقية" ( ) على نحو يكون فيه الصوت المقطوع، وان انقطعت صلته بالدلالة، "بمقتضى عزلة في الإطار الدلالي الأدنى، فإنه بحكم انعقاد صلة جديدة له بأصوات معزولة مثله يكتسب صلة بالمدلولات، أثر ربط هذه الأصوات بعضها ببعض، وربط المعاني بعضها ببعض" ( ).
وفي سياق دلالات الأصوات، ينبغي الانتباه إلى المحدد الآتي، وهو "أن ليس هناك معان جوهرية للأصوات، ولكن المرسل هو الذي يمنحها إياها بناء على التراكم، وعلى السياق العام والخاص" ( ) ومن هنا انطلق الباحثون الأسلوبيون من أحد ثلاثة اختيارات "بعضهم يبدأ من المرسل، فيدرس اختياراته، حال ممارسته عملية الإبداع، وبذاك فإن الأسلوب عند هؤلاء هو الاختيار أو الانتقاء.. وبعضهم من المتلقي، لذلك يدرس ردود، الأفعال والاستجابات التي يبديها المتلقي حيال المنبهات الأسلوبية في النص، وينطلق بعضهم من مبدأ عزل المرسل والمتلقي من دراسة الأسلوب، لذلك تراهم ينطلقون من النص ذاته" ( ). وهذا النظر النقدي في النص الشعري ذاته، يتركز في الإمكانات التعبيرية الكامنة في المادة الصوتية، لأنها تأثيرات صوتية "تظل كامنة في اللغة العادية، حيث تكون دلالة الكلمات التي تتألف منها والظلال الوجدانية لهذه الكلمات بمعزل عن قيم الأصوات نفسها ولكنها تنفجر حيثما يقع التوافق من هذه الناحية، وإذن فثمة مجال– بجانب علم الأصوات بمعناه الدقيق –لعلم أصوات تعبيري" ( ).
وعلم الأصوات التعبيري، ينظر في أسلوبية الكلام الشعري، في مستواه الصوتي، كونه "أول المنطلقات الأسلوبية التي تلتقي منهجياً بالوصف البلاغي، لصوتية المفردات اللغوية، وأنساقها التعبيرية، وإقرار الأثر الصوتي في تكثيف العلاقة، بين الدال والمدلول وإحداث المتغيرات اللغوية لأداء المعنى... فالصوت يختلف باختلاف ذات الشيء المحدث له" ( ) وأصوات الألفاظ "دالة على جهات الكلام، كحروف الشيء وجهاته" ( )، وفي هذا الاتجاه كان اختيار الأسلوبية الصوتية للتكرار المنظم للوحدات الصوتية، نابعاً من نهجها في وصف "صوتية المفردة اللغوية، بوصفها رمزاً دالاً بالمحاكاة، وعلى مستوى التركيب المتسم بالتردد الصوتي المولد للإيقاع المشحون بطاقة السياق الدلالية ( ) لأن الأسلوبية الصوتية تنطلق من "تصورات موضوعية للأنساق الصوتية التي يعمد الشعراء إلى إشاعتها في قصائدهم" ( ).
وفي مجال صوتيات التعبير نلحظ الأسلوبية الصوتية تميز بين ثلاثة أشكال صوتية:
الأولى هي الصوتية التمثيلية التي هي الصوائت بوصفها عناصر لغوية موضوعية. الثانية هي الصوتية الندائية أو الانطباعية التي تعنى بدراسة المتغيرات الصوتية الهادفة إلى دراسة التأثير في السامع، والثالثة هي الصوتية التعبيرية التي تعنى بدراسة المتغيرات الصوتية الصادرة عن مزاج أو سلوك عفوي لمتكلم معين ( )، وفي هذا الإطار فإن الأسلوبية الصوتية "تعتمد على مفهوم المتغيرات الصوتية الأسلوبية وبمقدار ما يكون للغة حرية التصرف ببعض العناصر الصوتية للسلسلة الكلامية، بمقدار ما تستطيع أن تستخدم تلك العناصر لغايات أسلوبية" ( ) ذلك أن اللغة تمتلك "نسقاً كاملاً من المتغيرات الأسلوبية الصوتية، ويمكن أن نميز من بينها: الآثار الطبيعية للصوت، المحاكاة الطبيعية للصوت، المد، التكرار، الجناس، التناغم،..." ( )، وفي هذا لا ينظر للصوت منفرداً، أي "ليس الصوت نفسه كشيء منعزل بالتفاصيل العضوية لنطقه ولفظه، وإنما هو الصوت من حيث تميزه عن مجموعة الأصوات الأخرى. ودخوله في تشكيل أنظمتها، ومن هنا، يمكن وضع خصائص لغة ما، لا على أساس الدور الذي تقوم به الحبال الصوتية وسقف الحلق، وإنما على أساس التقابلات الصوتية التي تميز بعض الكلمات عن بعضها الآخر، فكل صوت في لغة ما، يدرس على أنه مجموعة الملامح التي تميزه عن بقية أصوات اللغة نفسها، وتضعه في مكان من جداول القيم الخلاقة في علاقاته بها، وبهذا تصبح بنية الأصوات هي محور الدراسة لا طريقة إنتاجها" ( ).
ويمكن أن نلحظ هذه المقولات الأسلوبية في مقومات عمود الشعر، ولا سيما تلك التي تخص أسلوبية النص الشعري. فعلى الصعيد الصوتي نجد في، جزالة اللفظ واستقامته حيثيات صوتية، من جهة أن العنصر الصوتي لم يحتل مكان الصدارة، في فصاحة اللفظ المفرد إلا من جهة ما يحققه من خصوصية أسلوبية ولهذا كان ابن سنان حريصاً على تقعيده، في خلال ما اشترطه لفصاحة الألفاظ من خفة اللفظ، وحسن وقعة في السمع، وتجنب الكلمات الكثيرة الحروف، وتجنب العامي الساقط أو السوقي المبتذل، وهو يحبذ التصغير الذي لا يخلو من مزية صوتية وإن كان دلالياً في أساسه ( ).
أما الجرجاني فقد حاول الاجتهاد في إبراز "عنصر المعنى فيما اعتبره غيره لفظاً خالصاً، وفي هذا الصدد تناول التجنيس، وهو المقوم الصوتي الحر الوحيد الذي آثار انتباهه، مشيراً إلى أن لا مزية له في نفسه، أي باعتباره أصواتاً مسموعة، بل لما يدخله من اعتبارات ووظائف فنية" ( ).
