منتديات شباب الجزائر

العودة   منتدى شباب الجزائر لكل العرب > الأقسام العامــة > قسم اخبار الصحف

قسم اخبار الصحف [خاص] بما تنشره الصحف الجزائرية والعربية[كل ما ينشر هنا منقول من الصحف والجرائد]

مذكرات العقيد الطاهر زبيري ...

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بن بلة عين زبيري قائدا للأركان ليحد من صلاحيات بومدين Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-11-05 11:35 PM
"مذكرات العقيد الطاهر زبيري تضمنت شهادات مفبركة" Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-10-20 11:44 PM
الشاذلي هو من عفا عنك وأعاد لك بيتك وحقوقك المادية يا زبيري Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2014-01-15 10:36 AM
الجزائر تحذّر تونس من عملية تهريب كبيرة للسلاح ستجري على أراضيها Emir Abdelkader قسم اخبار الصحف 0 2013-09-15 03:17 PM
أحلى ترحيب بالاخت لميس الطاهر BOUBA منتدى الترحيب والتهاني والتعازي 2 2012-07-11 02:25 AM

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-11-05
 
:: الادارة العامة ::

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

  Emir Abdelkader غير متواجد حالياً  
رقم العضوية : 11609
تاريخ التسجيل : Aug 2011
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : باتنة
عدد المشاركات : 45,966 [+]
عدد النقاط : 3119
قوة الترشيح : Emir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond reputeEmir Abdelkader has a reputation beyond repute
افتراضي مذكرات العقيد الطاهر زبيري ...

مذكرات العقيد الطاهر زبيري ...



وفاة بومدين... صعود الشادلي و مؤامرات القذافي
ملحمة محاكمة ضباط حركة 14 ديسمبر


بعد أيام قضيناها في المغرب توجهنا إلى إسبانيا مع آيت أحمد وافترقنا هناك، حيث مكثنا ثلاثة أيام، وفي تلك الفترة ( 1969 ) عادت قضية الضباط المشاركين في حركة 14 ديسمبر 1967 إلى واجهة الأحداث بإعلان بداية محاكمتهم، وكان الإعدام الح كم المتوقع في مثل هذه الحالات، ولم يكن بإمكاني أن أبقى مكتوف الأيدي إزاء هذا الخطر المحدق بأخلص رجالي، ولم يكن من الصدفة أيضا أن تتزامن بداية محاكمتهم مع انطلاق المهرجان الثقافي الإفريقي الذي سعى بومدين من خلاله إلى التغطية على هذه المحاكمة.
اتصلت بأشهر المحامين في المغرب على غرار بوستة الذي كان وزيرا سابقا للعدل، واتصلت بعلال الفاسي رئيس حزب الاستقلال المغربي، والمحامي معطي بوعب يد، وآخر يسمى "تبر"، وتحدثت مع نائب رئيس اتحاد المحامين العرب وهو مغربي ويسمى يوسفي (أصبح فيما بعد رئيسا للحكومة) ووافق لحضور المحاكمة كملاحظ، ولكن السلطات الجزائرية منعته، كما منعت جميع المحامين المغربيين من دخول الجزائر للمرافعة لصالح ضباط حركة 14 ديسمبر باستثناء واحد منهم ويدعى "برادة" والذي شغل أيضا منصب مدير جريدة العلم المغربية والذي تمكن من دخول الجزائر وقابل الضباط المسجونين لكن عندما اكتشفوا أمره منعوه من المرافعة لصالح موكليه، ورغم أن محمد شبيلة رجع إلى المغرب لتشجيع المحامين المغربيين على حضور المحاكمة، إلا أنهم اعتذروا عن المرافعة لصالحهم في ظل هذه الظروف.
وتنقلت إلى لوزان وإلى تونس ووكلت محامين آخري ن للدفاع عن ضباط حركة 14 ديسمبر، كما قام أقارب الضباط المعتقلين بتوكيل محامين جزائريين كان من بينهم علي هارون الذي وصل في 1992 إلى منصب عضو في المجلس الأعلى للدولة.


