عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 3 )  
قديم 2015-04-04
 
seifellah
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,284 [+]
عدد النقاط : 946
قوة الترشيح : seifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to behold
افتراضي رد: تيسير المنعم في شرح عقيدة المسلم

كلا ولا حجر ولا شجر ولا






عين ولا نصب من الأنصاب







(قوله): (كلا ولا حجر ولا شجر) عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حُدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله؟ اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: }اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ{[الأعراف: 138] لتركبن سنن من كان قبلكم»([1]).


قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتاب "القول السديد في شرح كتاب التوحيد":


"باب: من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما، أي فإن ذلك من الشرك على أنه لا يشرع التبرك بشيء من الأشجار والأحجار والبقع والمشاهد وغيرها، فإن هذا التبرك غلو فيها وذلك يتدرج به إلى دعائها وعبادتها وهذا هو الشرك الأكبر كما تقدم انطباق الحد عليه، وهذا عام في كل شيء حتى مقام إبراهيم وحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وصخرة بيت المقدس وغيرها من البقع الفاضلة، وأما استلام الحجر الأسود وتقبيله واستلام الركن اليماني من الكعبة المشرفة فهذا عبودية لله وتعظيم لله وخضوع لعظمته.


فهو روح التعبد. فهذا تعظيم للخالق وتعبد له، وذلك تعظيم للمخلوق وتألُّه له. فالفرق بين الأمرين كالفرق بين الدعاء لله الذي هو إخلاص وتوحيد، والدعاء للمخلوق الذي هو شرك وتنديد".أ,هـ([2]).


ولا يجوز التبرك بالوقوف في أحد المشاعر المقدسة في غير الأوقات المشروعة مثل الوقوف بعرفة؛ وذلك لأن التبرك عبادة والعبادة توقيفية تبعية عن المشرع صلى الله عليه وسلم . وكذلك ما نسمعه ونراه من بعض الذين يتبركون بغار حراء الذي في جبل النور، أو جبل ثور، وغير ذلك من الأماكن التي مر بها الرسول صلى الله عليه وسلم اتفاقا من غير قصد([3]).


قوله: (ولا عين ولا نصب من الأنصاب) قد تقدم بأن العلماء اتفقوا على أنه لا يشرع التبرك بشيء من الأشجار والأحجار والبقع، ومن ذلك الذهاب إلى عين الماء واعتقاد أنها تشفي من المرض، وهذا لا شك أنه شرك بالله تعالى، قال تعالى: }وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ{ [الشعراء: 80]. فدل على أن الشافي المعافي هو الله سبحانه وتعالى. وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يصاب بمرض: «اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما»([4]). ولكن إذا كان يذهب إلى أحد العيون لوجود مواد كبريتية وأملاح أو أن الماء حار لعلاج حساسية في الجلد أو تليين العظام ونحو ذلك فلا باس بذلك؛ لأن هذا لم يعتقد أن هذه العين هي الشافية من المرض، وإنما اعتقد أن هذا سبب في الشفاء وأن المسبب له هو الشافي وهو الله سبحانه وتعالى، ومثل ذلك أخذ الحبوب والحقن وغير ذلك من الأسباب يأخذه على أنها سبب ولا يعتقد أنها هي التي تشفي من المرض.


قوله: (ولا نصب من الأنصاب) قال تعالى: }وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ{ [المائدة: 3]. يعني: وحرم عليكم أيضا ما ذبح على النصب وهي الأوثان وكانت حجارة تجمع ويذبح عليها([5]).


* * *

أيضا ولست معلقا لتميمة






أو حلقة أو ودعة([6]) أو ناب







(قوله): (أيضا ولست معلقا لتميمة) عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»([7]).


قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ: "أما التمائم فهي تعاليق تتعلق بها قلوب متعلقيها.


فمنها ما هو شرك أكبر كالتي تشتمل على الاستغاثة بالشياطين أو غيرهم من المخلوقين؛ فالاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك.


