عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2018-01-11
 
Emir Abdelkader
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 46,852 [+]
عدد النقاط : 2369
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
Manqool هؤلاء خدعوا "الشاذلي" وخططوا للسطو على عرشه!

هؤلاء خدعوا "الشاذلي" وخططوا للسطو على عرشه!






  • حمروش رفض قمع المتظاهرين في 1991 وقيادة "الفيس" لم تكن في مستوى الأزمة.
  • هذا ما دار بين "مساعدية" و"عباسي" في ليالي العصيان المدني.
  • مرباح عُيّن رئيسا للحكومة في 1988 بإيعاز من الجنرال العربي بلخير
  • اعتماد "الأرسيدي" و"الفيس" كان خطّة للحصول على مكاسب تحت التهديد بتفجير البلاد!
  • رئيس ديوان "محمدي" وقّف زحف أنصار "الفيس" نحو وزارة الدفاع.
  • حمروش حظي بدعم "مهري" و"مساعدية" في منافسة بن حمودة.
  • محمد الصالح يحياوي هو المرشّح الأول لخلافة مهري وتنازل عنها.

حمّل محمد الصالح خراز، المحامي الأول لقيادات "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحلّة، حكومة قاصدي مرباح مسؤولية تعطيل الإصلاحات السياسية التي أقرها الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، متّهما القائد السابق لجهاز المخابرات زمن بومدين، أنه لم يكن يعنيه شيء سوى السطو على منصب الرئيس، وقد خطّط، حسبه، لهذا الهدف، عبر منح الاعتماد القانوني السريع لحزبي "الفيس" و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطيّة"، وذلك بغرض التمهيد لإحداث الفوضى في البلاد، ضمن مخطط حسابات شخصيّة، تمكّنه من الاستمرار في موقعه الحكومي، حيث يكون الرئيس مرغما على الاحتفاظ به، بحكم خبرته الأمنية، للتحكم في التطورات السياسيّة والاجتماعية الطارئة على المشهد.
وللتدليل على حكمه في حقّ الرجل، يستند المحامي الذي مكث أيضا فترة في قصر الدكتور سعدان كمستشار لدى رئاسة الحكومة، أنّ الرئيس بن جديد أنهى مهامه في 09/09/1989، أي مباشرة بعد يومين من منحه الاعتماد لحزبي "الفيس" و"الأرسيدي" بتاريخ 06/09/1989.


ويكشف محمد الصالح خراز في حوار مع "الشروق" تفاصيل المفاوضات مع عباسي مدني، والتي قادها الشريف مساعديّة ضمن لجنة خماسية كان المتحدث أحد عناصرها، لإقناع الرجل بالعدول عن فكرة العصيان المدني صيف 1991، أو على الأقل تأمين تلك المظاهرات، من خلال التنظيم المحكم وتطبيق جملة من المقترحات، لكن قيادة "الفيس" أخلفت وعودها، حسبه، تحت أهازيج الجماهير الغفيرة في شوارع العاصمة وخارجها.


كما يؤكد الرجل أنّ وزير الداخلية حينها، قد تمكن عن طريق رئيس ديوانه السعيد عبديش من وقف الزحف الجماهيري نحو مقر وزارة الدفاع، موضّحا أن المرحوم عبد الحميد مهري قد أنقذ الموقف في ساحة أول ماي رفقة عبد العزيز بلخادم، حينما أقنعا عباسي مدني بإخلاء سبيل رجال الدرك المحاصرين من أنصار الحزب، كما يسرد الكثير من تفاصيل خطة التدخل الأمني التي أقرها المجلس الأعلى للأمن ومحاولة فرض تطبيقها على حكومة مولود حمروش قصد توريطها مع الشعب، على حدّ تعبيره.


إذا انطلقنا من أحداث 05 أكتوبر 1988، على أي أساس عيّن الرئيس الشاذلي قائد المخابرات، قاصدي مرباح، والوزير في عدة قطاعات، رئيسا للحكومة في هذه الفترة الحرجة؟


م تعيين قاصدي مرباح على رأس الحكومة بإيعاز من العربي بلخير، وذلك الاعتبارين تم تسويقهما للشاذلي، تمثل الأول في ضرورة توظيف الخبرة المخابراتية لقاصدي مرباح، من أجل تجاوز تداعيات تلك المرحلة الحساسة التي أعقبت أحداث 05 اكتوبر 1988، والثاني عربون مودة إرضاء لمنطقة القبائل التي لم تشارك في تلك الأحداث.


