عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2015-02-14
 
seifellah
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,278 [+]
عدد النقاط : 946
قوة الترشيح : seifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to behold
افتراضي حتى تخرج من السوق رابحاً

المقدمة
الأسواق في غالب الأحيان موضع يقل فيه ذكر الله تعالى، ويغلب عليه الوقوع في المحرمات، وإنما كان كذلك لأن الناس يشغلهم فيه التبايع والعَرْضُ والطلب وما قد يداخل ذلك من المنهيات، يشغلهم كل هذا عن ذكر الله.


ومما يؤيد هذا: ما ثبت في صحيح مسلم ([1]) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها».


وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: «لا تكونَنَّ إن استطعت أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها؛ فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته» رواه مسلم في صحيحه([2]).

العلماء والنبلاء وحالهم مع الأسواق

النصوص المتقدمة وما في معناها، مع ما هو مشاهد من المنكرات في الأسواق، جعل كثيرًا من النفوس الكريمة تصدُّ عنها، وتكره المجيء إليها، ولئن كان ذلك سائغًا في حق عامة الناس، فإنه ليس على إطلاقه في حق أهل الحسبة، وهكذا أهل العلم وأهل الوجاهة والفضل لدى حاجتهم لنزول الأسواق، فإنه ومع كون الأسواق على الصفة المشار إليها آنفًا في الغالب الأعم، فإنه لا تثريب على أهل العلم والفضل أن يُرَوا فيها، وأن يأتوها لحاجاتهم الدنيوية أو لمقاصدهم الشرعية، وذلك أن عامة البشر تدعوهم الحاجة لهذا الأمر. كما أن أهل الأسواق بحاجة لمن يقوِّمهم إن أخطؤوا، ولمن يذكِّرهم إذا نَسُوا.


ولهذا قال الرَّبُّ سبحانه: }وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ{[الفرقان: 20].


قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: «يقول تعالى مخبرًا عن جميع من بعثه من الرسل المتقدمين: إنهم كانوا يأكلون الطعام ويحتاجون إلى التغذي به }وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ{ أي: للتكسب والتجارة، وليس ذلك بمنافٍ لحالهم ومنصبهم، فإن الله جعل لهم من السِّمَات الحسنة، والصفات الجميلة، والأقوال الفاضلة، والأعمال الكاملة، والخوارق الباهرة، والأدلة القاهرة، ما يستدل به كلُّ ذي لُبٍّ سليم وبصيرة مستقيمة على صدق ما جاؤوا به من الله عزَّ وجلَّ». انتهى([3]).


وكذلك كان نبينا عليه الصلاة والسلام يغشى السوق ويمُرُّ به، كما صحَّت بذلك الأخبار عنه عليه الصلاة والسلام.


وكذلك كان فضلاء هذه الأمة كالأئمة المهديين والخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الصالحين.
ولكن يتعين في حق أهل الفضل والعلم، وخصوصًا رجال الحسبة، أن يوجهوا الناس وينصحوهم ويدلوهم على الخير، وأن ينكروا ما يرونه من المنكرات، وأن يَدْعوا الناس ويوجهوهم بالحكمة والموعظة الحسنة، هكذا كان هديه عليه الصلاة والسلام، وكذلك حُفظ عن السلف الصالح، وشواهد ذلك كثيرة متعددة.

المعصوم صلى الله عليه وسلم مع أهل السوق

بل إنه عليه الصلاة والسلام كان يتعهد أهل السوق بطيب نصحه وجوامع كلمه، يحدثنا عن هذا قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه حيث يقول: كنا نبيع بالبقيع، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نُسَمَّى السماسرة فقال: «يا معشر التُّجَّار – فسمانا باسم هو خيرٌ من اسمنا – ثم قال: إنَّ هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشُوبُوهُ بالصدقة» رواه أهل السنن الأربع([4])، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى.


وجاء في رواية الترمذي: «يا معشر التُّجَّار، إن الشيطان والإثم يحضران البيع فشُوبُوا بيعكم بالصدقة».



أهل الحسبة وضرورة وجودهم في الأسواق

في ضوء ما تقدم: فإن أهل الحسبة ورجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهم من المزية والخصوصية في الأسواق ما يتعين به عليهم أن يشملوا الأسواق والمتسوقين بخيرهم ونصحهم، وذلك بتوجيه الناس إلى المساجد عند النداء بالصلاة، والأخذ على أيدي المتخلفين، وبتحذير النساء من التبرج والسفور ومباعدتهن عن مواطن الريب ودفع أذى الفساق عنهن، ونحو ذلك من أعمال البِرِّ والتقوى والإحسان.


ومن المهم جدًا أن يلاحظ في وجود الأسواق وتأسيسها أن تُخصص مكاتب مناسبة لتكون مقرًا لأهل الحسبة ومنطلقًا لآداء عملهم وتنفيذ برامجهم التوجيهية، تدعمهم في ذلك المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد.


وينبغي على أهل الحسبة ألا يأنفوا، ولا يستحسروا من قيامهم بهذا الواجب، فإن فضله عظيم، وأثره كبير، فكم حفظ الله بهم من العورات، وكم باعد الله بسببهم بين المعرضين وبين ما أمرتهم به أنفسهم الأمَّارة بالسوء. بارك الله في أوقاتهم وأعمارهم.


([1])رقم (671). وقد جاء بلفظ آخر عند أحمد والبزار والحاكم عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق» وحسنه الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (4/340).

([2])رقم (2451).

([3])تفسير القرآن العظيم (6/100) ط دار طيبة، بتحقيق الشيخ: سامي السلامة.

([4])سنن أبي داود (3326). جامع الترمذي (1208)، سنن النسائي (7/14 و 15 و 247) برقم (3798) و (3800) و (4463). سنن ابن ماجة (2145) المسند (4/6 و 280) برقم (16179) و (16180 – 16184) و (18490) قال الترمذي رحمه الله: حديث قيس بن أبي غرزة حديث حسن صحيح.
رد مع اقتباس
اعلانات