ومنها ما هو محرم كالتي فيها أسماء لا يفهم معناها لأنها تجر إلى الشرك.


وأما التعاليق التي فيها قرآن أو أحاديث أو أدعية طيبة محترمة فالأولى تركها لعدم ورودها عن الشارع، ولكونها يتوسل بها إلى غيرها من المحرم، ولأن الغالب على متعلقها أنه لا يحترمها ويدخل بها المواضع القذرة.


أما الرقى ففيها تفصيل:

فإن كانت من القرآن أو السنة أو الكلام الحسن فإنها مندوبة في حق الراقي لأنها من باب الإحسان ولما فيها من النفع، وهي جائزة في حق المرقي إلا أنه لا ينبغي له أن يبتدئ بطلبها فإن من كمال توكل العبد وقوة يقينه أن لا يسأل أحدا من الخلق لا رقية ولا غيرها، بل ينبغي إذا سأل أحدا أن يدعو له أن يلحظ مصلحة الداعي والإحسان إليه بتسببه لهذه العبودية له من مصلحة نفسه، وهذا من أسرار تحقيق التوحيد ومعانيه البديعة التي لا يوفق للتفقه فيها والعمل بها إلا الكمَّل من العباد.


وإن كانت الرقية يدعى بها غير الله ويطلب الشفاء من غيره فهذا هو الشرك الأكبر لأنه دعاء واستغاثة بغير الله.


فافهم هذا التفصيل وإياك أن تحكم على الرقى بحكم واحد مع تفاوتها في أسبابها وغاياتها"([8])([9]).


قوله: (أو حلقة أو ودعة أو ناب) قال تعالى: }قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ{ [الزمر: 38].


وعن عمران بن حصين ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: «ما هذه؟» قال: من الواهنة. فقال: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا»([10]) رواه أحمد ـ رحمه الله ـ بسند لا بأس به. وله عن عقبة بن عامر مرفوعا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له»([11]).


ومن الشرك لبس الحلقة أو الودعة أو ناب الذئب واعتقد أنه يدفع شرا أو يجلب خيرا.


قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ: "وهذا الباب يتوقف فهمه على معرفة أحكام الأسباب. وتفصيل القول فيها: أنه يجب على العبد أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور:


الأول: أن لا يجعل منها سبباً إلا ما ثبت أنه سبب شرعاً أو قدراً.
الثاني: أن لا يعتمد العبد عليها بل يعتمد على مسببها ومقدرها مع قيامه بالمشروع منها وحرصه على النافع منها.


الثالث: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره لا خروج لها عنه. والله يتصرف فيها كيف يشاء؛ إن شاء أبقى سببيتها جارية على مقتضى حكمته ليقوم بها العباد ويعرفوا بذلك تمام حكمته حيث ربط المسببات بأسبابها والمعلولات بعللها، وإن شاء غيرها كيف يشاء لئلا يعتمد عليها العباد وليعلموا كمال قدرته، وأن التصرف المطلق والإرادة المطلقة لله وحده. فهذا هو الواجب على العبد في نظره وعمله بجميع الأسباب. إذا علم ذلك فمن لبس الحلقة أو الخيط أو نحوهما قاصدا بذلك رفع البلاء بعد نزوله أو دفعه قبل نزوله فقد أشرك، لأنه إن اعتقد أنها هي الدافعة الرافعة فهذا الشرك الأكبر، وهو شرك في الربوبية حيث اعتقد شريكا مع الله في الخلق والتدبير، وشرك في العبودية حيث تأله لذلك وعلق به قلبه طمعا ورجاء لنفعه. وإن اعتقد أن الله هو الدافع الرافع وحده ولكن اعتقدها سببا يستدفع بها البلاء فقد جعل ما ليس سببا شرعيا ولا قدريا سببا، وهذا محرم وكذب على الشرع وعلى القدر.


أما الشرع فإنه ينهي عن ذلك أشد النهي، وما نهى عنه فليس من الأسباب النافعة.