بومدين: لن أضحي بالعباد في العيد الذي يضحى فيه بالكباش


وعندما صدر حكم الإعدام في حق أبرز ضباط الحركة من قادة الفيالق، لم أيأس وسعيت بمساعدة الصحفية مارغريت إلى الضغط على بومدين بكل الوسائل من أجل عدم تنفيذ أحكام الإعدام، رغم أنه حكم عليّ أنا الآخر بالإعدام غيابيا، وهي المرة الثانية في حياتي التي يصدر في حقي حكم بالإعدام بعد ذلك الذي نطقت به محكمة استعمارية في 1955 ولكني تمكنت من الفرار حينها من السجن رفقة البطل مصطفى بن بولعيد و9 مجاهدين آخرين.
قامت مارغريت بكتابة هذه الرسالة، وتبنيت عملية محاولة اغتيال بومدين، رغم أنني لم أكن على علم بها أصلا، ولكني تحمّلت المسؤولية لأفعل أيّ شيء من شأنه إبعاد حبل المشنقة عن رقاب قادة الفيالق، وأكدت بأن هؤلاء الضباط ليسوا مسؤولين عن هذه الحركة التي قدتها، لأنهم لم يقوموا سوى بتنفيذ الأوامر التي أعطيت لهم، ولو لم يستجيبوا لذلك فهذا يعني أنهم ضباط ليسوا في المستوى لأنهم غير ملتزمين بواجب الطاعة لمن هم أعلى درجة منهم في سلم القيادة.
صورنا عشرات النسخ من هذه الرسالة، وجمعناهم في كيس وضعناه في السيارة، ولأنني كنت ممنوعا من ممارسة أي نشاط سياسي في سويسرا فقد اقترحت على مارغريت الذهاب إلى النمسا بالسيارة لإرسال هذه الرسائل عبر البريد، كنت مصابا حينها بالتهاب الحنجرة واشتد عليّ المرض ومع ذلك سقت السيارة من سويسرا إلى النمسا، وكانت مارغريت ترسل كمية من الرسائل في كل محطة وترجع إلى السيارة إلى أن وصلنا إلى مدينة "سان سبيري"، 15 كيلومتر داخل الحدود النمساوية، حينها أنهكني المرض ولم يبق في جسدي قوة تستجيب لروحي المتقدة، فقلت لمارغاريت: لا يمكنني أن أواصل أكثر.
أخذتني مارغريت إلى فندق قريب وأجرت لنا غرفة، وجاءتني بالطبيب، واعتنت بي طيلة أربعة أيام أكثر من والدتي، فقد كانت تحترمني لأنني أمازيغي من أصول شاوية، وكانت تحب الأمازيغ وسبق لها أن اتصلت بآيت أحمد عندما كان متحصنا بجبال القبائل.
أرسلنا هذه الرسالة من لوزان إلى جمال عبد الناصر وإلى العديد من الزعماء ووزراء الدفاع وقادة الأركان في الوطن العربي وفي مختلف دول العالم كالاتحاد السوفياتي، لعل فيهم من يضغط على بومدين لتجميد تنفيذ حكم الإعدام، كما أجريت حوارا مع صحف ي فرنسي يعمل في جريدة "لوفيغارو" كان صديقا لمحمد شبيلة حيث أقمنا في بيته لمدة أسبوع.
واستجاب بومدين لهذا الضغط ولم ينفذ حكم الإعدام في حق ضباط حركة 14 ديسمبر، وسمعت أنه بعد سنوات من صدور هذا الحكم جاءه وزير الداخلية في عيد الأضحى وطلب منه أن يرخص له بتنفيذ الحكم الصادر بحقهم، لكن بومدين أبى ذلك وقال له مستهجنا "إذا كان الناس يضحون بالكباش فلن أضحي بالعباد يوم العيد".


الأسد، والأتاسي وبوتفليقة


عندما انقلب وزير الدفاع السوري حافظ الأسد في 1970 على نظام الرئيس الأتاسي لجأ هذا الأخير رفقة وزير خارجيته إبراهيم ماخوس ومعهما خوري إلى الجزائر، فقد كانوا أصدقاء لوزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي كان له دور في منحهم اللجوء السياسي بالجزائر، خاصة وأنهم شاركوا في ثورة التحرير الجزائرية كأطباء وعالجوا الكثير من المجاهدين الجرحى على الحدود الجزائرية التونسية.
غير أن النظام الجديد بقيادة حافظ الأسد لم يكن ينظر بعين الرضا لقبول الجزائر إيواء خصومه السياسيين لديها، لذلك حاول الاتصال بي عن طريق عقيد في المخابرات السورية يدعى غازي كنعان (وزير الداخلية الأسبق الذي يقال إنه مات منتحرا بسبب ورود اسمه في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري )، لأنه كان يعتقد بأنني أحضر أمرا ما ضد نظام بومدين، وربما كانوا حينها على استعداد لمناقشة تقديم دعم في هذا الخصوص للانتقام من بومدين الذي احتضن المعارضة السورية في الجزائر.
سمع غازي كنعان بأنني موجود في طنجة بالمغرب فطار إليها لعله يلقاني بها وكان ذلك في 1970، وسأل عني هناك ولكنهلم يجدن، ولكن آيت أحمد أخبرني عنطريق وسيط بأن هذا الضابط أرسله قائد أركان الجيش السوري المدعو أحمد سويداني لمقابلتي في الرباط ولكنه لم يجدن.


