عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2018-01-11
 
Emir Abdelkader
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 46,852 [+]
عدد النقاط : 2369
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
Manqool هكذا هدّد بوش بإسقاط طائرة الشاذلي لمنع الوساطة مع صدّام!

هكذا هدّد بوش بإسقاط طائرة الشاذلي لمنع الوساطة مع صدّام!






  • عبد العزيز بلعيد: "الجيش" رشّح بلهوشات لخلافة بومدين.. وابراهيمي "فاشل"
  • هذا ردّ مساعدية على الرئيس بن جديد بشأن مغادرة الأفلان

يبوح قائد طلبة وشبيبة جبهة التحرير الوطني سابقا، عبد العزيز بلعيد، بكثير من أسرار العلاقة التي جمعته برئيس الجمهورية الأسبق الشاذلي بن جديد رحمه الله، وكبار المسؤولين في "الأفلان"، باعتباره أصغر عضو في اللجنة المركزية للحزب الواحد منذ مطلع الثمانينيات.


ويكشف رئيس جبهة المستقبل في حوار شيّق مع "الشروق" عن فحوى لقاءات رسميّة مع الرئيس في مناقشة أحداث مفصليّة، وعلى رأسها حرب الخليج الثانية، حيث أطلعه وقتها عن جهود الجزائر في الوساطة الدبلوماسية لمنع العدوان على العراق، وكيف ضغط الأمريكيون بكل الوسائل لإجهاض مساعي "الشاذلي" بإقناع صدّام حسين بتفادي الحرب مع التحالف الغربي، حتّى أنهم هدّدوه بإسقاط الطائرة الرئاسية في حال ما أصرّ على موقفه.



ويتحدّث القيادي السابق في "الأفلان" عن مرحلة حكم الشاذلي بن جديد، معتبرا أنّ الرجل قاد إصلاحات كبرى غير مسبوقة في الجزائر، كما يُرجع تعثرها إلى فريق الرئيس الذي لم يكن في مستوى التطلعات، ويخص بالذكر رئيس الوزراء الأسبق عبد الحميد الإبراهيمي.
إضافة إلى ذلك، يعتبر عبد العزيز بلعيد تحفّظ الحزب الواحد على خيارات الرئيس من أسباب الإخفاق، فضلا عن مقاومة المنتفعين من الأوضاع القائمة في تلك الفترة، كما يعود باللائمة على الطامحين للسلطة على حساب الإصلاحات نفسها، حيث نسجوا مناورات عديدة لعزل الرجل والسطو على عرشه بخطط ماكرة، وفق تعبيره.


وعن لغز أحداث أكتوبر 1988، يؤكد عبد العزيز بلعيد أنها مدبّرة من الجناح الإصلاحي في السلطة، بغرض تمرير مشروعهم عبر إكراه الشارع، عارضًا عدّة قرائن على حكمه بهذا الخصوص.
وفي الذكرى السادسة والعشرين لخروج "الشاذلي" من الحكم، يعتقد المتحدث أن الرئيس غادر السلطة طواعية، لكن مؤشرات خطيرة كثيرة دفعت الرجل، حسبه، لإعلان الاستقالة التي صارت من قبيل الأمر الواقع.


كنت أصغر عضو اللجنة المركزية مطلع الثمانينيات في الحزب الواحد، ماذا تتذكر بخصوص المرحوم الشاذلي بن جديد الرئيس والإنسان؟



عكس كل ما يشاع باطلا.. فقد كان الشاذلي بن جديد ذكيا، رحيما، طيبا، يستمع للجميع، يحترم كلّ الناس، لكن الكثير ينكّت على الرجل ويتكلم عنه دون أن يعرف حقيقته، هو مجاهد ومناضل ومسؤول لم يحمل الكراهية لأحد في حياته، بل هو من أذكى السياسيين ومن أحسن الرؤساء الذين مرّوا في الجزائر، سينصفه التاريخ يوما ما.