كيف تعامل قاصدي مرباح كرجل طامح للسلطة، مع هذه الفرصة الثمينة؟



قاصدي مرباح منذ أحداث 05 اكتوبر 1988 تأكد يقينا أن قطار النظام قد أخذ وجهة مغايرة، وأن الرئيس سيرحل لا محالة وفي القريب العاجل، فرتب نفسه ضمن فريقه الطبيعي لتولي منصب الرئيس والعمل لذلك، قائلا: لقد جاءتنا الفرصة.
وبذلك قبل مرباح تولي رئاسة الحكومة، ليس من أجل الحكومة في حد ذاتها أو لتطبيق الإصلاحات، بل للوصول الى منصب الرئاسة من باب الحكومة.


أنت تتهم قاصدي مرباح بخذلان الرئيس في هذه الحالة؟


هذه هي الحقيقة، حكومة قاصدي مرباح لم تطبق سياسة الاصلاحات التي يراها الرئيس خطته المستقبلية لاستمرار حكمه، أو على الأقل تحقيق الطلاق مع ممارسات نظام شارف على الانهيار، تمهيدا لتأسيس نظام جديد يخلد له تسمية أب الديمقراطية في الجزائر.


لقد حاول قاصدي مرباح تكريس فكرة أن رئيس الحكومة مسؤول أمام المجلس الشعبي الوطني دون سواه، ولا يمكن إزاحته من منصبه إلا بسحب الثقة من حكومته من طرف السلطة التشريعية، بعد أن حاز برنامجه ثقتها، وبذلك تتعطل وبصفة تلقائية سلطات الرئيس في إقالة الحكومة، وهو الموقف الذي أعلنه عشية إقالته رافضا المغادرة.


ما دليلك على تخطيط "مرباح" لتعطيل الرئيس وإصلاحاته المعلنة؟


قاصدي مرباح تأكد خلال شهر أوت 1989 بأن حكومته سترحل، فاستقبل ملف التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية "RCD" يوم 16/08/1989 وملف الحزب الوطني للتضامن والتنمية يوم 20/08/1989 وملف الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ يوم 22/08/1989 واعتمدت جميعا دفعة واحدة، ونشر ذلك يوم الأربعاء 06/09/1989 بالجريدة الرسمية رقم 38، رغم أن الأول يقوم على أساس جهوي، والثاني كان يعتمد في إدارته على المهندسين الفلاحيين بما جعله يشبه النقابة أو التعاونية الفلاحية، فكان في المفهوم القانوني ذا طابع فئوي، أما الثالث فكان يقوم على أساس ديني، وهي اعتبارات لا تجد لها سندا شرعيا في الدستور القائم، بل ويمنعها صراحة.


لكن اعتماد تلك الأحزاب تمّ في كنف الانفتاح الدستوري والسياسي؟


الاعتماد كان ظاهره الاصلاح والانفتاح السياسي، نعم، لكن باطنه وضع البلد على صفيح ساخن يهدد أمنه بجدية، وهو الخطر الذي كان يراهن عليه قاصدي مرباح، إما أنْ يظل في منصبه للتعامل مع الوضع اعتبارا لحنكته المخابراتية، وإلا فإن بعدي الطوفان، ليقينه أن ممارسة السلطة في ظل هذه المعارضة لن تدوم طويلا.


قياسا للتقارب الزمني بين الحدثين، هل كان ذلك من أسباب إبعاد قاصدي مرباح وحكومته؟


لم يعد أمام رئيس الجمهورية أي خيار للحفاظ على وحدة القرار السياسي في البلاد، إلا إقالة حكومة قاصدي مرباح، ففعل ذلك يوم السبت 09/09/1989، وقام بتعيين السيد مولود حمروش رئيسا للحكومة.
هذا الأخير كان يرأس لجنة الإصلاحات عندما كان أمينا عاما للرئاسة، وهي التي أعدت مجمل الإصلاحات التي تبناها الرئيس الشاذلي بن جديد، وكان مفترضا أن تطبقها حكومة المرحوم قاصدي مرباح.