ويرى أحد الباحثين أن الجرجاني "لم يطرح قضية المعنى كمبدأ متحكم في كل مكونات الفصاحة، ومنها المكون الصوتي، بل إنه جعل الصوت عوضاً لغيره، وجعل حضوره في غيره كافياً لإبعاده، ولو نظر إلى تفاصيل العنصرين: الصوت والدلالة. من دون أن يغمط أحدهما حقه، لكان لنظريته قيمة كبيرة" ( ). وهذا الملحظ عند الجرجاني سبقته إشارات في عمود الشعر، في باب التحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن، من جهة أن الوزن يسهم في الشعرية كونه من "الأمور التي تجعل القول مخيلاً" لاتصاله بزمن القول وعدد زمانه "أي أن التخلي عن الوزن الفاعل يجعل القصيدة تخسر مناطق في نفس المتلقي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر الوزن" ( ) ذلك أن القصيدة "بترابطها الشفوي بين التحول الدلالي والإيقاع ومنه الوزن، أقدر على تجسيد ذبذبات الروح" ( ) فكلما كان الوزن عنصراً دلالياً في النص الشعري، كلما ساعد على تعميق البنية الدلالية، وتزداد قيمته الفنية حين "يلصق فوق خط الاختلاف الدلالي سلاسل من التمثلات الصوتية" ( ) وفي ضوء هذا القول نفهم إشارة هيجل إلى "أن الشعر يحتاج إلى الوزن أو القافية اللذين يمثلان هالته الحسية الوحيدة، بل يمكن القول أنه يحتاج إليهما، أكثر من حاجته إلى القول المخيل" ( )، وفي تركيب أجزاء النظم تشكيل موسيقي "يؤثر في النفس البشرية.. يلطف الخلق، ويسهل القياد" ( ) من قبيل الفصل والوصل كونه "وزناً ما، للكلام، وإن لم يكن وزناً عددياً، فإن ذلك للشعر، وهذا هو الذي يتحدد بمصاريع الأسماع" ( ) وهذا ما ألمح إليه (كروتشه) من أنه "كلما قمنا بتحليل قطاع من التعبير، وجدنا أنفسنا أمام ظاهرة جمالية، فاللغة نفسها في جميع مظاهرها، إنما هي تعبير خالص، ومن ثم فهي علم جمالي وهي أصوات منظمة مهيأة من أجل التعبير، هذا التصور للغة، إنما هو تصور أسلوبي" ( ) لأن علم الأسلوب ملتقى لدراسة كل الوسائل التعبيرية والجمالية في آن معاً ( ).
ونلحظ المقوم الصوتي في قول المرزوقي بـ "التحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن "وقد جعل عياره" الطبع واللسان، فلما لم يتعثر الطبع بأبنيته وعقوده، ولم يتحبس اللسان في فصوله ووصوله، بل استمرا فيه واستهلاه، بلا ملال ولا كلال، فذلك يوشك أن يكون القصيدة منه كالبيت، والبيت كالكلمة، تسالماً لأجزائه وتقارناً.. وإنما قلنا "على تخير من أللذيذ الوزن" لأن لذيذ يطرب الطبع لإيقاعه، ويمازجه بصفائه، كما يطرب الفهم لصواب تركيبه، واعتدال نظومه" ( ).
فصحة النظم تتأتى من التحام أجزاء النظم والتئامها، وهذا يولده الاختيار الأمثل للوزن، أي المناسبة، ومن هذا كله تتولد اللذة التي تطمح إليها النفس، فالوزن الجميل والحسن، هو المطلوب، والاختيار تتحكم به الطبيعة النفسية للشاعر والمتلقي معاً، أي أن الشاعر يريد أن يسمع ما يتفاعل مع حالته النفسية، وهذا يؤيده كلام المرزوقي، فالاختيار الذي يقوم على أساس ما يلائم الحالة النفسية، يولد اللذة، ومن هنا كان الخلل في مكونات الشعر، وزناً أم غير وزن، يكشفه الذوق والحس، لأن العروض قد يعرف بالهاجس ( )، "والشعر كلام موزون تقبله الغريزة على شرائط، إن زاد أو نقص أبانة الوزن" ( ).
وقد يبدو أن حديثه عن لذيذ الوزن، دعوة على نحو غير مباشر إلى أن يكون الشاعر حراً في اختيار تجربته الإيقاعية، في خلال الألفاظ والصياغات التي تقدمها، ومثل هذا التصور نقرؤه عند الجاحظ في قوله: "أنشدني خلف الأحمر:
وبعضُ قريضِ القوم أولادُ علةٍ
تكد لسانَ الناطقِ المتحفظِ

.... أي إذا الشعر مستكرهاً، وكانت ألفاظ البيت من الشعر، لا يقع بعضها مماثلاً لبعض، كان بينها من التنافر ما بين أبناء العلات. وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها مرضياً موافقاً، كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مؤنة، قال:
وأجود الشعر، ما رأيته: متلاحم الأجزاء، سهل المخارج، فتعلم بذلك أنه قد أفرغ إفراغاً واحداً، وسبك سبكاً واحداً، فهو يجري على اللسان كما يجري الدهان" ( ). وهذا الأمر على صعيد بناء البيت الشعري الواحد وما يصدر عن نظمه من تلوين صوتي يسهم في تكوين ملامح المكون الصوتي وتحديدها.
أي أن المكون الصوتي المتمثل في التئام أجزاء النظم، يعتمد على مشاكلة اللفظ للمعنى في خلق تناسب صوتي متوافق، لا يجعل الجملة هجيناً، بأسلوب تأتي القافية فيه مكونة القمة التي يتصاعد إليها الأداء الإيقاعي الصوتي.
وهنا نفهم مشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائهما للقافية حتى لا منافرة بينهما، على أنها فهم مستفاد من فهمه للمعنى الذي هو "الغرض المفاد بألفاظ التراكيب، لا المعنى الموضوع له اللفظ، لأن المعنى الموضوع له اللفظ، لا يتصور في اشتراكه، مشاكلة بينه وبين اللفظ الدال عليه، فالمراد أن الغرض تناسبه الألفاظ الموضوعة لمعان حميدة، والغرض الخسيس تناسبه الألفاظ الموضوعة للمعاني الخسيسة" ( ) وهو ما ذهب إليه الجاحظ بقوله: "إلا إنني أزعم أن سخيف الألفاظ مشاكل لسخيف المعاني، وقد يحتاج إلى السخيف في بعض المواضع وربما أمتع بأكثر من إمتاع الجزل الفخم من الألفاظ، والشريف الكريم من المعاني" ( ) وهو ما ذهب إليه بشر بن المعتمر حين قال: أن "من أراد معنى كريماً، فليتمس له لفظاً كريماً، فإن حق المعنى الشريف اللفظ الشريف، ومن حقهما أن تصونهما عما يفسدهما ويهجنهما" ( ).
وفي ختام البيت الشعري بقافية على نحو متناسب ما يشير إلى عناية العرب بالقافية، تلك العناية التي تكشف عن موقعها في تشكيل الأسلوب الصوتي بوصفها خصيصة أسلوبية.