عندما تحكم بكونه من أحسن الرؤساء الذين حكموا البلاد، فإنّ السؤال المطروح: ما هي الخيارات والإنجازات التي رفعته إلى هذا المقام؟



أكبر خيار قاده الرئيس بن جديد هو تحوّل الجزائر من نظام اشتراكي مغلق إلى نظام مفتوح اقتصاديا وسياسيا، وهذا الانتقال كان يتطلب وقتا كبيرا، لكنّ المشكل هو انخفاض سعر البترول في عهده والأزمة النفطية التي داهمته منتصف الثمانينيات، ثمّ أنّ الفريق الحكومي والاستشاري والمساعدين لم يرافقوه بجديّة، لقد كان الرئيس يريد إصلاحات كبيرة، بينما شكلوا هم حجر عثرة أمامه..


من عطّل إصلاحات الرئيس الاقتصاديّة على وجه التحديد؟


أبرزهم عبد الحميد الإبراهيمي الذي يوصف بـ"لاسيونس"، لكن في الواقع لم يكن شيئا، وأذكر أننا كنا نلاحقه في هياكل جبهة التحرير الوطني بسبب فشل حكومته.


لكن الإبراهيمي كان محور ومركز الإصلاحات التي عرفها عهد الشاذلي؟


لكنه لم يعرف كيف ينفذها وكيف يسيّر إصلاحات الرئيس، وبالتالي لم يكن في المستوى.
"الأفلان" أيضا وقف ضدّ خيارات الرئيس؟


فعلا، الحزب لم يلعب دوره كما ينبغي، وأذكر أنه لما طلب الرئيس من قيادته تعديل "الميثاق الوطني" الموروث عن هواري بومدين، تمهيدا لتدشين مرحلة الإصلاحات، جاؤوا بنفس الميثاق مع تعديلات طفيفة في الشكل لا تقدّم ولا تؤخر شيئا، وقد قال لنا يوما: إني طلبت منهم تعديل صلب ومضمون الميثاق في أفكاره الأساسية، قاموا بتغيير بعض الفقرات دون المساس بالجوهر، في وقت أراد الشاذلي ميثاقا متفتحا، لعبُوا هم على تلميع الصياغة دون أن يغيّروا مثقال ذرة على صعيد الأفكار الأيديولوجية.


قبل قليل تحدثت عن محيط الرئيس، البعض يلوم "بن جديد" على تفويض مفرط في إدارة الحكم لرجال الثقة على عكس بومدين، وبالتالي فهو يتحمّل مسؤولية التعطيل في النهاية؟


ببساطة لأنّ الشاذلي كان يؤمن بفكر القيادة الجماعية منذ الثورة، تلك هي تربيته وتكوينه السياسي، لذلك أعطى الحكومة مهامها وتركها تعمل وفق سلطاتها، مثلما منح الفرصة الكاملة للوزراء، على خلاف الرئيس هواري بومدين، فقد كان خائفا من الجميع، لأنه أخذ السلطة بالقوة، عاش حياته كلها بهاجس الأمن، فهو يريد أن يعرف كل صغيرة وكبيرة، بينما الشاذلي إنسان آخر متفتح، أعطيك مؤشرا واحدا مثلا، على رمزيته فإنه يعكس شخصية بن جديد، عندما ذهب لأمريكا رأى أنّ سيارات الأجرة بلون موحد "صفراء"، فأمر بتطبيقها فور عودته إلى الجزائر.
إذن الشاذلي كان يثق في مساعديه ويعطيهم كافة الصلاحيات للعمل، فقد منح الشريف مساعدية حرية التصرّف في الحزب وتركه يعمل.


هل هو نفس المنطق الذي جسّده الرئيس مع فريق "ضباط فرنسا" حينما تركهم يتقدمون في المواقع؟


طبعا، فقد ترك "الشاذلي" الترقيات في الجيش تسير بشكل عادي وفق معايير احترافية ودون تمييز، بدليل القبض على رفيق دربه عبد الله بلهوشات دون أن يتدخل الرئيس في قضيته الشهيرة مع العدالة، رغم أنه من جهته الجغرافية، رفض الانحياز لصالحه، لكن في الحقيقة فإنّ الفئة التي ذكرتها زحفت على الحكم بقوة بعد استقالة الشاذلي.