كيف تصرّفت حكومة حمروش مع الوضع الموروث عن مرباح؟



حكومة حمروش ورثت تركة ثقيلة على كل الأصعدة، ومع ذلك حاولت تجسيد سياسة الاصلاحات وبادرت بإصدار ترسانة من نصوص قانونية وتنظيمية دخلت حيز التطبيق في وقت قياسي، إلا أن الهياكل السياسية الجديدة الموروثة لم يكن من السهل تجاوزها، لاسيما وأن البلاد على أبواب انتخابات محلية، فإما أن تلغى هذه الأحزاب لمخالفتها الدستور (الفيس والأرسيدي)، وهو ما كانت تدفع إليه الجهات التي ساهمت في وجودها، وبذلك سيتعقد الوضع الأمني، لأن الإلغاء القانوني لا يعني الإلغاء المادي والاجتماعي والأيديولوجي، فكان استبعاد هذا الخيار حلا تمليه المصلحة العليا للوطن.


لكن مع ذلك، سعى حمروش لقطع الطريق أمام "الفيس" في الانتخابات اللاحقة عبر قانون الدوائر الانتخابية؟


شاركت هذه الأحزاب في الانتخابات المحلية، واكتسحت الجبهة الاسلامية الساحة من حيث عدد البلديات التي حصدتها، رغم الفارق البسيط بين الأصوات الإجمالية التي تحصلت عليها وتلك التي تحصل عليها غيرها، فاكتشفت الحكومة أن خللا جديا في خارطة توزيع الأصوات من شأنه أن ينعكس سلبا على التمثيل السياسي الموضوعي، وتبين أن الدوائر الانتخابية التي تم إعدادها في ظل سيادة الحزب الواحد لم تعد مناسبة لانتخابات برلمانية تعددية، إذ سنسقط من جديد في الأحادية إن أبقينا عليها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نكون قد عجلنا باختلال السلطة بما يخلق تناقضا وصراعا ضمنها، يفقدها السلاسة والتوازن ومرحلية التغيير، وهو ما سيهدد أمن البلد، وهو الهدف الذي كان مخططا له، فعمدت حكومة حمروش إلى إعداد مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية وطريقة الاقتراع.


وهو ما كان وراء قرار "الفيس" بالدخول في العصيان المدني؟


الجبهة الاسلامية المنحلّة رفضت القانون، والذي رأت فيه أنه سيحرمها من مقاعد كثيرة لا تحقق لها الأغلبية داخل المجلس الشعبي الوطني، فعمدت، وهي مدفوعة بالغرور والوعود وانعدام التجربة إلى فكرة العصيان المدني بهدف شل حركة البلاد في مطلع صيف 1991، بغية الوصول إلى إقالة أو استقالة حكومة حمروش ومن بعدها الإطاحة بالرئيس.


نصل إلى سؤال جوهري الآن بخصوص تعامل حكومة حمروش مع الموقف، وهي متهمة بالمناورة مع قيادات "الفيس"؟


حكومة حمروش رفضت قمع "الفيس" رغم تجاوزاته ليس من باب التعاطف معه، لكن من باب المحافظة على أمن الوطن ومصلحته، فبعد أن رأت بأن وقف هذا العصيان لا يمكن أن يكون فوريا بأساليب سياسية، اتفقت مع "الفيس" على تحديد أربع ساحات بالعاصمة للاعتصام بها، على أن لا يتجاوز عدد المعتصمين 5000 شخص في كل ساحة، ذلك أن الداخلية لا تتوفر بالعاصمة إلا على أربع فرق للشرطة، وبذلك فإن عدد الساحات وعدد المعتصمين سيكون متحكما فيه من جهة، ومحميا من جهة أخرى من أي انزلاق أو انفلات، كانت بوادره واضحة حتى في أفقه القريب.