لقائي بالرئيس حافظ الأسد


في 1970 زرت لبنان في رحلة البحث عن موطئ قدم أستطيع أن أستقر فيه مع عائلتي، وفي مطعم صغير ببيروت جلست أتناول غدائي وكانت تقابلني في مائدة أخرى سيدة فرنسية، وبالصدفة جاءت وكلمتني وتعرفت عليّ وقدمت نفسها على أنها صحفية فرنسية، وتبادلنا أطراف الحديث ثم مشينا في الخارج قليلا، واكتشفت بأنها شقيقة سفير فرنسا في الهند، وأخبرتها عن رغبتي في السفر إلى سوريا، فقالت لي: "أعرف العقيد غازي كنعان ويمكنني أن آخذك إليه لمساعدتك".
تبيّن لي لحظتها بأن هذه الصحفية تعمل أيضا في مجال الجوسسة، حيث كانت تعرف جيدا أين يمكن أن تجد العقيد غازي كنعان أحد ضباط المخابرات السورية البارزين والذي كان له مكتب في بيروت.
أخذتني هذه الصحفية الفرنسية إلى مكتب العقيد كنعان الذي قال لي: "سآخذك إلى دمشق.. الرئيس الأسد يريد رؤيتك"، ثم سألني إن كان لي أي تنظيم مسلح داخل الجزائر، فقلت له نافيا: "تركت كل شيء في الجزائر".
أقمت في فيلا بدمشق 20 يوما في انتظار مقابلة الرئيس الأسد ، ووضعوا امرأة عجوزا في خدمتي، حيث كانت تقوم بشؤون المنزل وتحضر لي الطعام والشاي، كما كان العقيد كنعان يزورني يوميا ويأخذني في زيارة لمناطق سياحية بالعاصمة، إلى أن تم تحديد موعد مقابلتي للرئيس الأسد.
لم أكن أعرف في سوريا سوى الرئيس حافظ الأسد الذي التقيته في 1967 عندما كنت قائدا للأركان وكان هو وزيرا للدفاع، وخلال لقائي به مجددا كنت أرغب في أن أطلب منه سكنا لأقيم فيه مع عائلتي، ولكن حديثنا اقتصر حول ملابسات أزمتي مع بومدين وكذلك حول انقلابه على الرئيس الأتاسي، حيث زج بالسجن صالح الجديد و زعيم، ولكن الأسد كان جد متضايق من منح الجزائر للدكتور حداد و ماخوس اللجوء السياسي، وسألني الأسد عن ماخوس، فقلت له: "أعلم بأنه في الجزائر لكن ليس لدي تفاصيل عنه".
جرى لقائي بالرئيس حافظ الأسد في سرية تامة وسادته برودة قاتلة، فقد كان النظام الجديد في سوريا متخوفا من تأزيم العلاقة مع بومدين رغم استيائه لاستقبال خصومه اللدودين، وشعرت وكأن السوريين كانوا يخشون من أن تصل أخبار هذا اللقاء إلى سفير الجزائر بدمشق والذي من غرائب الصدف أنه كان أحد أصدقائي وكنت من اقترحه لهذا المنصب عندما كنت قائدا للأركان.
منحني السوريون نحو ألفي ليرة سورية، وعدت إلى بيروت أين التقيت بالصحفية الفرنسية مجددا، والتي تعاطفت معي وقررت مساعدتي كي أتمكن من إحضار أسرتي للإقامة في دمشق، حيث تنقلت مرارا بين بيروت و دمشق، ولكن رغم البرودة التي كانت تميز العلاقات بين نظامي بومدين و الأسد إلا أن هذا الأخير لم يجرؤ على الدخول في أزمة ديبلوماسية مع ا لجزائر التي كانت تتمتع برصيد تاريخي كبير وهيبة بين الأمم بفضل الزخم الذي تركته ثورة الجزائر، ولحد الآن لم أفهم لماذا لم يساعدني حافظ الأسد هل تقديرا واحتراما للجزائر أم خوفا من بومدين، رغم أن إبراهيم ماخوس يتهم نظام الأسد بمحاولة اغتياله خمس مرات في الجزائر لكن هذه المحاولات باءت بالفشل بفضل الحماية الأمنية التي كانت توفرها له الجزائر.


القذافي أراد تحرير بن بله لكنه لم يجرؤ على تحدي بومدين


في الفاتح سبتمبر 1969 وصل العقيد معمر القذافي إلى السلطة في ليبيا بعد أن أطاح بالنظام الملكي السنوسي، وكان هذا الرجل يكنّ احتراما شديدا لأحمد بن بله، واتصل مبعوثو العقيد القذافي بأحمد محساس في باريس وسألوه عني، إذ أنهم كانوا يعتقدون بأنني بعد أزمتي مع بومدين ندمت لمساعدتي إياه في الإطاحة بأحمد بن بله فرغبوا في الاتصال بي لحاجة في أنفسهم.
والتقيت مجددا بمحساس في باريس (سنة 1972) وأخبرني أن السلطات الليبية تسأل عني، فقلت له: قضيتي الآن أين أضع بناتي.
ولم يطل بي المقام حتى عدت إلى بيروت ومنها توجهت إلى طرابلس واستأجرت غرفة في أحد الفنادق، ثم توج هت مباشرة إلى وزارة الداخلية الليبية، وقلت لهم: سمعت بأنكم تفتشون عني، وأعطيتهم عنوان الفندق الذي سأقيم فيه، وأبديت لهم رغبتي في مقابلة وزير الداخلية وقائد الثورة العقيد معمر القذافي.
جاءني وكيل وزارة الداخلية الليبية إلى الفندق وحاول أن يعرف وزني السياسي والعسكري في الجزائر وطبيعة علاقتي ببن بله وعن أزمتي مع بومدين، وقبل أن نفترق طرحت عليه رغبتي في الإقامة في ليبيا مع أسرتي، فقال لي: "سنرى قائد ثورة الفاتح سبتمبر.. أعطنا رقم هاتفك حتى يمكننا أن نتصل بك لنبعث لك إعانة".
لم أكن من ذلك الصنف الذي يكذب أو يخادع للوصول إلى مآربه، وهذا ما جعل نظام ثورة الفاتح يرفض إقامتي في طرابلس لأنه لم ير أنني أمثل له ورقة ضغط يمكنه أن يلعب بها ضد نظام بومدين، كما أنني لم أكن صديقا لبن بله ولم أندم لتحالفي مع بومدين للإطاحة به لأن ذلك كانت له مسببا ته التي شرحتها في هذا الكتاب، ويبدو أن العقيد القذافي كان يرغب في إيجاد طريقة ما لتحرير أحمد بن بله وإعادته إلى السلطة ولو بتشجيع العسكريين الجزائريين بالانقلاب على بومدين.
قبل أن أغادر ليبيا شدد علي مسؤولوها على ضرورة أن لا يسمع النظام الجزائري بأنهم استقبلوني في بلدهم، فطلبت منهم حينها أن يأتوني بتذاكر سفر إلى باريس فجاؤوا بها إلي دون إبطاء، وبدل أن يأخذوني إلى مطار طرابلس توجهوا بي في سيارة مرسيدس إلى مطار بنغازي البعيد عن العاصمة بأزيد من ألف كيلومتر وفي جو حار وليلا وفي شهر رمضان، خوفا من أن يكتشف رجال المخابرات ا لجزائريون المنتشرون في طرابلس تواجدي في ليبيا مما كان قد يسبب أزمة ما بين العقيد بومدين والعقيد القذافي هو في غنًى عنها.
لم نصل إلى مطار بنغازي إلا بعد بزوغ الفجر وفي حالة إجهاد شديدة بسبب طول الطريق، مما جعلني أشعر بالاستياء وأقسم بعدم العودة إلى هذا البلد، حتى أن سفيرا ليبيًا في الجزائر سألني بعد سنوات طويلة من عودتي من المنفى عن سبب عدم زيارتي لهم، فقلت له بشكل صريح "أنا لا أحب السلطات الليبية والسويسرية".