والقافية بوصفها أصواتاً تتكرر على نحو متناسب في أواخر الأشطر، وتكرارها جزءاً من بنية الموسيقى الشعريّة، فهي فواصل صوتية يتوقع السامع ترديدها، والمتلقي يستمتع بهذا التردد الذي يطرق الآذن في مدد زمنية منتظمة، وبعدد معين من مقاطع ذات نظام خاص يسمى الوزن ( ).
وعلى هذا النحو تعطي القافية للوزن "بعداً من التناسق والتمائل يضفي عليه طابع الانتظام النفسي والموسيقي والزمني" ( ) وهذا ما انطلق منه حازم القرطاجني حين عرف القافية على أنها "حوافر الشعر، عليها جريانه واطراده، وهي مواقفه، فإن صمت استقامت حريته وحسنت مواقفه ونهاياته" ( )، فالقافية أداة إيقاعية تبعث الإيقاع الأصلي للوزن، ذلك الإيقاع الذي يفترض ثباته جزءاً من الشكل الشعري. وقد أولاها النقاد والبلاغيون اهتماماً واشترطوا فيها شروطاً منها: التمكن وصحة الوضع والتمام. مما يجعل موقعها في النفس مؤثراً، بشروط: أن تكون حروف الروي في كل قافية من الشعر حرفاً واحداً بعينه، غير متسامح في إيراد ما يقاربه معه ( ).
وبلغ أمر العناية بالقافية حد الحرص على التكرار الصوتي الذي لا يتناسب مع طبيعة الشعر كما في لزوميات المعرى، التي تؤكد أهمية الدور الموسيقي إحساساً منه بمدى فاعليتها في خلق الشعرية ( ).
لأنها تؤدي إلى بنية التوازي التي "يحظى فيها الصوت حتماً بالأسبقية على الدلالة" ( )، والوظيفة الدلالية التي يؤديها الوزن للقافية تكشف عن "أننا لا نفكر في القيم الصوتية منفصلة عن المعنى بل نفكر في المعنى، من خلال مستويات متعددة، تتجاوب تجاوباً لا يسمح بالتفكير فيها، منفصلة عن غيرها" ( ).
وهذا كله يحدد شعرية الوزن والقافية في بنية الشعر العربي كونهما يعدان أحد مقومات هذه الشعرية، فهما ركنان في القصيدة "لا يمكن أن يقوم بناؤها إلا عليهما" ( ) ولا نجد ناقداً عربياً قديماً، نفى أهمية الوزن والقافية عن الشعر، بل أن الوزن عند العرب "أعظم أركان حد الشعر، وأولاها به خصوصية وهو مشتمل على القافية، وجالب لها ضرورة" ( ).
وقد أشار الفارابي إلى أن الجمهور وكثير من القراء يرون القول شعرياً متى كان موزوناً، مقسوماً بأجزاء، ينطلق بها في أزمنة متساوية، وإذا لم يكن موزوناً بإيقاع فليس يعد شعراً إنما هو قول شعري ( ). والفارابي يفرق بين الشعر والقول الشعري، على أساس أن الشعر هو قول مخيل موزون، والقول الشعري قول مخيل غير موزون. أما ابن سينا فيرى القول الموزون غير المخيل لنا، إنما هو شعر ناقص، أما القول المخيل الموزون فهو الشعر الكامل، والقول المخيل غير الموزون هو النثر ( ).
فالوزن بوصفه أحد مقومات الشعرية العربية إنما هو "إبراز أو إحداث لفجوة حادة في طبيعة اللغة، خلق لمسافة توتر عميقة بين المكونات اللغوية العائمة في وجودها العادي خارج الشعر ووجودها داخله، الوزن هو تناول للمادة اللغوية بأبعادها الصوتية" ( ). أما النظم فهو، حتى في الدراسات الحديثة: خطاب يكرر كلياً أو جزئياً، الصورة الصوتية نفسها متجاوزاً في الواقع حدود الشعر، إلا أن الشعر يستلزم في الوقت نفسه الوظيفة الشعرية ( ).
واقتضاء اللفظ الشعري للقافية، متصل بما لها من حضور في موسيقى الشعر وكاشف عنه، إذ أنها تطغى على البنية الموسيقية للشعر، لأنها الوقفة التي تبرز عندها النغمة الموسيقية، وأن التوازن الصوتي بين قافية البيت الشعري والبيت الذي يليه تجعل النفس في حضور دائم مع النص الشعري، والغنائية التي تحدثها القافية تولد التواصل الدائم بين المتلقي والنص الشعري.



(المبحث الثاني)
في المقوم التركيبي


يتحقق المستوى التركيبي أو المقوم اللغوي، في عنصرين من عناصر عمود الشعر، إذ يمكن عد حيثيات جزالة اللفظ واستقامته. من ضمن ما يقرأ أسلوبياً في مستوى التركيب، وكذلك شرف المعنى وصحته، ثم التحام أجزاء النظم عند اقترانها ببناء القصيدة عمودياً على مستوى الأبيات، وليس أفقياً فقط، على مستوى البيت الواحد، وما يصدر عنه من أثر إيقاعي أُشيرَ إليه في المستوى الصوتي، وكذلك مشاكلة اللفظ للمعنى واقتضائهما للقافية، من جهة تركيب البيت الشعري، أي الجملة الشعرية، لا من جهة ما يصدر عنها من تلوين صوتي سبقت الإشارة إليه في المقوم الصوتي أولاً.
أخذ المستوى التركيبي بوصفه مقوماً لغوياً أهمية في التراث النقدي، لأنه جعل جل اهتمامه منصباً على الجانب اللغوي للنص الشعري، فاللغة هي الأساس الأول الذي بني عليه النقد العربي. وهي الهاجس الأول لدى المهتمين بحقلي: اللغة والأدب، والشعر كان يمثل –لدى النقاد –وعاء يحفظ اللغة من الفوضى والضياع" فاللغة بهذا المعنى تكاد تؤلف جوهر الشعر، ولا عجب إذن. إن حظيت لدى القدماء بكل عناية واهتمام، حتى لكأن النقد اللغوي هو عمود النقد العربي برمته وكأن غرام العرب بالشعر، إنما كان منصرفاً قبل كل شيء إلى غرامهم بلغته" ( ).
ومن هنا نقرأ مكونات الشعر وصفاته وقد تركزت في لغته ( )، وقد نظر النقاد العرب في لغة الشعر من خلال اللفظ والتركيب كونهما مادته.
وقد لخص عمود الشعر الصفات التي يجب أن يتوفر عليها اللفظ في أمرين أو صفتين هما: الجزالة والاستقامة، "فاللفظ في عمود الشعر ينبغي أن يتوفر فيه أمران أو شرطان هما: الجزالة والاستقامة" ( ).