هل قبلت قيادة "الفيس" وهي في عنفوانها الجماهيري بتلك "الشروط"؟



وافقت قيادة "الجبهة الإسلامية " على ذلك، لكنها أخلفت وعدها في الميدان، لأن "الجبهة" التي كانت تحاول إسقاط الحكومة، لم تكن تدري أن من يدفعها لذلك هو ذاته من سينحرها بمجرد حدوث أي خلل في الأمن، فجازفت قيادتها بتوجيه جموع المعتصمين نحو وزارة الدفاع لاقتحامها، اعتقادا منها أن ذلك سيجعل الجيش يتدخل بسرعة وبقوة لإقالة الحكومة، لكن الحقيقة التي كانوا يجهلونها أن مقرات الجيش وعلى رأسها وزارة الدفاع تعد من الخطوط الحمراء في كل دول العالم، إذ يعد المساس بها من أي كان، بمثابة إعلان الحرب ضدها، وهو ما يبيح لها الرد بالآلة الحربية المناسبة والفعالة، والجزائر لا تشكل استثناء في هذا الخصوص.


وبات من المؤكد أن مئات، بل آلاف الشباب سيسقطون قتلى أمام مبنى الوزارة، فالجموع تسير نحوها بخطى حثيثة، والوزارة على أتم الاستعداد للمواجهة، وليس هناك أي سلطة يمكن أن تمنعها من الدفاع عن هيبة الجيش ووحدته، والشيخ عباسي ما يزال يقود القاطرة غير مهتم لأي شيء.



لكن المعلوم أن جماهير "الفيس" تراجعت عن الوصول إلى مقرّ وزارة الدفاع، كيف حصل هذا التحوّل؟


لقد كان إنقاذ الوضع يتطلب إما معجزة أو مغامرة، فما كان من وزير الداخلية السيد محمد الصالح محمدي إلا أن يوفد رئيس ديوانه المرحوم السعيد عبديش ودون حراسة متناسبة مع تلك الجموع الزاحفة، ليعترض طريقهم قبل وصولهم إلى فندق الأوراسي، واستطاع الرجل أن يقنعهم بالعدول عن التوجه إلى وزارة الدفاع، وبقدرة قادر اقتنعوا ورجعوا إلى الساحات.
هذا الذي يعتبره وزير الداخلية حقنا للدماء وحفاظا على الأرواح وصيانة لهيبة الدولة لاسيما جيشها، ويعده انتصارا للمواطن والوطن، اعتبره آخرون فشلا لخطة كانت مبيتة للقضاء على الحكومة و"الفيس" في آن واحد.


من هو الطرف الذي كان يدفع بقيادة "الفيس" نحو الاقتحام لينحره على حدّ تعبيرك؟


واضح جدا في تلك المرحلة أن الطرف الذي كان يدفع بقيادة "الفيس" نحو مزيد من التهور، هو الجهة المناهضة للديمقراطية، والتي شكلت فيما بعد ما يعرف بالتيار الاستئصالي.


التوجه إلى مقرّ وزارة الدفاع سقط لكن العصيان تواصل، وكان للجنة خماسية، أنتم أحد أفرادها، دور في التفاوض مع عباسي مدني، ماذا دار بينكم؟




يوم 28/06/1991 انتقلت لجنة مشكلة من المرحومين محمد الشريف مساعدية وعبد الرحمن عجريد، رفقة سليمان مقدم ومحمد الصالح خراز وضابط من الجيش يدعى فضيل، وكان من المفترض أن تضم محمد الصالح يحياوي، إلا أن الاتصال به قد تعذر، وكذا المرحوم رابح بيطاط الذي اعتذر مساعدية نيابة عنه، انتقلت اللجنة إلى بيت عباسي مدني بعد صلاة العشاء، من أجل اقناعه بضرورة التخلي عن الاعتصام والعصيان، والتعاون مع الحكومة لإيجاد حلول للمسائل المطروحة بأساليب أخرى تبعد الاحتجاج عن الارتجالية وتجنب البلاد أي عنف محتمل، إلا أن السيد عباسي مدني لم يقتنع بالطرح، إذ كان واثقا أن ما يقوم به هو عين الصواب، منهيا اللقاء بقوله لقد استمعت إليكم، حينها قال له المرحوم مساعدية أتمنى أن تكون قد استمعت لنا لا سمعتنا، وانتهى اللقاء.