لكن العربي بلخير كان من أقرب مساعديه منذ بداية تقلّده السلطة، وأيضا عيّن خالد نزار وزيرا للدفاع بعد أحداث أكتوبر، وقيادات أخرى كثيرة قلّدها مسؤوليات عليا في الجيش والدولة؟


بخصوص الجنرال العربي بلخير، فهو يعرفه منذ بداية الاستقلال، اشتغل معه في عدة نواحي عسكرية، لكن يجب أن تعلموا أنّ هؤلاء متكوّنون عسكريا وسياسيا، ويعرفون جيّدا كيف تُدار لعبة الاصطفاف والتحالفات والمناورات داخل دوائر السلطة والحكم، وبالتالي يحسنون التموقع، فلا يعقل أبدا تحميل الشاذلي وزر كل شيء، مع أن "ضباط فرنسا" التحقوا بالثورة وخدموا في صفوف الجيش الجزائري.


نعود إلى موضوع الإصلاحات، ألا تعتقد أن من كلفهم الرئيس بالإشراف عليها هم أول من استعملها؟



إصلاحات حكومة مولود حمروش في تقديري الشخصي من أحسن الإصلاحات التي عرفتها الجزائر، كانت برؤية وموافقة وتوجيه "الشاذلي"، ذلك أنّ الرجل كرئيس كان يستشير الجميع، نحن في الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية آنذاك، استقبلنا كقيادة مركزية بمقر رئاسة الجمهورية في غضون حرب الخليج الثانية، مثلما استقبل كل المنظمات الجماهيرية، حيث قدّم لنا عرض حال عن الوضع في المنطقة العربيّة، وشرح كافة التفاصيل الدبلوماسية عن جهود الجزائر لاحتواء الأزمة بحضور مستشاره الخاص آيت شعلال، ليضعنا في صورة الأحداث التي سبقت العدوان الأمريكي على العراق.


ما دُمت قد سمعت من الرئيس مباشرة، دعْني أسألك بهذا الصدد، فقد سبق لرئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي أنْ أطلعني في لقاء خاصّ معه، أنّ الجزائر تعرّضت لضغوطات وحتى تهديدات أمريكية وخليجية لثنيْها عن الوساطة مع العراق، فهل أبلغكم الرئيس بذلك وقتها؟


سؤالكم ذكّرني بمعلومات دقيقة ومهمة عن تلك الفترة، هذا الكلام صحيح مئة من المائة، وأزيدك تفصيلا في الأمر، وهو أن ّ الرئيس الشاذلي بن جديد أخبرنا أنه سعى للتوسط مع صدام حسين لتفادي المواجهة الحربية مع دول الغرب، لأنها كانت عازمة على تدمير العراق، لكن الأمريكيين ضغطوا عليه، بل منعوا طائرته الرئاسية الخاصّة من التحليق في الأجواء الدوليّة، وهذا كلام الرئيس الذي سمعناه منه.


تقصد أنهم هدّدوا بإسقاطها إذا ركب الرئيس رأسه، مثلما وقع في حادثة وزير الخارجية محمد الصديق بن يحي خلال الوساطة في الحرب العراقية الإيرانية؟


بالضبط.. لأنّ منعها من الصعود، يعني أنها كانت معرضة للاستهداف مباشرة في حال ما تحدّاهم الشاذلي بن جديد بالمضي في وساطته الشخصيّة.


ما الهدف الذي توخّاه الرئيس من تسريب مثل هذه الأسرار الخطيرة إليكم، وبماذا أشعرتكم أنتم كشباب صراحة الرجل؟


لقد شعرنا نحن بمسؤولية كبيرة وبفخر أيضا، لأنّ الرئيس تعامل معنا كشباب وطني، أما عن خلفيات ذلك، فقد كانت بهدف إفهام الشعب حقيقة الأوضاع حتى لا تحدث الفوضى في البلاد من خلال الاحتجاجات المشحونة، حيث استقبل كل المنظمات الشعبيّة بغرض التوجيه وتأطير الحراك في الشارع.


تريد أن تقول إنّ "الشاذلي" كان رجل حوار بامتياز؟


فعلا، هو رئيس متفتح ورجل حوار، حتى في اللجنة المركزية للحزب في عهد الأحاديّة، كنّا ننتقده بقوة وهو رئيس جمهوريّة، في مرة من المرات، كان في المنصة يدير الأشغال، وقفت بكل عنفوان وحماس الشباب قائلا: "بكم بعتم البلاد"، وذلك على خلفية ما تسرّب عن القروض الخارجية التي استدانتها الجزائر، أذكر أنّ قاصدي مرباح نهض من مكانه وردّ عليّ بغضب وحسرة: نحن نبيع البلاد؟ بينما لم يتكلم الشاذلي أبدا، ولم ينطق بحرف واحد، لأنه يحب سماع الآراء المخالفة دون أي حساسيّة.