وفاة بومدين وصعود الشاذلي بن جديد

بعد وفاة بومدين في ديسمبر 1978، بانت لي تباشير الأمل في إمكانية العودة إلى الجزائر، فأرسلت أسرتي إلى أرض الوطن، وبقيت في باريس أنتظر إلى من ستؤول إليه مقاليد الأمور في البلاد، خاصة وأني سمعت كلاما حول إمكانية اختيار العقيد محمد الصالح يحياوي خلفا لبومدين بما أنه كان على رأس حزب جبهة التحرير الوطني، فلم أرد أن أضايقه بالدخول إلى الجزائر.
لكن ظهر اسم آخر منافس ليحياوي على رئاسة الجمهورية هو عبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية آنذاك المعروف ب ذكائه وحنكته، وكان بومدين يرسله للمهمات الصعبة.
وفي خضم هذا التنافس على الرئاسة ظهر اسم لم يخطرعلى بال إنه "العقيد الشاذلي بن جديد" الذي بدأ نضاله الثوري كضابط صغير في المنطقة الأولى (القالة) بالقاعدة الشر قية، معروف بكونه إنسان هادئ ومحبوب بين المجاهدين ولم يكن يتميز بالصرامة ولم تظهر عليه تطلعات للقيادة، وعندما تولى بومدين قيادة الأركان العامة في الثورة رقاه إلى رتبة أعلى في القيادة الشمالية للحدود الشرقية، وبعد الاستقلال وبالضبط في 1965 قام بومدين بترقية الشاذلي بن جديد مرة أخرى إلى رتبة رائد وكلفه بقيادة الناحية العسكرية الثانية (وهران).

العودة إلى أرض الوطن

شرع الشاذلي بن جديد في التحضير للمؤتمر الرابع للحزب، وفي نفس الوقت اجتمعت مع أبرز المعارضين في الخارج واقترحت عليهم أن ننشر الرسالة التي حررها محساس في 1976 في الصحافة و التي دعونا فيها إلى إعادة تنظيم مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني الذي نظمه بومدين في نفس السنة، كما اقترحت على محساس و أحمد قايد العودة إلى الجزائر للمشاركة في مؤت مر الحزب الذي قرر الشاذلي بن جديد عقده.
وبعد انعقاد مؤتمر الحزب الذي انتخب الشاذلي بن جديد أمينا عاما له، أرسلت رسالة إلى الشاذلي عبر الرائد أوسليمان الذي كان تحت قيادتي في الفيلق الثالث بالقاعدة الشرقية، ورسالة أخرى عبر العقيد عبد الله بله وشات الذي كان مقربا من الرئيس الجديد، أكدت على أنني سأدخل الجزائر في الفاتح نوفمبر 1979 وإن أرادوا اعتقالي فليفعلوا وكتبت له فيها "أنت تعرف قضيتي جيدا وقد تركتك تنظم المؤتمر وتصبح رئيسا للدولة ولكني في أول نوفمبر سأدخل إلى الجزائر".
وبعد شهر من وفاة بومدين اُطلق سراح جماعتي خاصة المحكوم عليهم بالإعدام بعفو رئاسي من الشاذلي بن جديد الذي بعث لي الهادي لخذيري ـ الذي أصبح فيما بعد وزيرا للداخلية ـ لمحاولة ثنيي عن دخول الجزائر في هذا الظرف، كما أرسل لي مصطفى بلوصيف الذي عينه أمينا عاما لوزارة الدفاع وصهري العياشي حواسنية لإقناعي بعدم دخول الجزائر في الفاتح نوفمبر (عيد الثورة) لأن الشاذلي يحاول تهدئة الوضع.
وفي ديسمبر 1979 أصدر الشاذلي بن جديد عفوا رئاسيا عني وعن بن بله وأصبح يحق لي أن أدخل الجزائر بعد 13 سنة قضيتها ضائعا في المنفى وحكم غيابي بالإعدام يلاحقني، وعندما سمع مقلاتي وجماعته باعتزامي دخول الجزائر أواخر عام 1980 وجهوا دعوات للناس لاستقبالي في المطار، لكن الهادي لخذيري وزير الداخلية و العقيد بلهوشات رفضوا هذا الأمر وأرادوا أن يتم دخولي إلى الجزائر في هدوء وذلك بإيعاز من الشاذلي.
ووضعت قدمي على أرضية مطار الجزائر الدولي في نوفمبر 1980 وكان في استقبالي كل من الهادي لخذيري و قنيفذ وعبد الحميد سعايدي وعبد المجيد بوزيد، ثم زارني في البيت الذي أجرته أسرتي بعد طردها من مقر إقامتي منذ 1970 بعد خروجي إلى المنفى عدد كبير من الأصدقاء والرفاق والمسؤولين وإطارات في الدولة الذين هنأوني بالعودة سالما إلى أرض الوطن بعد نحو 13 سنة في المنفى الاضطراري.


