عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 6 )  
قديم 2015-02-14
 
seifellah
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,278 [+]
عدد النقاط : 946
قوة الترشيح : seifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to behold
افتراضي رد: النشرة أو علاج السحر بالسحر

الأسباب والطرق الشرعية في الوقاية

والعلاج من السحر والسحرة

يحسن بي أن أذكر بعض ما ذكره العلماء من الأسباب والطرق الشرعية في الوقاية من السحر قبل وقوعه، والعلاج منه بعد وقوعه، ولاشك أن خير علاج للسحر أن يتقيه المرء قبل وقوعه وحدوثه، وقد بين لنا القرآن العظيم كيف يحصن المسلم نفسه من الشيطان الرجيم، وأعوانه وأتباعه من السحرة والكهان ونحوهم، الذين يستعينون به على تحقيق غاياتهم الفاسدة ومطالبهم الشريرة، ومن تلك الأسباب الواقية من السحر قبل وقوعه ([1]):


أولا: الاستعاذة بالله من الشيطان ونزغاته وهمزاته وخطراته كما أمر تعالى بذلك في مواضع كثيرة من كتابه، كما في قوله: ]وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ[ [الأعراف: 200]، وفي قوله: ]وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ[ [المؤمنون: 97].


وأفضل ما تعوذ به المتعوذون المعوذتان: ]قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ[ و ]قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ[ فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من الجان وأعين الناس فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما ([2]).


وحقيقة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم هي الاستجارة بجنابه سبحانه وتعالى، واللجوء إليه، والتحصن به من هذا العدو الخبيث من أن يضره في دينه ودنياه، وهو سبحانه السميع العليم الذي يعلم كيد الشيطان وأعوانه من السحرة، وهو القادر على رد كيدهم ومكرهم.


ثانيا: تقوى الله تعالى، وحفظه عند أمره ونهيه، فمن اتقى الله تعالى تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره، قال تعالى: ]وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا[ [آل عمران:120].


وقال جل ذكره: ]وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا[ [الطلاق:2]، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»([3]) الحديث، فمن حفظ الله وراقبه في سره وعلانيته حفظه الله ووقاه من كل سوء وبلاء.


ثالثا: التوبة النصوح إلى الله تعالى من جميع الذنوب التي سلطت عليه أعداءه، فإن الله تعالى يقول: ]وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ[ وليس في الوجود شر إلا الذنوب وموجباتها، فإذا عوفي المرء من الذنوب عوفي من موجباتها.


رابعا: التوكل على الله تعالى، ومن توكل على الله فهو حسبه، والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعداوتهم لأن الله تعالى هو حسبه، أي كافيه، ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه الإنسي أو الجني.
قال بعض السلف: جعل الله لكل عمل جزاء من جنسه، وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده فقال: ]وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ[ [الطلاق:3].


خامسا: كثرة الصدقة والإحسان إلى الناس فإن لذلك تأثيرا عجيبا في دفع البلاء والسحر والحسد عن المتصدق والمحسن، لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وما على المحسنين من سبيل.


سادسا: الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وقراءة الأذكار والأوراد والأدعية المأثورة في ذلك، فهي بحق الحصن الحصين والسد المتين أمام مآرب الشيطان ونزعاته وهمزاته، فالقلب إذا كان ممتلئا من الله، مغمورا بذكره، وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد ولا يخل به يطابق فيه قلبه ولسانه، كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له.


ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه. وعند السحرة: أن سحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة، والنفوس الشهوانية التي هي معلقة بالسفليات، ولهذا فإن غالب ما يؤثر في النساء والصبيان والجهال وأهل البوادي، ومن ضعف حظه من الدين والتوكل والتوحيد، ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية والدعوات والتعوذات النبوية.([4]).


ومن تلك السور والآيات والأذكار التي تنفع في دفع السحر قبل وقوعه بإذن الله تعالى:
1- قراءة: ]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[، والمعوذتين في الصباح والمساء ثلاث مرات فإنها تكفي من كل شيء ([5]).


2- قراءة سورة البقرة، ففي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»([6]).


3- قراءة آية الكرسي، فإن من قرأها حين يأوي إلى فراشه لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح ([7]).


4- قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه»([8]) أي كفتاه من الشيطان.


5- قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في كل يوم مائة مرة، فإن من قالها كانت له حرزا من الشيطان في يومه ذلك([9]).


6- المداومة على الأوراد والخاصة بأذكار الصباح والمساء([10]).


7- أكل سبع تمرات من تمر العجوة في صبيحة كل يوم، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر»([11]).


8- وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب، وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر من الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم، والعلم بأن هذه الأسباب بمنزلة حركات الريح، وهي بيد محركها وفاطرها وبارئها، ولا تضر ولا تنفع إلا بإذنه، فهو الذي يحصن عبده بها، وهو الذي يصرفها عنه وحده لا أحد سواه، قال تعالى: ]وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ[


وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك»([12]).


فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه وكان عدوه أهون علي من أن يخافه مع الله، بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه، وخرج من قلبه واهتمامه به واشتغاله به، وفكره فيه، وتجرد لله محبة وخشية وإنابة وتوكلا واشتغالا به عن غيره، فيرى أن إعماله فكره في أمر عدوه وخوفه منه، واشتغاله به من نقص توحيده، وإلا فلو جرد توحيده لكان له فيه شغل شاغل، والله يتولى حفظه والدفع منه، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، فإن كان مؤمنا فالله يدافع عنه ولابد، وبحسب إيمانه يكون دفاع الله عنه، فإن كمل إيمانه كان دفع الله عنه أتم دفع، وإن مزج مزج له، وإن كان مرة ومرة فالله مرة ومرة.


كما قال بعض السلف: من أقبل على الله بكليته أقبل الله عليه جملة، ومن أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة ومن كان مرة مرة فالله له مرة مرة، فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين.


قال بعض السلف: من خاف الله خافه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه كل شيء([13]).


([1])ذكرها ابن القيم (رحمه الله) في بدائع الفوائد (2/238) وعنه أكثر العلماء.

([2])رواه الترمذي (2058) وابن ماجه (3511) عن أبي سعيد الخدري.

([3])رواه الإمام أحمد (1/293 و 307) والترمذي (2516) وغيرهما.

([4])زاد المعاد (4/127).

([5])رواه الترمذي (3575) عن عبد الله بن خبيب وقال: حديث حسن صحيح غريب.

([6])رواه مسلم في صحيحه (1/539).

([7])رواه البخاري في صحيحه معلقا مجزوما به (2311) ووصله النسائي في عمل اليوم والليلة (959) والبيهقي في (الدلائل) (7/107) وإسناده صحيح، وانظر (تغليق التعليق) (3/396).

([8])أخرجه البخاري (5009) ومسلم (1/554).

([9])أخرجه البخاري (3293) ومسلم (4/2071).

([10])انظر (الكلم الطيب) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و(الوابل الصيب) لابن القيم (رحمهما الله تعالى).

([11])أخرجه البخاري (5769) والعجوة من تمر المدينة.

([12])سبق تخريجه قريبا.

([13])من كلام ابن القيم (رحمه الله تعالى) في بدائع الفوائد (2/245).
رد مع اقتباس