لم يشك مثلاً أنكم مدفوعون من جهات في السلطة مناوئة لحكمه؟


هو يعلم قبل غيره أننا لم نكن مدفوعين أبدا من أي طرف، بل كان لدينا نضج سياسي، وفي مرحلة لاحقة كان مولود حمروش رئيس حكومة انتقدناه، مع أننا محسوبين على فريقه وقتها، وقبله كذلك قاصدي مرباح انتقدناه، وكان بينهما صراع كبير حول السلطة، حيث أنّنا كلّما ننتقد طرفا منهما يُقال إن الطرف الآخر دفعنا، وأحيانا نحسب على جماعة مساعدية أو مهري رحمهما الله، ونحن لم نكن مع أحد، بل كنّا نراهم جميعا سواسية، نقف مع الذي نراه أصلح، سردت هذا الكلام لأؤكد أنّ الشاذلي تقبّل برحابة صدر اندفاع شاب صغير في اللجنة المركزية ولم يتضايق أبدا منه.


أحداث أكتوبر 1988 ما تزال من الألغاز الغامضة في الجزائر رغم شبه الإجماع حول تحريكها من أطراف داخل السلطة، هل سمعت أي توضيحات بشأنها من الرئيس أو مسؤولين كبار في الدولة؟



مثل غيري، ما هو مؤكد أن تلك الأحداث مفبركة ومبرمجة، لقد كنا خلالها ندافع عن مقرات الحزب الواحد، حيث صادفنا أعوانا أمنيّين بزيّ مدني، وقبضنا على أشخاص حاملين قارورات من البنزين، إذن 5 أكتوبر هو في الحقيقة انقلاب ضد "الأفلان" وليس ضد السلطة، لأن قيادة الجبهة تمسكت بالميثاق الوطني، رافضة تعديله وفق إرادة الإصلاحيين حول رئيس الجمهورية، في وقت كان الحزب قويّا ويتحكم في توجيه الرأي العام، وبالتالي فإنّ فريق الإصلاحيين وقفوا خلف الأحداث حتى يضايقوا الحزب، ويحيّدوه في الزاوية الضيّقة، لذلك توجهت إلى حرق المقرات، وترديد شعارات "مساعديّة سرّاق المالية"، لتهيئة الأجواء وتعبيد الطريق لتمرير الإصلاحات.


الكثير يعتبر خطاب الشاذلي في سبتمبر 1988 تحريضا على الانتفاضة في الشارع، لكنّ بكاءه لاحقا عقب الانحراف الذي عرفته موجة الغضب ظهر متناقضًا مع البداية، هل تعتقد أنّ الرئيس كان على علم بخطة المظاهرات أم أنّ فريقه الإصلاحي تصرّف من وراء ظهره؟


على ما أظن أنّ الشاذلي بعيد عن التخطيط، بل هو من صناعة مخبر آخر في محيطه، هو نفسه كان ضحية، لقد أراد الإصلاحات لكن هم نفذوها بطريقتهم الخاصة، لأن المعلومات المتوفرة بخصوص خروج الطلاب والتلاميذ في مناطق عديدة بالعاصمة وخارجها، تؤكد أنها مبرمجة ومحركة.


بعد 5 أكتوبر، جاء مؤتمر الإصلاح في الحزب وإقرار التعددية عن طريق فتح المجال لتيارات سياسية داخل الحزب الواحد تهيئة للانفتاح، ثمّ عن طريق جمعيات ذات طابع سياسي، لكنهم أسرعوا بمجرد تدشين دستور 89 باعتماد الأحزاب، وهذا مؤشر آخر على أن كل شيء كان مبرمجا.