وقد أطلقت هاتان الصفتان استناداً إلى قوتين سيطرتا على العقلية النقدية وهما:
البيئة والمثال (الأنموذج) فالبيئة لها قوة تأثير وسيطرة على صفة المصطلح النقدي، إذ استمد منها، قوته ووجوده. أما المثال (الأنموذج) فقد أخذت العملية النقدية بالنظر في الأنموذج الجاهلي (الشعر الجاهلي) على أنه القمة الأعلى في فن الشعر، وبسبب الظروف التي نشأ فيها، من صحراء وخشونة أصبح يمثل شعر القوة والبطولة، ألفاظه قوية جزلة "ومرجع هذه القوة والمتانة في اللفظ الجزل، إنه من كلام العرب الفصحاء الذين يرجع إليهم في أمور اللغة فيكون ما ينقل عنهم موضع ثقة وأمان من الزيف والانحراف" ( ).
فالجزل: الحطب اليابس، وقيل الغليظ، وقيل ما عظم من الحطب ويبس ثم كثر استعماله حتى صار كل ما كثر جزلاً، واللفظ الجزل خلاف الركيك ( ).
والملاحظ أن الجزالة تدل على القوة والمتانة، فهي تدل على الحطب اليابس الكثير والغليظ، وعلى ما عظم من الحطب ويبس، ثم تطورت الدلالة من خلال الاستعمال. أما الاستقامة فهي الاعتدال. يقال: استقام له الأمر. أي اعتدل، والمتانة والاعتدال صفتان ملازمتان للفظ، يحسن بوجودهما ( ).
واللفظ بوصفه (النواة الأولى) التي يتشكل عليها البناء الشعري، أخذ حيّزاً من عناية النقاد فأكثروا من صفاته باحثين عن الجانب الجمالي وصولاً إلى تحديد ذروة الحسن، لكن الجمال ظل محكوماً بالتصور المحدود بأنماط المعيشة. ففعل (القول /الشعر) يمثل الجانب المادي الأول في فعلهم الإنتاجي. والشعر ممارسة مادية، أصبحت تشكل لديهم نسغ الحياة، لذا فهم حريصون على تجنب الغريب، والعمل على حفظ الصورة الناصعة للشعر الجاهلي، فهو يمثل اللغة النقدية الخالية من الدخيل، وهو السور الذي يحفظ اللغة من الاختلاط مع ما هو غير عربي، لذا نجد أن كل ما حدث من تليف وتدوين استهدف حفظ النظام المعرفي الأول، والثقافة التي تسورها الفطرة، وكل محاولة للخروج على هذا الذي صار قاعدة تعد خرقاً وتجاوزاً ( ). على نحو ما كان من شعراء البديع.
واستعمال أبي تمام لنمط جديد في الكتابة الشعرية، يقوم على أساس إعطاء النص الشعري، بما يحمله من لفظ وتركيب، بُعْداً جديداً، لا يقوم على أساس القراءة الأفقية، وإنما على أساس القراءة العمودية (التوليدية) القراءة التي تولد معنى يصل بك لـ (معنى المعنى) ( ) لكن سائر النقاد تأسس حكمهم على الوضوح، فالكلام الجيد هو ماتصل إلى معناه من دون كد أو أعمال فكر. يقول أبو هلال العسكري: "إن الكلام إذا كان لفظه حلواً عذباً وسلساً سهلا، وسطاً، دخل في جملة الجيد، وجرى مع الرائج النادر" ( ).
وقد تحددت عيوب اللفظ لديهم في ضوء ما قالوه من شروط أو وضعوه من ضوابط أو معايير، فمن عيوب اللفظ: "أن يكون ملحوناً، وجارياً على غير سبيل الإعراب واللغة،...، وأن يركب الشاعر منه ما ليس يستعمل إلا في الفرط، ولا يتكلم به إلا شاذاً.." ( ).
ولما كانت الكلمة الواحدة "لا تشجو، ولا تحزن، ولا تتملك قلب السامع، إنما ذلك فيما طال من الكلام، وأمتع سامعيه، بعذوبة مستمعه، ورقة حواشيه" ( )أي عند التركيب، فقد نظر النقاد العرب إلى التركيب على أساس (التركيب اللغوي) و(التركيب البلاغي) ويقصد بالتركيب اللغوي ما قد يحمله الشعر من تقديم وتأخير، أو أخطاء نحوية وغيرهما. أما التركيب البلاغي فهو ما يحمله الشعر من أساليب بلاغية يعتمد عليها الشاعر، وقد أخذ هذا الجانب حيزاً كبيراً من اهتمام النقاد لأسباب منها:
- إن التمكن من اللغة أو الإحاطة (بتقنيات اللغة) لا يجعل الإنسان شاعراً، بدليل عدم صدور شعر كبير عن علماء اللغة والنحو.
- إن اعتماد الشعراء على الأساليب البلاغية جعل النقاد يبحثون في أصول هذه الأساليب ليضعوا القواعد لها، فقد صار الأسلوب البلاغي محط نظر النقاد، لأنه شكل نمطاً أسلوبياً جديداً في الكتابة الشعرية.
- إن المعنى قد يكون غامضاً ومعقداً، إذا دخل الشعر شيء من الأساليب البلاغية، وقد تقدم أن النقاد، كانوا يسعون إلى وضوح المعنى، لذلك جعلوا للأسلوب البلاغي حدوداً وقواعد، يجب على الشاعر الالتزام بها.
ومفهوم عمود الشعر للمستوى التركيبي بلاغي يتوفر على الوجهين: اللفظ والمعنى، فقد نعت اللفظ بالجزالة والاستقامة، والمعنى بالشرف والصحة، أما اللفظ فقد جعل عياره: الطبع والرواية والاستعمال، وما صدر عن كل هذا ووافقه فهو المستقيم، وخلاف هذا فإن وقوع اللفظة في نسق غير متوافق يجعل "الجملة هجيناً" ويعد الآمدي مثالاً لهذا قول أبي تمام ( ).
خانَ الصفاء أخٌ، خانَ الزمان أخاً
عنه فلم يَتَخوّن جسمهُ الكمد

إذ عده البلاغيون من الكلام المتعاضل، وما هو بذاك، لأن الشاعر "على المستوى التركيبي صاغ نسقاً جعل فيه لفظة (أخ) فاعلاً في حال، ومفعولاً به في حالة أخرى وذلك ما اقتضى هذا التداخل البنائي في السياق، لقد كان هم أبي تمام أن يجعل البنية مترابطة دلالياً لتوليد المعنى، ولم يكن همه الوضوح، لذلك كان البيت خارج عمود الشعر، ولكنه في القياس المقابل، يعد متغيراً أسلوبياً، في مفهوم الاستقامة المجرد" ( ).