من كلّف هذه "اللجنة الخماسية" بالتفاوض مع عباسي مدني للعدول عن العصيان المدني؟


أنا متأكد من أن قاصدي مرباح الذي أدرك أن الأمور قد بلغت حدا من الخطورة لم تكن في الحسبان، وأن المغامرين من الطرفين قد يجرّان البلاد إلى كارثة حقيقية، هو من كان وراء تشكيل هذه اللجنة، وهو من كلف الضابط السابق فضيل بتمثيله، وكان على اتصال بالسيد عجريد الذي طلب منا (أنا وسليمان مقدم) الاتصال بمساعدية ويحياوي وبيطاط، وقد كانت الحكومة وجبهة التحرير الوطني على علم بهذه اللجنة ومسعاها.


لكن لاحقا حصل التدخل بالقوّة لفضّ الاعتصام، كيف حدث ذلك التطور في التعاطي مع الموقف؟



اجتمع المجلس الأعلى للأمن وتم تغييب وزير الداخلية عن حضوره، والذي هو عضو أساسي فيه بحكم الدستور، واتخذ المجلس قرارا بمداهمة ساحة أول ماي ليلا وإخلائها من المعتصمين الذين كان عددهم 5000 شخص.


أعطيت الأوامر لوزير الداخلية من أجل تطبيقها وتنفيذ الهجوم، وكانوا يتوقعون أحد أمرين، وهما إما أن يعتذر وبذلك تسقط الحكومة، أو أن يقوم بالمهمة ويتحول الخلاف مع "الجبهة الاسلامية" إلى مواجهة دامية، لكن الوزير تكلم بمنطق رجل الدولة الذي يلتزم بتنفيذ الأوامر العليا ضمن الإمكانات والإمكانيات والآليات المتاحة التي تضمن نجاح المهمة، لا أن تلحق بالسلطة هزيمة تفقدها هيبتها، موضحا أن فرقه الأربعة غير مؤهلة لإخلاء ساحة واحدة، فضلا عن أنه لا يمكن سحب الفرق الأخرى من الساحات الثلاث الباقية من أجل ساحة أول ماي، ذلك أن النتيجة واضحة وهي انفلات أمني في كافة ربوع العاصمة اذا ما أشعل فتيل ساحة أول ماي، عندها حاول خالد نزار وزير الدفاع إسقاط حجة وزير الداخلية، وذلك بأن يمده بقوات من الدرك الوطني لتنفيذ اقتحام الساحة وإخلائها.


هل صحيح أنّ هذه المعلومات الأمنيّة تسرّبت بطريقة خاطئة إلى عباسي مدني قبل تنفيذ الخطة؟


فعلا، قبل اقتحام الساحة بمقتضى هذا القرار الخطير الصادر عن المجلس الأعلى للأمن، تم تسريب الخبر إلى عباسي مدني بأن حمروش قد أخلف وعده معه، وأنه سيهاجم ساحة أول ماي من أجل إخلائها، وأن الدور سيأتي على باقي الساحات تباعا (ساحة الشهداء، الحراش، حسين داي).
ضخ عباسي مدني إلى ساحة أول ماي وبسرعة فائقة 50.000 شخص، منهم من تمركز بالساحة ومنهم من أحاط بها من كل الجهات.
جاءت ساعة الهجوم واقتحم الشرطة والدرك الساحة وسقط الضحايا، لكن التفاف المحيطين بالساحة وكان عددهم كبيرا ومخيفا، جعل الشرطة والدرك ينسحبون إلى الوراء، باستثناء مجموعة من الدرك وجدت نفسها محاصرة، في وضع لا تستطيع فيه الدفاع عن نفسها ولا الانسحاب.
لم يعد عباسي مدني يثق في أي مسؤول لإخلاء سبيل الدرك، فضلا عن أن ذلك يراه انتصارا على حكومة حمروش، فنزل مستوى مطالب وزير الدفاع من إخلاء الساحة إلى إخلاء سبيل أفراد الدرك المحتجزين ولم ينجح.


