عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 18 )  
قديم 2015-06-05
 
seifellah
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,278 [+]
عدد النقاط : 946
قوة الترشيح : seifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to behold
افتراضي رد: مقومات الثبات على الهداية

الخاتمــة

بعد معرفة مقومات الثبات على الهداية ماذا يعني أن تكون مهتديًا.


لا شك أن الانتماء للإسلام ليس مجرد شعار يرفع أو قول يقال، إنما هو إيمان وعمل، ففي الأثر: «ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن شيء وقر في القلب وصدقه العمل»، إن الإسلام يفرض علينا أن نعيشه عقيدة وعبادة وأخلاقًا، ويفرض علينا أن نعيشه في نفوسنا وأهلينا وبيوتنا، ويفرض علينا الانتماء له، وإعلان ذلك للناس، كما في قوله تعالى: }إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{، بعيدًا عن كل المزايدات، متجاوزًا القطريات الضيقة ليجمع المسلمين في كل عصر ومصر بكل ألوانهم وأجناسهم تحت راية التوحيد، لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.


وقد انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام نحو الإسلام:



1- صنف يعيشون فقط للدنيا: فهي أكبر همهم، ومبلغ علمهم، فأصابتهم سكرة العيش وسكرة الغفلة؛ فالدنيا لا تبقى لهم، وليس لهم في الآخرة من خلاق.


2- وصنف يؤمنون بالله وباليوم الآخر ولكنهم ماديون: يحبون الدنيا حبًا جمًا، وقد يمارسون بعض الشعائر الدينية ولكن ليس عندهم انتماء حقيقي للإسلام، لذلك تراهم في وادٍ والإسلام في وادٍ آخر، كما قال الشاعر:



نرقع دنيانا بتمزيق ديننا



فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع


ومن تأمل حياة الصحابة ترى الرجل منهم يسلم ثم يرجع داعية في قومه ويحمل هم الإسلام.


3-وصنف هم المؤمنون حقًا: يدركون حقيقة الحياة، فحققوا الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقًا، في جميع شؤون حياتهم، وعاشوا للإسلام علمًا وعملاً، ودعوة وانتماء، وفيهم يصدق قول الله تعالى: }وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{ [فصلت: 33]، فعاشوا الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقًا، }وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ{ [فصلت: 34، 35].



أما كيف أكون مسلمًا في عقيدتي؟



أولاً: لا بد أن أؤمن بأن لهذا الكون إلهًا واحدًا خالقًا ورازقًا ومدبرًا حكمًا عدلاً منتقمًا.


ثانيًا: أن أكون مؤمنًا بأن الله لم يخلق الخلق عبثًا، بل خلق الخلق ليعبدوه، وبالإلهية يفردوه.


ثالثًا: أن أكون مؤمنًا بأن الله أرسل الرسل، وأنزل الكتب، ليعرّف الناس بغاية خلقهم ومعادهم.


رابعًا: أن أعرف الله بأسمائه وصفاته، فكل هذا الكون من أرضه إلى عرشه، من آثار أسماء الله وصفاته، فالكل خائف من سطوته وبطشه، ومن عرف الله عظَّمه حق تعظيمه.


خامسًا: أن أحب الله بكل قلبي، }وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ{ [النحل: 53]، فأحبه واذكره واشكره.


سادسًا: أن أتوكل عليه في كل أموري، }فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ{ [هود: 123].


سابعًا: أن أعلم أن الأمر كله لله، وأن الله غالب على أمره، وأن هذا الدين سيبقى ما بقي الليل والنهار، مهما تعاقب الزمان، ومهما كثر أعداء الإسلام، }وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا{ [آل عمران: 120].


أما كيف أكون مسلمًا في عبادتي؟ كما قال الله تعالى: }وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{ [الذاريات: 56]، ولكن ليس معنى «يعبدون» أي: يصلون فقط، بل معناها: أن تراقب الله في جميع أحوالك، وأعظم واعظ أن تعلم أن الله يعلم جميع أحوالك، فما تقلب ورقة بالمصحف إلا وجدت آية تذكرك بمراقبة الله، فيكون هدفك في الحياة رضى الله فتؤدي فرائضه وتقف عند حدوده.


أما كيف أكون مسلمًا في أخلاقي؟ لا شك أن من أدى حق الله أدى حقوق عباده.


يقول العلماء: إن الإيمان إذا دخل القلب خرج منه جميع أدران الجاهلية، فتجد المؤمن موطأ الكنف، يألف ويؤلف، قريبًا من الناس، سهلاً، كلامه طيب، فلا يلعن، ولا يطعن، ولا يكون فاحشًا، ولا بذيئًا، فتجده تقيًا نقي السريرة، لا حسد، ولا غش، ولا بغضاء، يحب الخير للناس، صدوق اللسان، يفي بعهده ووعده.


أما كيف أكون مسلمًا في بيتي وأهلي؟ فكما قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا{ [التحريم: 6].


من الحقوق الواجبة على المسلم: حقوق الأهل والذرية، فتعلمهم الخير وتأمرهم بالصلاة وطاعة الله، تعلمهم الإسلام وشيم الكرام، وعليك ببذل الأسباب ولا تقل هذا زمان الفتن؛ بل يجب عليك تربيتهم على الخير.


وعليه نقول للجميع: قد ينجو العبد بأولاده، وقد يهلك بسبب أولاده، فكم من إنسان بذل الأسباب في تربية أولاده على الخير حتى وقف في آخر أعتاب الدنيا، وقد أقر الله عينيه بذريته، هنالك يعلم العبد أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وإذا فرط العبد في تربية أبنائه على الخير يجدهم شذرَ مذرَ، لا يسأل عن أبويه عند المرض، ولا يفرح بهم في حالة الصحة، فيكتوي قلبه بهم، ويرى عاقبة الإهمال والتفريط في تربيتهم، وتعظم حسرته إذا وقف بين يدي الله فيتعلق أولاده برقبته ويقولون: «سله يا رب، رآنا نعصي الله فلم ينهنا، ورآنا لا نحسن الوضوء، فلم يعلمنا، ورآنا نسبُّ ونشتم الناس، ونسهر على المحرمات، فلم ينهرنا؛ خذ حقنا منه»، هنالك يجد المفرط عاقبة الإهمال والتقصير في تربية أولاده على الخير.


هكذا يفرض علينا الإسلام أن نعيشه عقيدة وعبادة وأخلاقًا، نعيشه في أنفسنا وبيوتنا وأهلينا، وفي جميع أمورنا، ويكون انتماؤنا له حبًا وبغضًا، فنوالي من أجل الإسلام، ونعادي من أجله، بعيدًا عن القطرية الضيقة، فلو أسلم رجل من أحد بلاد الكفر يجب عليه بغض بلاده، لأنها بلاد كفر، ووجب عليه حب بلاد الإسلام لأنها بلاد مسلمة، فيكون الحب تبعًا للإسلام وجودًا وعدمًا.


وقد ذكر نحو هذا الكلام الشيخ ابن عثيمين في شرح «رياض الصالحين» في: «باب الإخلاص»، ومن أراد الاستزادة: «كيف أكون مهتديًا؟» فقد ذكر ذلك الشيخ فتحي يكن في كتابه «ماذا يعني أن أكون مسلمًا؟».
رد مع اقتباس