على أن مؤاخذات القدماء على هذا البيت وما شاكله، إنما صدرت عن مفهوم لجزالة اللفظ واستقامته، ذلك المفهوم الذي يشترط في اللفظ أن يكون: "رشيقاً عذباً، وفخماً سهلاً" ( )وقد دعا الجاحظ في هذا المفهوم إلى عدم تنافر الحروف بالشكل الذي تصعب فيه على المنشد عند الإنشاد ( ) كما قال بضرورة الابتعاد عن العامي والساقط والسوقي والوحشي من الألفاظ، لأن هذه الصفات تتعارض مع جزالة اللفظ واستقامته ( )، على أن بعض النقاد القدماء يجمع بين جزالة الألفاظ واستقامتها ( ).
وقد بدا المرزوقي ومن أشار قبله لهذا الأمر، باحثاً عن اللفظ الذي يشكل بانضمامه إلى غيره سياقاً شعرياً يتسم بالتوازن والتوافق، في خلال تجانسه مع قرائنه من الألفاظ على نحو فني.
أما رأيه في شرف المعنى وصحته، فقد كان أخذاً بما تواضع عليه العرف بدءاً من بشر بن المعتمر، حين اشترط في المعنى أن يكون "طاهراً مكشوفاً، وقريباً معروفاً، أما عند الخاصة إن كنت للخاصة قصدت، وأما عند العامة إن كنت للعامة أردت، والمعنى ليس يشرف بأن يكون من معاني الخاصة، وكذلك ليس يتضح بأن يكون من معاني العامة، وإنما مدار الشرف على الصواب، وإحراز المنفعة، مع موافقة الحال، وما يجب لكل مقام من المقال" ( ).
فالمعنى عند بشر متصف بثلاث صفات هي: الصواب أو الصحة ثم النفع أو الفائدة ثم المطابقة لمقتضى الحال.
والمرزوقي لم يخرج على الآمدي أو الجرجاني اللذين قالا بضرورة تناسب اللفظ والمعنى في الخطاب الشعري، فقد قال الآمدي "ينبغي أن تعلم أن سوء التأليف، ورداءة اللفظ، يذهب بطلاوة المعنى الدقيق، ويفسده ويعميه، حتى يحوج مستمعه إلى طول تأمل، وهذا مذهب أبي تمام في معظم شعره.. وحسن التأليف وبراعة اللفظ يزيد المعنى المكشوف بهاء وحسناً ورونقاً.. وهذا مذهب البحتري.. وإذا جاء لطيف المعاني في غير بلاغة ولا سبك جيد، ولا لفظ حسن، كان ذلك مثل الطراز الجيد على الثوب الخلق أو نفث العبير على خد الجارية القبيحة الوجه" ( ).
وينحو عبد العزيز الجرجاني هذا المنحى في ضرورة تناسب اللفظ والمعنى في الخطاب الشعري، إذ قال: "أقل الناس حظاً في هذه الصناعة (يعني صناعة الشعر) من إقتصر في اختياره ونفيه، وفي استجادته واستسقاطه على سلامة الوزن وإقامة الأعراب، وأداء اللغة ولا يقابل بين الألفاظ ومعانيها، ولا يستنير ما بينها من نسب، ولا يمتحن ما يجتمعان فيه من سبب، ولا يرى اللفظ إلا ما أدى إليه المعنى، ولا الكلام إلا ما صور له الغرض" ( ).
ولعل أوضح فهم لعملية الربط بين اللفظ والمعنى، هو ما كان عند الجاحظ أولاً، ثم ما قال به عبد القاهر الجرجاني بعد ذلك في نظرية النظم.
أما الجاحظ في (نظرية المعاني المطروحة) فلم يذهب –حين قال "المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي، والبدوي والقروي والمدني، وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ، وسهولة المخرج، وكثرة الماء، وفي صحة الطبع وجودة السبك، فإنما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير" ( ) -إلى الفصل بين اللفظ والمعنى أو تقديم إحداهما على الآخر، بدليل قوله أيضاً: "والاسم بلا معنى لغوي، كالظرف الخالي، والاسم في معنى الأبدان، والمعاني في معنى الأرواح: اللفظ للمعنى بدن، والمعنى للفظ روح" ( ) وهذا يشير إلى عدم تصور أن من يرى صلة اللفظ بالمعنى هي صلة الجسد بالروح يمكن أن يتصور بينهما ممكناً، أو تفضيل أحدهما معقولاً، هذا يشير إلى أن براعة الشاعر، لا تتمثل في استخدامه الألفاظ دون المعاني، ولا يصح العكس. ثم إن اللفظ عند الجاحظ "لا يعني اللفظ المفرد، بل ما ينتظم بالألفاظ من العبارات، شعراً أو نثراً، الشيء الذي يجعل منه الملهم لـ (نظرية النظم) التي شهدها الجرجاني" ( )، وهذا ما يكشف عن رأى الجاحظ بقوله في الشعر الجيد، إنه: "ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج، فتعلم بذلك أنه قد أفرغ إفراغاً واحداً، وسبك سبكاً واحداً، فهو يجري على اللسان كما يجري الدهان"( ).
ومن هنا نفهم رأيه في لغة الشعر، كما تتمثل بقول الشاعر ( ):
لا تحسبنَ الموتَ موتُ البلى
فإنما الموتُ سؤالُ الرجالْ

كلاهما موتٌ، ولكن ذا
أفظع من ذاك لذل السؤالْ

إذ قال: أنا أزعم أن صاحب هذين البيتين لا يقول شعراً أبداً".
والواقع أن الجاحظ في رأيه هذا ليس اتباعياً، إنما كان أصيلاً، إذ ألغى مبدءاً مهما ترتكز عليه الثقافة النقدية، وهو الوضوح والسهولة، فهو لا يرضى من الشعر أن يكون سهلاً واضحاً لتحقيق (شعرية النص) وإنما يريد من الشعر أن يكون باعثاً إلى الإدهاش الذي يتحقق بالابتعاد عما هو مألوف، ومتعارف عليه، فبالغرابة تتحقق (شعرية النص) إذ أن "الناس موكلون بتعظيم الغريب واستطراف البعيد، وليس لهم في الموجود الراهن، وفيما تحت قدرتهم من الرؤى والهوى، مثل الذي لهم في الغريب القليل، وفي النادر الشاذ" ( ).
ولا شك في أن البيتين (لا تحسبن الموت موت البلى..) هما من الشعر الجيد، إذا ما قيسا على أساس (عمود الشعر) إذ يتوفران على جزالة في الألفاظ، وصحة في المعنى وشرف ظاهر في البعد الأخلاقي الذي يهدفان إلى تعبيره شعرياً. لكن الجاحظ ينفي أن يكونا من الشعر في شيء، والسبب أنه نظر إليهما من جهة اللغة الشعرية، فلغة البيتين لم تكن شعرية، لأنها لا تحمل من مقومات الشعرية سوى الوزن والقافية.
ونظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني قد قامت أيضاً على التآزر التام بين اللفظ والمعنى، ذلك التآزر المتناسب الذي يحتم بتبعية إحدهما للآخر من دون ترجيح أيهما أولى لأن أياً منهما لا يقوم من دون الآخر. إذ أشار إلى أن "الألفاظ لا تنفك عن المعاني، وأنه من الخطأ تصور بلاغة أو فصاحة في اللفظ، من حيث هو لفظ أي صوت مسموع، ليربط بين اللفظ والمعنى في الشعر ربطاً محكماً، إذ جعلهما، بمنزلة المادة والصورة وبمنزلة الروح والجسد" ( )، أي إنه قال بكون الجمال "ليس في اللفظ ولا في المعنى وإنما في نظم الكلام" ( ).
وقد أوضح عبد القاهر هذا في أجلى صورة حين قال: "أن المزية التي من أجلها استحق اللفظ الوصف بأنه فصيح، عائد في الحقيقة إلى معناه، ولو قيل: أنها تكون فيه دون معناه، لكان ينبغي، إذا قلنا في اللفظة، أنها فصيحة، وأن الفصاحة واجبة لها بكل حال، ومعلوم أن الأمر بخلاف ذلك، فإنا نرى اللفظة في غاية الفصاحة في موضع، ونراها بعينها، فيما لا يحصى من المواضع، وليس فيها من الفصاحة قليل ولا كثير.. وجملة الأمر هنا إنّا لا نوجب الفصاحة للفظة مقطوعة مرفوعة من الكلام الذي هي فيه، ولكننا نوجبها لها موصولة بغيرها، ومعلقاً معناها بما يليها" ( )، ثم يستشهد على هذا بقوله تعالى ( ):
"واشتعل الرأس شيباً" فيذهب إلى أن "اشتعل" في أعلى مرتبة من الفصاحة التي لم توجب لها وحدها، لكن موصولاً بها "الرأس" معرفاً بالألف واللام، ومقروناً إليها الشيب منكراً منصوباً ( ).
أما وحدة النص الشعري فلم ينظر إليها عمود الشعر، إلا في حدود الجملة الشعرية، أو البيت الشعري، ولعل أوضح مفهوم لهذا ما نلحظه عند الجرجاني، إذ نظر إلى الوحدة في حدود الجملة، أي ائتلاف النظم أو التركيب في حدود الجملة، والأمر هنا راجع إلى سببين رئيسين:
الأول: "أن الوحدة التي تنتقض إذا نقض جزء واحد أو غيره، هذه الوحدة، لم توجد قط في القصيدة العربية، فلم يكن أمام الجرجاني من نماذج تعينه على فهم الوحدة في نطاق أوسع من هذا المجال، والسبب الثاني: هو أن النحو –الذي أسهم في فكرة النظم بنصيب كبير –لم ينظر في القصيدة أو المقطوعة وإنما نظر في الجملة" ( ).
والواقع أن الوحدة في القصيدة العربية ليست وحدة تكامل عضوي، إنما هي وحدة تسلسل موضوعي، إذ أن الشعراء العرب، كانوا أميل إلى أن تكون الوحدة في البيت، وليس في القصيدة مجتمعة، وقد تطورت القصيدة العربية في هذا الاتجاه مع الشعراء" المحدثين إلى نوع من ترابط الأجزاء" ( ).
وقد أشار عبد العزيز الجرجاني إلى ترتيب القصيدة أو التئام أجزاء نظمها من خلال العناية بالاستهلال وحسن التخلص ثم براعة الخاتمة، أي إلى براعة الشاعر في إظهار القصيدة متلاحمة الأجزاء، إذ الشاعر الحاذق عنده هو من "يجتهد في تحسين الاستهلال والتخلص، وبعدهما الخاتمة، فإنها المواقف التي تستعطف أسماع الحضور وتستميلهم إلى الإصغاء ولم تكن الأوائل تخصها بفضل مراعاة، وقد احتذى البحتري على مثالهم إلا في الاستهلال، فإنه عني به فاتفقت عليه له فيه محاسن، أما أبو تمام والمتنبي فقد ذهبا في التخلص كل مذهب، واهتما به كل اهتمام، واتفق للمتنبي فيه خاصة، ما بلغ المراد، وأحسن وزاد" ( ).
والجرجاني في هذا ناظر إلى إشارات التحام أجزاء النظم والتئامها على صعيد بناء القصيدة عند الجاحظ ولا سيما في روايته، أن عبيد الله بن سالم قال لرؤبة: "مت يا أبا الجحاف إذا شئت. قال: وكيف ذاك؟ قال رأيت عقبة بن رؤبة ينشد شعراً له أعجبني قال: إنه يقول ولكن ليس لقوله قران... يريد بقوله: قران، التشابه والموافقة.
وقال عمرو بن لجأ لبعض الشعراء: أنا أشعر منك!! قال: وبم ذاك؟ قال: لأني أقول البيت وأخاه، وأنت تقول البيت وابن عمه" ( ).
ويبدو أن مفهوم "القران" يتجاوز التئام أجزاء البيت الواحد ليشكل خطوة متقدمة في محاولة الوصول إلى وحدة القصيدة، ويمكن النظر في أقوال القدماء من قبيل: "صحة النسق والنظم" أو "اتساق النظم" على أنها تشكل لبنات في سياق التحام أجزاء النظم.
إذ يعرف ثعلب اتساق النظم: بأنه "ما طاب فريضة، وسلم من السناد، والإقواء، والإكفاء، والإجازة والإيطاء، وغير ذلك من عيوب الشعر" ( ).
وتعني صحة النسق والنظم عند ابن سنان "أن يستمر الشاعر في المعنى الواحد وإذا أراد أن يستأنف معنى آخر، أحسن التخلص إليه حتى يكون متعلقاً بالأول وغير منقطع عنه. ومن هذا الباب خروج الشعراء من النسيب إلى المدح، فإن المحدثين أجادوا التخلص حتى صار كلامهم في النسيب متعلقاً بكلامهم في المدح، لا ينقطع. فأما العرب المتقدمون فلم يكونوا يسلكون هذه الطريقة وإنما كان أكثر خروجهم من النسيب، إما منقطعاً وإما مبنياً على وصف الإبل التي ساروا إلى الممدوح عليها" ( ).
وهذه الأقوال في باب التئام أجزاء النظم في البيت الشعري، أي في السياق النصي للجملة الشعرية، أما رأيهم في وحدة القصيدة فلا يتجاوز التأكيد على التسلسل الموضوعي لموضوعات القصيدة، وذكاء الشاعر وفطنته في إبراز تناسبها بدءاً من المطلع وموضوعات المقدمة ثم حسن التخلص إلى الغرض الرئيس حتى الخاتمة. أما القصائد الخالية من المقدمة المبنية على غرض واحد فينظرون إلى تناسب موضوعات الغرض الواحد في خلال قدرة الشاعر على إظهار تناسبها فنياً.