المجاهد "عبد السلام بوشارب" يرد على مذكرات الطاهر زبيري
ويكتب:
الردّ* ‬الصائب* ‬على* ‬الكولونيل* ‬الهارب* ‬بقلم* ‬الجنرال* ‬بوشارب


ما كنت أفكر في يوم من الأيام أن أردّ على المقال الذي نُشر من مذكرات العقيد طاهر زبيري بتاريخ 04 أكتوبر2011 بجريدة "الشروق" اليومية الغرّاء، لولا إلحاح الكثير من رفقاء الكفاح من شرق البلاد وغربها، ومن شمالها وجنوبها ووسطها لاعتقادي أن الكثير ممّا قيل غير صحيح* ‬ولا* ‬يمتّ* ‬للواقع* ‬بصلة،* ‬لا* ‬من* ‬قريب* ‬ولا* ‬من* ‬بعيد. وحيث* ‬لا* ‬أحبّ* ‬كذلك* ‬أن* ‬أقع* ‬في* ‬شراك* ‬ما* ‬قاله* ‬القائل*:‬

أَهَذَا* ‬كَمُغتَابٍ* ‬يَرُوحُ* ‬ويَغتَدِي* **** ‬ويَضحَكُ* ‬مُختَالا* ‬إذَا* ‬مَسَّهُ* ‬الضُرُّ
أَهَذَا* ‬كَأَفعَى* ‬هَمُهَا* ‬نَفثُ* ‬سُمَّهَا* ‬*****‬* ‬ونَهشَ* ‬الذِي* ‬تَلقَى* ‬ولَوأَنَّهُ* ‬صَخرُ* ‬


ومن* ‬هنا،* ‬أؤكد* ‬أنّني* ‬ما* ‬كنت* ‬أرغب* ‬في* ‬الردّ* ‬على* ‬الإطلاق* ‬لولا* ‬ذكر* ‬سيادة* ‬العقيد* ‬لبعض* ‬المفاصل* ‬التي* ‬يطيب* ‬لي* ‬أن* ‬أميط* ‬عنها* ‬اللّثام* ‬أمام* ‬الرأي* ‬العام* ‬عبر* ‬المحطات* ‬الأربع* ‬الآتية*:‬



المحطة* ‬الأولى*: ‬ جاء* ‬في* ‬هذا* ‬المقال* ‬عنوان* "‬رجال* ‬بومدين* ‬يتعقبونني*"‬* ‬وأنا* ‬العبد* ‬الضعيف* ‬لست* ‬من* ‬رجال* ‬بومدين* ‬وكلّ* ‬من* ‬يعرفني* ‬عن* ‬قرب* ‬يعرف* ‬أنني* ‬من* ‬رجال* ‬الجزائر* ‬البررة* ‬ولا* ‬فخر*:‬

أنا* ‬ما* ‬احترفت* ‬النفاق* ‬يوما* ‬ونضالي* ‬****‬* ‬ما* ‬اشترته* ‬الملوك* ‬ولا* ‬الرؤساء
حبّي* ‬للجزائر* ‬حبا* ‬عميقا* ***‬* ‬وحبّهم* ‬لها* ‬عواطف* ‬وهواء


لقد بدأت النضال مبكرًا سنة 1950م في حزب الشعب بالعاصمة، وكنت ساعتها على اتصال بالدرعان ولاية عنابة مع الإخوة: صالح قشي ، ميزي لعبيدي ، العقبي صلوحات ، مح م د صالح بوهية و محمد صدّام الذي كنّا نجت مع في محلّه للنجارة - أطال الله في عمره - وهويقطن بمزرعة بوشاوي بالعاصمة* ‬*(‬انظر* ‬كتابي* ‬مقام* ‬الشهيد*- ‬رمز* ‬وتخليد*).‬