تريد أن تقول إن تدشين التعدّدية كان متسرعا وخارج رؤية الرئيس؟


في كل الحالات، إصلاحات في هذا المستوى كانت تسير لسنوات على منوال معين، أكيد تكون فيها أعطاب وأخطاء، كما أنها على مستوى معين تفرز المساس بأشخاص كثيرين، أذكر مثلا أنّ إفشاء قائمة المستفيدين من الأراضي الفلاحية الكبرى، دفع أصحابها للخوف على مصيرهم وامتيازاتهم، لأنهم شعروا بالمحاسبة، فبدؤوا بعملية المقاومة ضد حكومة حمروش حتى إسقاطها ودخول مرحلة أخرى.


لكن قبل ذلك، البعض قال إن قاصدي مرباح كان همّه السلطة على حساب تجسيد الإصلاحات، وحين تفطّن الشاذلي لخطته أبعده من الحكومة؟



النيات يعلمها الله والحكم للتاريخ، الجميع يرغب في السلطة، قاصدي مرباح وحمروش وغيرهما، هما رجلان في الحكم، ومن الطبيعي أن يطمحا للرئاسة، لكن كل منهما تصرّف بحنكة وذكاء، مع أنّ السباق نحو السلطة دفعهما لارتكاب أخطاء.


لأن الجميع كانوا يعلمون أن علاقة الرئيس بالسلطة انتهت معنويا، ولذلك تصارعوا على العرش؟


هم معه ومن حوله، وكانوا فاهمين أن الرئيس وصل في حكمه إلى مرحلة التهلهل، خاصة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، حيث كان البترول في تلك الظروف الصعبة بـ 9 دولارات، مع تفاقم المديونية الخارجية الخانقة، ما شجعهم على التزاحم والتهافت على الحكم كل بطريقته.


هل صحيح ما روّجه البعض عن طلب الرئيس إعفاءه من الحكم خلال مؤتمر "الأفلان" السادس، مستدلّين بترديده لبيت الشعر الشهير "أطلق يدي ..أعطني حريتي"؟


هو في الحقيقة لم يستقل ولم يعلن عن ذلك، لكن اختلفت القراءات لخطاب الرئيس داخل الحزب وخارجه، فهمه البعض على أنه تحريضي، الشاذلي وصل إلى مرحلة استفاق على محيط غير متعاون وغير مخلص معه، وبالتالي مرّر رسائله إليهم بالأساس، خصوصا وأنه يعرفهم جيدا، وقد صارحنا في بداية عهده بالحكم مع بعض القياديين داخل اللجنة المركزية قائلا: "لقد جاؤوا بي ليخدموا مصالحهم باسمي".


في هذا السياق..هل صحيح أنّ "بن جديد" لم يكن المرشح الأول لخلافة هواري بومدين؟



ما سمعته شخصيّا من المرحوم عبد الله بلهوشات، أنهم يوم اجتمعوا كقيادة للمؤسسة العسكرية في برج البحري، لإنهاء الصراع والتنافس بين محمد الصالح يحياوي، منسق جبهة التحرير الوطني، وعبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية على خلافة بومدين، اتفقت الجماعة في البداية على اختيار عبد الله بلهوشات، كأكبر مجاهد عقيد في المؤسسة العسكرية، لكن الأخير رفض الرئاسة، هذا ما سمعته من المعني مباشرة، وطبعا الأمر كان موجها من خلال تحديد هذه الصفة نحوه، فيما بعد ذهبوا لخيار الشاذلي بن جديد، منسق قيادة النواحي العسكرية منذ مرض بومدين.


نعود إلى ملابسات نهاية الثمانينيات..الكثير مثلك يعتبر أن الرئيس الشاذلي ذهب ضحية مناورات سياسوية من أطراف السلطة نفسها، وخروجه لاحقا من الحكم كان منطقيا، ما تعليقكم؟


في خضم الصراع على السلطة بعد أحداث أكتوبر، أصبحت كل الأطراف تعمل على ربح الشارع وعلى رأسها جماهير وقيادة "الفيس"، وحينما تتحرك الآلة فهي لا تتوقف، فمن الطبيعي في هذه الحالة أن يذهب الرئيس ضحية مناورات داخل السلطة، لأنها هي التي أطاحت به وليست "الجبهة الإسلاميّة" المحلّة، وبعدها صعد فريق جديد أطاح بالجميع.