على أن الآراء التي تكشف عن وجهة نطر النقاد العرب القدماء في وحدة القصيدة العربية، بشكل ينم عن فهم لطبيعة الشعرية العربية، يمكن أن نلحظها بوضوح عند: ابن طباطبا العلوي في عيار الشعر ثم الحاتمي في حلية المحاضرة ثم ابن رشيق في العمدة ثم عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز ثم حازم القرطاجني في منهاج البلغاء.
وسأوجز إشارات هؤلاء التي تكشف عن آرائهم في وحدة القصيدة العربية لملاحظة مدى صدور المرزوقي في عناصر العمود عن الآراء التي سبقته، ثم أثره في من جاء بعده، فيما يخص وحدة القصيدة.
أما ابن طباطبا العلوي فقد قال في عيار الشعر، أنه "ينبغي على الشاعر أن يتأمل تأليف شعره، وتنسيق أبياته، ويقف على حسن تجاورها أو قبحه، فيلائم بينهما، لتنتظم له معانيها، ويتصل كلامه فيها، ولا يجعل بين ما قد ابتدأ وصفه أو بين تمامه فصلاً من حشو ليس من جنس ما هو فيه، فينسى السامع المعنى الذي يسوق القول إليه، كما أنه يحترز من ذلك في كل بيت.
فلا يباعد كلمة عن أختها، ولا يحجز بينها وبين تمامها بحشو يشينها وينتقد كل مصراع، هل يشاكل ما قبله؟ فربما اتفق للشاعر بيتان يضع مصراع كل واحد منهما في موضع الآخر، فلا يتنبه على ذاك إلا من دق نظره ولطف فهمه" ( ).
أي أن مفهوم الوحدة عند ابن طباطبا قائم على الربط بين أجزاء القصيدة، ومراعاة دقة الملائمة الفنية بينها في خلال العناية بالصياغة ونسيج القصيدة.
أما الحاتمي في حلية المحاضرة فقد قال بضرورة تناسب أجزاء القصيدة في خلال اشتمالها على وحدة موضوعية، بالشكل الذي تكون فيه كأعضاء جسم الإنسان، إذا اعترى أحد خلل، اختل كالجسد كله، إذ قال: أن من حكم السبب الذي يفتتح الشاعر به كلامه أن يكون ممزوجاً بما بعده، من مدح أو ذم، متصلاً به غير منفصل منه "فإن القصيدة مثل خلق الإنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر أو بايَنَه في صحة التركيب، غادر بالجسم عاهة تتخون محاسنه، وتعفي معالم جماله، وقد وجدت حذاق الشعراء وأرباب الصناعة من المحدثين، محترسين من مثل هذا الحال احتراساً يجنبهم شوائب النقصان، ويقف بهم على محجة الإحسان حتى يقع الاتصال، ويؤمن الانفصال، وتأتي القصيدة في تناسب صدورها واعجازها، وانتظام نسيبها بمديحها، كالرسالة البليغة، والخطبة الموجزة، لا ينفصل جزء منها عن جزء" ( ).
بدا الحاتمي حريصاً، في إشارته إلى حسن التخلص في خلال رسم الطريقة المثلى التي تحققه، وقد كان في تشبيهه و حدة القصيدة بالإنسان في تناسب اتصال أعضاء جسمه مع بعضها، مدلاً بوضوح على مفهوم الوحدة العضوية أكثر من صاحب العيار، إلا أنه خارج سياق هذا التشبيه، يبدو متحدثاً عن أهمية وصل أجزاء القصيدة بأسلوب متناسب، يؤدي إلى عدم تفككها.
أما ابن رشيق فقد نهج سبيل القدماء في النظر إلى الوحدة كما تتمثل في البيت الشعري، إلا أنه استثنى الشعر القائم على السرد القصصي، لأن الوحدة فيه جزء من بنيته الموضوعية، إذ قال: "ومن الناس من يستحسن الشعر مبنياً بعضه على بعض، وأنا استحسن كل بيت قائماً بنفسه لا يحتاج إلى ما قبله، ولا إلى ما بعده، وما سوى ذلك فهو عندي تقصير إلا في مواضع معروفة، مثل الحكايات، وما شاكلها فإن بناء اللفظ على اللفظ أجود هنالك من جهة السرد"( ).
يتضح مفهوم الوحدة عند عبد القاهر الجرجاني على نحو واضح، ولكن على صعيد البيت الشعري، وليس في القصيدة كاملة، انطلاقاً مما قال به ابن طبابا وابن سنان والحاتمي إذ قال: "أعلم أن من الكلام ما أنت تعلم إذا تدبرته أنه لم يحتج واضعه إلى فكر وروية حتى انتظم، بل ترى سبيله في ضم بعضه إلى بعض، سبيل من عمد إلى لاليء فخرطها في سلك لا يبغي أكثر من أن يمنعها التفرق، وكمن نضد أشياء بعضها على بعض لا يريد في نضده ذلك أن تجيء له منه هيئة أو صورة بل ليس إلا أن تكون مجموعة في رأى العين، وذلك إذا كان معناك معنى لا يحتاج أن تضع فيه شيئاً غير أن تعطف لفظاً على مثله" ( ).
ويذكر في (أسرار البلاغة) المفهوم نفسه إذ يقول: "وليس إذا كان الكلام في غاية البيان، وعلى أبلغ ما يكون من الوضوح، أغناك عن الفكرة إذا كان المعنى لطيفاً، فإن المعاني الشريفة اللطيفة، لا بد فيها من بناء ثان على أول، ورد تال إلى سابق" ( ).
أي أن مفهوم الوحدة عند عبد القاهر خاص بكيفية ترابط موضوعات القصيدة الواحدة على نحو متسلسل متناسب، وأن "أقصى ما يصل إليه إدراكه للوحدة لا يتعدى ما يربط بين مجموعات الأبيات التي تدور حول فكرة واحدة"( ).
