عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 5 )  
قديم 2016-03-01
 
seifellah
::مراقب عام::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  seifellah غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 16941
تاريخ التسجيل : Mar 2013
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9,284 [+]
عدد النقاط : 946
قوة الترشيح : seifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to beholdseifellah is a splendid one to behold
افتراضي رد: المؤمن بين الصحة والمرض

الوقفة الرابعة: الوقاية خير من العلاج

هذه حكمة معروفة، ومعناها واضح؛ بأن العاقل ينبغي له أن يقي نفسه ويتحصن من الأمراض والحوادث قبل وقوعها؛ فهذا خير له من إهمال نفسه أو تعريضها للأمراض والحوادث، ثم ينشغل بعد ذلك بالبحث عن العلاج أشهرًا أو سنوات.


فعلينا جميعًا أن نأخذ بهذه الحكمة العظيمة «الوقاية خير من العلاج»، وأن نحصن أنفسنا من الأمراض والحوادث قبل وقوعها باتباع الأمور الآتية:
* أولاً: التحصن من الأمراض والحوادث قبل وقوعها بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء؛ فهي حصن حصين للمسلم، والله عز وجل يحفظ عباده بهذه الأذكار ويدفع عنهم المصائب والمحن والأمراض والحوادث، وهذا مشاهد ومعروف.


ومن هذه الأذكار قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين؛ ففي حديث عبد الله بن خبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ثلاث مرات «قل»، فقال: يا رسول الله ما أقول؟ قال: «قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء». وكذلك قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة: }آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ{[البقرة: 285]، والتي بعدها؛ فعن ابن مسعود أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه».

قيل: كفتاه من كل شيء، وكذلك قراءة آية الكرسي عند النوم يحفظك الله بها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي «}اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ{[البقرة: 255]؛ فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان».


وقول بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم؛ فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي».


وقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات في الصباح والمساء. وقول: حسبي الله لا إله إلا الله هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.


فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله عز وجل همه من الدنيا والآخرة».


وقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» مائة مرة في الصباح؛ فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن من قالها مائة مرة كان كمن أعتق عشرة أنفس من ولد إسماعيل، وكتب له مائة حسنة ومحي عنه مائة سيئة، ولم يأت أحد بأفضل منه إلا رجل قال مثله أو زاد عليه، وكانت له حرزًا من الشيطان في يومه ذلك حتى يمسي».


ثانيًا: التحصن من الأمراض والمصائب قبل وقوعها بالتصبح بسبع تمرات؛ فعن سعد بن أبي وقاص قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تصبح كل يوم سبع تمرات عجواء لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر». رواه البخاري.


قال ابن باز عليه رحمة الله: إنما يكفيه أن يتصبح بأي نوع من التمر، ولا يلزم تمر العجواء.


ثالثًا: التحصن من الأمراض قبل وقوعها بالتوسط، أو التقليل من الطعام والشراب؛ فإن في ذلك الصحة والنشاط وقوة الجسم والفهم، يقول علي بن الحسين: قد جمع الله الطب كله في نصف آية، قوله عز وجل: }وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا{[الأعراف: 31] وجمع رسوله صلى الله عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«المعدة بيت الأدواء (يعني: بيت الأمراض) والحمية رأس كل دواء...»، وقد ورد في الحديث: «أصل كل دواء الحمية» يعني عن كثرة الأكل والشرب.


قال بعض الحكماء: أكبر الدواء تقدير الغذاء، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بيانًا شافيًا يغني عن كلام الأطباء فقال: «ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة, فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه». أخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب، ويروى في الأثر عن عمر: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع, وإذا أكلنا لا نشبع».


فمن أراد صحة البدن, فعليه أن يأخذ بتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في التوسط والتقليل من الطعام والشراب، وعليه أيضًا أن يعود نفسه على صيام أيام من الأسبوع كالاثنين والخميس، أو صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فالصيام فيه أجور عظيمة، ومع ذلك, فهو يعطي المعدة راحة وتخلصًا من بعض الفضلات والترسبات، وقد قيل: «صوموا تصحوا».


وهي حكمة, وليست بحديث, فأوصيك بالتقليل من الطعام والشراب, وافطم نفسك عن بعض الوجبات وأبدلها بشيء من الفاكهة إن كنت تبحث عن الصحة والنشاط، وستجد ذلك واضحًا.