المحطة الثانية: إنّ القول بإلقاء القبض عليّ من طرف الجيش الفرنسي سنة 1961م غير صحيح على الإطلاق، حيث سقطت سنة 1958م في ساحة الوغى وميدان الشرف مثخنا بالجراح وكنت في غيبوبة بين الموت والحياة، وحيث أصبت برصاصة في الرئة ومنذ ذلك التاريخ وأنا أعيش بنصف رئة إلى الآن. وبعد مضي تسعة وأربعين يوما، قمت بالفرار، وذلك برفقة كلّ من الشهيدين سعيد ضريف و ضيف ضياف، حيث قضينا على أكبر خائن بالمنطقة والذي قتل ما يزيد عن 700 مواطن تحت إمرة السفاح الفرنسي الملازم الأول قيرا، وقضينا في تلك الليلة على 18 جنديا وغنمنا 12 بندقية حربية والتحقنا بكتيبة البطل " بلقاسم خرشوش" المكنّى بالقومي - ماز ال على قيد الحياة يعيش بمدينة مروانة - وقبل ذلك كنت قد قضيت ثلاث سنوات ونصف قائدا للصائقة (الكوموندو) وكان لا يمرّ أسبوع إلاّ وقمنا فيه بعملية أو عمليتين، فوصل عدد العمليات خلالها إلى 950 عملية بين معركة وكمين وإغارة واختطاف والقضاء على الخونة، وغنائم وتخريب مزارع الكولون (انظر مجلة تكريمي من طرف المنظمة الوطنبة للمجاهدين فرع عين ولمان - سطيف -) وهنا بالذات أقف لأذكر سيادة العقيد بلقائنا الأول سنة 1960م في قمة فورار بكيمل القريب من واد سيدي فتح الله،* ‬حيث* ‬وجدنا* ‬في* ‬الاجت ماع* ‬مع* ‬القائد* ‬المرحوم* ‬علي* ‬سوايعي* ‬الذي* ‬قُتل* ‬فيما* ‬بعد* ‬في* ‬ظروف* ‬غامضة* ‬تاركا* ‬وراء* ‬موته* ‬أكثر* ‬من* ‬علامة* ‬استفهام؟*.‬
وهنا نسجّل فِراره من غارة الجيش الفرنسي الذي صبََّحَنا بالقصف عن طريق الطائرات، وترك القيادة برمتها، وبالتنسيق مع سي علي سوايعي- قبل وفاته - شكلنا فوجا بقيادة الشهيد عبد المجيد بن عبد الصمد الملازم الأول العيش حصروري وهذا بشهادة الأخ العقيد سي محمد الصالح يحياوي* ‬و شريف* جار* ‬ الله* ‬قائد* ‬المنطقة* ‬الأولى* ‬والجمعي* ‬بوقادي* ‬ و الدراجي* البيتش* ‬أطال* ‬الله* ‬في* ‬عمره،* ‬ويبدو* ‬لي* ‬أنّ* ‬سيادته* ‬قد* ‬أصيب* ‬بداء* ‬الزهيمر* ‬*(‬النسيان*)‬*‬.

المحطة الثالثة: محض الافتراء أن يزعم أنه أرسلني إلى قاصدي مرباح - رحمة الله عليه - حيث لم تكن لي علاقة مع هذا الأخير في مجال العمل على الرغم من كونه صديقا حميما لي، وحتى توقيف القتال كنت قائدا للناحية الرابعة - المنطقة الأولى - الولاية الأولى ببريكة المسيلة، حيث طُلب من المثقفين الثوريين وقتها الانضمام إلى صفوف حزب جبهة التحرير الوطني لتأطيرهم فانضممنا إلى الحزب. وبعد المؤتمر الثالث المنعقد في قاعة سينما إفريقيا بالعاصمة سنة 1964م أعيد إدماجنا بعيد المؤتمر في صفوف الجيش الوطني الشعبي مع الأخوين محمد حابا و عبد* ‬القادر* ‬ناصر* ‬دون* ‬وساطة،* ‬أما* ‬الحديث* ‬عن* ‬الترقية* ‬والرتب* ‬فهذا* ‬تفرضه* ‬قوانين * ‬ولوائح* ‬المنضومة* ‬القانونية* ‬للجيش* ‬الوطني* ‬الشعبي*.‬

المحطة الرابعة والأخيرة: أنا من عرّف سيادة العقيد بالطاهر مقلاتي بعدما أصلحت أحواله مع الثورة مع أخي الأستاذ بوضياف الطيب، وأسجل هنا أن سيادته قد ذهب إلى القول بأنني كنت أتعقبه بإصرار وعناد وهذا ما لم يحصل، إذ من الغباء والحمق أن يسأل إنسان عن شخص يستهدفه، وخلاصة الحديث أن ليلة 14 ديسمبر 1967م كنت مع الرائد عمّار ملاّح و الشريف مهدي في جسر بورومي عندما فرّ سي ادته وتبعه نفره ووجدت الجيش هاملا فمكثت مع كتيبة رفقة سي أحمد سلاّم - رحمة الله - والتحقنا ليلنها بمدرسة أشبال الثورة بالقليعة فوجدنا في استقبالنا سيادة* ‬الفريق* ‬عباس* ‬غزيل* ‬صبيحة* ‬15* ‬ديسمبر1967م*.‬

الخاتمة*: ‬
بغض النظر عن هذا الرد السريع أحب أن أشير إلى أنَّ بعض الرموز الذين بلغوا من الكبر عتيا ووصلوا إلى أرذل العمر، كان الشعب الجزائري برمته يكن لهم احتراما كبيرا لقاء ما بذلوه إبانّ الثورة التحريرية المجيدة، حيث كان يفترض على الجميع المحافظة على هذه الصورة الناصعة* ‬للبذل* ‬في* ‬سبيل* ‬الوطن* ‬المفدّى* ‬دون* ‬الولوغ* ‬في* ‬الأعراض* ‬ونبش* ‬القبور،* ‬في* ‬حين* ‬قد* ‬علمنا* ‬ديننا* ‬الحنيف* ‬أن* ‬نذكر* ‬محاسن* ‬موتانا* ‬والأدهى* ‬والأمر* ‬أن* ‬تبرأ* ‬بعضهم* ‬من* ‬الانتماء* ‬إلى* ‬الجزائر* ‬ولله* ‬در* ‬القائل*:‬