لكن الشاذلي مثلما أسلفنا كان مستقيلا معنويّا من ممارسة السلطة منذ أحداث أكتوبر؟


لأنهم أضعفوه.. سنده الأساسي كان الحزب وهم كسروه في 89، وأصبح يشار إليه بالأصبع، لأنه كان واقي الصدمات الذي يتحمّل كل ضربات الشارع، بينما أخرجوا منه أحزابا كلها معارضة للأفلان، ويعارضون سياسة الشاذلي الاقتصادية، حتى أصبح الجميع ضده، ولا أحد يدافع عنه، لذلك ناوروا على استقطاب الشارع على حساب الرئيس.


كيف استمرت العلاقة بين الرئيس وقائد الحزب "مساعدية" بعد منعرج الأحداث الخطير؟


مساعديّة كان وفيا للحزب وللأشخاص، ليس من طبعه الخيانة والغدر والضرب تحت الحزام، حينما قرّر الشاذلي إبعاده من الأمانة العامة اجتمع به في لقاء رسمي وخاطبه قائلا: "سي مساعدية الشعب لا يرغب فيك"، فرد عليه "إن الشعب لا يرغب فينا جميعا.. وهل تعتقد أنه متمسك ببقائك أنت.. لنرحل جميعا إذن".


لذا بقي مساعدية وفيّا للرجل، ولم يقل شيئا في الشاذلي، حيث ظل على احترام كبير معه، وقد سألته يومًا لماذا لا تتكلم، فأجابني "ما دمنا قد تحمّلنا المسؤولية معا فإن الأخلاق توجب أن نتحمّل مغارمها مع بعض.. لقد كنا بمثابة الواقي.. وعلينا أن نقبل الصدمات من أي طرف"، هذا هو فكر مساعدية في السياسة والسلطة، لا يسعى أبدا لتبرئة نفسه، وبذلك شكّل سندا كبيرا للرئيس.



لكن بعد إقرار التعددية لم يعد هناك أي توافق بين الرجلين؟



مساعدية كان يهادن الشاذلي، لأنه يريد التدرج في تطبيق الإصلاحات السياسية والدستورية، مراعاة لوضعه ومساره السياسي، ذلك أنّ الرجل ظل يخطب لسنوات عن الاشتراكية والحزب الواحد، ثم تطلب منه التحوّل 180 درجة إلى النقيض، هذا غير ممكن واقعيا، لكن مساعدية كان مقتنعا بفكرة التغيير والإصلاح بشكل متدرج، حتى تهضم القواعد والمناضلون المسألة، بينما التيار الآخر كان مستعجلا، الدليل أن مساعدية منذ 1986 بدأ ينصب الإطارات الشابة والمثقفة في هياكل الحزب استعدادا للمرحلة الجديدة، مثلا نحن في أمانة الشبيبة، تم تغييرها بالكامل، ليشرف عليها الجامعيون من أصحاب الشهادات العليا، ونفس الأمر مع أمانة النساء والفلاحين وغيرها من الأمانات، وهذا إيمانا منه بضرورة تثقيف الحزب ليواكب التطوّر الاجتماعي والسياسي الحاصل في البلاد، حتى أن المحافظين اجتهد في تعيينهم بنفس المواصفات ليكون الحزب في الموعد.


بخصوص الانتخابات التعدّدية مطلع التسعينيات، سيد أحمد غزالي قال إن مهري غلّط الشاذلي حول توقعات النتائج، هل صحيح أن قيادة "الأفلان" كانت معزولة عن الواقع؟


يجب قول الصراحة أولا، وهي أنّ انتخابات 1990 و1991 عرفت تزويرا كبيرا، وكانت هناك مساندة حتى يحصل "الفيس" على الأغلبية، بغرض إبعاد "الأفلان"، وتم استعمال رؤساء البلديات لأنها تحت سلطة "الفيس"، وبدعم رسمي من التيار الإصلاحي حشوا الصناديق كما يشاؤون، وقد عشت هذه التجربة في ولاية باتنة.


ما هي مصلحتهم من ذلك؟


كانوا يعتقدون إمكانية إنهاء "الأفلان" ثم الضغط على الشاذلي حتى يتنحّى، ليكونوا في منصبه، لكن الرجل واصل مهامه دون أن يمنحهم الفرصة، ولم يكن متواطئا أبدا مع هؤلاء.
خلال الانتخابات المحلية تركوا الفرصة للتزوير لصالح "الفيس"، ثم جاءت




رد مع اقتباس
اعلانات