لكن روايات تتحدث عن تدخلات من عبد الحميد مهري في اللحظة الحاسمة؟


عندما وصلت الأمور إلى هذا الحد تدخل المرحوم عبد الحميد مهري والسيد عبد العزيز بلخادم أطال الله عمره، وانتقلا إلى ساحة أول ماي ليقنعا عباسي مدني بضرورة فتح الطريق لرجال الدرك من أجل الانسحاب، إذ أنهم أبناء الجزائر، لا اختلاف بينهم وبين من يحاصرهم، فالكل تحت الأوامر غير الموزونة، فضلا عن أن ذلك يعتبر تصعيدا خطيرا قد يعجل بما لا تحمد عقباه، اقتنع عباسي مدني وأمر بفسح الطريق وانسحب الدرك، وبذلك انحدرت السلطة إلى مستوى المفاوضة لفك الحصار عن البعض من أعوانها.
سي عبد الحميد مهري وعبد العزيز بلخادم، اللذان انقذا البلاد من مغامرة متهورة، وحفظا ماء الوجه لأصحابها، أصبحا يوصفان بالخونة بعد مؤتمر "سانت ايجيديو".



بمعنى أنّ "الفيس" ضيّع فرصة تأمين التجربة الديمقراطية بتطرفه السياسي؟



كان من الممكن أن تنقذ حكومة مولود حمروش التعددية السياسية العرجاء، وتؤمن التجربة الديمقراطية، لكن "الفيس" ساعد من حيث يدري أو لا يدري إلى ايصالها حد الطريق المسدود، ومع ذلك ظلت الحكومة تحاول تغليب الحكمة والحل السياسي ويدعمها في ذلك حزب جبهة التحرير الوطني، إلى أن تقرر تغليب الحل الأمني، وتم فرض حالة الحصار، فقدم حمروش استقالة حكومته، ونصبت بعدها حكومة غزالي التي اعتقلت قادة "الجبهة الإسلامية" ومكنتها من قانون انتخابي مفخخ، يحقق لها الأغلبية الساحقة ومنها إلى إلغاء المسار الانتخابي ودخول البلاد في دوامة.


في هذه الفترة رافعت كأول محام عن قيادات "الفيس" المعتقلة؟


مباشرة بعد اعلان حالة الحصار، تم فرض حالة حظر التجول ببعض الولايات، فكانت ولاية الوادي من ضمنها والتي انطلقت منها حملة اعتقالات ومحاكمات في صفوف من كانوا معتصمين، وقد كنت أول محام على المستوى الوطني يدافع عنهم أمام العدالة، رغم تباين الرؤى بيننا سياسيا ومنهجيا.



كثيرا ما يطرح الغموض والمناورة في علاقة مهري السياسية بحكومة حمروش، ما تعليقكم؟


الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني المرحوم عبد الحميد مهري كان داعما لتوجه حكومة مولود حمروش في نهجها الإصلاحي ومنهجها التدرجي في إرساء دعائم الديمقراطية، مشجعا على التعامل مع الواقع بمنطق الدولة.


ولذلك ظلّ حمروش على وفاق مع مهري بعد خروجه من الحكومة؟


فعلا.. بدليل أنّ مولود حمروش لم يكن من الموقعين على لائحة سحب الثقة من المرحوم عبد الحميد مهري من قيادة "الأفلان" في 1996، وعند ترشحه للأمانة العامة للحزب في مواجهة الدكتور بوعلام بن حمودة كان المرحومان عبد الحميد مهري ومحمد الشريف مساعدية من المصوتين لصالحه، لكن الغريب أن هناك البعض ممن هم محسوبون على حمروش قد صوتوا لصالح بوعلام بن حمودة، حفاظا على مصالحهم مع السلطة، بل فيهم من اعتذر من حمروش قبل عملية التصويت، باعتبار أن الأمر فوق طاقته.


في حدود معلوماتكم.. بن حمودة كان مرشح "السلطة الفعلية" حينها لخلافة مهري؟


كان من المتفق عليه أن يتم استخلاف عبد الحميد مهري بالعقيد محمد الصالح يحياوي على رأس الأمانة العامة للحزب، لكنه في آخر الرحلة أعلن هذا الأخير عدم رغبته وبإصرار، واقترح بوعلام بن حمودة.


ما موقف مهري من رئاسيات 1999؟


قبل إعلان الترشيحات الرسمية لرئاسيات 1999، صرح مهري عبد الحميد بأنه إن صح ترشح بوتفليقة، فإنه هو الذي سيتولى السلطة بدعم من النظام القائم ويفوز رئيسًا، لقناعته بأنه الوحيد من المرشحين المحتملين الذي يمكن أن يجاريهم.





رد مع اقتباس
اعلانات