لاخير* ‬فيمن* ‬لا* ‬يحب* ‬بلاده* ‬****‬* ‬ولا* ‬في* ‬حبيب* ‬الحب* ‬إن* ‬لم* ‬يتيم
ومن* ‬تأوه* ‬دار* ‬ويجحد* ‬فضلها* ‬****‬* ‬يكن* ‬حيوان* ‬فوقه* ‬كل* ‬أعجمي

وأخيرا* ‬وليس* ‬آخرا* ‬وعلى* ‬كل* ‬حال* ‬*"‬من* ‬غربل* ‬الناس* ‬نخلوه "‬ ‬* ‬


اللواء* ‬المتقاعد* ‬عبد* ‬السلام* ‬بوشار*ب
الناطق* ‬الرسمي* ‬لوزارة* ‬الدفاع* ‬الوطني* ‬سابقا
النقيب "سي مراد" في مذكراته
لم أستطع تخيل جزائر يرأسها الطاهر زبيري
هذا ما قلته للملازم محمد تواتي
و الزبيري دفع ثمن خطأ ارتكبه بن بلة

يعتقد النقيب عبد الرحمن كريمي، المشهور بـ”سي مراد”، أن ما وقع للعقيد الطاهر الزبيري، منفذ انقلاب 1967 ضد الراحل هواري بومدين، لم يكن سوى “مكيدة” أوقعه فيها بعض الناقمين على بومدين، ونتيجة حتمية لغياب الفطنة لدى قائد الانقلاب الفاشل.
يعتقد النقيب سي مراد في مذكراته التي انتهى من كتابتها في 2004، أن تعيين الطاهر الزبيري قائدا لأركان الجيش الوطني من طرف الرئيس الأسبق، أحمد بن بلة، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، في غياب وزير الدفاع، آنذاك الراحل هواري بومدين في العام 1963، هي الحادثة التي كانت سبب الانقلاب على بن بلة في 1965، ثم بعد ذلك القضاء على مستقبل الطاهر الزبيري.
ويقول القيادي بالولاية الرابعة التاريخية: “لم يهضم بومدين هذا التصرف من رئيسه، غير أنه لم يكن أمامه سوى القبول على مضض بما كان، أما الذي أضمره في نفسه فشيء آخر، ولهذا لما غدر بحليف الأمس القريب (بن بلة)، حان له الوقت ليظهر مكنوناته، التي منها تدفيع الطاهر الزبيري، ثمن الغلطة التي ارتكبها بن بلة يوم تجاهله وعينه على رأس قيادة الأركان”.

بومدين انتقم من الزبيري بجريرة بن بلة

ويرى “سي مراد” أن حنكة الراحل بومدين لعبت دورها في جر الطاهر الزبيري إلى مصيره المحتوم، وذاك من خلال دفع البعض إلى الوسوسة في أذن خصمه وتزيين ما يفكر فيه، ويقول في هذا الصدد: “إن بومدين لن يعدم الوسيلة، ووجد من يسر ومن يعلن للزبيري عن كل مساوئ بومدين التي لا تعد ولا تحصى، ويزين ما رسم له”.
ويرجع صاحب المذكرات ما حدث للزبيري، لقلة الذكاء ومحدودية الفطنة لدى قائد الأركان الأسبق: “مع كل احترامي للأخ الطاهر أقول، إن المسكين لم يكن يملك الفطنة التي كانت ستنجيه مما كانوا يكيدون له”.
ويستفيض القيادي في سرد انتقاداته للزبيري، الذي كان سببا في المعاناة التي قاساها رفقته بعد فشل الانقلاب، بل إلى درجة أنه اعتبر تخطيطه للعملية الانقلابية سذاجة، في مواجهة خصم على قدر من المكر والدهاء، حيث يتساءل: “من يبرر لي كيف صدق الزبيري نفسه، أنه سيطيح بنظام بومدين في العاصمة بفيلق دبابات ينطلق من مدينة الأصنام، البعيدة بما يربو عن 200 كيلومتر؟”.
ويتابع: “هل يعتقد أن الرجل الذي أمسك بزمام كل شيء، ولم يتورع عن فعل أي شيء مقابل ذلك، سيقف مكتوف الأيدي منتظرا قدوم الدبابات في حركتها البطيئة لتدك عليه قصره. إن كان أمل الزبيري في دبابات فَيلَقه كبيرا إلى هذه الدرجة، فقد كان حري به أن يخوض بها مغامرته هذه أيام كان هذا الفيلق رابضا غير بعيد عن قصر بومدين، قبل أن تصبح خطة هذا الأخير للإيقاع بغريمه تقتضي تحويله إلى مدينة الأصنام”.
ويتحدث صاحب المذكرات هنا عن موافقة الزبيري على إخراج فيلق الدبابات الذي كان مقره ببرج الكيفان شرق العاصمة، وتحويله إلى الشلف، ولعل ذلك هو الخطأ القاتل الذي سقط فيه الزبيري، وقضى على مستقبله السياسي والعسكري.