أما حازم القرطاجني فيمكن أن يعد "أول ناقد عربي قديم يتحدث عن الوحدة في القصيدة كاملة، لا في الجملة والعبارة أو البيت والبيتين، وأول ناقد يكون التحام الأجزاء والتئامها عنده في القصيدة كلها، وهذا خروج على قاعدة من قواعد الشعر العربي" ( ) وقد كان لتأثره بمفهوم أرسطو طاليس للوحدة أثر واضح، حاول قراءة الشعر العربي من خلاله. على أنه في بعض أقواله يفترض في الشعر أن يكون مشتملاً على وحدة منطقية يتسلسل فيها بناء القصيدة، ليس على نحو متكامل، إنما على نحو منطقي إذ يقول: "إن الحذاق من الشعراء.. لما وجدوا النفوس تسأم التمادي على حال واحدة. وتؤثر الانتقال من حال إلى حال، ووجدوها تستريح إلى استئناف الأمر بعد الأمر، واستجادة الشيء بعد الشيء، ووجدوها تنفر من الشيء الذي لم يتناه في الكثرة، إذا أخذ مأخذاً واحداً ساذجاً، ولم يتحيل فيما يستجد نشاط النفس لقبوله بتنويعه والافتتان في أنحاء الاعتماد به، وتسكن إلى الشيء وإن كان متناهياً في الكثرة، إذا أخذه من شتى مآخذه التي من شأنها أن يخرج الكلام بها في معاريض مختلفة.. اعتمدوا في القصائد أن يقسموا الكلام فيها إلى فصول ينحو بكل فصل منها منحى من المقاصد، ليكون للنفس في فسحة الكلام إلى تلك الفصول، والميل بالأقاويل فيها على جهات شتى من المقاصد، وأنحاء شتى من المآخذ، استراحة واستجداد نشاط، بانتقالها من بعض الفصول إلى بعض، وترامي الكلام بها إلى أنحاء مختلفة من المقاصد، فالراحة حاصلة بها لافتتان الكلام في شتى مذاهبه المعنوية، وضروب مبانيه النظمية. واعتنوا باستفتاحات الفصول، وجهدوا أن يهيئوها بهيئات تحسن بها مواقعها من النفوس، وتوقظ نشاطها لتلقي ما يتبعها ويتصل بها، وصدورها بالأقاويل الدالة على الهيئات التي من شأن النفوس، أن تتهيأ بها عند الانفعال" ( ).
إذ يكشف لنا هذا النص أن القرطاجني لا يرى القصيدة العربية مشتملة على وحدة عضوية ولا على وحدة عضوية تكاملية، إنما هي مبنية بناء فنياً متسلسلاً على نحو لا يبدو عليه التفكك في ترتيب موضوعات القصيدة، وهو ما يجعله قريباً من آراء النقاد العرب الذين سبقوه، على الرغم من تفوقه عليهم في التنظير لهذا الأمر، بتأثير المنهج الأرسطي في هذا الاتجاه.
ثم يبين ملامح رأيه في خلال تطبيق نقدي عن تماسك بناء القصيدة الفني، اتخذ فيه من قصيدة المتنبي "أغالب فيك الشوق" أنموذجاً تطبيقياً، ليتحدث عما يجب مراعاة اعتماده تطبيقياً في رؤوس الفصول، فيأخذ بذكر القصيدة بدءاً من طالعها ( ):
أغالبُ فيكَ الشوقَ، والشوقُ أغلبُ
وأعجبُ من ذا الهجر والوصلُ أعجبُ

إذ يقول: "ضمن هذا البيت من الفصل الأول، تعجيب من الهجر الذي لا يعقبه وصل، ثم أكد التعجيب في البيت الثاني الذي هو تتمه الفصل الأول، ثم ذكر من لجاج الأيام في، بعد الأحباء، وقرب الأعداء، فكان مناسباً لما ذكر في الهجر" ( ).
فجاء البيت الثاني:
أما تغلطُ الأيام فيَّ بأن أرى
بغيضاً تُنائي أو حبيباً تُقربُ

ثم أخذ في الفصل الثاني بالتعجب من قرب البعاد، وسرعة سيره قائلاً:
ولله سيري ما أقلَّ تإيةً
عشيَّة شرقيّ الحدالي وغرّبُ

إذا جاء الاستفتاح مناسباً للبيتين السابقين، كونه ذكر التعجب والرحيل ثم هو يقول: بأنه "استفتح الفصل الثالث بتذكير العهود الساردة، وتعديدها فقال:
وكم لظلامِ الليل عندكَ من يدٍ
تخبّرُ أنّ المانويةَ تكذبُ

وفيه مناسبة لمفتتح الفصل الثاني من جهة ذكر موطن الفراق أو النأي ثم أعقبه بالوصل والقرب، في أول الفصل الثالث، وعلى هذا النحو يستعرض حازم فهمه لوحدة قصيدة المتنبي، إلى أن يقول: "فعلى هذا النحو يجب أن تكون المآخذ في استفتاحات الفصول ووضع بعضها من بعض، وهذا الفن من الصناعة ركن عظيم، من أركان الصناعة النظمية، لا يسمو إليه من قويت مادته، وفاق طبعه" ( ).
وقد كان هذا النقد التطبيقي عند حازم القرطاجني الذي قدم فيه النوع المتصل الغرض دون العبارة، هو ما بعث شكري عياد على القول: بأن حازماً كان "يحاول أن يوفق بين "الوحدة التسلسلية" التي يريد أن يجعلها قانوناً شعرياً، وبين الميل المأثور عند الشعراء والنقاد العرب إلى جعل البيت الواحد لا القصيدة مجتمعة وحدة الشعر، إنه يحاول التوفيق بين هذين الميلين حين يجعل، "اتصال الغرض دون العبارة" أجود أنواع الاتصال بين فصول القصيدة، ثم هو يستحسن مذهب المتنبي في المناسبة بين الفصول، والإبداع في الأبيات الأولى، إبداعاً ينبه إلى أنها تبدأ فصولاً جديدة" ( ).
وقد ذهب جابر عصفور إلى هذا الفهم حين قال: إن مفهوم الوحدة عند حازم هو "وحدة التسلسل" تلك الوحدة " التقليدية التي يفضي فيها موضوع إلى آخر، أو يفضي فيها غرض إلى آخر، بعلاقة شكلية هي "التخلص والاستطراد" بحيث تتركب القصيدة –في النهاية –من أقسام أساسية، يصل ما بينها تلطف في الانتقال من قسم إلى قسم، وبحيث يتركب كل قسم من مجموعة من "الفصول" تطول أو تقصر، لكنها تتسلسل في تدرج حتى يكتمل الغرض فيكتمل القسم، ثم توصل وصل تخلص، بالغرض التالي، حتى نصل إلى الخاتمة" ( ).
من خلال ما سبق ذكره، نخلص إلى أن، وحدة البيت الشعري هي ما كان محور الدرس والنظر النقدي، عند النقاد العرب القدماء، والتحام أجزاء النظم والتئامها خاص بالبيت الشعري لا القصيدة، وهو ما يكشف عن عنايتهم بنظام البيت، لغة ووزناً وموسيقى ونظرهم إلى بناء القصيدة، ومدى تماسك ذلك البناء لم يكن في خلال فهم مخصوص لوحدة عضوية أو موضوعية، إنما كان في تماسك موضوعات القصيدة، بدءاً من المطلع فالمقدمة فحسن التخلص ثم العرض فالخاتمة، ومراعاة ترتيب الفصول في ذلك، على نحو يوحي بتماسك بناء موضوعات القصيدة، بشكل متسلسل غير مفكك.



رد مع اقتباس