أما القدر فليس هذا من الأسباب المعهودة ولا غير المعهودة التي يحصل بها المقصود، ولا من الأدوية المباحة النافعة، وكذلك هو من جملة وسائل الشرك؛ فإنه لابد أن يتعلق قلب متعلقها بها وذلك نوع شرك ووسيلة إليه. فإذا كانت هذه الأمور ليست من الأسباب الشرعية التي شرعها على لسان نبيه التي يتوسل بها إلى رضاء الله وثوابه، ولا من الأسباب القدرية التي قد علم أو جرب نفعها مثل الأدوية المباحة ـ كان المتعلق بها متعلقا قلبه بها راجيا لنفعها، فيتعين على المؤمن تركها ليتم إيمانه وتوحيده، فإنه لو تم توحيده لم يتعلق قلبه بما ينافيه، وذلك أيضا نقص في العقل حيث تعلق بغير متعلق ولا نافع بوجه من الوجوه بل هو ضرر محض، والشرع مبناه على تكميل أديان الخلق بنبذ الوثنيات والتعلق بالمخلوقين وعلى تكميل عقولهم بنبذ الخرافات والخزعبلات، والجد في الأمور النافعة المرقية للعقول المزكية للنفوس المصلحة للأحوال كلها دينها ودنيويها، والله أعلم"([12]).
* * *

([1]) مسند أحمد 5/218 بلفظ "وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها" وكذلك أخرجه الترمذي برقم (2180) في كتاب الفتن، وراجع إن شئت كتاب التوحيد.

([2]) وراجع إن شئت كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب باب من تبرك بشجرة أو حجر أو نحوهما، ص37 – 38.

([3]) قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: "ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم" رواه البخاري، كتاب الحج برقم (1766).
يقول الشاطبي: فربما اعتقد في التبرك به ما ليس فيه وهذا التبرك هو أصل العبادة ولأجله قطع عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الشجرة التي بويع تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو كان أصل عبادة الأوثان في الأمم الخالية حسبما ذكره أهل السير.. (الاعتصام للشاطبي ص9).

([4]) البخاري رقم (5743) في الطب ومسلم رقم (2191) في السلام وأبو داود برقم (3883) كتاب الطب وابن ماجة برقم (1619) كتاب الجنائز وأحمد في المسند 6/45، 109، 155. قال النووي معنى لا يغادر: لا يترك. والبأس: الشدة والمرض.

([5]) تفسير الإمام الطبري.

([6])الودعة: قال في النهاية: هي شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم. وإنما نهى عنها لأنهم كانوا يعلقونها مخافة العين (معارج القبول، حافظ بن أحمد الحكمي) ج1 ص457.

([7]) الحديث أخرجه أبو داود في الطب برقم (3883) وأخرجه ابن ماجة في الطب برقم(3530).

([8]) كتاب القول السديد في شرح كتاب التوحيد، الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمة الله تعالى عليه ـ.

([9]) والرقية الشرعية لها ثلاثة شروط:
1- أن تكون من الكتاب، والسنة، فلا يجوز من غيرهما.
2- أن تكون باللغة العربية محفوظة ألفاظها مفهومة معانيها، فلا يجوز تغييرها على لسان آخر.
3- أن يعتقد أنها سبب من الأسباب لا تأثير لها إلا بإذن الله عز وجل، فلا يعتقد النفع فيها لذاتها بل فعل الراقي السبب والله هو المسبب إذا شاء (معارج القبول ج1 ص19 للشيخ حافظ ابن أحمد الحكمي ـ رحمة الله تعالى عليه ـ).

([10]) الحديث أخرجه ابن ماجة في الطب برقم (3531) وأحمد برقم (20242).

([11]) كتاب التوحيد، للإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمة الله تعالى عليه ـ.

([12]) كتاب القول السديد في شرح كتاب التوحيد، الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمة الله تعالى عليه ـ.
رد مع اقتباس