لم أتخيل جزائر رئيسها الزبيري


ويعترف النقيب كريمي، أنه كان ضد فكرة انقلاب الزبيري على بومدين، ليس لأنه يقف معه، ولكن لأنه كان على “يقين راسخ بأن الزبيري لا يمكنه أبدا أن يكون صاحب هذا الشرف، فهو صحيح ضابط ومجاهد من الأولين، غير أنه لا يملك من مؤهلات الثقافة والوعي ما يمكنه أبدا أن يكون صاحب هذا الشرف، فهو ضابط ومجاهد من الأولين، إلا أنه لا يملك من مؤهلات الثقافة والوعي من حكم بلاده وقيادة أمة، وإني لا أقدر على تصور شكل الجزائر التي يمكن أن يكون رئيسها سي الطاهر الزبيري، وليغفر لي سي الطاهر هذا القول”.
ويروي صاحب المذكرات كيف حاول الانقلابيون توريطه في العملية، لكن من دون أن يطلعوه عما كانوا يخططون له، وقد كان على علم بذلك بحكم موقعه على رأس محافظة الشلف، ويقول في هذا الصدد: “قبل أيام من التاريخ الذي حددته الجماعة لحركتها، اتصل بي قائد الفيلق المذكور، الرائد عمار ملاح، وأخطرني بأن لهم مهمة في العاصمة، وأنهم في حاجة لبعض المجاهدين من سائقي الشاحنات، وطلب مني إن كنت أستطيع جمع بعض هؤلاء”.
وأضاف: “تظاهرت بأني صدقت ما قال لي.. وبالفعل اقترحت الأمر على بعض المجاهدين الذين يحوزون شهادة سياقة الشاحنات، وقد لبى الطلب ثلاثة منهم.. وكان هذا كل ما وجدت نفسي مرغما على المشاركة به في العملية المحكوم عليها بالفشل كما كنت أعتقد مسبقا”.


“سي مراد” في نجدة الزبيري وبورقعة


وبعد الذي حدث بالعفرون، وما انتهى إليه مصير العديد من شباب الجيش على يد القوات الموالية لبومدين، التحق الطاهر الزبيري والرائد بورقعة، القيادي في الولاية الرابعة التاريخية، بمدينة مليانة، وأرسلوا في طلب “سي مراد”.
يقول صاحب المذكرات: “ذهبت إلى المكان المحدد، وتفاجأت بوجود الطاهر الزبيري في معية الأخ لخضر بورقعة.. ورفيقين لهما وقد تقطعت بهما السبل. كانت مع الجماعة سيارة هي ملك لأحد الوزراء، الذي صار مديرا لشركة الخطوط الجوية الجزائرية (خليفة لعروسي والد عبد المؤمن)، وكانوا يحملون معهم أسلحة”.
لم يكن النقيب “سي مراد” على علم بأنه مطلوبا لدى مصالح الجيش، وقد عرف ذلك بعد استنطاق أفراد الجيش عند حاجز على الطريق، للشخصين اللذين أرسلهما الزبيري ومن معه، لاستطلاع الطريق، ويروي صاحب المذكرات حدثا طريفا وقع للمجموعة أناء فرارها، ويقول إن “أفرادا من الجيش أوقفونا، وما أن تفرملت السيارة حتى نزل أحد الرجلين اللذين كانا يرافقان الزبيري و بورقعة، وتوجه في جرأة وهو يبرز مسدسه، وراح ينزل على العسكريين بالسباب ذي العيار الثقيل، وذلك في مظهر القائد العسكري، الذي باغت الجنود الذين تحت امرته وهم في حالة إهمال شديد لمهامهم. كان يسألهم عن الضابط المسؤول ليسمعه نصيبه من الشتم..” وانطلت الخديعة على العسكريين ونجحت الجماعة في مواصلة فرارها.
وحسب النقيب، فإن رحلة التهريب دامت ثلاثة أيام بلياليها، إلى أن وصل الجميع إلى مدينة المدية، وهنا قال “سي مرادللطاهر الزبيري: “هذا كل الذي استطيع فعله لكم، وأنتم الآن في نواحي المدية ومعكم لخضر (بورقعة) ابن المنطقة، وهو أدرى بشعابها مني”.ويؤكد النقيب أنه رفض التنديد بالعملية الانقلابية وإعلان مساندتي لبومدين، وقرر الاستقالة من منصبه في الحزب.

بين أيدي الجنرال تواتي

يقول صاحب المذكرات إنه استنطق من طرف شرطي عمل لدى المستعمر، وقد أصبح محافظ شرطة يدعى “حمودي” بشارع “كافينياك” بالقرب من البريد المركزي، ويؤكد بأنه أسمعه الكثير من السب والشتم، كما عرض على الملازم محمد تواتي (جنرال مستشار برئاسة الجمهورية) وقد كان قاضي التحقيق، ومما قاله تواتي للنقيب “سي مراد”: “يا مراد لقد كان لك تاريخ حافل لكنك دنسته الآن!”، وكان الرد: “إن كان لي أنا تاريخ ودنسته فحضرتك لا تاريخ لك”. وقد حكم عليه بالسجن النافذ لخمس سنوات.






التعديل الأخير تم بواسطة Emir Abdelkader ; 2014-11-05 الساعة 11:47 PM
رد مع اقتباس
اعلانات
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

مذكرات العقيد الطاهر زبيري ...



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتدى شباب الجزائر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

الساعة الآن 04:16 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Designed & Developed by shababdz.com
جميع الحقوق محفوظة ©2014, منتدى شباب الجزائر لكل العرب