بعض الناس لا يملك نفسه عند الطعام والشراب، ويأكل كثيرًا، ولا يقوم من المائدة إلا وقد ملأ جميع الأثلاث، ولا يبالي بإدخال الطعام على الطعام، يفعل هذا يريد الصحة والقوة، فيصاب بالتخمة أو تجلط بعض الشرايين أو يصاب بالضغط أو السكر إذا كان يكثر من السكريات والأملاح والدهنيات، أو يصاب بضيق التنفس؛ لأن المعدة إذا امتلأت بالطعام والشراب فإنها تضغط على القفص الصدري، فلا تأخذ الرئتان راحتهما بالزفير والشهيق، ويصاب كذلك بكثرة الإفرازات من الأنف والفم والقبل والدبر وكثرة العرق من سائر الجسم، ويصاب بالكسل والخمول والعجز وكثرة النوم حتى تفوته الكثير من مصالح دينه ودنياه.


عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأتى يومًا برجل يأكل معه، فأكل كثيرًا، فقال لخادمه: لا تدخل هذا علي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء». رواه البخاري، وجاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت». رواه الدارقطني في الإفراد وقال: هذا حديث غريب.


رابعًا: التحصن من الأمراض والحوادث قبل وقوعها بفعل أسباب السلامة:
من تفقد السيارة وعدم تجاوز السرعة المحددة داخل البلد وخارجه حتى لا نعرض أنفسنا ومن معنا للحوادث والإصابات والإعاقات أو الموت، والله عز وجل يقول: }وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ{[البقرة: 195]، وقال: }وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا{. [النساء: 29]، فأوصى كل قائد سيارة أن يتقي الله في نفسه ومن معه ولا يسرع السرعة الزائدة؛ فإنها من أكثر وأكبر أسباب الحوادث، وقد يكون السائق مستعجلاً فيزيد من السرعة ويحصل له حادث فيتأخر عن حاجته ساعات أو أشهر وربما سنوات.


ولا يخفى على السائقين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه»، وجاء في الحكمة: في التأني السلامة وفي العجلة الندامة.


خامسًا: التحصن من الأمراض والحوادث قبل وقوعها؛ بالبعد عن معصية الله، وعدم الإصرار على المعصية إن وقع فيها؛ لأن الله عز وجل قد يعجل له العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، قال سبحانه وتعالى: }وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ{[الشورى: 30]. وفي حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه»؛ أي بسبب إصراره على ذنب من الذنوب قد يحرم الرزق، والرزق قد يكون صحة في البدن أو سعة في المال أو زوجة أو أولادًا أو بيتًا أو وظيفة... أو غيرها... وربما أن الله أعطاه شيئًا من هذه الأرزاق لكنه حرم بركتها.. فرزقه منزوع منه البركة؛ وهذا مشاهد ومعروف.. فكم من عاص أصر على تأخير صلاة الفجر أو عق والديه أو شرب الدخان، فهو الآن يشتكي من زوجته أو أولاده أو غيرها، وقد يكون هذا عقوبة عاجلة من الله، وربما استلم الراتب الكثير من وظيفته ومع ذلك فهو فقير ومديون، لماذا نزع الله بركة الرزق منه؟!


أيها الأصحاب والمرضى: هناك بعض المعاصي والمحرمات تؤدي بصاحبها إلى الأمراض وربما الموت.. على ما فيها من الأوزار:


فمثلاً: شارب الدخان ومتعاطي المسكرات والمخدرات.. كم من شخص تساهل بهذه المحرمات حتى اعتادها وأدمنها، وبعد سنوات ظهرت عليه آثار المرض من الكحة المزمنة أو ضيق التنفس أو خراب الرئة أو تسوس الأسنان وتساقطها، أو تأثر عقله بالخبل والجنون... ثم بدأ يعالج نفسه من هذه الأمراض، وقد لا ينفع العلاج إذا استفحل المرض، ومن زار المستشفيات النفسية وعيادات مكافحة التدخين والتأهيل النفسي والعيادات الصدرية والعقلية فإنه يرثي لحالهم، ويسأل الله لهم الشفاء والعافية، وربما مات بسبب هذه السموم فيكون قد قتل نفسه قتلاً بطيئًا قد يعرض نفسه لعقوبة الله؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالد مخلدًا أبدًا، ومن تحسى سمًّا فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ (يطعن) بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا». رواه البخاري.


* فأوصي كل من ابتلي بشيء من هذه المحرمات والقاذورات أن يتركها لله أولاً وثانيًا لصحته، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ومن تاب تاب الله عليه وأبدل جميع سيئاته حسنات.
* وأوصي كل من عافاه الله من هذه المحرمات أن يتذكر بأن الوقاية خير من العلاج، ويحمد الله على العافية.



* * * *
رد مع اقتباس